السيسي يفتتح مستشفى بولاق الدكرور العام بالجيزة وطوخ المركزي بالقليوبية    «صناع الحاضر وبناة المستقبل».. السيسي يشاهد فيلم تسجيلي في حفل عيد العمال    وزير التعليم العالي: تحقيق إنجاز علمي بنشر نتائج أضخم دراسة بحثية للتسلسل الجيني    الرئيس السيسى يشهد افتتاح 4 مشروعات عبر الفيديو كونفرانس    سعر الجنيه السوداني مقابل الدولار في بنك الخرطوم المركزي اليوم الخميس    قفزة جديدة.. الدولار يواصل ارتفاعه ويتجاوز ال 53 جنيها    بتصفيق الحزبين 12 مرة.. الملك تشارلز ينتقد ترامب ب 5 رسائل في قلب الكونجرس    عون يطالب بوقف استهداف المدنيين والمسعفين وكشف مصير الأسرى فى سجون إسرائيل    3 سيناريوهات أمام معتمد جمال لتعويض غياب عمر جابر في مباراة القمة    اللجنة الطبية باتحاد الكرة تبحث تطوير المنظومة وخطوات عملية لمشروع المركز الطبي    بعد إصابته في مباراة مودرن والجونة.. موعد إجراء الشهدي لجراحة في الرباط الصليبي    الطقس غدا.. ارتفاع جديد فى الحرارة وشبورة صباحا والعظمى بالقاهرة 31 درجة    بتهمة التزوير.. تأجيل محاكمة موظفى الشهر العقارى بالبحيرة لجلسة 23 يونيو    علقة موت أمام المنزل.. الأمن يكشف كواليس فيديو الاعتداء على سيدتين    فيروز تتصدر المشهد مجددًا.. ونفي لبناني لشائعة الوفاة    خالد الجندى: اختيار الأفضل فى الطاعات واجب شرعى    محافظ الشرقية يشهد فعاليات القافلة الطبية المجانية بمركز شباب بردين    «الأعلى للإعلام»: اعتماد قرارات إدارة «صدى البلد» بشأن إحدى فقرات «أنا وهو وهي»    محافظ القليوبية يستقبل ثلاث حالات إنسانية ويوفر لهم مساعدات مالية عاجلة    تأجيل محاكمة "جنايني" مدرسة الإسكندرية الدولية لجلسة 23 مايو للمرافعة وحضور المتهم    ليفربول يطلق تصويتًا لاختيار أفضل 10 أهداف في مسيرة محمد صلاح قبل وداعه المرتقب    كاف يعلن دعمه بالإجماع لإنفانتينو في انتخابات رئاسة فيفا المقبلة    وزارة المالية: مصر قادرة على النفاذ إلى أسواق التمويل الدولية رغم التوترات الجيوسياسية    ضبط 8 أطنان دقيق في حملات مكثفة لمكافحة التلاعب بأسعار الخبز    عبدالعاطي يشدد على جهود دعم ثوابت السياسة الخارجية المصرية    غذاء وأدوية.. الهلال الأحمر المصري يطلق قافلة مساعدات جديدة إلى غزة    كشف ملابسات استغاثة عبر مواقع التواصل بشأن خلافات زوجية بالمنوفية    وزير الأوقاف يهنئ عمال مصر بعيدهم ويؤكد: «العمران ثلث الدين»    موعد وقفة عرفات وعيد الأضحى 2026.. الحسابات الفلكية تكشف التفاصيل الكاملة    اليوم.. عزاء الملحن علي سعد بالشيخ زايد بعد صلاة المغرب    الصحة: الكشف على 2.127 مليون طالب ضمن الكشف المبكر عن فيروس سي    أوبلاك يشيد بالحكم ولا يتخوف من مواجهة آرسنال في لندن    دون إصابات.....حريق محول كهرباء بمستشفى الحميات بملوي    رجال طائرة الأهلي يواجه الفتح الرباطي المغربي في ربع نهائي بطولة إفريقيا    سيراميكا كليوباترا يتلقى دفعة هجومية قبل لقاء المصري    يسري نصر الله: أحب أن تكون شخصيات العمل الفني أذكى مني    يسري نصر الله: أفضل شخصيات العمل الفني تكون أذكى مني    تحت رعاية وزارة الثقافة.. ليلة رقص معاصر تنطلق ب" كتاب الموتى" | صور    الأوقاف تُحيي ذكرى وفاة القارئ الشيخ أحمد سليمان السعدني    القائم بأعمال وكيل الأزهر يشارك في احتفالية «أبطال الحياة» لتكريم ذوي الهمم    رئيس الوزراء يقرر منح الجنسية المصرية ل 48 شخصًا    وزيرة الإسكان تعقد اجتماعها الدوري لمتابعة الموقف التنفيذي للمشروعات بعدد من المدن الجديدة    تصدير 55 ألف طن فوسفات عبر ميناء سفاجا    كييف تعلن إسقاط 172 طائرة مسيرة روسية خلال الليل    قرارات استراتيجية جديدة لمجلس إدارة هيئة الرعاية الصحية | تفاصيل    تزامنا مع عيد العمال.. الأوقاف: العمل والسعي طريق بناء الحضارات    أميرة النشوقاتي: النساء العاديات مصدر الإلهام الحقيقي في «المقادير»    وزير «التخطيط» يبحث مع البنك الدولي تطورات إعداد استراتيجية الاستثمار الأجنبي المباشر    الجيش الألماني يختبر استراتيجيات جديدة لمواجهة الطائرات المسيّرة وأسلحة الذكاء الاصطناعي    قائد القوات البحرية الإيرانية: سنكشف قريبا عن سلاح يرعب العدو    القانون يقر عقوبات للتدخين داخل المرافق الحكومية| فما هي؟    مع ارتفاع درجات الحرارة.. تحذيرات مهمة لتجنب مخاطر الشمس    حكم طواف من يحمل طفلًا يرتدي حفاضة في الحج 2026.. الإفتاء توضح    الأرصاد تحذر: شبورة كثيفة وطقس متقلب اليوم الخميس على أغلب الأنحاء    جدول امتحانات الصفين الأول والثاني الثانوي 2026 محافظة الإسكندرية الترم الثاني    ملحمة الشرطة في أرض الفيروز من «مواجهة الإرهاب» إلى مرحلة «الاستقرار والتنمية»    يسرا ودينا الشربيني في العرض الخاص لفيلم The Devil Wears Prada 2.. صور    عبدالرحيم علي: ترامب ينتظر نضج لحظة انفجار الأوضاع من الداخل الإيراني    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



غدًا.. الفاو تحيي اليوم العالمي للتربة 2016
نشر في البوابة يوم 04 - 12 - 2016

تحيي منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة "فاو" غدا (الإثنين) اليوم العالمي للتربة 2016 تحت شعار "التربة والبقوليات، تكافل من أجل الحياة"، حيث تتميز البقوليات بخاصية مهمة للتربة والبيئة، وهى قدرتها على تثبيت النيتروجين الجوى الحيوي، كما يمكن لها التعايش مع أنواع مختلفة من البكتيريا العقدية التى تعيش فى جذور البقوليات فى نظام تكافلى، فتقوم البكتيريا العقدية بتحويل النيتروجين الموجود في الغلاف الجوي إلى مركبات نيتروجينية يحتاجها النبات، وبالتالي تحسين خصوبة التربة، وعدم استخدام الأسمدة الأزوتية المخلقة فى زراعات البقوليات المختلفة مما يقلل تلوث البيئة.
وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد اتخذت القرار 231/ 68 باعتبار عام 2016 سنة دولية للبقول، حيث تهدف إلى إذكاء الوعي العام بالفوائد التغذوية للبقول كجزء من الإنتاج المستدام للأغذية بهدف تحقيق الأمن الغذائي والتغذية، وسوف تهيئ هذه السنة فرصة فريدة لتشجيع الاتصالات على طول سلسلة الأغذية من أجل تحسين استخدام البروتين البقولي وتعزيز الإنتاج العالمي للبقول، وتحسين استخدام دورات تناوب زراعة المحاصيل والتصدي لتحديات تجارة البقول.
وفي عام 2002، قدم الاتحاد الدولي لعلوم التربة اقتراحا بإقرار الاحتفال باليوم العالمي للتربة في 5 ديسمبر لأهمية التربة واعتبارها عنصرًا حاسمًا من النظام الطبيعي ولإسهامها الحيوي في رفاه الإنسان. وتصدرت مملكة تايلاند الجهود في ذلك المضمار، ومن ثم دعمت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة في إطار "الشراكة العالمية من أجل التربة"، تدشين يوم دولي رسمي للتربة بغرض إذكاء الوعي العالمي.
وفي 22 يوليو عام 2013، أقر مؤتمر منظمة "الفاو" في دورته 38 بالإجماع اليوم الدولي للتربة وطلب اعتماده رسميا من الجمعية العامة في دورتها 68، وفي ديسمبر 2013، أصدرت الجمعية العامة القرار 232/ 68 أن 5 ديسمبر هو اليوم العالمي للتربة، ومنذ عام 2012، تقوم "الفاو" بالشراكة العالمية من أجل التربة بتنظيم احتفالات في هذا اليوم.
وقال بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة في رسالته: "إنه في العالم الحديث حيث ينمو السكان والمدن آخذة في التوسع، والمناخ يتغير، وهناك حاجة إلى المزيد من الطعام، فنحن بحاجة ماسة إلى التربة السليمة لضمان توفير الخدمات الأساسية التي تقدمها، وإن استخدام النظم وممارسة الإدارة المستدامة تفتح الإمكانات الكاملة للاستفادة بالتربة في دعم الإنتاج الغذائي وتخزين وتوفير المياه النظيفة، والحفاظ علي التنوع البيولوجي، وعزل المزيد من الكربون وزيادة القدرة علي التكيف مع تغير المناخ".
وأضاف:إن الإدارة المستدامة للأراضي أيضًا يدفع إلى التقدم في جدول أعمال 2030 للتنمية المستدامة واتفاقية باريس بشأن تغير المناخ، وينبغي أن يصبح المعيار في جميع أنحاء العالم من أجل تحسين استخدامنا للتربة الآن والحفاظ عليها وحمايتها على المدى الطويل.
وأشار مون إلى أنه يمكن للبقول، والمعروفة أيضا باسم البقوليات أن تعزز من صحة التربة، وتدعم النظم الغذائية والصحية. وتابع:"إن الفاصوليا الجافة والبازلاء والعدس والبقول الأخري تتحد مع التربة في تعايش فريد، وتعمل علي حماية البيئة وتزيد الإنتاج، وتسهم في التكيف مع تغير المناخ، وتوفير المواد الغذائية الأساسية إلي التربة والمحاصيل اللاحقة،حيث تعمل البقول علي تثبيت الآزوت الجوي في جذورها عن طريق تحرير الفوسفور المرتبط بحبيبات التربة وتيسيره للنباتات، كما تعمل على تقليل الحاجة أيضًا إلي استخدام الأسمدة الخارجية، وهذه كلها تدفع إلي التنمية المستدامة.
ودعا الأمين العام في اليوم العالمي للتربة، إلي المزيد من الاهتمام بالقضايا الملحة التي تؤثر علي التربة، بما في ذلك تغير المناخ، ومقاومة مضادات الميكروبات والأمراض المنقولة عن طريق التربة، والتلوث، والتغذية وصحة الإنسان. كما دعا إلى أن تبني علي السنة الدولية للتربة عام 2015، والسنة الدولية للبقول 2016، جميع الأنشطة التي تدعم الإدارة المستدامة للأراضي لتوليد المزيد من الهكتارات من التربة السليمة في كل مكان من العالم.
وخصصت الأمم المتحدة عام 2016، كعام دولى للبقوليات لإذكاء الوعي العام على مستوى العالم بالفوائد الغذائية للبقوليات كجزء من الإنتاج المستدام للأغذية بهدف تحقيق الأمن الغذائي والتغذية الصحية للأفراد، ولتوجيه الأنظار أكثر لمدى أهمية البقوليات كمحصول رئيسى للتغذية فى شتى أرجاء العالم ودورها فى مكافحة الجوع وسوء التغذية، كونها مصدرا أساسيا للبروتين النباتى فى مواجهة النقص الحاد فى البروتين الحيواني فى العديد من مناطق العالم خاصة الدول النامية.
وتتميز البقوليات بخاصية مهمة للتربة والبيئة، فهي لديها القدرة على تثبيت النيتروجين الجوي حيويا، حيث يمكن لهذه النباتات التعايش مع أنواع مختلفة من البكتيريا العقدية التي تعيش في جذور البقوليات في نظام تكافلي، حيث تقوم هذه البكتيريا بتحويل النيتروجين الموجود في الغلاف الجوي إلى مركبات نيتروجينية التي يحتاجها النبات، وبالتالي تحسين خصوبة التربة.
وتتباين البقوليات فى كميات النيتروجين المثبتة فى التربة حيويًا تبعا لنوع المحصول المستخدم فمثلا: هكتار البرسيم المسقاوي، يثبت ما بين 85 – 185 كجم نيتروجين/ سنة ؛ هكتار فول الصويا يثبت مابين 65 – 125 كجم نيتروجين / سنة ؛ هكتار برسيم حجازي يثبت ما بين 125 – 375 كجم نيتروجين/ سنة.
ولا يقتصر دور البقوليات فقط على تثبيت الازوت بل لها أدوار أخرى مختلفة تساهم فى تحقيق الزراعة المستدامة ومنها، إطلاق الفوسفور المرتبط من التربة: فالفوسفور أحد العناصر الغذائية الأساسية لكل النباتات والميكروبات، ولكن فى المناطق ذات التربة القلوية مثل أراضى الوطن العربى والأراضى الجافة فإن الفوسفور يوجد فى التربة في صور غير ميسرة مرتبطة بعناصر أخرى مثل (مركبات الكالسيوم، والحديد، والألومنيوم) أو فى صورة عضوية (مركبات الفايتين – الفوسفوليبدات – الأحماض النووية)، وتوجد بعض أنواع البقول التى تستطيع جذورها تحرير الفوسفور المرتبط بحبيبات التربة وتيسيره للنباتات، مما يساهم بفعالية فى سد جزء من احتياجات الاسمدة الفوسفاتية للنبات، وبالتالى تقليل إضافة الأسمدة الفوسفاتية المخلقة للتربة والمحافظة عليها من التلوث.
أما من حيث الأهمية البيئية للبقوليات فهي تعمل علي زيادة خصوبة التربة نتيجة تعمق جذور البقوليات لمستويات مختلفة فى التربة مما يعمل على تحسين التركيب البنائى للتربة وزيادة كفاءتها ؛ تقليل استخدام الأسمدة الأزوتية والفوسفاتية ؛ تعد البقوليات من النباتات ذات الاستخدامات المتعددة، وبالتالى يمكن استخدامها في مختَلَف نظم الإنتاج الزراعي مثل أنظمة الدورة الزراعية، كمحاصيل مؤقتة أو محاصيل تغطية للتربة، كما يمكن استخدامها فى زراعة المراعي ؛ هناك أهمية خاصة للبقوليات فى نظم الإنتاج الزراعي البيئى مثل "الزراعة البيوديناميكة"؛ إن الإكثار من زراعة البقوليات يساعد فى تقليل استخدام المبيدات.
كما تلعب البقوليات دورًا فى تخفيف حدة الآثار الناجمة عن تغير المناخ عن طريق التنوع الجيني الواسع للبقوليات، لذا فيمكن اختيار الأصناف المحسنة وتربيتها للتأقلم مع الظروف المناخية المختلفة، وهي إحدى سماتها المهمة للتكيف مع تغير المناخ، إذ يمكن استخراج المزيد من الأصناف القابلة للتكيف تجاه تغير المناخ من هذا التنوع الواسع. ويعمل علماء من المعهد الدولي للبحوث حاليًا على تطوير أنواع من البقول قادرة على النمو في درجات حرارة أعلى من معدلاتها الطبيعية، وتنبع أهمية هذا البرنامج من أن هذه الأصناف من البقول المحسنة ستكون لها أهمية حاسمة للإنتاج الزراعي خاصة فى المناطق الفقيرة من العالم. وتساعد البقول في تخفيف حدة الآثار الناجمة عن تغير المناخ بالحد من الاعتماد على الأسمدة الكيماوية المخلقة، والتى تتسم صناعتها بأنها صناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، كما ينبعث منها الغازات المسببة للاحتباس الحراري في الغلاف الجوي، وبالتالي فالإفراط منها ضار بالبيئة.
وقد أصدرت منظمة الفاو كتابًا جديدًا بعنوان "استخدام البقول في الزراعة المستدامة"، ويبحث في تطبيق ممارسات وتكنولوجيا التكثيف المستدام "الحفظ والتوسع" في إنتاج محاصيل الأمن الغذائي الرئيسية في العالم ( الذرة والأرز والقمح )، ففي نظم الحفظ والتوسع الزراعية، لا تعتبر الحبوب بوصفها زراعات أحادية وإنما عناصر في نظم الزراعة المختلطة، وعند زراعة الحبوب مثل الذرة والقمح، قام المزارعون بتحسين الغلة وخصوبة التربة بدمج البقول في الدورات الزراعية (بزراعة محاصيل مختلفة بالتناوب على نفس الأرض) أو البينية (زراعة محصولين أو أكثر بين بعضها البعض)، وعندما تزرع البقوليات مع القمح تكون مفيدة، خصوصًا بسبب قدرتها على تثبيت النيتروجين الموجود في الغلاف الجوي في التربة.
وفي مرتفعات إثيوبيا، تزرع البقول بالتناوب مع الحبوب أو بوصفها محاصيل بينية، لتوزيع مخاطر الجفاف وتحسين خصوبة التربة. وفي المنطقة بايل، تعطي زراعة القمح بعد البازلاء محاصيل أكبر بكثير من القمح المزروع بعد القمح والقمح المزروع بالتناوب مع الشعير.
وأسفر نظام زراعة التناوب بين الفول والقمح في زيادة غلة القمح تصل إلى 77 في المائة، وفي الوقت ينفسه تقلل من الحاجة إلى استعمال الأسمدة النيتروجينية. وفي إيران، تبين أن زراعة الحبوب والبقول البينية أكثر إنتاجية وربحًا من زراعة المحصول الواحد من القمح.
ويشير تقرير حالة موارد التربة في العالم لعام 2015، إلى أن التربة السليمة نظام إيكولوجي حي ودينامي يزخر بكائنات دقيقة وكائنات أكبر تؤدي الكثير من الوظائف الحيوية التي تشمل تحويل المواد الميتة والمتحللة وكذلك المعادن إلى عناصر مغذية للنبات، ومكافحة الأمراض النباتية والحشرات والآفات العشبية، وتحسين بنية التربة وما يترتب على ذلك من آثار إيجابية على قدرة التربة على الاحتفاظ بالماء والعناصر المغذية، وتحسين إنتاج المحاصيل في نهاية المطاف.
وأشارت الدراسة المتخصصة إلي أن التربة لم تنفك تتدهور بسرعة على الصعيد العالمي الشامل بسبب عوامل التآكل، واستنزاف المغذيات، وفقد الكربون العضوي، والتصلب وغير ذلك من التهديدات، لكن هذا الاتجاه يمكن تغييره إلى عكسه بأن تأخذ البلدان بزمام المبادرة لتعزيز ممارسات الإدارة المستدامة وتطبيق التكنولوجيات الملائمة.
ويشير التقرير إلى أن تلبية الاحتياجات الغذائية لسكان العالم الذين يبلغ أعدادهم 7.3 مليار نسمة، استلزم تحويل أكثر من 35% من مساحة اليابسة غير الجليدية إلى أغراض الزراعة، والنتيجة أن مناطق التربة التي نزع منها غطاء النباتات الطبيعية لغرض زراعة المحاصيل وتربية الماشية باتت تعاني من ارتفاع حاد في مستويات التآكل وخسارة حادة في محتواها من الكربون العضوي والمغذيات والتنوع البيولوجي.في الوقت ذاته، خلف التوسع العمراني بصمته الثقيلة أيضًا حيث نجم عن النمو السريع للمدن والصناعات تدهور متزايد في مناطق واسعة من الأراضي.
وأبرز التقرير أن تغير المناخ يشكل دافعًا قويًا للعمل على تحسين أوضاع التربة، ويتمخض ارتفاع درجات الحرارة بما يصاحبه من ظواهر جوية متطرفة كالجفاف والفيضانات والعواصف، عن الإضرار بكم التربة ونوعيتها وخصوبتها عبر عدد من الطرق، بما في ذلك تقليص رطوبتها واستنزاف طبقاتها السطحية الغنية بالمغذيات؛ مثلما يساهم أيضًا في تفاقم معدل تآكلها وتراجع الخطوط الأمامية للسواحل.
ويركز التقرير على التهديدات ال 10 الرئيسية لوظائف التربة وهي: التآكل؛ فقد الكربون العضوي؛ الإخلال بتوازن المغذيات؛ التحمض؛ التلوث؛ التشبع بالمياه؛ التدمك؛ التصلب؛ الملوحة؛ فقد التنوع البيولوجي.
ولاحظت دراسة الفاو أن ثمة توافق عام في الآراء حول الاستراتيجيات المتعلقة بالتربة والتي يمكن من جهة أن تزيد كم المعروض من الغذاء، ومن جهة أخرى أن تحد من الآثار البيئية الضارة. وتنصب الحلول المقترحة على الإدارة المستدامة للأراضي من خلال المشاركة الواسعة النطاق بين أصحاب الشأن، عبر فئات تتراوح من الحكومات إلى صغار المزارعين.
وعلى سبيل المثال، يمكن كبح جماح التآكل عن طريق خفض الحرث أو التوقف عن عمليات العزق كلية من حفر وتحريك وتقليب لسطح التربة، مع استخدام مخلفات المحاصيل في حماية سطح التربة من آثار الأمطار والرياح. وبالمثل، يمكن استعادة صحة التربة التي تعاني من عجز المغذيات وزيادة غلتها من خلال إعادة تدوير بقايا المحاصيل والمواد العضوية الأخرى إليها، وتطبيق تناوب المحاصيل باستعمال المواد الطبيعية المثبتة للآزوت (النتروجين)، وترشيد عمليات التسميد العضوي والمعدني.
ويحدد التقرير 4 أولويات للعمل: الحد من تدهور التربة الجاري، واستعادة إنتاجيتها حيثما يعد سكان مناطقها أشد عرضة للآثار السلبية ؛ تثبيت الأرصدة العالمية من المواد العضوية في التربة، بما في ذلك كربون التربة العضوي والكائنات الحية في التربة؛ تثبيت أو تقليل الاستخدام العالمي للآزوت والفوسفور والأسمدة، مع زيادة استعمال الأسمدة في مناطق نقص المغذيات؛ تحسين مستوى المعارف حول أوضاع واتجاهات التربة.
وتتطلب هذه الإجراءات أن تدعمها سياسات هادفة بما في ذلك، دعم تطوير نظم معلومات التربة للرصد والتنبؤ بالتغيير؛ رفع مستويات التثقيف والتوعية حول قضايا التربة، من خلال دمجها في التعليم النظامي والمناهج الدراسية من تخصصات الجيولوجيا إلى الجغرافيا، ومن علم الأحياء إلى الاقتصاد؛ الاستثمار في البحوث والتطوير والارشاد، لاستنباط واختبار ونشر تكنولوجيات وممارسات الإدارة المستدامة للتربة؛ تطبيق التنظيمات والحوافز الملائمة والفعالة.
ويمكن أن يشمل ذلك ضريبة تثني عن الممارسات الضارة كالإفراط في استخدام الأسمدة ومبيدات الأعشاب والمبيدات الحشرية. ويمكن تطبيق نظم التقسيم إلى مناطق لإتاحة حماية أفضل للتربة الزراعية من الزحف العمراني. وبالوسع استخدام الإعانات لتشجيع الأفراد على شراء الأدوات والمستلزمات ذات التأثير الأقل إضرارًا بالتربة؛ في حين أن توثيق الممارسات المستدامة لإنتاج المحاصيل وتربية الماشية يمكن أن يجعل المنتجات أعلى جاذبية تجاريًا للتسويق وبأسعار أعلى ؛ مساندة تحقيق هدف الأمن الغذائي محليًا وإقليميًا ودوليًا، من خلال احتساب موارد التربة لدى البلدان وقدراتها على إدارتها المستدامة.
وذكر التقرير بعض النتائج الرئيسية مثل تآكل التربة: حيث يهدر 25-40 مليار من التربة السطحية كل عام، ويؤدى إلى انخفاضات كبيرة في غلال المحاصيل وقدرة التربة على تخزين الكربون وتدويره، ويقلص كميات المغذيات، والمياه.
وتقدر خسائر الإنتاج السنوي من الحبوب بسبب التآكل، بنحو 7.6 مليون طن كل عام. وما لم تتخذ إجراءات للحد من تآكل التربة، سيصبح بالوسع تقدير أن ما يتجاوز 253 مليون طن من الحبوب يمكن أن تفقد سنويًا بحلول عام 2050. ويعادل ذلك إزالة 1.5 مليون كيلومتر مربع من رقعة إنتاج المحاصيل أو ما يقرب من جميع الأراضي الصالحة للزراعة في الهند.
واعتبر أن نقص مغذيات التربة هو أكبر عقبة أمام تحسين الإنتاج الغذائي. مشيرا إلى أنه في إفريقيا، تستخرج بلدان القارة جميعًا باستثناء ثلاثة منها مغذيات من التربة كل عام بكميات تفوق ما تعيده إليها من خلال استخدام الأسمدة وتدوير المخلفات المحصولية، والتسميد الطبيعي، واستعمال غير ذلك من المواد العضوية.
وأوضح أن تراكم الأملاح في التربة يقلل من إنتاجية المحاصيل ويمكن أن يفضي إلى وقف إنتاج المحاصيل تمامًا، وتؤثر الملوحة التي يسببها الإنسان على نحو 760 ألف كيلومتر مربع من الأراضي في جميع أنحاء العالم- كمساحة تفوق جميع الأراضي الصالحة للزراعة في البرازيل.
وأشار إلى أن حموضة التربة تشكل معوقًا خطيرًا لإنتاج الغذاء في جميع أنحاء العالم،وأن التربة ذات الطبقات السطحية الأكثر حمضية في العالم تقع بمناطق أمريكا الجنوبية التي شهدت أنشطة مكثفة من إزالة الغابات والزراعة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.