خطوات التقديم على وظائف وزارة العمل في 11 محافظة    "الداخلية" تواصل فعاليات مبادرة "كلنا واحد" لتوفير السلع بأسعار مخفضة    سعر جرام الذهب صباح اليوم السبت، عيار 21 وصل لهذا المستوى    اليوم وغدًا.. قطع المياه عن مركز سيدي سالم في كفر الشيخ    وزيرة التنمية المحلية والبيئة ومحافظ البحيرة تستعرضان تنمية وتطوير مدينة رشيد    الولايات المتحدة تحذر 4 دول أوروبية من تأخيرات في تسليم الأسلحة    غارات إسرائيلية على بلدات جنوبي لبنان    رسائل مهمة من السيسي لرؤساء أمريكا وروسيا واليابان    وزير الخارجية يؤكد تضامن مصر مع مالي ويجدد إدانة الهجمات الإرهابية    الدوري المصري، مواعيد مباريات الجولة السادسة بمجموعة التتويج    النشرة المرورية.. انتظام وسيولة فى حركة السير بطرق ومحاور القاهرة والجيزة    اليوم.. طقس شديد الحرارة نهارا وأمطار متفاوتة الشدة ونشاط رياح    الداخلية تضبط صانعة محتوى بالإسكندرية لنشرها فيديوهات تتضمن ألفاظ خادشة للحياء.. تفاصيل    ضبط المتهم بحرق شقة زوجته لمماطلتها فى سداد مبلغ مالى ببولاق الدكرور    تحريات أمن الجيزة تكشف ملابسات العثور على طفلة أمام مسجد فى أوسيم    محمد رشدى، صوت البسطاء الذي صنع مجد الغناء الشعبي    نجوم الشباب "فرسان الرهان الجدد" بتكريمات المهرجانات.. عصام عمر بالإسكندرية ومالك بالكاثوليكي    مستشفى قفط التخصصي بقنا ينقذ يد مريضة من فقدان الحركة بجراحة عاجلة ودقيقة    مواعيد مبارايات اليوم السبت 2 مايو 2026 والقنوات الناقلة    مصرع وإصابة 45 شخصًا إثر انقلاب سيارة سياحية في المكسيك    وزيرة التنمية المحلية والبيئة تتابع تأثير العوامل الجوية على جودة الهواء اليوم السبت    حقيقة رفع الضريبة على موبايلات الأيفون في مصر| الاتصالات تكشف    موعد مباراة أرسنال وفولهام في الدوري الإنجليزي والقناة الناقلة    واشنطن تحذر مواطنيها في بريطانيا بعد رفع مستوى التهديد الإرهابي    اليوم، أولى جلسات نظر طعن "التعليم المفتوح" على تعديلات لائحة تنظيم الجامعات    الحصار الأمريكي يكبد إيران خسائر ب4.8 مليار دولار    القضاء يحبط خطة إدارة ترامب لترحيل آلاف اليمنيين من أمريكا    محافظة سوهاج ترد على عدم إنشاء كوبري بديل للكوبري المنهار في قرية العتامنة    بمناسبة عيد العمال، وزارة العدل تسلط الضوء على قانون العمل الجديد لتعزيز العدالة وحماية الحقوق    في ظهور مميز، عمرو دياب يغني مع نجله عبد الله وابنته كنزي بحفله بالجامعة الأمريكية (فيديو)    سامي الشيخ يدبر مكيدة لعمرو يوسف في «الفرنساوي»    صلاح: كنت أركض أكثر من زملائي في منتخب مصر خلال كأس أمم أفريقيا    وسط أفراح الفوز بالقمة.. الأهلي يتأهل لنهائي بطولة أفريقيا للكرة الطائرة    رئيس جامعة دمنهور: القضاء على الأمية ليس مجرد مشروع قومي بل واجب وطني    القبض على عاطل ظهر في فيديو مشاجرة بالسلاح الأبيض بالقاهرة    البابا تواضروس الثاني يفتتح لقاء الشباب: "نور وملح" بالنمسا    محاضرة دولية تكشف تحديات جودة التعليم في عصر الذكاء الاصطناعي    محافظ كفر الشيخ يهنئ أبطال المشروع القومي للمصارعة ببطولة أفريقيا    ماذا يريد شيخ الأزهر؟    سيمون تستحضر "زيزينيا": رحلة في ذاكرة دراما لا تُنسى    رحلة إلى المجهول تتحول إلى ذهب سينمائي.. "Project Hail Mary" يكتسح شباك التذاكر عالميًا    ميادة الحناوي تعود بليلة من الزمن الجميل في موازين... طرب أصيل يوقظ الحنين    الأزهر للفتوي يوضح مكانة العمل في الإسلام    تفاصيل | وفاة شخص وإصابة 13 آخرين في حادث البهنسا بصحراوي المنيا    نجاح إصلاح فتق سري لطفلة 4 سنوات بمستشفى طلخا المركزي وخروجها بحالة مستقرة    بثينة مصطفى ل معكم: ما قدمته حياة كريمة لغزة يدعو للفخر    منتخب المصارعة للرجال يتوج ب10 ميداليات في البطولة الأفريقية    مصطفى الفقي: المشير طنطاوي عُرض عليه منصب نائب الرئيس قبل عمر سليمان    موعد إعلان قائمة منتخب الناشئين لبطولة أمم أفريقيا تحت 17 سنة    الالتزام البيئي باتحاد الصناعات يوضح أحدث تطورات التحول إلى الطاقة المتجددة    استشاري غدد صماء: "نظام الطيبات" فتنة طبية تفتقر للبحث العلمي وتؤدي للوفاة    عمرو أديب: أقرب الناس لي حصلوا على علاج كيماوي بسبب السرطان    القومي للبحوث يطلق قافلة طبية كبرى بالشرقية تستهدف 2680 مواطنا    أحمد التايب خلال تكريم حفظة القرآن بكوم بكار: القدوة الحسنة ركيزة أساسية في تربية النشء    ترامب يعتزم توسيع الحصار البحري على إيران وإغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة    هل يجوز توزيع الأملاك بالتساوي بين الأبناء؟.. أمين الفتوى يجيب    فاضل 25 يوم.. موعد عيد الأضحى المبارك 2026 فلكيا    منير أديب يكتب: ردود فعل الإخوان على وفاة مختار نوح بين الأيديولوجيا والتحولات الأخلاقية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



غدًا.. الفاو تحيي اليوم العالمي للتربة 2016
نشر في البوابة يوم 04 - 12 - 2016

تحيي منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة "فاو" غدا (الإثنين) اليوم العالمي للتربة 2016 تحت شعار "التربة والبقوليات، تكافل من أجل الحياة"، حيث تتميز البقوليات بخاصية مهمة للتربة والبيئة، وهى قدرتها على تثبيت النيتروجين الجوى الحيوي، كما يمكن لها التعايش مع أنواع مختلفة من البكتيريا العقدية التى تعيش فى جذور البقوليات فى نظام تكافلى، فتقوم البكتيريا العقدية بتحويل النيتروجين الموجود في الغلاف الجوي إلى مركبات نيتروجينية يحتاجها النبات، وبالتالي تحسين خصوبة التربة، وعدم استخدام الأسمدة الأزوتية المخلقة فى زراعات البقوليات المختلفة مما يقلل تلوث البيئة.
وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد اتخذت القرار 231/ 68 باعتبار عام 2016 سنة دولية للبقول، حيث تهدف إلى إذكاء الوعي العام بالفوائد التغذوية للبقول كجزء من الإنتاج المستدام للأغذية بهدف تحقيق الأمن الغذائي والتغذية، وسوف تهيئ هذه السنة فرصة فريدة لتشجيع الاتصالات على طول سلسلة الأغذية من أجل تحسين استخدام البروتين البقولي وتعزيز الإنتاج العالمي للبقول، وتحسين استخدام دورات تناوب زراعة المحاصيل والتصدي لتحديات تجارة البقول.
وفي عام 2002، قدم الاتحاد الدولي لعلوم التربة اقتراحا بإقرار الاحتفال باليوم العالمي للتربة في 5 ديسمبر لأهمية التربة واعتبارها عنصرًا حاسمًا من النظام الطبيعي ولإسهامها الحيوي في رفاه الإنسان. وتصدرت مملكة تايلاند الجهود في ذلك المضمار، ومن ثم دعمت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة في إطار "الشراكة العالمية من أجل التربة"، تدشين يوم دولي رسمي للتربة بغرض إذكاء الوعي العالمي.
وفي 22 يوليو عام 2013، أقر مؤتمر منظمة "الفاو" في دورته 38 بالإجماع اليوم الدولي للتربة وطلب اعتماده رسميا من الجمعية العامة في دورتها 68، وفي ديسمبر 2013، أصدرت الجمعية العامة القرار 232/ 68 أن 5 ديسمبر هو اليوم العالمي للتربة، ومنذ عام 2012، تقوم "الفاو" بالشراكة العالمية من أجل التربة بتنظيم احتفالات في هذا اليوم.
وقال بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة في رسالته: "إنه في العالم الحديث حيث ينمو السكان والمدن آخذة في التوسع، والمناخ يتغير، وهناك حاجة إلى المزيد من الطعام، فنحن بحاجة ماسة إلى التربة السليمة لضمان توفير الخدمات الأساسية التي تقدمها، وإن استخدام النظم وممارسة الإدارة المستدامة تفتح الإمكانات الكاملة للاستفادة بالتربة في دعم الإنتاج الغذائي وتخزين وتوفير المياه النظيفة، والحفاظ علي التنوع البيولوجي، وعزل المزيد من الكربون وزيادة القدرة علي التكيف مع تغير المناخ".
وأضاف:إن الإدارة المستدامة للأراضي أيضًا يدفع إلى التقدم في جدول أعمال 2030 للتنمية المستدامة واتفاقية باريس بشأن تغير المناخ، وينبغي أن يصبح المعيار في جميع أنحاء العالم من أجل تحسين استخدامنا للتربة الآن والحفاظ عليها وحمايتها على المدى الطويل.
وأشار مون إلى أنه يمكن للبقول، والمعروفة أيضا باسم البقوليات أن تعزز من صحة التربة، وتدعم النظم الغذائية والصحية. وتابع:"إن الفاصوليا الجافة والبازلاء والعدس والبقول الأخري تتحد مع التربة في تعايش فريد، وتعمل علي حماية البيئة وتزيد الإنتاج، وتسهم في التكيف مع تغير المناخ، وتوفير المواد الغذائية الأساسية إلي التربة والمحاصيل اللاحقة،حيث تعمل البقول علي تثبيت الآزوت الجوي في جذورها عن طريق تحرير الفوسفور المرتبط بحبيبات التربة وتيسيره للنباتات، كما تعمل على تقليل الحاجة أيضًا إلي استخدام الأسمدة الخارجية، وهذه كلها تدفع إلي التنمية المستدامة.
ودعا الأمين العام في اليوم العالمي للتربة، إلي المزيد من الاهتمام بالقضايا الملحة التي تؤثر علي التربة، بما في ذلك تغير المناخ، ومقاومة مضادات الميكروبات والأمراض المنقولة عن طريق التربة، والتلوث، والتغذية وصحة الإنسان. كما دعا إلى أن تبني علي السنة الدولية للتربة عام 2015، والسنة الدولية للبقول 2016، جميع الأنشطة التي تدعم الإدارة المستدامة للأراضي لتوليد المزيد من الهكتارات من التربة السليمة في كل مكان من العالم.
وخصصت الأمم المتحدة عام 2016، كعام دولى للبقوليات لإذكاء الوعي العام على مستوى العالم بالفوائد الغذائية للبقوليات كجزء من الإنتاج المستدام للأغذية بهدف تحقيق الأمن الغذائي والتغذية الصحية للأفراد، ولتوجيه الأنظار أكثر لمدى أهمية البقوليات كمحصول رئيسى للتغذية فى شتى أرجاء العالم ودورها فى مكافحة الجوع وسوء التغذية، كونها مصدرا أساسيا للبروتين النباتى فى مواجهة النقص الحاد فى البروتين الحيواني فى العديد من مناطق العالم خاصة الدول النامية.
وتتميز البقوليات بخاصية مهمة للتربة والبيئة، فهي لديها القدرة على تثبيت النيتروجين الجوي حيويا، حيث يمكن لهذه النباتات التعايش مع أنواع مختلفة من البكتيريا العقدية التي تعيش في جذور البقوليات في نظام تكافلي، حيث تقوم هذه البكتيريا بتحويل النيتروجين الموجود في الغلاف الجوي إلى مركبات نيتروجينية التي يحتاجها النبات، وبالتالي تحسين خصوبة التربة.
وتتباين البقوليات فى كميات النيتروجين المثبتة فى التربة حيويًا تبعا لنوع المحصول المستخدم فمثلا: هكتار البرسيم المسقاوي، يثبت ما بين 85 – 185 كجم نيتروجين/ سنة ؛ هكتار فول الصويا يثبت مابين 65 – 125 كجم نيتروجين / سنة ؛ هكتار برسيم حجازي يثبت ما بين 125 – 375 كجم نيتروجين/ سنة.
ولا يقتصر دور البقوليات فقط على تثبيت الازوت بل لها أدوار أخرى مختلفة تساهم فى تحقيق الزراعة المستدامة ومنها، إطلاق الفوسفور المرتبط من التربة: فالفوسفور أحد العناصر الغذائية الأساسية لكل النباتات والميكروبات، ولكن فى المناطق ذات التربة القلوية مثل أراضى الوطن العربى والأراضى الجافة فإن الفوسفور يوجد فى التربة في صور غير ميسرة مرتبطة بعناصر أخرى مثل (مركبات الكالسيوم، والحديد، والألومنيوم) أو فى صورة عضوية (مركبات الفايتين – الفوسفوليبدات – الأحماض النووية)، وتوجد بعض أنواع البقول التى تستطيع جذورها تحرير الفوسفور المرتبط بحبيبات التربة وتيسيره للنباتات، مما يساهم بفعالية فى سد جزء من احتياجات الاسمدة الفوسفاتية للنبات، وبالتالى تقليل إضافة الأسمدة الفوسفاتية المخلقة للتربة والمحافظة عليها من التلوث.
أما من حيث الأهمية البيئية للبقوليات فهي تعمل علي زيادة خصوبة التربة نتيجة تعمق جذور البقوليات لمستويات مختلفة فى التربة مما يعمل على تحسين التركيب البنائى للتربة وزيادة كفاءتها ؛ تقليل استخدام الأسمدة الأزوتية والفوسفاتية ؛ تعد البقوليات من النباتات ذات الاستخدامات المتعددة، وبالتالى يمكن استخدامها في مختَلَف نظم الإنتاج الزراعي مثل أنظمة الدورة الزراعية، كمحاصيل مؤقتة أو محاصيل تغطية للتربة، كما يمكن استخدامها فى زراعة المراعي ؛ هناك أهمية خاصة للبقوليات فى نظم الإنتاج الزراعي البيئى مثل "الزراعة البيوديناميكة"؛ إن الإكثار من زراعة البقوليات يساعد فى تقليل استخدام المبيدات.
كما تلعب البقوليات دورًا فى تخفيف حدة الآثار الناجمة عن تغير المناخ عن طريق التنوع الجيني الواسع للبقوليات، لذا فيمكن اختيار الأصناف المحسنة وتربيتها للتأقلم مع الظروف المناخية المختلفة، وهي إحدى سماتها المهمة للتكيف مع تغير المناخ، إذ يمكن استخراج المزيد من الأصناف القابلة للتكيف تجاه تغير المناخ من هذا التنوع الواسع. ويعمل علماء من المعهد الدولي للبحوث حاليًا على تطوير أنواع من البقول قادرة على النمو في درجات حرارة أعلى من معدلاتها الطبيعية، وتنبع أهمية هذا البرنامج من أن هذه الأصناف من البقول المحسنة ستكون لها أهمية حاسمة للإنتاج الزراعي خاصة فى المناطق الفقيرة من العالم. وتساعد البقول في تخفيف حدة الآثار الناجمة عن تغير المناخ بالحد من الاعتماد على الأسمدة الكيماوية المخلقة، والتى تتسم صناعتها بأنها صناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، كما ينبعث منها الغازات المسببة للاحتباس الحراري في الغلاف الجوي، وبالتالي فالإفراط منها ضار بالبيئة.
وقد أصدرت منظمة الفاو كتابًا جديدًا بعنوان "استخدام البقول في الزراعة المستدامة"، ويبحث في تطبيق ممارسات وتكنولوجيا التكثيف المستدام "الحفظ والتوسع" في إنتاج محاصيل الأمن الغذائي الرئيسية في العالم ( الذرة والأرز والقمح )، ففي نظم الحفظ والتوسع الزراعية، لا تعتبر الحبوب بوصفها زراعات أحادية وإنما عناصر في نظم الزراعة المختلطة، وعند زراعة الحبوب مثل الذرة والقمح، قام المزارعون بتحسين الغلة وخصوبة التربة بدمج البقول في الدورات الزراعية (بزراعة محاصيل مختلفة بالتناوب على نفس الأرض) أو البينية (زراعة محصولين أو أكثر بين بعضها البعض)، وعندما تزرع البقوليات مع القمح تكون مفيدة، خصوصًا بسبب قدرتها على تثبيت النيتروجين الموجود في الغلاف الجوي في التربة.
وفي مرتفعات إثيوبيا، تزرع البقول بالتناوب مع الحبوب أو بوصفها محاصيل بينية، لتوزيع مخاطر الجفاف وتحسين خصوبة التربة. وفي المنطقة بايل، تعطي زراعة القمح بعد البازلاء محاصيل أكبر بكثير من القمح المزروع بعد القمح والقمح المزروع بالتناوب مع الشعير.
وأسفر نظام زراعة التناوب بين الفول والقمح في زيادة غلة القمح تصل إلى 77 في المائة، وفي الوقت ينفسه تقلل من الحاجة إلى استعمال الأسمدة النيتروجينية. وفي إيران، تبين أن زراعة الحبوب والبقول البينية أكثر إنتاجية وربحًا من زراعة المحصول الواحد من القمح.
ويشير تقرير حالة موارد التربة في العالم لعام 2015، إلى أن التربة السليمة نظام إيكولوجي حي ودينامي يزخر بكائنات دقيقة وكائنات أكبر تؤدي الكثير من الوظائف الحيوية التي تشمل تحويل المواد الميتة والمتحللة وكذلك المعادن إلى عناصر مغذية للنبات، ومكافحة الأمراض النباتية والحشرات والآفات العشبية، وتحسين بنية التربة وما يترتب على ذلك من آثار إيجابية على قدرة التربة على الاحتفاظ بالماء والعناصر المغذية، وتحسين إنتاج المحاصيل في نهاية المطاف.
وأشارت الدراسة المتخصصة إلي أن التربة لم تنفك تتدهور بسرعة على الصعيد العالمي الشامل بسبب عوامل التآكل، واستنزاف المغذيات، وفقد الكربون العضوي، والتصلب وغير ذلك من التهديدات، لكن هذا الاتجاه يمكن تغييره إلى عكسه بأن تأخذ البلدان بزمام المبادرة لتعزيز ممارسات الإدارة المستدامة وتطبيق التكنولوجيات الملائمة.
ويشير التقرير إلى أن تلبية الاحتياجات الغذائية لسكان العالم الذين يبلغ أعدادهم 7.3 مليار نسمة، استلزم تحويل أكثر من 35% من مساحة اليابسة غير الجليدية إلى أغراض الزراعة، والنتيجة أن مناطق التربة التي نزع منها غطاء النباتات الطبيعية لغرض زراعة المحاصيل وتربية الماشية باتت تعاني من ارتفاع حاد في مستويات التآكل وخسارة حادة في محتواها من الكربون العضوي والمغذيات والتنوع البيولوجي.في الوقت ذاته، خلف التوسع العمراني بصمته الثقيلة أيضًا حيث نجم عن النمو السريع للمدن والصناعات تدهور متزايد في مناطق واسعة من الأراضي.
وأبرز التقرير أن تغير المناخ يشكل دافعًا قويًا للعمل على تحسين أوضاع التربة، ويتمخض ارتفاع درجات الحرارة بما يصاحبه من ظواهر جوية متطرفة كالجفاف والفيضانات والعواصف، عن الإضرار بكم التربة ونوعيتها وخصوبتها عبر عدد من الطرق، بما في ذلك تقليص رطوبتها واستنزاف طبقاتها السطحية الغنية بالمغذيات؛ مثلما يساهم أيضًا في تفاقم معدل تآكلها وتراجع الخطوط الأمامية للسواحل.
ويركز التقرير على التهديدات ال 10 الرئيسية لوظائف التربة وهي: التآكل؛ فقد الكربون العضوي؛ الإخلال بتوازن المغذيات؛ التحمض؛ التلوث؛ التشبع بالمياه؛ التدمك؛ التصلب؛ الملوحة؛ فقد التنوع البيولوجي.
ولاحظت دراسة الفاو أن ثمة توافق عام في الآراء حول الاستراتيجيات المتعلقة بالتربة والتي يمكن من جهة أن تزيد كم المعروض من الغذاء، ومن جهة أخرى أن تحد من الآثار البيئية الضارة. وتنصب الحلول المقترحة على الإدارة المستدامة للأراضي من خلال المشاركة الواسعة النطاق بين أصحاب الشأن، عبر فئات تتراوح من الحكومات إلى صغار المزارعين.
وعلى سبيل المثال، يمكن كبح جماح التآكل عن طريق خفض الحرث أو التوقف عن عمليات العزق كلية من حفر وتحريك وتقليب لسطح التربة، مع استخدام مخلفات المحاصيل في حماية سطح التربة من آثار الأمطار والرياح. وبالمثل، يمكن استعادة صحة التربة التي تعاني من عجز المغذيات وزيادة غلتها من خلال إعادة تدوير بقايا المحاصيل والمواد العضوية الأخرى إليها، وتطبيق تناوب المحاصيل باستعمال المواد الطبيعية المثبتة للآزوت (النتروجين)، وترشيد عمليات التسميد العضوي والمعدني.
ويحدد التقرير 4 أولويات للعمل: الحد من تدهور التربة الجاري، واستعادة إنتاجيتها حيثما يعد سكان مناطقها أشد عرضة للآثار السلبية ؛ تثبيت الأرصدة العالمية من المواد العضوية في التربة، بما في ذلك كربون التربة العضوي والكائنات الحية في التربة؛ تثبيت أو تقليل الاستخدام العالمي للآزوت والفوسفور والأسمدة، مع زيادة استعمال الأسمدة في مناطق نقص المغذيات؛ تحسين مستوى المعارف حول أوضاع واتجاهات التربة.
وتتطلب هذه الإجراءات أن تدعمها سياسات هادفة بما في ذلك، دعم تطوير نظم معلومات التربة للرصد والتنبؤ بالتغيير؛ رفع مستويات التثقيف والتوعية حول قضايا التربة، من خلال دمجها في التعليم النظامي والمناهج الدراسية من تخصصات الجيولوجيا إلى الجغرافيا، ومن علم الأحياء إلى الاقتصاد؛ الاستثمار في البحوث والتطوير والارشاد، لاستنباط واختبار ونشر تكنولوجيات وممارسات الإدارة المستدامة للتربة؛ تطبيق التنظيمات والحوافز الملائمة والفعالة.
ويمكن أن يشمل ذلك ضريبة تثني عن الممارسات الضارة كالإفراط في استخدام الأسمدة ومبيدات الأعشاب والمبيدات الحشرية. ويمكن تطبيق نظم التقسيم إلى مناطق لإتاحة حماية أفضل للتربة الزراعية من الزحف العمراني. وبالوسع استخدام الإعانات لتشجيع الأفراد على شراء الأدوات والمستلزمات ذات التأثير الأقل إضرارًا بالتربة؛ في حين أن توثيق الممارسات المستدامة لإنتاج المحاصيل وتربية الماشية يمكن أن يجعل المنتجات أعلى جاذبية تجاريًا للتسويق وبأسعار أعلى ؛ مساندة تحقيق هدف الأمن الغذائي محليًا وإقليميًا ودوليًا، من خلال احتساب موارد التربة لدى البلدان وقدراتها على إدارتها المستدامة.
وذكر التقرير بعض النتائج الرئيسية مثل تآكل التربة: حيث يهدر 25-40 مليار من التربة السطحية كل عام، ويؤدى إلى انخفاضات كبيرة في غلال المحاصيل وقدرة التربة على تخزين الكربون وتدويره، ويقلص كميات المغذيات، والمياه.
وتقدر خسائر الإنتاج السنوي من الحبوب بسبب التآكل، بنحو 7.6 مليون طن كل عام. وما لم تتخذ إجراءات للحد من تآكل التربة، سيصبح بالوسع تقدير أن ما يتجاوز 253 مليون طن من الحبوب يمكن أن تفقد سنويًا بحلول عام 2050. ويعادل ذلك إزالة 1.5 مليون كيلومتر مربع من رقعة إنتاج المحاصيل أو ما يقرب من جميع الأراضي الصالحة للزراعة في الهند.
واعتبر أن نقص مغذيات التربة هو أكبر عقبة أمام تحسين الإنتاج الغذائي. مشيرا إلى أنه في إفريقيا، تستخرج بلدان القارة جميعًا باستثناء ثلاثة منها مغذيات من التربة كل عام بكميات تفوق ما تعيده إليها من خلال استخدام الأسمدة وتدوير المخلفات المحصولية، والتسميد الطبيعي، واستعمال غير ذلك من المواد العضوية.
وأوضح أن تراكم الأملاح في التربة يقلل من إنتاجية المحاصيل ويمكن أن يفضي إلى وقف إنتاج المحاصيل تمامًا، وتؤثر الملوحة التي يسببها الإنسان على نحو 760 ألف كيلومتر مربع من الأراضي في جميع أنحاء العالم- كمساحة تفوق جميع الأراضي الصالحة للزراعة في البرازيل.
وأشار إلى أن حموضة التربة تشكل معوقًا خطيرًا لإنتاج الغذاء في جميع أنحاء العالم،وأن التربة ذات الطبقات السطحية الأكثر حمضية في العالم تقع بمناطق أمريكا الجنوبية التي شهدت أنشطة مكثفة من إزالة الغابات والزراعة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.