مقبرة «نفرتيتى» فى تل العمارنة بالمنيا.. و«البرديات الآرامية» أشارت إلى وجود «مستوطنة يهودية» بجزيرة اليفانتين فى أسوان انتقد أحمد صالح، باحث المصريات مدير عام آثار أسوان، أداء الدكتور خالد العنانى، وزير الآثار، معتبرًا أن «العنانى يسير على خطى الوزير السابق، ممدوح الدماطى، والتغيير الوحيد الذى ألمسه فى أداء الوزير هو الاعتماد على أبناء الوزارة بعكس الوزير السابق الذى كان يرى أن أبناء الجامعة هم الأحق فى إدارة وزارة الآثار». وقال «صالح»، فى حوار مع «البوابة»: إن وزارة الآثار تعانى من أزمة مالية كبيرة، لأنها تعتمد على نفسها بعيدًا عن ميزانية الدولة، أما بيوت الهدايا والكافيتريات فهى متوقفة عن سداد الإيجارات منذ 25 يناير وبالتالى فإن الإيراد ضعيف جدًا ولا يفى بمشروعات الترميم والتطوير أو بأجور الوظفين»، معتبرا أن الأفكار التى قدمت حتى الآن لم ترفع من الإيراد مثل فتح المواقع ليلًا أو تأجير بعض المواقع لإقامة الحفلات. ■ أبدأ معك بالملف الخاص بالبحث عن مقبرة «نفرتيتى» فى «وادى الملوك» بالأقصر وفق نظرية عالم المصريات البريطانى نيكولاس ريفز بوجود غرفة سرية خلف مقبرة توت عنخ آمون بها مقبرة الملكة.. كيف تنظر إلى الغموض حول هذا الملف؟ - طوال مسيرة إدارة الآثار فى مصر يوجد ملفان غامضان، الأول حدث عام 1995 وهو ما سمى بمقبرة الإسكندر، والثانى ما حدث فى عهد الدكتور ممدوح الدماطى، الوزير السابق، وهو ما سمى بمقبرة نفرتيتى. المشكلة أن باحث المصريات نيكولاس ريفز لم يخطط لهذه الضجة عندما كتب مقالًا بعنوان: «هل هذه مقبرة نفرتيتي؟!»، فقد وضع بعد العنوان علامتى استفهام وتعجب، وهذا يعنى أنه غير متأكد بل هى فرضية وليست نظرية. إذًا المشكلة لم تكن فى «ريفز» بل فى الوزير السابق، فهو من وجه الدعوة للباحث وهو من قام بالمعاينة الميدانية لوادى الملوك، فضلا عن أنه يعرض النظرية على علماء الآثار فى مصر والعالم لتقييمها، بل أصر على عناده بعد أن أقنع الدولة بأن هناك اكتشافا سينعش السياحة فى مصر وفى النهاية قام بعدة فحوص رادارية لم تسفر عن أية أدلة تؤكد فرضية ريفز، وأنا شخصيًا لا أتوقع وجود لمقبرة نفرتيتى المزعومة. ■ ما رأيك فى تعامل وزارة الآثار مع الملف بعد تولى الدكتور خالد العنانى منصبه خلفًا للدكتور ممدوح الدماطى، وهل ترى أى اختلاف فيما يتعلق بالشفافية والكشف عن المعلومات الحقيقية حول هذا الملف؟ - من الواضح أن الدكتور العنانى يسير على خطى الوزير السابق، بالرغم من أنى تفاءلت لوهلة أنه سيختلف عن «الدماطى» فى التعامل مع نظرية نفرتيتى المزعومة، فهو قد صرح فى بداية توليه الوزارة بأنه لن تستكمل أعمال الفحص ولكنه بعد يومين أنكر هذا التصريح والتصريح الثانى أنه أفاد بأن مؤتمر توت عنخ آمون ستكون له الكلمة الأخيرة فى استكمال فحص مقبرة توت عنخ آمون، وإذا لم يتفق العلماء المشاركون بالمؤتمر بنسبة 100٪ فلن تستكمل أعمال الفحص وهذا ما حدث بالمؤتمر ولكننى فوجئت بالوزير يعلن أنه سيستكمل الفحص. وهذا ما يجعلنى متأكدًا بأن الأمر لن يختلف كثيرًا عن رؤية الدكتور الدماطى فى هذه القضية، أما قصة الشفافية والكشف عن المعلومات فهى تحسب للوزير العنانى، وكان هذا واضحًا فى مجريات مؤتمر توت عنخ آمون. ■ هل لديك معلومات حول النقطة التى تقف عندها المسوح الآن؟ - توقفنا الآن عند نقطة ما تم الإعلان عنها فى مؤتمر توت عنخ آمون وهو أن جهاز الرادار أثبت وجود فجوات خلف الجدار الشمالى والغربى لغرفة الدفن بالمقبرة، وأن فحص الأشعة تحت الحمراء لم يثبت وجود هذه الفجوات وبعد المؤتمر أعلن الدكتور العنانى أنه سيتم استكمال الفحوص. ■ هل تتوقع وجود أى كشف أثرى خلف غرفة الدفن بمقبرة توت عنخ آمون، وإن لم يكن للملكة نفرتيتي؟ - قلنا وسنظل نقول إن ما قاله ريفز هو فرضية لم ترق إلى أن تكون نظرية أما عن الأدلة التاريخية والعلمية فهى تخالف هذا الزعم فالملكة نفرتيتى غادرت طيبة «الأقصر» إلى تل العمارنة بالمنيا فى بداية حكم زوجها أخناتون، وظلت هناك طوال حياتها، وزوجها بنى لنفسه مقبرة بالعمارنة وكان لنفرتيتى بها جناح، وعثر على تمثال أوشابتى للملكة فى تل العمارنة، ومن ضمن 200 تمثال أوشابتى لأخناتون كانت هناك تماثيل تحمل اسم نفرتيتي، ومعنى وجود تماثيل أوشابتى للملكة نفرتيتى فى العمارنة أن مقبرة نفرتيتى فى تل العمارنة وليست فى الأقصر، وادعاء وجود بعض القطع الأثرية داخل مقبرة توت عنخ آمون وتحمل اسم نفرتيتى لا يعنى شيئًا، لأن توت عنخ آمون انتقل من العمارنة إلى الأقصر وربما حمل بعض القطع الجنائزية معه إلى الأقصر، وبالتالى فلا أتوقع وجود مقبرة لنفرتيتى وراء حجرة دفن توت عنخ آمون. ■ إلى أين وصلت قضية البلوك الحجرى والنجمتين السداسيتين بمعبد أوزير نسمتى بجزيرة اليفانتين بمحافظة أسوان؟ - رفعنا التقرير العلمى لوزارة الآثار وهى المعنية باتخاذ القرار بخصوص البلوك الحجرى الذى يحمل النجمتين، واللجنة كانت تضم متخصصين فى الآثار القبطية والإسلامية، وانتهت اللجنة إلى إيداع البلوك الحجرى بمخازن أسوان، وعمل دراسة متأنية حول النجمتين السداسيتين، وحتى الآن لم يأتنا الرد من الوزارة فى الموافقة على ما وصلت إليه اللجنة. ■ كيف تنظر إلى ما يقوله أهالى الجزيرة بشأن وجود خطة لتشييد معبد يهودي استنادًا إلى وثائق تاريخية مزعومة حول «مستوطنة يهودية» تضم معبدًا كانت موجودة بجزيرتهم بين القرنين الخامس والرابع قبل الميلاد؟ - لا بد أن نعرف أن البرديات الآرامية التى عثر عليها بجزيرة اليفانتين هى التى أشارت إلى وجود مستوطنة يهودية بالجزيرة وهى التى أشارت لوجود معبد يهودي مكرس للإله يهوه، وعثرت البعثة الألمانية على وجود أدلة على وجود المستوطنة والمعبد غرب معبد الإله خنوم بالجزيرة. ■ ماذا عن باحث المصريات السويسرى، كورنيليوس فون بيليجرم والأزمة بينه وبين أهالى الجزيرة؟ - تقدم أهالى اليفانتين بشكوى ضد الباحث السويسرى فون بيليجرم، ولم يتم التحقيق فيها وإنما رفعت الشكوى إلى قطاع الآثار المصرية لاتخاذ ما تراه بخصوص الشكوي، ولما تأخر رد القطاع قابل أهالى الجزيرة وزير الآثار الدكتور العنانى وعرضوا شكواهم مرة ثانية. ■ هل تلمس أى تغيير فى أداء وزارة الآثار بعد تولى العنانى منصبه؟ - حتى الآن التغيير الوحيد الذى ألمسه فى أداء الوزير العنانى هو الاعتماد على أبناء الوزارة بعكس الوزير السابق الذى كان يرى أن أبناء الجامعة هم الأحق فى إدارة وزارة الآثار، أما غير ذلك فلا ألمس أى تغيير فلا يزال أداء الوزارة قائمًا على افتتاح مؤتمرات وندوات وزيارة لمواقع الآثار، فلم تعالج مشكلات الأثريين المالية والتأمين الصحي، ولم توضع خطط لتحسين دخل الوزارة إلا فى خطط سطحية، وهى رفع أسعار التذاكر، ربما كل من يتولى الوزارة يصرخ بعدم وجود دخل للوزارة وأنها تستدين مرتبات الموظفين من وزارة المالية، ولكن فى النهاية هو الذى قبل هذا المنصب وهو من أشار للجهات السيادية بأن لديه الحلول. ■ هل ترى أن الدكتور العنانى يتحرك فى ملفات مهمة مثل السرقات الأثرية أو ما يوصف ب«الفساد» داخل الوزارة؟ - ملف السرقات الأثرية هو ملف مركب وصعب للغاية ويحتاج لجهود متعددة وليست الوزارة بمفردها، يجب على شرطة السياحة والآثار أن تحمل معنا الملف مناصفة، كما أن المخازن أبدًا لم تجرد رغم أن كل من تولى إدارة الآثار يدعى بأنه جرد المخازن، وهذا الملف يحتاج إلى جرأة فى التعامل معه. ■ القرارات التى أعلنت عنها وزارة الآثار لتحسين دخل الوزارة هل تراها خاطئة؟ - لا أعتقد أن القرارات الأخيرة التى من ضمنها رفع أسعار التذاكر كانت على أسس مدروسة لأن الأسس تتطلب معرفة عدد السياح الذين زاروا الأقصر فى العام الذى يسبق رفع سعر التذكرة كى نرفع تذكرة نفرتارى 1000 جنيه، والمنطقى أن تطبيق السعر الجديد يكون بعد سنة كاملة من اتخاذ القرار، ولا أعرف هل وضع مجلس إدارة الوزارة فى الاعتبار عدد الزوار الذين زاروا المقبرة وهل عالجوا الفساد السابق فى طريقة دخول الزوار مقبرة نفرتارى، وكلنا نعلم أن السائح الذى يزور مصر يضع ميزانية محددة للزيارة ويحدد البرنامج السياحى طبقًا لميزانيته، ومن ضمن البرنامج الذى حدده قبلها بشهور أنه سوف يزور مقبرة نفرتارى بما يعادل 10 دولارات وبرفع سعر التذكرة بهذا الشكل الفجائى ستقوم شركة السياحة بإخباره بأن سعر زيارة المقبرة سيكون بما يعادل 100 دولار، وطبعا سوف يقوم السائح بإلغاء الزيارة لأن رفع التذكرة عشرة أضعاف ليس به أى منطق!. ■ ماذا عن أزمة ضعف إيرادات الوزارة.. وهل ترى أن هناك سعيًا لمواجهة هذه الأزمة؟ - وزارة الآثار ذاتية الموارد أى أنها تعتمد على نفسها بعيدًا عن ميزانية الدولة، وإيرادها يأتى من عدد السياح الذين يزورون مصر، أما بيوت الهدايا والكافيتريات فهى متوقفة عن سداد الإيجارات منذ 25 يناير وبالتالى الإيراد ضعيف جدًا ولا يفى بمشروعات الترميم والتطوير ولا بأجور الموظفين، والأفكار التى قدمت حتى الآن لم ترفع من الإيراد مثل فتح المواقع ليلا أو تأجير بعض المواقع لإقامة الحفلات أو رفع التذاكر لأن أغلب هذه الأفكار مرتبط بكم السياحة التى ترد لمصر، ولا بد أن تكون هناك أفكار خارج الصندوق مثل فتح باب المعارض بشكل أكبر مع تغيير بنود عقود المعارض، وإعادة النظر فى الفكر العقيم تجاه التصوير السينمائى والدرامى وتشجيع السينما العالمية على تصوير أفلامها فى مصر، وإنشاء قناة تقوم ببيع الحقوق الحصرية للاكتشافات الأثرية وتصوير المواقع الأثرية، فمستقبل هذه الوزارة مرهون بالبعد عن الفكر العقيم والذى يتمثل برفض الأفكار الجديدة بحجة بانوراما الأثر أو تحويل الفكر الأثرى العقيم إلى فكر اقتصادى، وسأضرب مثالا بالأفلام الروائية الأجنبية التى تعانى من تعنت أصحاب هذا الفكر العقيم، فعلى سبيل المثال فيلم «المومياء» العالمى تم تصويره بالمغرب وتم خلق بيئة شبيهة بالبيئة المصرية وحصلت المغرب على مئات الملايين من الدولارات لقاء تصوير فيلم على أرضها، وهناك أيضا الأفلام الوثائقية التى يمكن لنا أن نشارك القنوات الكبرى فى الأرباح مع دفع الرسوم، شريطة تقديم التسهيلات، ونفرض على كل بعثة أثرية تعمل بالحفائر تسويق اكتشافاتها عن طريق هذه القنوات. ■ ماذا عن قرار فتح بعض المواقع الأثرية ليلًا بشكل خاص؟ - فتح المواقع الأثرية ليلًا فكرة موسمية تتعلق بفصل الصيف، والغرض منه تشجيع السياح على زيارة المواقع الأثرية فى ظل ارتفاع درجات الحرارة، وتطبيقها بدأ بأزمة فى عهد الوزير السابق، فلم يكن هناك تنسيق مع شرطة السياحة والآثار، واعترض الأمن بسبب الأوضاع الأمنية بعد ثورة 25 يناير ورفض زيارة وادى الملوك ليلا برغم صرف أكثر من 60 مليون جنيه على الإضاءة لوجود زراعات بالقرب من وادى الملك، وقد تكون ثغرة أمنية فى الليل، وإذا ما تحدثنا عن جدوى هذه الفكرة الآن فأرى شخصيا أنها ليست ذات جدوى فى ظل تدهور السياحة فى الوقت الحالى، وأنه يمكن تطبيقها بعد عودة السياحة لمصر. وقصة إقامة الأفراح فى المواقع الأثرية غير مقبولة ولا توجد إدارة تراث فى العالم توافق على إقامة أفراح فى المواقع الأثرية كما أن الأفراح المصرية لها طابعها والتى لا تجعلنا نقبل بإقامتها فى موقع تراثى فهى معروفة لدينا بما فيها من سلبيات قد تؤثر بالسلب على مواقع الآثار، لأننا نعلم أن حفلات الزواج المصرية لا تخلو من المشاكل وصعوبة السيطرة على الأطفال وتناول الأطعمة، وطبعا لا أقصد بذلك حق استمتاع المصرى بآثار بلده، ولكن بالطبع سوف تكون حفلات المصريين مقبولة فى حالة وجود وعى أثرى عال، وأعتقد أن ذلك يكون مقبولا فى قاعة داخل متحف ولكن الموقع المفتوح لا يصلح لذلك. وإذا كانت رغبة الوزارة فى إقامتها من أجل زيادة مواردها فيجب أن تكون فى قاعات خاصة داخل المتاحف وفى غير مواعيد العمل الرسمية وأحب أن أنوه إلى أننا نعانى من إقامة الحفلات الأجنبية والتى تترك آثارا سلبية وإذا أرادت الوزارة زيادة مواردها فهناك أفكار كثيرة يمكن لها أن تتبناها بعيدًا عن إقامة الأفراح. ■ هل يتحرك العنانى بخطة جديدة أم ترى أنه يسير على خطى من سبقوه، خصوصًا أن البعض لاحظ اصطحابه الدماطى أكثر من مرة فى جولاته المختلفة؟ - ربما يتعامل الدكتور العنانى مع الوزير السابق من مبدأ الاحترام ورد الجميل، لكن يجب أن تكون هذه مرحلة ويتفرغ الوزير لأفكاره ورؤيته ويجب على مستشاريه أن يلفتوا نظره لهذا، وإلا سيتم الحكم عليه من واقع الحكم على الوزير السابق، لأن الأخير لم يقدم أى شيء جديد فى وزارة الآثار، أما عن وجود خطة للوزير الحالى فلا يمكن الحكم عليه فى أشهر قليلة ونحتاج لوقت لكى نرى خطته وفى فريق عمله الذى سيعتمد عليه. وبالرغم من أنه لم تمر إلا ثلاثة أشهر ونصف على تولى الدكتور العنانى مسئوليته إلا أننى أقول كما يقول المثل المصرى «الجواب باين من عنوانه»، ففكرة زيارة المواقع الأثرية لا زالت مستمرة كما كان يفعل الدكتور الدماطى ولا تأتى بجديد وفكرة التغيير فى الأشخاص مستمرة بمبدأ الكراسى الموسيقية، كما أن جميع التغييرات محسوبة لوزير سابق بما يشبه الشللية وهى كانت العائق الأساسى لتطور الوزارة ومسألة المواءمات التى تحدث بجمع أطراف معارضين ومنتقدين هى فقط من أجل إسكات صوت المعارضة أو الانتقاد. ولذلك لا أرى جديدًا حتى الآن. ■ هل تعتقد بوجود «مراكز قوى» داخل الوزارة تمنع أى إصلاح أم أنه لا نية للإصلاح أصلًا؟ - وزارة الآثار أو إدارة الآثار هى أقدم المصالح الحكومية فى مصر ويبلغ عمرها 160 سنة وبالتالى تراكمات كل هذه السنين تبدو واضحة الآن، فالفكر الأثرى لا يزال أثريا كما هو ويحتاج لفكر جديد، وهناك تياران داخل الوزارة تيار الجيل الأخير وتيار الشباب، وكل منهما يواجه الآخر ويحاربه وكل منهما يعد مركزا للقوي والإصلاح لن يأتى إلا من خلال الوزير وإجراء الإحلال والتبديل، لكن يبدو أن الوزير متردد ويعتمد على مبدأ الكراسى الموسيقية مثل كل الوزراء السابقين أى أن التغيير لا يعد تغييرا لاسيما وأن كل التغييرات تعد شلة لأحد الوزراء السابقين. ■ هل يمكن أن تجمل لنا عدد القطع الأثرية المصرية المسروقة؟ - لا أحد يستطيع وضع رقم محدد للآثار المصرية المنهوبة والمسروقة، ولكن يجب أن نقول بأن عدد القطع الأثرية التى نهبت وسرقت من مصر بعد ثورة 25 يناير يكاد يعادل رقم الآثار المصرية التى نهبت من مصر فى القرنين 18 و19، والكارثة فى الآثار التى نهبت بعد الثورة لأن غالبيتها خرجت من أماكن بكر أو من الحفر خلسة وهذا سيكون صعبًا علينا استعادته. ■ صرحت سابقًا بأن «هناك 6 آلاف مومياء خارج متاحف مصر وهذا عدد المعروض فقط، بخلاف ما تم تهريبه ولا يوجد حصر لعددها».. هل من توضيح؟ - المومياوات المصرية سواء كانت آدمية أم حيوانية منتشرة فى كل متاحف العالم لدرجة أنه يوجد 6 مومياوات مصرية فى متحف بجنوب إفريقيا، وإحصاؤها صعب للغاية ولكن الستة آلاف مومياء التى أحصيتها هى الموجودة فى متاحف أوروبا وأمريكا، ومن الطريف أن نعرف أنه يوجد 17 مومياء فى متحف مانشستر بإنجلترا وفى المقابل نحن فى مصر لا نملك إلا مومياء واحدة فى متحف متخصص وهو متحف التحنيط بالأقصر. ■ كيف يمكن استعادة هذه القطع؟ - مصر لا تزال تعتمد على الطريقة التقليدية، وهى إدارة الآثار المستردة، التى تتابع مواقع المزادات ثم يتم إبلاغ وزارة الخارجية لمتابعة هذه المزادات وهناك عيوب فى الطريقة التقليدية وهى أن إدارة الآثار المستردة لا تملك جردا كاملا لما سرق ونهب من مصر، لدرجة أننا نتسلم بعد شهرين استفسارا من الإدارة إذا كانت هذه القطعة سرقت من عندنا، وأعتقد أن الشهرين كافيان لبيع القطعة الأثرية فى المزاد، ولذا أرى أن الطريقة المجدية هى الضغط على اليونسكو لتغيير بعض مواد القانون الدولى لحماية التراث الثقافى، لأنه لا تزال لدينا معضلة خطيرة مع هذا القانون وهى أنه ليس لدينا الحق فى المطالبة بآثارنا التى سرقت قبل عام 1972 وهى الكم الأكبر من الآثار المسروقة والمنهوبة من مصر، وهذه الثغرة كانت واضحة فى قصة بيع تمثال سخم كا. ■ ماذا عن الدور الإسرائيلى فى ملف السرقات الأثرية؟ - إسرائيل دائما أنظارها على الآثار المصرية لأسباب أيديولوجية وهى أنها تبحث عما يؤكد نظرية خروج بنى إسرائيل من مصر، وأيضا لأسباب اقتصادية وهى تمويل متاحفها بالقطع الأثرية المصرية التى تجذب السياحة لها، ويضاف لذلك أن إسرئيل لم ترد لنا الآثار المصرية التى أخذتها من سيناء، وخاصة مجموعة موشى ديان. ■ ماذا عن مشروع تأسيس شركة قابضة للآثار تكون مهمتها الرئيسية إدارة جميع المواقع الأثرية؟ - لكى أكون صريحا يجب أن نعلم أن وزارة الآثار تعانى من ازدواجية السلطات فى موضوع الحراسة والأمن، ودائما هناك مشكلة بين الآثار وشرطة السياحة والآثار وهى من هو صاحب اليد العليا على الحراسة والأمن للمواقع الأثرية: الأثرى أم رجل الأمن؟ وإذا تحدثنا عن الشركة القابضة للآثار سنجد نفس المشكلة، فالشركة جاءت لكى تدير الموقع الأثرى وهى ترغب فى الربح والأثرى يرى أن مهمته هى إدراة الموقع الأثرى وحمايته وهنا ستكمن المشكلة، وبمراجعة قانون الشركة القابضة نجد أنه لم يتم وضع حل لهذه الازدواجية. ■ هل لديك مشروعات جديدة بعد كتاب «راهب فى محراب التاريخ»؟ - كتاب «راهب فى محراب التاريخ» هو الكتاب الثالث لى بعد كتابيى «التحنيط» و«المومياوات الملكية»، وأنا مشغول هذا العام بالانتهاء من كتابين جديدين «لعنة المومياء» و«الطعام فى مصر القديمة» والكتاب الأول يتعلق بفكرة اللعنة وكيف ظهرت فى الأدب والسينما، والثانى يتعلق بما أكله المصرى القديم وكيفية طبخه وإعطاء وصفات شبه مؤكدة عن الطبخ فى مصر القديمة. ■ بعيدا عن الآثار.. كيف تنظر إلى بعض المشاهد الواردة فى مسلسل المغنى بخصوص النوبة؟ - الفنان محمد منير اسم كبير فى مصر والعالم وهو رجل جنوبى الأصل ونوبي، وأهله النوبيون يعتزون به ويتوقعون منه الكثير لأنهم يرون فيه أنه صوتهم وابنهم، ومسلسل «المغنى» كان صدمة كبيرة لهم، وليس كما يدعى البعض بأن السبب هو وجود صورة الرئيس الراحل عبدالناصر وإنما السبب هو مشهد التهجير للنوبيين الذى حدث عام 1964 لأن مشهد التهجير كان مؤلما على النوبيين بينما صوره مسلسل المغنى على أنه مشهد مفرح، وكان على محمد منير أن يغير هذا المشهد بما يتناسب مع التاريخ والأمر لا يزال فى يديه بأن يعتذر لأهله عن هذا المشهد.