تطلب تركيا من حلفائها ومنهم الولاياتالمتحدة المشاركة في عملية برية مشتركة في سوريا فيما تتقدم القوات الحكومية المدعومة من روسيا قرب حدودها مما يزيد من احتمالات مواجهة مباشرة بين تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي وروسيا. ومازال تنفيذ عملية برية مشتركة على نطاق واسع أمر مستبعد. فقد استبعدت واشنطن ذلك. لكن الطلب يظهر كيف حول التقدم الذي تدعمه روسيا في الأسابيع القليلة الماضية بسرعة مسار الصراع الذي اجتذب أغلب القوى الإقليمية والعالمية. والهجوم الذي ينفذه الجيش السوري المدعوم بقصف روسي ومقاتلين شيعة تساندهم إيران أوصل الجيش السوري إلى منطقة على بعد 25 كيلومترا من حدود تركيا. وانتهزت وحدات حماية الشعب الكردية التي تعتبرها تركيا قوة معادية الموقف وسيطرت على أراض من مقاتلي المعارضة السورية لتوسيع تواجدها على طول الحدود. وزاد التقدم من مخاطر مواجهة عسكرية بين روسياوتركيا. وقالت مصادر عسكرية تركية يوم الثلاثاء إن المدفعية التركية ردت على إطلاق نار من سوريا لليوم الرابع على التوالي مستهدفة مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية التي تقول أنقرة إنها مدعومة من روسيا. وقال مسؤول تركي للصحفيين في اسطنبول "نريد عملية برية. إذا تم التوافق تركيا ستشارك. بدون عملية برية سيكون من المستحيل وقف هذه الحرب." وأضاف المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه ليتحدث بحرية أكبر "تركيا لن تنفذ عملية برية من طرف واحد.. نحن نبحث ذلك مع الحلفاء." واتهمت تركياروسيا يوم الاثنين بارتكاب "جريمة حرب واضحة" بعد هجمات صاروخية في شمال سوريا أسفرت عن مقتل العشرات وحذرت وحدات حماية الشعب الكردية من أنها ستواجه "أعنف رد" إذا ما سيطرت على بلدة قرب الحدود التركية. وغير الدعم الجوي الروسي لهجمات الحكومة السورية ميزان القوة في الحرب الدائرة منذ خمس سنوات خلال الأسابيع الثلاثة الماضية. واتفقت القوى العالمية التي اجتمعت في ميونيخ الأسبوع الماضي على وقف للقتال لكن ليس من المقرر أن يبدأ قبل نهاية هذا الأسبوع ولم توقع عليه الأطراف المتحاربة في سوريا. ومن ناحية أخرى تقول دمشق إن هدفها هو السيطرة على حلب -أكبر المدن السورية قبل الحرب- وإغلاق الحدود مع تركيا التي كانت تستخدم على مدى سنوات كطريق إمداد رئيسي للأراضي التي يسيطر عليها المعارضون. وسيكون هذا هو أكبر انتصارات الحكومة في الحرب حتى الآن وربما ينهي آمال المعارضة في الإطاحة بالرئيس بشار الأسد بالقوة وهو الهدف الذي يسعون إليه منذ عام 2011 بتشجيع من الغرب ودول عربية وتركيا. ومع وجود مئات الألوف من المدنيين المحاصرين في مناطق تسعى الحكومة للسيطرة عليها تتهم تركيا وغيرها موسكو بإطلاق النار عمدا على أهداف مدنية مثل المستشفيات لإجبار السكان على الفرار وإخلاء المنطقة. وقالت الأممالمتحدة إن نحو 50 مدنيا قتلوا عندما سقطت صواريخ على خمس منشآت طبية على الأقل ومدرستين في مناطق واقعة تحت سيطرة المعارضة في سوريا يوم الاثنين. ووصفت المنظمة الدولية الهجمات بالانتهاك الصارخ للقانون الدولي. وقتل 14 شخصا على الأقل يوم الاثنين في بلدة أعزاز بشمال سوريا وهي آخر معقل لمقاتلي المعارضة قبل الحدود مع تركيا. وقال رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو إن صاروخا روسيا هو المسؤول وتوعد بأن تركيا لن تسمح بسقوط أعزاز في يد مقاتلي وحدات حماية الشعب التركية. ورفضت موسكو اليوم الثلاثاء الاتهامات التركية بأنها ارتكبت جريمة حرب بعد الهجمات الصاروخية. وقال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للصحفيين في مؤتمر عبر الهاتف "نرفض بشكل قاطع مثل هذه التصريحات وكل مرة يعجز من يدلون بها عن إثبات اتهاماتهم." وأضاف "علاقاتنا مع تركيا تشهد أزمة كبيرة. وروسيا تأسف لذلك. فنحن لم نبدأه." *شكوك بشأن قوات برية ويهدد تقدم وحدات حماية الشعب بإثارة خلافات بين تركيا وحلفائها ومنهم الولاياتالمتحدة. وتعتبر تركيا القوات الكردية السورية امتدادا لحزب العمال الكردستاني الذي قاتل على مدى 30 عاما من أجل حكم ذاتي للأكراد في جنوب شرق تركيا. وقال داود أوغلو حزبه الحاكم في اجتماع بالبرلمان اليوم الثلاثاء "الحزب الديمقراطي الكردي السوري أصبح الجندي الأجير في خطط روسيا وأصبح من أولوياته الإضرار بتركيا." لكن الولاياتالمتحدة ترى وحدات حماية الشعب الكردية باعتبارها واحدة من قوات قليلة فعالة على الأرض في قتال تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا وقدمت مساعدات عسكرية لها. وتستبعد الولاياتالمتحدة حتى الآن إرسال قوات برية أمريكية لسوريا باستثناء عدد محدود من القوات الخاصة. وقالت دول خليجية عربية سنية منها السعودية والإمارات هذا الشهر إنها مستعدة لإرسال قوات في إطار تحالف دولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية بشرط أن تقوده الولاياتالمتحدة. لكن تركيز الأتراك على التهديد المتمثل في وحدات حماية الشعب يعني إنها لا يمكنها بالضرورة الاعتماد على دعم من حلف شمال الأطلسي الذي يحجم علنا عن الضغط على أنقرة ويعمل من وراء الأبواب المغلقة على إثنائها عن استهداف الأكراد وعن التصعيد مع روسيا. وقال ينس ستولتنبرج الأمين العام لحلف شمال الأطلسي في المؤتمر الأمني الذي عقد في ميونيخ في مطلع الأسبوع "الأكراد جزء من الصراع الدائر في سوريا وكذلك العراق لذلك يتعين أن يكونا جزءا من الحل." وحث وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير كل من روسياوتركيا على تهدئة العمليات القتالية. وقال في بيان يوم الثلاثاء "أتوقع بوضوح أن تلتزم موسكووأنقرة في نهجهما العسكري والسياسي بما تم الاتفاق عليه في ميونيخ وأن نشهد تراجعا يمكن قياسه في الأنشطة العسكرية حتى قبل الاتفاق النهائي على وقف لإطلاق النار."