أسعار الخضروات اليوم الأربعاء 29 أبريل في سوق العبور للجملة    تراجع أرباح مرسيدس بحوالي 17% في الربع الأول من 2026    وول ستريت جورنال: ترامب أصدر تعليماته بالاستعداد لحصار مطول على إيران    الاستخبارات الإسرائيلية: مجتبى خامنئي على قيد الحياة والمفاوضات التي يديرها رئيس لبنان تضع حياته في خطر    ترامب: الملك تشارلز يتفق معي على أنه لا يجب السماح أبدا لإيران بامتلاك أسلحة نووية    أوكرانيا تعلن إسقاط أكثر من 33 ألف مسيرة روسية في شهر واحد وتكثف تطوير دفاعاتها الجوية    جوهر نبيل يلتقي محافظ شمال سيناء قبل تفقد المنشآت الرياضية والشبابية    تحديد موعد انتخابات رئاسة فيفا للدورة 2027-2031    الحالة المرورية اليوم، كثافة خانقة في رمسيس وغمرة وهذا موقف كورنيش النيل والمحاور    حقوق القاهرة تعلن جدول امتحانات الفصل الدراسي الثاني 2025-2026 وتعليمات هامة للطلاب    طقس المنيا اليوم، شبورة صباحية وارتفاع تدريجي في درجات الحرارة    اليوم.. محاكمة مسؤولي مستشفى 6 أكتوبر للتأمين الصحي في واقعة العمى الجماعي    خروج الإمارات من أوبك.. تحول كبير في سوق النفط العالمي.. قراءة في الأسباب والتداعيات    تحريات لكشف ملابسات تعرض مطرب شاب لاعتداء بالمنيرة الغربية    بعد غياب طويل.. شيرين عبد الوهاب تعود لجمهورها بحفل في الساحل الشمالي    رئيس الاحتلال يدرس العفو عن نتنياهو    حركة القطارات| 45 دقيقة تأخيرا بين قليوب والزقازيق والمنصورة.. الأربعاء 29 أبريل    مصر تدخل أسواق الخليج لأول مرة بتصدير الدواجن المجمدة إلى قطر    وزير الخزانة الأميركي: ضغطنا الاقتصادي تسبب بتضاعف التضخم في إيران وانخفاض عملتها بشكل حاد    9 مصابين في حادث انفجار شعلة غاز ببني سويف    واقعة مثيرة للجدل في سويسرا.. أبرشية كاثوليكية ترفض حرمان مؤمنين قدموا القربان لكلابهم    خروج بسمة وهبة من المستشفى بعد تعرضها لحادث سير ومصدر مقرب يكشف التفاصيل    طرح البوستر الرسمي لفيلم الكلام على إيه؟!    جامعة دمياط ترسخ القيم الدينية بوعي طلابي متجدد    شراكة صحة دمياط والصيادلة تعزز القرار الصحي لخدمة الأسرة    فتح باب الانضمام إلى اتحاد العمال الوفديين    مختار جمعة: الذكاء الاصطناعي والعقل البشري وجهان للتطور المستمر    بين الأسرار والجريمة.. أحمد بهاء يفاجئ الجمهور بدور جديد في "الفرنساوي"    وزير الآثار الأسبق يكشف أسرار استرداد القطع المهربة    قافلة طب الأسنان بدمياط تخدم عشرات المواطنين وتؤكد تكامل الصحة والجامعة    ورشة تدريبية لتعزيز السلامة المهنية والإسعافات الأولية للصحفيين والإعلاميين    جراحة نادرة بطنطا لاستئصال ورم ضخم ومعقد بالوجه والرقبة لسيدة بلغ 20 سم    الحكم بإعدام شخصين قتلا جارهم لرفضه العمل معهم في البحيرة (فيديو)    التعليم: الدراسة العملية لمنهج الثقافة المالية ستؤثر على قرارات الشباب الاقتصادية ونمط تفكيرهم    ترتيب هدافي دوري أبطال أوروبا بعد مهرجان أهداف مباراة سان جيرمان وبايرن ميونخ    قبل 72 ساعة من انطلاق المباراة.. رسميا نفاد تذاكر مباراة القمة بين الزمالك والأهلي بالجولة الخامسة من مرحلة التتويج بلقب دوري نايل    وفاة المحامي مختار نوح وتشييع الجنازة اليوم من مسجد مصطفى محمود بالمهندسين    محمود صلاح: لا نلعب من أجل التعادل.. وأفضل الاحتراف على الأهلي والزمالك    فصل الكهرباء 3 ساعات بقرى قلين اليوم للصيانة.. اعرف المناطق المتأثرة    جريمة منتصف الليل، الكشف عن تفصيل جديدة في سرقة محصول القمح بالشرقية    وفاة مختار نوح الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة    واشنطن توجه اتهامات لمدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق بزعم تهديده حياة ترامب    مدرب سيدات يد الأهلي: العمل الجماعي كلمة السر في التتويج بلقب الكأس    أيمن يونس: فرص الأهلي والزمالك متساوية في لقاء القمة    ثروت الخرباوي يكشف تفاصيل اللحظات الأخيرة في حياة مختار نوح: نطق الشهادتين قبل وفاته    محمد مختار جمعة: قوة الردع هي الضمانة الأكيدة للسلام.. وجيش مصر يحمي ولا يبغي    خبيئة الكرنك.. الدماطي يكشف قصة ال17 ألف تمثال التي غيرت خريطة الآثار المصرية    ترامب يهاجم ميرتس ويصف موقفه من امتلاك إيران للسلاح النووي ب"الكارثة"    «قرض ياباني ميسر».. رئيس الهيئة القومية للأنفاق يعرض تفاصيل مشروع الخط الرابع للمترو    مصرع شخص إثر انهيار حفرة خلال التنقيب عن الآثار بشبين القناطر    حمادة عبداللطيف: 75% من أزمة الأهلي بسبب اللاعبين.. والزمالك يلعب بروح وإصرار    استشاري تغذية: لا وجود لنظام "الطيبات" في المراجع الطبية.. ومصطلحاته بلا سند علمي    هيثم زكريا مديرا للتعليم الخاص والدولي وشعراوي لمجموعة مدارس 30 يونيو    بالكعبة وملابس الإحرام.. تلاميذ ابتدائي يجسدون مناسك الحج بفناء المدرسة في بني سويف    هل يجوز الصلاة عن الميت الذى لم يكن يصلى؟.. أمين الفتوى يجيب    هل جوارح الإنسان لها إرادة مستقلة؟.. خالد الجندي يُجيب    خالد الجندي يوضح علامات أولياء الله الصالحين    هل تُجزئ النوافل عن فوائت الصلوات المفروضة؟ ومتى يسقط ترتيبها؟.. الأزهر يجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مجيد طوبيا.. ابن الصمت
نشر في البوابة يوم 25 - 03 - 2015


إعداد: أحمد صوان
إشراف: سامح قاسم
"أي شهرة وأي ذيوع يُريده المثقف؟.. هل يرغب في أن يكون نجمًا سينمائيًا مجرد ظهوره يُثير شهية القراء؟، أم أن أعماله وقيمة ما يكتبُه هي التي تحقق له ما يريد؟! هذا ما أفهمه وأعمل على أساسه"..
رُبما لا يعرف الناس الكثير عن الأديب والمُبدع مجيد طوبيا، فهو نفسه كان رافضًا للشهرة ومُبتعدًا عن الأضواء مُتفرغًا لإبداعه، يجلس دائمًا في صمت مُمسكًا بقلمه، بينما يتحدث الجميع عن إبداعاته، والتي تم اختيارها من أهم الأعمال الأدبية والفنية في التاريخ.
ولد مجيد طوبيا في الخامس والعشرين من مارس عام 1938 بمحافظة المنيا في صعيد مصر، حيث بدأت رحلته الإبداعية مع أول كتاب، حيث أول ما قرأ كان موسوعة مصر القديمة التي كتبها المؤرخ سليم حسن، وكان عمره آنذاك أربعة عشر عامًا.
حصل طوبيا على بكالوريوس رياضة وتربية من كلية المعلمين بالقاهرة عام 1960، وعمل مُدرسًا للرياضيات؛ إلا أنه لم يجد نفسه في هذا، بالتحق بقسم السيناريو بمعهد السينما ليحصل على الدبلوم عام 1972، مُتبعًا إياه بدبلوم الدراسات العليا من المعهد السينما في الإخراج في العام نفسه، وتوّسع في القراءات مُعتبرًا سور الأزبكية والكتب التي تُباع هُناك بنصف الثمن كنزه الحقيقي، وما لبث أن تفرّغ للكتابة، وكان عشقه للسينما يجعله يُشاهد ثلاثة أفلام أسبوعيًا على الأقل، وكذلك اهتم بالمسرح ومُتابعته، فشاهد العديد من المسرحيات إبان النهضة المسرحية التي شهدتها فترة الستينات مثل مسرحيات سعد الدين وهبة، لطفي الخولي، ميخائيل رومان، والفريد فرج.
صدرت لطوبيا سبع روايات هم "دوائر عدم الإمكان"، "الهؤلاء"، "أبناء الصمت"، "غرفة المصادفة الأرضية"، "حنان"، "عذراء الغروب"، ورباعتيه الشهيرة "تغريبة بني حتحوت" بأجزائها إلى بلاد الشمال، وإلى بلاد الجنوب، وإلى بلاد البحيرات، وإلى بلاد سعد، وكتب قصتين للأطفال هما "مغامرات عجيبة، و"كشك الموسيقي"، ومسرحية هزلية هي "بنك الضحك الدولي"، كذلك له أربعة دراسات هي "غرائب الملوك ودسائس البنوك"، "التاريخ العريق للحمير"، "ديانا ومونيكا"، و"عصر القناديل" التي كتبها عن يحيى حقي وعصره؛ كذلك كتب قصص ثلاثة أفلام روائية هي "حكاية من بلدنا" وأخرجه حلمى حليم، "قفص الحريم" وأخرجه حسين كمال، و"أبناء الصمت" الذي أخرجه محمد راضي، وتم اختياره ضمن أفضل مائة فيلم في تاريخ السينما المصرية.
استلهم طوبيا من التراث المصري المُعتمد على الحكي شكل روائي جديد في أعماله، فكان سرد الأحداث في روايته "تغريبة بني حتحوت" مُشابها لما في كتب التاريخ والسير الشعبية وألف ليلة، فكان يسرد في خط مستمر للأمام دون الحديث عن الماضي، مصورًا في الرواية التي تدور أحداثها في نهاية القرن الثامن عشر وبدايات القرن التاسع عشر، عبر فكرة تُشبه الرحلة المُقترنة بالنبوءة، أحوال مصر في تلك الفترة التي حدثت فيها تحولات حاسمة من أيام المماليك حتى قيام دولة محمد على عبر ثلاثة أجيال من أسرة حتحوت، لكنها تتخطى الفترة التاريخية التي قضى طوبيا ستة أعوام في تحقيق مادتها العلمية، وتصبح واقعًا أدبيًا لأبناء الحاضر يعيشونه باعتباره جزءًا من ماضيهم.
وإذا ما تحدثنا عن "تغريبة بني حتحوت" التي صدرت عام 1988، وتم نشرها مُسلسلة في جريدة الأهرام، نجدها تعُبّر عن دأب وإصرار ذلك الجيل الذي مزقته الأيام، ونهشت وجدانه هزيمة يونيو 1967، فاتجه أبناؤه في جملتهم إلى التراث يغوصون فيه ويستلهمون منه المثل، فكانت الرواية نموذج لجهاد مُبدع أصّر على كتابة رواية مصرية خالصةتنبع من التراث والحضارة المصرية وتُنير سبيل المستقبل، فكانت نموذج ومثال على قدرة الكاتب الاستفادة من الفنون السردية المختلفة، ومحاولة إبداع شكل روائي جديد، فكانت مزيجًا بين الرواية الأدبية والسيرة شعبية والتاريخية.
كان الحاضر عند طوبيا وفي كتاباته ليس إلا نتيجة لتراكمات سلسلة مُتتالية من الأحداث الماضية، وكان يراها مثل تراكُمات طبقات الأرض الجيولوجية واحدة وراء الأخرى، أيضا كانت الأزمنة والأمكنة مُتشابكة من خلال عشرات التفاصيل الصغيرة التي تكّون في النهاية الصورة الكاملة، وتتقابل هذه التفاصيل أحيانًا، لتُقدم في النهاية اللحظة المتكاملة في وعي القارئ كما يراها طوبيا.
طوّر طوبيا أسلوبه في القصة القصيرة بشكل واضح، فكان يُحاول ألا يتشابه مع غيره، أو يُكرر نفسه أو أسلوبه؛ وتفادى بشكل كبير مساوئ بكارة مرحلتي التجربة والاحتراف مُحتفظًا بمزايا كلاهما، فتضافرت الموهبة مع الخبرة لديه لتحقيق توازن دقيق لهذه المعادلة الصعبة، وحاول في كتاباته استيعاب اللحظة، والسيطرة عليها، والإمساك بها من خلال عشرات اللقطات المتحركة في أكثر من زمان ومكان؛ وفي الوقت نفسه كسر طريقة السرد المُعتادة ليستعيض عنها بطريقته الخاصة.
ورغم إبداعه المُتميز، فضّل طوبيا الابتعاد عن التجمعات الثقافية، والتي وصفها بأنها "لا يدور فيها نقاشات ثقافية جادة"، مُبتعدًا عن القضايا عديمة القيمة والفائدة، أو القضايا المُكررة التي سبق وأن ناقشها المثقفون، مُفضلًا التفرغ للإبداع فقط.
حصل طوبيا على جائزة الدولة التشجيعية في القصة عام 1979، ونوقشت رسائل علمية عن أعماله بأكثر من لغة في جامعة المنيا، الجامعة الأمريكية بالقاهرة، جامعة السوربون، إكس إن بروفانس، روما، نابولى، وجامعة وارسو؛ كما أُختيرت رواية طوبيا "تغريبة بني حتحوت" ضمن أفضل ألف رواية عربية في القرن العشرين، كما أُختير فيلم "أبناء الصمت" المأخوذ عن قصته ضمن أفضل مائة فيلم في تاريخ السينما المصرية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.