"روائية وكاتبة سورية أعمل في الصحافة وكل ما أكتبه أهديه إلى شمّ الأنوف من الطراز الأولِ وأحب الشجر العالي.. لأنه يجتذب أعتى الرياح".. بهذه الكلمات البسيطة عرّفت الكاتبة السورية "لينا هويان الحسن" نفسها على صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي تويتر، التي احتفلت بعيد ميلادها منذ بضعة أيام، لتتلقى هديتها بترشيح روايتها "ألماس ونساء" للقائمة الطويلة لجائزة البوكر العربية. ولدت لينا في السابع من يناير عام 1977 في بادية حُماة، تنتمي إلى قبيلة الجْميلة القيسية التغلبية، درست في البادية في المرحلة الابتدائية، ثُم درست الفلسفة في كلية الآداب جامعة دمشق، ولكن كانت طفولتها لها تأثير كبير في حياتها لاحقًا كروائية، وعملت في الصحافة منذ عام 2003 في جريدة "الثورة" السورية، التحقت كمُحررة في القسم الثقافي، وما لبثت أن أشرفت على ملحق الكُتب الأسبوعي حتى نهاية عام 2011. "الأدب هو أن نُخالف أنفسنا ونُفاجئ غيرنا، ونصوصي الروائية المستلهمة من الصحراء وعالم القبيلة".. تُعتبر هويان الكاتبة الأولى، بل والوحيدة التي كتبت عن عوالم البادية السورية، وكذلك عن صحارى الشرق الأوسط بشكل عام، حيث اتسعت الرقعة الجغرافية في خيالها، وكان عشقها لها سببًا أن تتناولها في أعمالها إلى البوادي والصحارى في الأردن، والعراق، ونجد، ولكن كانت مكانة سوريا قائمة، فكتبت أول النصوص الروائية عن البادية السورية، التي استغرقت منها عدة أعمال مثل "معشوقة الشمس"، و"مرآة الصحراء"، و"بنات نعش"، و"سلطانات الرمل"، و"رجال وقبائل"، وقالت عن كتابتها المُخلصة للبادية أنها لم تختر العالم الصحراوي، ولكنها ابنة لقبيلة الجُميلة التغلبية، فتقاسمتها المدينة مع البادية، لتعش في عالمين نقيضين تعلمت من كليهما، ولكنها لحظة أن قررت دخول عالم الأدب لم تعثر على درب "إلا وكان يمر من صحرائي وباديتي وقبيلتي. كبرت بين خرطوش بارودهم وحدائهم الحربي ومعاركهم الكثيرة"، فهي ورثت تاريخًا كاملًا منهم، وكانت مُهيأة تمامًا لتكتب نصها الصحراوي، فأعادت كتابة الماضي وتذوقته، ووصفت نفسها ب"أنا مغرمة بالماضي، حظيت بتاريخ شخصي وماض نادر وساحر قلما تمنحه الحياة لأحد". "انطلقت من منطق الصراحة، المباشرة، المواجهة، لهذا لم أطرح نفسي كشاعرة فأنا مخُلصة لمشروعي الروائي ولكن الإخلاص سيكون ممُلا إذا لم تحدث بعض الخيانات الصغيرة".. مع اندلاع أحداث العُنف وتحول مسار الثورة السورية إلى العُنف، ودخول التنظيمات الإسلامية المُسلحة في حرب مع النظام، غادرت لينا سوريا لتُقيم حاليًا في العاصمة اللبنانية بيروت، وانتقلت لتعمل بشكل حُر في الصحافة العربية.