وسط حوائط بلاستيكية خفيفة يتوسطها عيدان الحطب المشتعلة التي تحميهم من برد الشتاء تجلس ثلاث أسر سورية في أحد المخيمات بجنوب لبنان، وتحديدا في مدينة صور، ومعهم أطفال يحتضنون آباءهم للهروب من برودة الطقس، ويطلبون الكفاف لا أكثر بعد أن كانوا يملكون أراضي زراعية ومنازل خاصة بهم في مدينة إدلب بشمال سوريا، ونتيجة تردي الأوضاع الأمنية والاقتصادية منذ اندلاع الأزمة السورية في مارس 2011، وهم يتنقلون من مكان لآخر حتى انتهى بهم الحال إلى مخيمات غير قانونية في لبنان. وصلتُ بيروت صباح الأحد 21 ديسمبر في زيارة استكشافية خاصة لأحوال اللاجئين السوريين، والحقيقة بمجرد الوصول للأراضي اللبنانية يلاحظ الفرد معاناة المواطنين اللبنانيين من تزايد أعداد اللاجئين، وقفز عدد كبير منهم على فرص العمل المتاحة، نتيجة رخص أجورهم مقارنة باللبنانيين، وهو ما عمل على شعور المجتمع اللبناني بأنه يسدد فاتورة الأزمات الإقليمية والدولية، وسط عجز المجتمع الدولي عن إيجاد حل سياسي للأزمة، وضعف القدرات المتوفرة للمنظمات الدولية ومنظمات الإغاثة الإنسانية. وقدمني للأسر السورية كل من الناشطة منى مُنظر مسئول الاتصال بمفوضية شئون اللاجئين بفرع بيروت، وكذلك المرحة نسرين جعفر مسئول الاتصال بفرع المفوضية بجنوب لبنان، والتي تحرص على التعاون الدائم مع أهالي المخيمات والتخفيف عن معاناتهم.