في اللحظة التي طالب فيها محمود عباس "أبومازن" رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية والمرشح الاكثر خطاً لرئاسة السلطة خلفا لابو عمار بالقاء السلاح كان جيش الاحتلال يشن حملة عسكرية واسعة النطاق علي مخيم خان يونس استمرت حتي فجرامس وبالطبع هذه الحملة بناء علي تعليمات من رئيس الوزراء ارييل شارون وشاهدنا علي محطات التليفزيون صور تدمير البيوت واصحابها بداخلها .. والحجة في هذه الحملة هي منع المقاومة من اطلاق قذائف الهاون علي المستوطنات!! وفي الوقت الذي طالب فيه "ابو مازن" شعبه بالقاء السلاح والتخلي عن استخدام العنف في الصراع ضد اسرائيل كان اهالي خان يونس يشيعون جثمان احد صقور فتح الذي شارك في اقتحام معبر رفع الاحد الماضي.. وفي الوقت الذي وقف فيه "ابومازن" للدفاع عن تصريحاته بأنه عندما طالب بوقف عسكرة الانتقاضة كان هدفه تهيئة الاجواء لمفاوضات السلام .. استغلت اسرائيل ما تسببت فيه هذه التصريحات من احداث انقسامات في صفوف الفلسطينيين بين رافض ومؤيد استمرت في حملاتها العسكرية. سؤالنا منذ يوم الاحد الماضي بعد الهجوم الفلسطيني علي نقطة التفتيش الاسرائيلية ..كم عدد الهجمات التي شنها جيش الدولة العبرية في ظل التصريحات المطاطة والمايعة من رجل علي وشك توليه للقيادة الفلسطينية في وقت القضية تحتاج الي ترميم جدرانها والوقوف صفا واحدا لا العمل علي تعميق هوة الخلافات؟ اذا استمر الوضع علي ما هو عليه فان الفريق الفلسطيني سيجلس علي طاولة المفاوضات المقبلة وظهره مكشوفا لانه سيفقد اقوي الاوراق وهي المقاومة المسلحة والتي لولاها مافكر شارون للخطة في فك المستوطنات بغزه وبالتالي فانه سيتمسك باكبر عدد منها في الضفة الغربية لتحويلها الي كميونات مقطعة الاوصال ان حسابات شارون بان عام 2005 هي الفرصة الكبيرة التي تحمل امكانية تاريخية ليحقيق اختراق مع الفلسطينيين بالطبع سيكون هذا الاختراق لمصلحة اسرائيل الراغبة في احكام قبضتها علي اراض لن ترفع يدها عنها وايضا افراغ المدن الفلسطينية من اي اسلحة ومن المقاومة الي الابد. والله يرحم الشهداء الذين روت دماؤهم الصحراء بدون مقابل في ظل معادلة السلام المخادع.