تسني لي علي مدي أسبوع كامل حضور فعاليات المعرض الدولي الخامس عشر للصحافة والإعلام الذي أقيم في طهران في الفترة ما بين 16 23 من الشهر الماضي. المعرض يعتبر وبحق حدثا من حيث المضمون لاسيما أنه وفر فرصة لالتقاء الصحافة وقرائها وضمان التواصل الدائم بين صناع الحدث والرأي العام ودراسة سبل الارتقاء بالخطاب الإعلامي. المعرض بعث برسائل عديدة من بينها ضرورة الحفاظ علي إعلام إيجابي حر وموضوعي ومسئول بحيث لا يتحول إلي أداة للاستئثار بالسلطة وتضليل الرأي العام، فمن الضرورة بمكان الحفاظ علي الكلمة حرة وشريفة ونقل الحقيقة مهما كانت مرة مع تعهد إعلامي بمواصلة الطريق مهما كان صعبا وشائكا. دعوة إلي الحق والعدالة كان للمعرض دور كبير في ايصال صوت المقاومة الفلسطينية إلي زواره من خلال الصور التي عرضها والتي تبين عمق المأساة التي يواجهها الشعب الفلسطيني في ظل الاحتلال وممارساته من قتل وقهر وحصار وتجويع وكان من السهل لمن حضر المعرض أن يفطن إلي أن الرسالة واحدة وإن اختلفت الأساليب في أداء المهمة فمنظومة الرسالة الدعوة للحق والعدالة لكي تكون صرخة في وجه الظالم والدخلاء ممن يحاولون تشويه الصورة. أما الهدف فهو تشكيل نظام إعلامي قوي بمشاركة وكالات الأنباء ووسائل الإعلام في دول المنطقة حتي تكون قادرة في ظل التعاون المشترك علي احباط الحرب النفسية التي يشنها الغرب ولكي تكون أداة لبث الحقائق ومجابهة حملات الإعلام الأجنبي التي تهدف إلي بث الفتنة والفرقة بين دول المنطقة، ولا أدل علي ذلك مما تنشره وسائل الإعلام في بريطانيا وأمريكا من تقارير تبعد كلية عن الحقيقة وتروج لمفاهيم خاطئة. والهدف اشاعة الرعب من الإسلام لدي القارئ من خلال حملات مغرضة ومشبوهة لتشويه صورة المسلمين والتحريض ضدهم عبر افتراءات تبث الكراهية. ومن ثم كانت رسالة المعرض تهدف إلي التصدي لهذه الحملات وتوضيح حقيقة الإسلام التي يحاول الإعلام المغرض اخفاءها عن الرأي العام. تحذير من الإعلام الغربي لقد رأينا علي أرض الواقع كيف أن التقارير عن فلسطين وأفغانستان والعراق تمر عبر الاحتلال ومن ثم تتعرض الحقائق للبتر والتشويه ورأينا التحامل ضد سوريا وإيران ولا غرابة فإعلام الغرب ينحاز إلي رؤية احادية زاخرة بالمغالطات والأكاديب. ولذلك كانت الرسالة التي بعث بها معرض طهران الدولي إلي وسائل الإعلام في المنطقة تركز علي ضرورة تحري الدقة وتوخي الحذر من الإعلام الغربي وعدم تصديقه لأنه يحرف الكلم عن مواضعه ولا أدل علي ذلك مما روجه ضد العراق من ادعاءات حول أسلحة الدمار الشامل والتي بتت فيما بعد كذبها. ولهذا كان يتعين التصدي للافرازات السلبية التي رسختها الحرب علي ما يسمي بالإرهاب وهي الحملة التي ابتدعتها إدارة بوش لتحقيق مصالحها في المنطقة.