شهدت أسواق الأسهم العالمية استقرارا نسبيا خلال الأعوام الأربعة الماضية، غير أنها شهدت أخيرا مرحلة من الاضطراب المتزايد، ومن المرجح أن تظل مضطربة لوقت غير قريب. ويعتقد محللون في مصرف "كريديه سويس" بأن المستثمرين سيتمكنون من تنمية أصولهم، من خلال الاستثمار البعيد المدي. واستعرضوا في تقرير إمكان استخدام استراتيجيات العائدات الشاملة للاستفادة من مراحل النمو طويل الأمد والتحكم بأخطار الخسائر الرأسمالية المحتملة في الظروف الراهنة للأسواق. وتوقعوا استمرار ازدهار أسواق الأسهم العالمية علي المدي المتوسط، لكنهم نصحوا المستثمرين في الأسهم ب "الاستعداد لمواجهة المزيد من الاضطراب السوقي علي المدي القصير". ولفتوا إلي أن الطفرات السوقية التي تشهد ارتفاعا مستمرا في أسعار الأسهم، عادة ما تتوزع علي عقود عدة، مثل "الطفرة السعرية المستمرة التي أعقبت الحرب الأهلية الأمريكية واستمرت حتي مطلع القرن العشرين، والطفرة التي أعقبت نهاية الحرب العالمية الثانية واستمرت حتي نهاية ستينيات القرن العشرين، إضافة إلي الطفرة التي حدثت منذ مطلع الثمانينيات وحتي انفجار فقاعة اسهم شركات الإنترنت عام 2000. وكانت مبتكرات حيوية للاقتصاد وراءتلك الطفرات السوقية، من أبرزها تمديد شبكات السكك الحديد والكهرباء وانتشار السيارات والسفر الجوي والاتصالات العصرية". الطفرة والانهيار والانتعاش وأشار التقرير إلي أن مرحلة الأسواق الهابطة التي تتدهور خلالها أسعار الأسهم كما حدث بين عامي 2000 و،2003 تتراوح مدتها بين عامين وثلاثة أعوام، وتؤدي إلي خسائر تراكمية بين 40 و80%. ولفت محللون في المصرف إلي أن طفرات سعرية جديدة تعقب مراحل الأسواق الهابطة مع تصحيحات سعرية صغيرة ومعتدلة نسبيا خلال السنوات الأربع إلي الست الأولي. وتعتبر المرحلة من عام 2003 وحتي أواسط عام 2007 أحدث تلك المراحل. وعادة ما تشهد المرحلة الثانية من أسواق الطفرة الطويلة الأمد تصحيحا سعريا يتراوح بين 15 و20% قبل استمرار الازدهار. وتشير التغيرات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة بوضوح إلي استمرار سوق الطفرة الراهنة، حيث توفر التقنيات الحديثة "الاتصالات الرقمية وتكنولوجي الصغائر" والتصنيع السريع في الأسواق الصاعدة مثل الصين، والتغيرات الديموغرافية "تزايد سكان المدن في آسيا وشيخوخة شعوب دول صناعية"، توفر شروطا مواتية للنمو الاقتصادي. وتعني المخاوف الخاصة بانخفاض موارد الطاقة والتوترات الجيو سياسية والمشكلات البيئية، أن هذه المرحلة لن تكون مستقرة طوال الوقت، ولابد بالتالي للاستراتيجيات الاستثمارية أن تأخذ في الاعتبار احتمال حدوث أزمات. وأكد تقرير المصرف أن إحداث كثير من التغييرات في المحافظ الاستثمارية علي المدي القصير سيؤدي إلي تآكل العائدات، لكن انتهاج استراتيجية سلبية بالكامل لدي انخفاض الأسعار قد يؤدي إلي خسائر "دفترية" تتراوح ين 40 و80% علي مدي سنوات. واحتاج الأمر إلي أكثر من 20 عاما لتحقيق عائد سنوي أعلي علي الأسهم السويسرية بالمقارنة مع السندات السويسرية، وهو ما حدث بالذات في أسواق أمريكا. وتشير تحليلات إلي أن المستثمرين في الأسهم هم الأكثر نجاحا علي المدي البعيد، لكنهم في الوقت ذاته الأكثر تعرضا لاضطرابات كبيرة في القيمة. ويستطيع المستثمرون الذين يتمتعون بالشجاعة اللازمة للشراء في دورات السوق الضعيفة، تحقيق عائدات جيدة، لكن لا ينبغي تقليل أهمية أخطار الخسارة الناجمة عن الشراءقبيل نهاية مرحلة الطفرة. ودائما ما تكون الأسواق عرضة للمبالغة. وحددت الدراسة مدي كفاية قواعد القرارات البسيطة في تقدير أخطار الاستثمار في الأسهم. وأوضحت أن المؤشرات البسيطة مثل المؤشر الموسمي، وزخم الأسواق والسياسة النقدية للمصرف المركزي وهياكل أسعار الفائدة في أسواق رأس المال، يمكن أن تكون مصدرا مفيدا لاتخاذ القرارات الاستثمارية. وأسفر مزيج من هذه العوامل عن تحقيق عائدات أعلي بأخطار أقل. وتستهدف استراتيجيات العائدات الشاملة أو المطلقة تحقيق هدفين، الحصول علي حد أدني من العائد، كثيرا ما يوازي متوسط عائدات أسواق العملات مضافا إليه هامش بين 2 و3%، وخفض أخطار الخسارة في الوقت ذاته.