وقعت 12 دولة أمريكية جنوبية اتفاقية تسمح لمواطنيها بالتنقل فيما بينها دون استخدام جوازات سفر. وسيتمكن المواطنون بموجب هذه الاتفاقية من التنقل بين البلدان باستخدام بطاقة شخصية فقط، كمقدمة أساسية لتنمية التعاون في المجالات الاجتماعية والسياسية الأخري أيضاً. وقال وزير خارجية شيلي، أليخاندرو فوكسلي: "إن السفر بدون تأشيرة هو خطوة من أجل إزالة الانقسامات القائمة بين بلداننا". وأضاف أن هناك ثلاثة أمور ضرورية لتعزيز هذا التعاون وذلك الترابط بين بلدان المنطقة، وهي الطاقة والمواصلات.. وتخفيف حدة الفوارق الطبقية. أما الدول الموقعة علي هذه الاتفاقية فهي الأرجنتين وبوليفيا والبرازيل وتشيلي وكولومبيا والاكوادور وجويانا والبرجواي وبيرو وسورينام والأورجواي وفنزويلا. ورغم أن كل هذه البلدان تقع في النصف الثاني من الكرة الأرضية فإن تجربتها مفيدة لنا، إذا كنا نريد أن نستفيد. فنحن نتحدث كثيراً عن العلاقات الأخوية والتاريخية بين البلدان العربية، ونؤلف الأناشيد عن "الأمة الواحدة ذات الرسالة الخالدة"، لكننا لا نفعل ما يدل علي ذلك أو يوصل إليه. وإذا وقعنا اتفاقيات وقد وقعنا منها المئات وربما الآلاف فإننا لا نحترم ما وقعنا عليه. والنتيجة أن الروابط "القومية" العربية تتمزق، بل إن نموذج "الدولة القطرية"، أو الدولة الوطنية، نفسه يتعرض للامتحان الآن حيث يتم تمزيق وحدة التراب الوطني هنا وهناك في مشهد تاريخي يبعث علي الأسي. وفي التطبيق العملي الذي يشعر به المواطن العربي العادي، أصبح الانتقال من بلد عربي إلي بلد عربي شقيق آخر محنة بكل ما في الكلمة من معني. حيث الحصول علي تأشيرة دخول لبعض البلدان العربية أصعب من الحصول علي تأشيرة لدخول جنة رضوان، وحيث أصبحت المطارات والموانيء العربية "محطات تعذيب" لملايين البسطاء من المواطنين العرب الذين لا حول لهم ولا قوة أمام هذه الحواجز الرهيبة التي تقطع أوصال العالم العربي. فكيف نتحدث بعد ذلك عن تعاون اقتصادي أو خلافه؟! لقد تحسرنا قبل ذلك علي أنفسنا ونحن نري السوق الأوروبية المشتركة تتحول إلي اتحاد أوروبي حقيقي وواقعي رغم انقسام أوروبا إلي قوميات وجماعات عرقية متعددة تتحدث بلغات شتي. وها نحن الآن نتحسر أيضاً أمام مشهد دول أمريكا الجنوبية وهي تخطو خطوات إيجابية وعملاقة نحو التعاون الإقليمي والإصلاح السياسي والاقتصادي. فهل نكتفي بالحسرة؟! وهل يظل ذلك المبني المطل علي نيل القاهرة، المسمي بجامعة الدول العربية، مسكوناً بالعجز والشلل وفقدان الإرادة؟!