قالت مجلة ميد الاقتصادية، ان الحديث الان عن فك ارتباط العملات الخليجية بالدولار الامريكي،الذي كثر تداوله منذ خمس سنوات، اصبح الان سابقاً لاوانه، علي ضوء الاحاديث الدائرة الان عن اصدار عملة خليجية موحدة. وتعود اسباب ربط العملات الخليجية بالدولار الي ان الولاياتالمتحدة هي اكبر الشركاء التجاريين لدول مجلس التعاون الخليجي. كما ان البترول الخام، عصب الحياة بالنسبة للمنطقة، يجري تداوله عالميا بالدولار الامريكي. والانفاق والدخل الحكومي لدول المجلس يتمان بالدولار الامريكي، ناهيك عن ان معظم اصول القطاع العام والمقدرة ب 1.5 تريليون دولار في منطقة الخليج، يغلب عليها الدولار، فضلاً عن ان سوق المشروعات المزدهرة مدعومة بالاقراض بالدولار. غير ان الدول الخليجية بدأت تعاني ضعف الدولار الذي يجر العملات الخليجية معه، علي الرغم من زيادة عائدات البترول. وقدرصندوق النقد الدولي ان القيمة الفعلية للريال السعودي، انخفضت خلال السنوات الثلاث المنتهية في ديسمبر ،2005 بواقع 14%، بالرغم من ازدياد سعر البترول ثلاثة اضعاف. ونتيجة لذلك انخفضت القوة الانفاقية لمنتجي البترول الكبار الذين يعتمدون بصورة متزايدة علي الواردات من اوروبا واسيا وهذا بدوره اشعل فتيل التضخم الذي بلغ 1% بالامارات. والي ذلك، قال محسن فان مديرصندوق النقد في منطقة الشرق الاوسط: ان تدفق العائدات الضخمة من البترول، تضغط علي اسعار الفائدة، واذا لم يسمح لها بالتحرك، فالنتيجة هي التضخم ويكون الخيار إما السماح للعملة بالارتفاع او التمشي مع التضخم المستورد، وحتي وقت قريب، لم تكن الدول الخليجية راغبة في القيام بأي من الامرين، ويحدد فان ثلاثة بدائل للارتباط بالدولار، ولكل منها محاسنه ومساوئه، الاول وهو خيار الربط بسلة عملات، ولتكن الدولار واليورو، هذا يساعد في استقرار سعر الفائدة، لكنه سيترك العملة الخليجية الموحدة منفصلة عن تحركات الاسعار في سوق البترول، والخيار الثاني هو ربط العملة بسلة سلع مختلفة تتضمن سعر الخام المصدر. اما الثالث فهو التعويم الحر او الخاضع للسيطرة، لكنه يشترك في المشكلات نفسها من سلة السلع. إن الخيار الاكثر واقعية هو سلة شاملة تضم عناصر من تحركات العملة والسلع، والاهم من ذلك كله ايجاد سلطة قادرة علي اصدارالعملة، وتحديد امكانية تعويمها ام لا. والي ان تصبح السلطة المالية الخليجية في وضع يسمح لها بمراقبة ربط الدولار، فإن الحاجة للتخلي عن ذلك اقل استعجالاً.