بات مفهوم "التعليم عن بعد" يتخطي الحدود ولا يعترف بقيود المكان والوقت ويسمح بتواصل من نوع خاص ومشاركة لا تأبه بالمسافات فتطبيقات الانترنت والبرامج المرتبطة بتكنولوجيا المعلومات سهلت الاتصال لدرجة جعلت التعلم من خلالها سهلا وممكنا. ومؤخرا شهدت القاهرة انعقاد المؤتمر الخامس لوزراء التعليم العرب تحت شعار التربية المبكرة للطفل العربي في عالم متغير والذي يعبر عن التزام الحكومات العربية بالتنمية المجتمعية الشاملة سعيا لتطوير المجتمع المصري من خلال الاستفادة بكل الأدوات المتاحة وتوظيفها لخدمة فئات وشرائح المجتمع المختلفة. يؤكد الدكتور يسري الجمل وزير التربية والتعليم علي ضرورة إدراك الواجبات التي فرضتها علينا متغيرات العصر الذي استحدثت خلاله متطلبات طفل اليوم ليواكب ما يمكن ان نسميه عصر توابع التفجر المعرفي ألا وهو عصر الانترنت. وقال إن متطلبات أطفالنا في المرحلة الراهنة تحتاج إلي اكتساب أنواع جديدة من المهارات لم تكن مطلوبة في الفترات المنقضية وهذه المهارات تمكن الطفل وهو رجل المستقبل من تنمية قدراته العقلية والمعرفية ليخوض صراع الإبداع الذي تحكمه التقنيات المتطورة. وأشار إلي أن الفجوة بيننا وبين من سبقونا في مجال تطوير الموارد البشرية لا تتيح الكثير من الوقت لتوفيق أوضاعنا لاسيما وان التقرير الصادر عن الأممالمتحدة بشأن التنمية كشف عن مدي تدهور مستويات تأهيل الموارد البشرية والذي يعود في المقام الأول إلي قصور برامج التدريب عن تلبية متطلبات التطور التكنولوجي والمعرفي. العلوم الحديثة ومن جانبه شدد عمرو موسي الأمين العام لجامعة الدول العربية علي ضرورة وضع إطار واضح قابل للتنفيذ بشأن تدريس مناهج ترتبط بالدرجة الأولي بتقنيات وعلوم الاستخدامات السلمية للطاقة النووية لعرض هذا الإطار كورقة رسمية خلال فعاليات القمة العربية القادمة المزمع انعقادها في مارس 2007 وأكد المهندس محمد عمران الرئيس التنفيذي للهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات أن التعليم هو "رمانة الميزان" لتطور أي مجتمع، وأداته الأولي للمشاركة بفاعلية في عملية بناء الحضارة الحديثة وتشكيل مجتمع واع بماضيه، حريص علي حاضره، ومتطلع لمستقبله. وإيمانا بهذه المهمة السامية، حرصت مصر علي تطوير نظامها التعليمي عبر خطط مدروسة ومن خلال تطويع تكنولوجيا المعلومات وتطبيقاتها لخدمة هذا الهدف في إطار خطة اشمل تستند إلي تعزيز قدرات المجتمع وتمكينه من اقتحام القرن الحادي والعشرين الذي تعتبر ثورة تكنولوجيا المعلومات سمته الأساسية وإذا كان التعليم ركيزة أساسية لتطور أي مجتمع ، فان التعلم عن بعد يمثل فرصة ثمينة وغير مسبوقة لهؤلاء الطامحين إلي ميزة العلم وأولئك الذين يشاركون في توفيره عبر شبكة المعلومات الدولية (الانترنت). وأضاف أن التعليم عن بعد يتطلب أدوات وبنية تحتية عمادها شبكة اتصالات قوية وتوفير خدمات الدخول علي شبكة الانترنت، فلا يسعنا سوي الاعتراف بالجهود الحثيثة التي يبذلها وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتنويه إلي مبادرات الوزارة المختلفة الخاصة بتوفير الحاسبات سواء للمدارس أو المنازل. كما ينبغي علينا إبراز هذه الجهود عندما يتعلق الأمر بتوفير الانترنت فائق السرعة لمختلف شرائح المجتمع المصري وتخفيض أسعار الاشتراك فيه لتصبح الانترنت متاحة لأكبر عدد ممكن من المصريين. وأشار الي أن الارتباط المنطقي بين عملية التعليم عن بعد وتكنولوجيا المعلومات يستوجب أن نوضح الدور الذي تقوم به هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات (اتيدا) وبرامجها وأنشطتها التي تصب بشكل مباشر أو غير مباشر في إثراء وتحفيز عملية التعلم عن بعد باستخدام شبكة المعلومات الدولية (الانترنت) والتطبيقات المرتبطة فالتعلم عن بعد أو (التعليم الالكتروني) يحتل مكانة بارزة في هذه الأنشطة بحكم اضطلاع الهيئة بمهمة تنمية تكنولوجيا المعلومات والصناعات والتطبيقات المرتبطة بها في مصر وهو ما يلاحظ من خلال أحدث أنشطتنا وهي المسابقة القومية الثانية للمحتوي الالكتروني التي ننظمها.