بالصور.. انهيار منة شلبي خلال تشييع جثمان والدها    من قنا إلى أسوان.. وزيرة الثقافة تتفقد اليوم قصري العقاد وأسوان ومسرح فوزي فوزي    «القومي للترجمة» يطلق قاعدة بيانات للمترجمين    لليوم ال20..«التموين» تواصل صرف مقررات أبريل حتى 8 مساء    أسهم الأدوية تحافظ على صعود مؤشر الشركات الصغيرة بالبورصة بجلسة الإثنين    ميناء دمياط شريان حيوي لدعم الحركة التجارية والاقتصادية    رئيس الوزراء يتابع موقف ترشيد استهلاك المواد البترولية في عدد من المشروعات الحكومية    سعر الريال السعودى أمام الجنيه اليوم الإثنين 20-4-2026    توريد 5728 طنا للصوامع في موسم حصاد القمح بالشرقية    رئيس ميت غمر بالدقهلية يضبط سيارة نقل محملة بالأتربة تسير بدون غطاء (صور)    جيش الاحتلال يعلن قصف منصة صواريخ محملة وجاهزة للإطلاق جنوب لبنان    وزير الخارجية الروسي: فرص إقامة دولة فلسطينية تتضاءل    الصين تحذر الولايات المتحدة والفليبين واليابان من "اللعب بالنار" بعد بدء مناورات مشتركة    زلزال بقوة 7.4 درجة يضرب اليابان، وتحذير من تسونامي يرتفع إلى 3 أمتار    موعد مباراة الأهلي وبيراميدز في الدوري.. والقنوات الناقلة    بعد الخروج الأسيوي.. تقارير سعودية تكشف مصير كونسيساو مع اتحاد جدة    بعثة رجال سلة الأهلي تغادر إلى المغرب للمشاركة بتصفيات بطولة أفريقيا «BAL»    توروب يمنح لاعبي الأهلي مكافأة جديدة قبل مباراة بيراميدز    تنس الطاولة، أول تعليق من هنا جودة بعد تقدمها في التصنيف العالمي    الأرصاد توجه نصائح مهمة للمواطنين حول نوعية الملابس وتكشف وقت ارتداء الصيفى    حادث دهس فى باب الشعرية.. الداخلية تتحفظ على السيارة الطائشة وقائدها المصاب    تحرير 747 محضرا لأصحاب المخابز والمحال التجارية بحملات تموينية بالشرقية    وزير الخارجية يوجه القنصلية المصرية في دبي بالتواصل مع السلطات بشأن واقعة وفاة ضياء العوضي    نائب وزير التعليم: مواصفة امتحان المدارس الفنية ستكون مرتبطة بسوق العمل    محافظ القليوبية يُكرم سائقي اللوادر لدورهما في إخماد حريق مصانع القناطر    الداخلية تكشف ملابسات مشاجرة داخل مستشفى في بورسعيد    النيابة العامة تُدرج الممتنعين عن سداد النفقات على قوائم الممنوعين من السفر وترقب الوصول    توقيع بروتوكول تعاون بين القومى للمرأة وصحة سوهاج    بحضور راندا المنشاوي، إسكان النواب تناقش خطة عمل الوزارة وتطوير القطاعات    سلطان البهرة: نثمن دور مصر المقدر فى دفع جهود إرساء السلام والأمن بالعالم    تدهور الحالة الصحية ل هاني شاكر.. ومصطفى كامل يطالب بالدعاء    غدا.. توزيع جوائز مسابقات توفيق الحكيم للتأليف المسرحي    "تلاجة بيتنا كانت فاضية".. يارا السكري تكشف كواليس طفولتها الصعبة    منظومة التأمين الصحي الشامل تخطو خطوات ثابتة نحو تغطية صحية شاملة    «الصحة»: انطلاق البرنامج التأهيلي لمبادرة «سفراء سلامة المرضى»    فريق طبي ينجح في علاج كيس عظمي بالفك السفلي بمستشفى شربين    تحرير 978 مخالفة لمحلات ومنشآت خالفت مواعيد الغلق خلال يوم    حزنت عليه وتوقعت وفاته، أستاذ بجامعة هارفارد يكشف السبب الحقيقي لموت ضياء العوضي فجأة    بعثة «رجال سلة الأهلي» تغادر إلى المغرب للمشاركة بتصفيات بطولة إفريقيا «BAL»    تحطيم جندي إسرائيلي تمثال السيد المسيح في لبنان يثير غضبًا عالميًا    تصريحات الرئيس السيسي تتصدر الصحف الكويتية.. تأكيد مصري حاسم بدعم أمن واستقرار الكويت    علي سليمان وتريزيجيه يتقاسمان صدارة هدافي الدوري المصري    طلاب العمارة يعيدون تصور المدن في بيت المعمار المصري، الأربعاء القادم    تعرف علي حكم حج الحامل والمرضع.. جائز بشروط الاستطاعة وعدم الضرر    الأكاديمية العسكرية المصرية تنظم حفل انتهاء دورة التعايش لطلبة أكاديمية الشرطة    إيران: واشنطن غير جديّة بشأن المسار الدبلوماسي ولم نتّخذ قرارا بشأن استئناف المفاوضات    قفزة في تسهيل التجارة الخارجية: الإفراج خلال 24 ساعة وتوسع في القائمة البيضاء    فرصتك في الأوقاف.. 1864 وظيفة جديدة تفتح باب الأمل أمام الشباب.. ضخ كوادر مؤهلة علميا ودعويا داخل المساجد.. وهذه أبرز الشروط والأوراق المطلوبة    توقعات روسية بتصاعد الهجمات الإرهابية في أوكرانيا    فتاوى الحج.. ما حكم استعمال المٌحرم للكريمات أثناء الإحرام؟    تفاصيل صادمة في واقعة وفاة ضياء العوضي: لم يخرج من غرفته ولم يطلب الطعام ليومين    محاكمة 50 متهما بالهيكل الإداري للإخوان.. اليوم    محافظ شمال سيناء: رئيس الوزراء تفقد مناطق محيطها يقترب من 160 كيلو مترا في المحافظة    فاتك وأنت نائم| قفزة بأسعار النفط.. غموض رحيل «العوضي».. تصعيد عسكري في «هرمز»    رئيس اتحاد اليد يستقبل أبطال برونزية البحر المتوسط بمطار القاهرة    الإكثار من الطاعات والعبادات.. أفضل المناسك المستحبة في شهر ذي القعدة    تطورات حرجة في الحالة الصحية للفنان هاني شاكر    تنظيف المنزل ليلًا لا علاقة له بالفقر وهذا الاعتقاد لا أصل له في الشرع    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حصل على 300 مليون دولار فى قمة مالطا..هل تعاون جورباتشوف مع المخابرات الأمريكية؟
نشر في الأهالي يوم 07 - 12 - 2022

دعونا فى البداية نبتعد قليلاً عن الأحداث الحالية والسجال العسكرى بين روسيا والغرب على أرض أوكرانيا، لسببين الأول أنه لم يحدث تطور نوعى يمكن الحديث عنه من أى من الطرفين والثانى أن ما سنتحدث عنه فى هذا المقال هو سبب رئيسى لما يحدث الآن على الأرض الأوكرانية، وأعنى الخيانة التى تعرضت لها دولة عظمى والقطب الثانى فى عالم ما بعد الحرب العالمية الثانية وهو الاتحاد السوفيتى، على يد قادته، الذين حققوا مقولة الرئيس الأمريكى الأسبق وأحد اللاعبين الأساسيين فى أزمة الكاريبى عام 1962 جون كيندى الذى قال إنه لن يحارب الاتحاد السوفيتى ولكنه سيهدمه من داخله، وهذا ما حدث بالفعل.
انهيار الاتحاد السوفيتى لم يكن نتيجة تعطل جهاز الدولة عن الوجود لأسباب داخلية، وكما يقول الكاتب والفيلسوف الروسى الكسندر زينوفيف، هذا كلام غير صحيح، فقد كانت المنظومة السوفيتية قادرة على البقاء مدى الحياة، لكنها تعرضت لعملية تخريب داخلى من جانب الغرب. ويكمل الكاتب والفيلسوف الروسى فكرته بقوله، لقد قمت بدراسة على مدى 20 عاماً حول أسباب انهيار الدولة السوفيتية، واكتشفت أن المرحلة الأخيرة من عملية هدم الاتحاد السوفيتى، كانت دفع جورباتشوف لمنصب السكرتير العام للحزب، إنها كانت عملية تخريب، فهو لم ينتخب بل حشروه فى ذلك المنصب، وكل أعمال جورباشوف ومن بعده الرئيس الروسى يلتسين كانت تصب فى اتجاه هدم الدولة. فقد قاما بهدم الجهاز الحزبى وهدما الحزب وبالتالى جهاز الدولة بالكامل.
تجنيد جورباتشوف
وعلى غير ما هو معروف عن عمالة جورباشوف، والتى تشير بعض الروايات أنه تم تجنيده من قبل المخابرات المركزية فى لندن أثناء حكم تاتشر، والبعض تحدث عن دور الكسندر ياكوفليف سفير الاتحاد السوفيتى الأسبق فى كندا والذى أطلق عليه "مهندس البيريسترويكا"، والذى أبلغ عنه رئيس الكى جى بى فلاديمير كريتشكوف متهماً إياه بالعمالة للغرب، لكن جورباتشوف لم يأخذ الأمر مأخذ الجد. تقول الكاتبة الروسية الكسندرا تسفيتكوفا أن هناك معلومات عن أن المخابرات الأمريكية قامت بتجنيد جورباتشوف وزوجته عام 1966 أثناء زيارة خاصة لهما للعاصمة الفرنسية باريس، وكان مستشار الأمن القومى الأمريكى البولندى الأصل زبيجنو برزجينسكى قد تحدث عن ذلك بطريقة غير مباشرة، على أى حال بدأ نشاط جورباتشوف المعادى للنظام السوفيتى بعد وصوله للسلطة مباشرة فى منصب السكرتير العام للحزب. فقد كانت تصرفاته تتطابق مع ما خطط له الغرب فيما يتعلق بسياسات الاتحاد السوفيتى، الذى كان يفهم بدقة ما يحدث فى موسكو، بعد تولى جورباتشوف.
فقد كان كل شيء مخططًا له، بحيث يتم انتخاب جورباتشوف بثمانى أصوات من أعضاء المكتب السياسى، ولذلك قام الأمريكيون بتسويق فكرة وجود عطل فى طائرة عضو المكتب السياسى شيربيتسكى، والذى كان فى زيارة للولايات المتحدة وكان يعتزم التصويت ضد جورباتشوف، وعضو آخر من المكتب السياسى وهو رومانوف وكان فى إجازة لم يتم إخطاره بموعد انتخاب السكرتير العام، وكان أيضاً من المفترض أن يصوت ضد جورباتشوف. وإذا صوت هذان العضوان ضد جورباتشوف لما أصبح سكرتيراً عاماً على رأس الحزب، فقد نجح بفارق صوت واحد!.
الاشتراكية – الديمقراطية
وإذا أردنا فهم ذلك من منظور غربى نجد أنه فى نهاية ثمانينيات القرن الماضى ظهر مصطلح جديد لدى المتخصصين فى الاشتراكية- الديمقراطية الأوروبية وهو كلمة "الحضانة" هى (حاضنة بيض الدجاج فى درجة حرارة مناسبة حتى تخرج منه الكتاكيت)، المصطلح كان مرتبطاً بعملية وصول قادة أمريكي الهوى إلى القيادة فى أوروبا، هذه المنظومة خاصة بخلق قادة قابلين للتوجيه أنشئت خصيصاً فى التسعينيات.
فى نظام "الحضانة" تتم عملية اختيار متواصلة لشباب لا يشغلون مناصب عليا، لأن الأهم من المناصب كان يجب أن يتمتعوا بشرطين رئيسيين أولاً: أن يكون لديه طموح وقدرة على تقديم نفسه للجماهير ويحوز إعجابها، وثانياً: أن يمكن السيطرة عليه عن طريق أن يكون لديه ماض سئ أو عيب خاف على الجماهير، لكى يمكن السيطرة على أفعالهم فى حالة الضرورة أو الانحراف عن الخط المرسوم له.
فى إطار نظام "الحضانة" الذى ابتدعته المخابرات الأمريكية والهدف منه إقامة طرق اتصال مع شخصيات تبشر بإمكانية التعاون معها فى المستقبل، ومن ثم التنسيق معها لكي يتم دفعها لقمة هرم السلطة أو إلى الأماكن الحساسة، والتخلص من منافسيهم إذا لزم الأمر. العملية كلها يجب أن تتم فى الظل ودون صخب أو أن يلحظها أحد، والعملية برمتها يمكن القيام بها فى هدوء ودون أن يلحظها أحد، وفى النهاية يفوز الشخص المطلوب. وعادة فى إطار هذه المنظومة عادة ما تجرى انتخابات، بحيث لا توجد أدلة مباشرة على تشكيل قيادة تابعة لواشنطن، وبهذا يتم تشكيل قوى ضغط تعمل لصالح أمريكا، وعلى استعداد لخيانة شعوبها من أجل ما يحصلون عليه من فوائد مادية شخصية من الولايات المتحدة.
ثورة مضادة
يعتبر آلان دالاس هو مؤسس منظومة "الحضانة" وقد تم تجربتها فى الاتحاد السوفيتى بدفع جورباتشوف إلى منصب السكرتير العام للحزب الشيوعى السوفيتى، وكما يقول الخبراء إنها كانت العملية الأولى فى الاتحاد السوفيتى للقيام بثورة مضادة، فقد تم شراء جورباتشوف، بمنحه 80 مليار دولار كقروض، تمت سرقتها بواسطة إدارة جورباتشوف، ويتذكر المستشار الألمانى فى تلك الفترة هيلموت كول أنه اقترح على جورباتشوف منحه 160 مليار مارك ألمانى لسحب القوات السوفيتية من ألمانيا، غير أن الأخير وافق على أخذ 16 مليار مارك فقط !، ويقول بعض المراقبين إنه من الصعب تصديق أن جورباتشوف لم يحصل على بقية 160 مليار التى أقترحها المستشار الألمانى فى البداية. توجد كذلك معلومات على أنه تم منح جورباشوف، فى قمة سوفيتية أمريكية عقدت فى مالطا، 300 مليون دولار ووزير خارجيته شيفاردنادزة 75 مليون دولار، وبالطبع منحت العديد من الجامعات والصناديق جوائز لجورباتشوف ودرجات علمية شرفية لرفع شأنه بين أبناء شعبه، وكلما باع جورباتشوف بلاده وقدم تنازلات أكثر امتدحوه، وتوجوا ذلك فى النهاية بمنحه جائزة نوبل للسلام، والطريف أن تمنح لجورباتشوف جائزة نوبل للسلام فى الوقت الذى كان يخوض حربًا فى أفغانستان.
هدم المنظومة
وفى لقاء مالطا الشهير فى ديسمبر عام 1989، أعلن السكرتير العام للحزب الشيوعى السوفيتى والرئيس الأمريكى جورج بوش الأب فى نهاية اللقاء أن بلديهما ليستا عدوتين، ومن الأشياء التى لفتت الأنظار فى ذلك الوقت أن صحفيًا أمريكيًا كان على ظهر السفينة التى عقدت عليها المباحثات أعرب عن دهشته من سير المباحثات، ومن فوق السفينة السوفيتية صاح بأن "بلادنا انتهت يا شباب" قال ذلك بلغة روسية نقية لا تقبل أى شك، وإذا تذكرنا ماذا فعل جوربتشوف حينها لأصبح الأمر واضحاً تماماً، أن كل شيء كان موجهاً لهدم الجهاز الحزبى للحزب الشيوعى السوفيتى، وبعد ذلك هدم منظومة الدولة السوفيتية وتم ذلك بسرعة مدهشة، وفى سرعة البرق انهار المجتمع بأكمله بداية من الثقافة، للإيديولوجيات، للاقتصاد إلى كافة نواحي الحياة، وهذا ما كان يمكن أن يحدث من تلقاء نفسه، ولكن ما حدث كان بأيدي القيادة السوفيتية تحت ضغط من كان يسيطر عليهم الغرب.
وكان معروف للجميع أن جورباتشوف يعلم تمام العلم أماكن إعداد العملاء داخل الدولة السوفيتية وقوائم بأسمائهم وكان يعتبرهم من الداعمين له، لكن عندما تلقى جورباتشوف معلومات من الكى جى بى عن العملاء الغربيين فى البلاد، أصدر السكرتير العام أوامره لقيادة الكى جى بى بعدم اتخاذ أى إجراءات ضدهم لمنع تصرفاتهم الإجرامية. ورغم أن جورباتشوف ويلتسين كانا فى الظاهر أمام الجميع خصوماً سياسيين، فقد تسلم كلاهما مبالغ نقدية من مصدر واحد، وهو صندوق هيو هامفرى الأمريكى. وهناك رواية غريبة يقال إنها تتعلق بالهند، عندما طلب راجيف غاندى، رئيس وزراء الهند ونجل رئيسة الوزراء الهندية الشهيرة إنديرا غاندى، من جورباتشوف الاستدارة نحو الشرق ودعم علاقات الاتحاد السوفيتى بالهند استراتيجياً، فما كان من "الزعيم السوفيتى" حينها إلا أن أبلغ واشنطن بمبادرة راجيف غاندى، وهنا اتخذت واشنطن على الفور قرارها بالتخلص من عائلة غاندى فى الهند لما تمثله من خطورة على مصالحها، وهو ما حدث من خلال اغتيال رئيس وزراء الهند.
محافل ماسونية
فى عام 1989 وقع جورباتشوف شخصياً على قرار إنشاء محافل ماسونية فى كل من موسكو وفيلنوس (عاصمة ليتوانيا) وريجا (عاصمة لاتفيا) وسان بطرسبورج وعدد آخر من المدن الرئيسية فى الاتحاد السوفيتى، وكان الجميع يعلم ماهية هذه المحافل ودورها بما فى ذلك جورباتشوف نفسه، وإليكم كلمات بعض قادة هذه المحافل وهو هنرى كيسنجر وزير الخارجية الأمريكى الأسبق والذى قال "إنه يفضل الفوضى والحرب الأهلية فى روسيا، من أجل الوصول لدولة قوية مركزية"، أما زبيجنو برزجينسكى مستشار الأمن القومى فى أيام ولاية الرئيس كارتر فقد قال "إن روسيا سوف تقطع وتوضع تحت الوصاية" بينما آلان دالاس رئيس المخابرات الأمريكية الأسبق فقد أشار إلى أن "الشعب الروسى كمفهوم يجب أن يختفي تماماً، رغم أن كلمة بهذا المعنى فى الدستور الروسى غير موجودة، لكن وسائل الإعلام غير القومية تغرس فى أذهان المواطنين كلمة "الروسى" على الدوام.
خدعة البيريسترويكا
ثم نأتي إلى الكاتب بوجدان ديدينكو الذى أشار فى أحد مؤلفاته تحت عنوان "حضارة آكلى لحوم البشر" إن البيريسترويكا خدعة كبرى، وهى على المدى البعيد تهدف للاستيلاء على السلطة. ومن وجهة نظر الكاتب أن الاتحاد السوفيتى قد تمت عملية إعاقة له عن التحرك فى الاتجاه الصحيح، حتى ولو على طريقة الصين. وذهب الرئيس الأمريكى الأسبق بيل كلينتون لأبعد من ذلك عندما قال " استخدمنا أخطاء الدبلوماسية السوفيتية، وصفاقة جورباتشوف والمحيطين به، غير المتناهية، بما فيهم أولئك الذين كانوا عملاء للأمريكيين، واستطعنا تحقيق ما كان الرئيس ترومان يرغب فى تحقيقه باستخدام القنبلة الذرية".
قبل البيريسترويكا لم يكن الاتحاد السوفيتى مديناً لأحد تقريباً، وما تم اقتراضه أثناء البيريسترويكا أطلق عليه "الأموال الحزبية" وفى واقع الأمر استولى عليها "الديمقراطيون" من المسئولين الكبار، الذين خرجوا من صفوف القيادة الجديدة للحزب الشيوعى السوفيتى التى نشأت تحت قيادة جورباتشوف، الكسندر ياكوفليف مهندس البيريسترويكا وإدوارد شيفارد نادزة وزير خارجية جورباتشوف، الذى وافق على سحب القوات من أوروبا الشرقية دون إعداد مساكن لها فتشردوا فى الشوارع.
المفارقة العجيبة أن الأموال التى تم اقتراضها استخدمت لهدم الدولة السوفيتية، وسرقة ثرواتها، والاستيلاء على الثروة القومية من قبل هؤلاء الذين وصلوا للسلطة فى روسيا ومن يسيطرون عليهم فى الغرب، واستخدمت الأموال كذلك لإبادة الشعب الروسى، مع التغطية على ذلك بواسطة وسائل الإعلام، فقد حدثت أكبر سرقة فى تاريخ الإنسانية، فقد بلغ ما تم تحويله للخارج من المسروقات ما يفوق التريليون دولار.
انقلاب أغسطس
فى نهاية يوليو عام 1991، قام جورج بوش الابن بزيارة للاتحاد السوفيتى، والتقى بجورباتشوف "بدون رباط عنق" في لقاء غير رسمى، حيث شرح له جورباتشوف الأوضاع الآخذة فى التدهور فى البلاد، كان هذا قبل ثلاثة أسابيع من وقوع انقلاب أغسطس 1991، وتشير الكسندرا تسفستكوفا الكاتبة الروسية إلى أن انقلاب أغسطس هو من فعل الغرب من أجل خدمة جورباتشوف على أن يقوم الأخير فيه بدور "الضحية المسكين"، وحول كون الانقلاب من تدبير جورباتشوف، هو نفسه اعترف بأنه لن يوجد من يقول الحقيقة عن الانقلاب، فقد كان عبارة عن سيناريو طبيعى لعملية هدم الدولة قامت به المافيا العالمية. لكن خطة تحطيم الدولة حينها لم تحقق الغرض منها، ولما كان الغرب "لا يضع البيض كله فى سلة واحدة"، فى مايو 1993 كان جورباتشوف فى زيارة خاصة لفرنسا كمواطن عادى، وأجاب على سؤال حول ما إذا كانت هناك "أيادي خارجية" ساعدت على هدم الاتحاد السوفيتى، فى البداية تحدث عن أسباب موضوعية، ووجود نزعات انفصالية كانت داخل الدولة، غير أنه أخطأ وأفلتت منه كلمة الأمر الذى دفع صحيفة "لو فيجارو" الفرنسية لأن يكون عنوان اللقاء مع جورباتشوف من كلماته كالآتي: "يجب أن نعترف بفضل الرئيس رونالد ريجان"، فى هذا اللقاء اعترف جورباتشوف أنه وضع الاتحاد السوفيتى تحت رحمة الولايات المتحدة أثناء لقائه بالرئيس الأمريكى ريجان فى ريكيافيك عاصمة أيسلندا، وفق كلمات جورباتشوف "لقد كان لقاء ريكيافيك مأساة حقيقية، مأساة كبرى، قريباً ستعرفون لماذا، أنا أعتقد أنه بدون شخصية قوية مثل ريجان ما كان هذا ليحدث ….. فى هذه القمة نحن ذهبنا لبعيد جداً، لدرجة أن العودة أصبحت غير ممكنة" .
مكافأة الهدم
ولما كان الغرب لا ينسى "أبطاله" فإن الرجل الذى تسبب فى قتل وإفقار ملايين البشر من شعبه، عاش حياته بكل أريحية على أموال المنظمات والهيئات الغربية التى استخدمته، وخاصة المؤسسات الألمانية والأمريكية، والتى منحته الأموال بسبب وبدون سبب. استقال جورباتشوف من منصب رئيس الاتحاد السوفيتى، وكتعويض له عن ذلك وضع قائمة مكونة من مطالب مادية، وهى معاش مثل راتبه وهو رئيس، مع مراعاة ظروف التضخم وتعويضه عن ذلك، مسكن رئاسي، سيارة لزوجته، منزل ريفى والأهم هو صندوق عرف فيما بعد بصندوق جورباتشوف لإصدار دراسات سياسية للغرب ليست على المستوى المطلوب ولكن للحصول وشرعنة الأموال التى يتلقاها من الغرب، فى ذلك الوقت أصبحت شخصية جورباتشوف بالنسبة للغرب وللديمقراطيين الروس التابعين للغرب، مستهلكة ولا قيمة لها، ومن ثم تم اختيار شخصية جديدة لاستكمال هدم كل أثر للدولة السوفيتية، هذه الشخصية هى الرئيس يلتسين رئيس روسيا.
كان يلتسين شخصية مثيرة للجدل مدمن خمور، وكان يعتبرونه ديموقراطيا يسعى لديكتاتورية شخصية, على أى حال كان بالنسبة للغرب شخصية مناسبة تمكنوا من التحكم فيه، أشعل حرب الشيشان بعد توليه السلطة، وانتهى الأمر باتفاق أقر باستقلال هذه الجمهورية الصغيرة التى تتمتع بالحكم الذاتي ضمن الاتحاد الروسى، وربما لو بقى فى السلطة لانهارت روسيا بالكامل، غير أنه فى نهاية عام 1999، قرر الرحيل عن الحكم بعد أن باع وخصص كل ثروات روسيا. هل استقال يلتسين أم تمت إقالته ليست هناك روايات تؤكد أنه تمت إقالته، لكنه استقال فقط بعد أقر البرلمان قانون يمنحه الحصانة وأسرته مدى الحياة، وجاء من بعد الرئيس بوتين الذى أعاد الحياة لروسيا من جديد وخاض حرباً عنيفة أعاد فيها الشيشان إلى روسيا، وحافظ على الاتحاد الروسى فى صورته السوفيتية، وشعر المواطن الروسى بنوع من الاستقرار فقط فى الفترة من عام 2000 وحتى الآن.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.