بعد 10 سنوات من الانتظار.. افتتاح مستشفى الرجاء لخدمة أهالي أبو قرقاص    أسعار البيض اليوم السبت 18 أبريل    سي بي إس عن مصدر: دول في مجموعة ال20 طلبت إعفاء من عقوبات النفط الروسي التي أصدرتها إدارة ترامب    أمطار رعدية ورياح.. تحذير عاجل من حالة الطقس اليوم السبت 18 أبريل    انتظام حركة القطارات بأسوان اليوم السبت 18 أبريل 2026    90 دقيقة متوسط تأخيرات «بنها وبورسعيد».. السبت 18 أبريل 2026    ترامب: هناك أخبار جيدة بشأن إيران    اليوم.. نظر محاكمة 43 متهمًا بخلية الهيكل الإدارى بالتجمع    تداعيات خطيرة لنقص الغذاء والدواء فى غزة.. وأبرز تصريحات ممثل مجلس السلام (فيديو)    ترامب: سنحصل على اليورانيوم المخصب من إيران سواء اتفقنا أم لا    دون إصابات | الحماية المدنية تسيطر على حريق 3 مصانع بالقناطر الخيرية    عمر كمال: عندي 5 سيارات أحدثها ب9 ملايين جنيه وأمتلك عقارات في كل منطقة بمصر (فيديو)    بالوقاية والإنقاذ معًا.. الرياضة المصرية تبني منظومة حياة متكاملة    مادونا تعود إلى ساحة الرقص بروح جديدة... "Confessions II" إشعالٌ مرتقب لمسرح الموسيقى العالمية    أحمد داود وسلمى أبو ضيف يتصدران البوسترات الفردية لفيلم «إذما»    بسبب الهزار.. خمسيني حرق شابًا    ترامب: الرئيس الصيني سعيد للغاية بفتح مضيق هرمز    أستاذ قانون: تغريب الطفل عن والده يصنع مجرم مستقبلي    ذكرى مذبحة بحر البقر| كيف يدون الفن صرخات الأطفال في ذاكرة تتوارثها الأجيال؟    إسرائيل تطلب توضيحا من واشنطن بعد منشور ترامب الهجومي بشأن لبنان    يونيسف ترحّب بوقف إطلاق النار في لبنان وتدعو لحماية الأطفال والإسراع فى جهود التعافي    شاهد، رفع كسوة الكعبة المشرفة استعدادا لموسم الحج    رئيسة أكاديمية الفنون: تحديث المناهج على رأس أولويات خطة التطوير مع الحفاظ على الهوية    خدعة النقاب في الحسين الجامعي.. القصة الكاملة لاختطاف رضيعة وإعادتها    تصريح خاص| مودرن سبورت يرد على هجوم حسام حسن ويكشف حقيقة مستحقاته    زاهي حواس: آثارنا الموجودة في المتاحف بالخارج ليست كلها مسروقة    إصابة 7 أشخاص إثر حادث إنقلاب "ميكروباص" بالبحيرة    محافظ الغربية: استمرار متابعة تنفيذ مواعيد الغلق خلال عطلة نهاية الأسبوع    مصدر أمني ينفي ادعاءات سائح بتعرضه للتحرش من 3 أفراد شرطة بجنوب سيناء    مهدي سليمان: الحفاظ على الشباك منحنا التأهل لنهائي الكونفدرالية    الأمم المتحدة: تفعيل 3 مسارات دولية لمراقبة وقف إطلاق النار في لبنان    مرافئ البصيرة في ظل فلسفة الحياة    «الأزهر العالمي للفتوى» يُنهي دورة جديدة لتأهيل المقبلين على الزواج    ختام حملة موسعة للدفاع عن حق المزارعين في مياه ري نظيفة ببني سويف والفيوم    محافظ الدقهلية: حدائق المنصورة تستقبل المواطنين وأسرهم على مدار اليوم طوال الأسبوع    مجدى عبد الغنى: رئاسة الاتحاد المصرى لكرة القدم العمل الأنسب لى    حزب الوعي ينظم بطولة Fitness Challenge في بورسعيد لدعم الطاقات الشبابية    أحمد إسماعيل يحصد جائزة أفضل لاعب فى مباراة الزمالك والأهلى بكأس كرة السلة    7 نقاط فاصلة للتتويج بالدوري.. إنتر يفوز على كالياري بثلاثية    عمرو أديب: اسم تركي آل الشيخ أصبح عالميًّا في لعبة الملاكمة    المطرب عمر كمال: عندي 5 عربيات وأحدثهم سيارة إنجليزية اشتريتها ب9 ملايين «مش كتير»    أستاذ قانون: تغريب الطفل عن والده قد يؤدي إلى انحرافات سلوكية نتيجة غياب القدوة    «متبقيات المبيدات» يستقبل وفدا من شركات الصناعات الغذائية    فتح باب التقدم للدورة ال4 من المبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء بالإسكندرية    تامر حبيب يعلن مفاجأة عن مسلسل يسرا الجديد وسر اعتذار منى زكي    ضمن قوافله ال 5.. الهلال الأحمر يُطلق قافلة طبية لتقديم الرعاية الصحية لأهالي قرية نجيلة بالبحيرة    فحص عيون 667 الف طالبًا بالمنيا    جامعة العاصمة تعزز بيئة العمل بأنشطة ترفيهية متكاملة    نقابة المحامين تختتم الملتقى التدريبي لإدارة الأزمات    وكيل صحة الدقهلية يشهد فعاليات مؤتمر طب الأطفال بالدقهلية    هل تنظيف المنزل ليلًا يجلب الفقر؟، أمين الفتوى يجيب (فيديو)    الصحة: المستشفيات التعليمية تطلق المؤتمر السنوي الثامن لجراحة عظام الأطفال    هل النوم جالسًا ينقض الوضوء؟.. أمين الفتوى يجيب    محافظ كفرالشيخ: انطلاق قافلة دعوية كبرى من مسجد الشهيد رياض لنشر الفكر الوسطي وبناء الوعي الديني الصحيح| صور    خطيب الجامع الأزهر: لا لتلفيق الصور المفبركة ومقاطع الفيديو الإباحية    جامعة المنوفية يفتتح المؤتمر الدولي لمعهد الكبد القومي    رسائل طمأنة.. عالم بالأوقاف يوضح طريق العودة إلى الله دون يأس أو قنوط    لا تيأسوا من رحمة الله    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عاش مع قوات الاحتلال النازي 6 أشهر ولم يذكرهم بسوء..جورباتشوف يعترف: هدم الاتحاد السوفييتى كان وصية جدي
نشر في الأهالي يوم 31 - 08 - 2022


*د. نبيل رشوان
فى زحمة أحداث العملية العسكرية الروسية فى أوكرانيا واهتمام العالم الفائق بها والتراشق بين الغرب والشرق، مرت علينا ذكرى مهمة للغاية، وهى ما أطلق عليها «انقلاب 18 19 أغسطس» فى عام 1991.
وإذا تحدثنا عن هذا لا شك أن ميخائيل جورباتشوف الرئيس الأول والأخير للاتحاد السوفييتى سيكون فى قلب الأحداث، حيث كان هو الشخصية التى كما يفترض وقع عليه الانقلاب، الذى فشل، ولن نتحدث عن فشل الانقلاب وأسبابه، ولكن سنتحدث عن الدور الخبيث لجورباتشوف فى تدبير الانقلاب ومن بعده توقيع اتفاقية بيلوفيجسكى التى أنهت وجود الاتحاد السوفييتى وأقامت على أنقاضه ما عرف برابطة الدول المستقلة، التى من ثمار تكوينها الحروب والنزاعات التى ما زالت حتى هذه الأيام تعصف بفضاء الاتحاد السوفييتى السابق.
وللحديث عن ميخائيل جورباتشوف، يجدر بنا أن نشير إلى أن كل دولة تسعى لتجنيد عملاء لها لدى الدول الأخرى، لتحقيق أهدافها فى هذه الدولة على المدى البعيد، وعادة ما تقدم الدول كل الوسائل لصعود هؤلاء العملاء لأقصى درجة ممكنة فى هرم السلطة فى الدول الأخرى. والآن دعونا نتابع سيرة حياة جوربتشوف من البداية:
ولد ميخائيل جورباتشوف فى شهر مارس عام 1931 فى قرية تابعة لمقاطعة ستافروبول تسمى بريفولنوى.
عندما بلغ جورباتشوف العاشرة من عمره اعتقلت السلطات السوفيتية جديه لأبيه وأمه، فهل زرع هذان الجدان فى الصبى ميخائيل أى حب لهذه السلطة. فى هذه الأجواء ترعرع السكرتير العام للقادم للحزب الشيوعى السوفييتى. لا توجد أى معلومات عن جدود جورباتشوف الآن بعد مرور قرن كامل من الزمان.
تحت الاحتلال
حلت على الاتحاد السوفييتى الحرب العالمية الثانية وسقطت القرية التى يعيش فيها جورباتشوف تحت الاحتلال الألمانى لمدة نصف عام، ويتم استدعاء والد الصبى ميخائيل جورباتشوف إلى الجبهة، وعاشت أسرته لمدة ستة أشهر مع المحتلين الألمان فى نفس المنزل، كما يقولون كتفاً بكتف، لكن المثير للاهتمام هنا أن جورباتشوف طوال فترة العيش تحت الاحتلال لم يتحدث عن الجنود الألمان بأي كلمة سيئة، وهو أمر مثير للفضول بالفعل.
انتهت الحرب وعاد والد جورباتشوف من الجبهة حاملاً وسامًا كما يقول الأخير، لكنه لم يذكر سبب تقليده الوسام، لكن بعد الحرب يذهب الصبى ميخائيل للعمل فى أحد المزارع الجماعية، ثم يلتحق بالمدرسة، وينهى المدرسة بتفوق، ثم يلتحق هذا الشاب القروي بجامعة موسكو الحكومية، وهنا لا يعرقل مسيرته أحد، كل الطرق أمامه أصبحت ممهدة، بعد الانتهاء من دراسة القانون فى الجامعة عاد جورباتشوف إلى بلدته ستافروبول، وتم تعيينه فى قسم الدعاية فى اتحاد الشباب الشيوعى بوحدة الحزب بضاحية ستافروبول. هكذا يصبح جورباتشوف وهو فى الرابعة والعشرين من العمر مشرفاً على ضاحية بأكملها، مثل هذا المنصب ما كان لشخص أن تبوأه إلا فى الخمسين من عمره على الأقل.
الانضمام للحزب
كان جورباتشوف قد انضم للحزب أثناء دراسته بالجامعة فى موسكو، وخلال ثلاث سنوات عضوية فى الحزب حقق نتائج مبهرة، كما هو معروف، مثل مناصب حزبية فى سيرة حياة القادة الحزبيين لا تأتى مصادفة أو تهبط من السماء، حين تفتح كافة الأبواب المغلقة أمام شخص ما، فإن شخصًا محددًا يقوم بالمساعدة. ولا يمر سوى عام واحد حتى يصبح جورباتشوف السكرتير الأول للجنة الحزب باستافروبول، صعود صاروخي لوطني وشيوعي حقيقي!
فى عام 1958 يشغل جورباتشوف منصب السكرتير الثانى لضاحية ستافروبول بأكملها، ثم فى عام 1961 يتولى جورباتشوف لجنة الحزب الشيوعى السوفييتى فى ضاحية ستافروبول بأكملها، كل هذا ولم يبلغ جورباتشوف عامه الثلاثين بعد، ويسيطر على ضاحية ضخمة بأكملها فى جنوب روسيا، وهنا نعود إلى الماضى البعيد، حينها كان وفقاً للقانون أنه إذا كان فى تاريخك الشخصي أى شيء مشين حتى ولو ضئيلًا للغاية، فإن الطريق إلى الحزب سيغلق أمامك إلى الأبد، خاصة فى موسكو، وليس الترقى كما حدث مع جورباتشوف.
لجنة الكى جى بى التى تحقق فى تاريخ المرشحين للمناصب العليا عادة ما كانت تقوم بذلك بدقة متناهية للجيل السابع من أسرة المرشح، وبناء عليه تقرر اللجنة تعيين هذا الشخص أو ذاك فى المنصب أو المستوى من عدمه.
ومن تاريخ جورباتشوف كانت مسألة اعتقال جديه لأمه ولأبيه والحياة مع المحتلين الألمان فى نفس المنزل دون كلمة سيئة عن الاحتلال، كل هذا كان يكفى لأن لا يسمح لجورباتشوف بالاقتراب من أى منصب، وهنا يتحدث البعض عن أن جورباتشوف أثناء دراسته فى موسكو تمكن من التعرف على بعض الأشخاص، من هؤلاء الأشخاص؟، من هذا الشخص ذو المنصب العالي والنفوذ الذى دفع جورباتشوف لأعلى حتى هذا الوقت فى مقاطعة ستافروبول؟، بالطبع لم يتوقف جورباتشوف عند هذا بل استمر فى الصعود إلى مستويات أعلى من السلطة. وفى عام 1966 ينتخب سكرتيراً أول للجنة الحزبية للحزب الشيوعى السوفييتى فى ستافروبول، لكن هذا الصعود لم يعجب النخبة الحزبية فى المقاطعة، وهم أدركوا أن شيئًا ما غير طبيعي يحدث فصوتوا ضد ترشيح جورباتشوف، لكن بعد اتصالات عديدة من موسكو يتم تهدئة المعترضين، وينتخب جورباتشوف.
رفض تعيين جورباتشوف
فى نفس العام وبعد انتخابه يتم إرساله إلى ألمانيا الشرقية، لأي إنجاز قام به ولماذا من ستافروبول رأساً إلى الخارج؟ فهو ليس وزير خارجية ولا نائب سكرتير عام، لماذا هو على وجه الخصوص شيء غريب. وبصفة عامة فهو مجرد شخص من الأقاليم، أى مهمة يمكنه القيام بها متخصص فى القانون لدولة زراعية؟ أمر غير مفهوم فى ذلك الوقت. وبعد عودته من السفر يقترحون عليه ترأس الكى جى بى فى منطقة ستافروبول، وهنا أدرك أعداؤه أنه إذا تولى هذا المنصب فإنه سيلفق لهم التهم وسيبتزهم وقد يقوم يتصفيتهم، الأمور بدأت تخرج عن السيطرة.
حينها كان فلاديمير سيميتشاسنى رئيس الكى جى بى على مستوى الاتحاد السوفييتى، وقد وقع ضد تعيين جورباتشوف فى منصب رئيس الكى جى بى فى ستافروبول، بذلك أغلق ملف تسلل جورباتشوف للكى جى بى للأبد، ولكم أن تتخيلوا أى أسباب جعلت رئيس الكى جى بى السوفييتى يرفض تعيين جورباتشوف، وأي ضغوط تعرض لها الرجل ورغم ذلك أصر على الرفض، وهذا يعنى أن على الرجل علامات استفهام وشكوك كبيرة. بذلك تم إفشال مخطط الصعود الصاروخي لجورباتشوف لأعلى هرم السلطة، وسيكون على جورباتشوف أن يبقى فى منطقة ستافروبول لفترة قادمة لكنه استغلها ببراعة.
فى الكرملين وجدوا فى رئيس المخابرات الكى جى بى السوفييتى تهديدًا حقيقيًا لأنه بدأ يراقب الانتهازي المشكوك فى أمره، وكان يجب اتخاذ إجراء حياله.
الفترة الذهبية
فى نفس العام تمت إقالة سيميتشاسنى من رئاسة الكى جى بى بدعوى أن ابنه ستالين هربت إلى أمريكا وأنها تمتلك مستندات تدين الاتحاد السوفييتى، وأنها مستعدة لفضح بلادها أمام العالم. بالطبع كل هذا هراء ستالين هو من أسس الاتحاد السوفييتى، وما هو الشيء الذى تعرفه ابنه ستالين ومن الممكن أن يسئ لسمعة الاتحاد السوفييتى، حاول رئيس الكى جى بى حينها حل المسألة بالإنسانية فدعا ابنة الزعيم للعودة إلى موسكو للحديث بشكل إنساني لكنها رفضت.
وتمت إقالة فلاديمير سيميتشاسنى من رئاسة الكى جى بى السوفيتى، وتم تعيين أندروبوف، الذى يعتبر صديقا مقربا لبريجنيف السكرتير العام للحزب الشيوعى السوفييتى والرجل الأول فى البلاد. وهنا بدأت الفترة الذهبية لجورباتشوف فى الصعود فقد اقترح أندروبوف تعيين جورباتشوف نائباً لرئيس الكى جى بى، هكذا استمرت محاولات دفع جورباتشوف لأعلى من خلال الكى جى بى. حينها وضع السيد الكسندر كادشيوف مدير الإدارة الخامسة المسئولة عن جرائم التخريب الإيديولوجي بعد دراسة ملف جورباتشوف، أمام رئيس الجهاز أندروبوف، الملف يحتوى على معلومات تمنع تعيين جورباتشوف نائباً لرئيس الكى جى بى. وهنا لا يستطيع أندروبوف فعل شيء، الطريق أمام جورباتشوف فى الجهاز مغلق إلى الأبد. لكن جورباتشوف لم يضع الوقت دون فائدة فقد بدأ يسافر للخارج أكثر من أى مسئول حزبى مركزى، وخاصة ربما حتى لا يلفت الأنظار إليه إلى ألمانيا الشرقية، وانتشرت الشائعات عن أن أندروبوف كان يدفع بجورباتشوف لأعلى دون الأخذ فى الاعتبار رأى الحزب.
نقطة تحول
لكن نقطة التحول الكبيرة فى حياة جورباتشوف حدثت عام 1977، عندما قام أندروبوف بتعريف جورباتشوف على السكرتير العام ليونيد بريجنيف، لم يستمر الأمر فترة طويلة حتى استقدمه بريجنيف إلى موسكو، ويتم تعيينه سكرتير أول للجنة المركزية للحزب الشيوعى السوفييتى، وتم خلق كل الظروف المواتية لأن تلقى الشخصية الجديدة إعجاب بريجنيف، ولم تمر ستة أشهر حتى تم تعيينه عضواً بالمكتب السياسي للحزب، هكذا وصل لأعلى المناصب مع أندروبوف. ثم يبدأ جورباتشوف بإشراف أندروبوف عملية تنظيف فى مستويات الحزب المركزية المختلفة.
كان الجميع فقط ينتظر أن يشغل جورباتشوف منصب السكرتير العام للحزب الشيوعى السوفييتى أعلى سلطة فى البلاد فى ذلك الوقت، بشكل رسمى ليهدم النظام السوفييتى، حيث سقط سور برلين وتوحدت ألمانيا وانسحبت القوات السوفييتية من أفغانستان، وأصبح هدف الغرب بعد كل هذه التنازلات يتمثل فى الملكية الخاصة والبيريسترويكا والعلانية. ليبدأ "الإصلاحي" فى هدم المنظومة السوفييتية بداية من هدم مزارع الكروم تحت شعار محاربة إدمان الخمور وكانت النتيجة أن فقدت البلاد عنصرا مهما من عناصر الإنتاج، ثم أصدر تشريعات تنص على إمكانية بيع كل الإنجازات السوفييتية والثروات الطبيعية والمصانع ووسائل الإنتاج.
لقد حطم جورباتشوف احتكار الدولة، لأنه فى حالة احتكار الدولة كان من غير الممكن بيع حتى مسمار من الدولة للأجانب، منذ تلك اللحظة أصبح كل شيء مباحا للبيع وخاصة المقربين من جورباتشوف اشتروا كل شيء فى البلاد بدون ثمن تقريباً، بعد عملية النصب هذه بدأت معدلات التضخم فى الارتفاع وأصبح من الصعب إنقاذ اقتصاد البلاد، كما أصبح إنقاذ الاتحاد السوفييتى نفسه غير ممكن، لأنه لم يعد يمتلك شيئا.
أسرار جورباتشوف
يقول العالمون ببواطن الأمور أن هناك سرا حافظ عليه جورباتشوف طوال حياته، وما كان ليبوح به لولا الخمر اللعينة التى حررت لسانه، فى إحدى جلساته مع أحد رجال الكى جى بى قال جورباتشوف له إن جده الذى اعتقل أثناء فترة حكم ستالين أوصاه "بأن يهدم الاتحاد السوفييتى"، ورغم أن رجل الكى جى بى تحدث بذلك مع زملائه من الإدارة الخامسة فى المخابرات السوفييتية، لكن لم يصدقه أحد.
هذا هو مسار جورباتشوف الذى أمر، أثناء زيارة المستشار الألمانى هيلموت كول له فى جنوب روسيا، ألا يظهر المحاربين القدماء أمام المستشار الألمانى عند القيام بجولة فى شوارع المدينة وعندما خرج المحاربون بنياشينهم وأنواطهم التى حصلوا عليها نتيجة قتالهم للنازيين الألمان وبخ جورباتشوف حكام مقاطعة ستافروبول، وعندما أبلغه رئيس الكى جى بى فى بيلاروسيا بأن قادة روسيا وأوكرانيا وبيلاروسيا اجتمعوا لهدم الاتحاد السوفييتى لم يفعل شيئا وغضب فقط لأن يلتسين الرئيس الروسى أخطر الرئيس الأمريكى بوش قبل إبلاغه.
ألم يكن هناك بديل أمام القيادة السوفييتية غير جورباتشوف وهى القيادة التى تكلست وكبرت فى السن، وكما يقول البعض كان جورباتشوف هو الأصغر سناً، ويصور البعض جورباتشوف على أنه أرنب وسط سلاحف هرمة، فقد توفى قنسطنطين تشيرنينكو فى مارس 1985، وقبلة بعد فترة قصيرة من توليه السلطة توفى كذلك أندروبوف، كلاهما قضى فترة حكمه كلها تقريباً فى سرير المرض. بعد وفاة تشيرنينكو لم يكن أحد يعرف شخصا ذا كفاءة يتولى زمام الأمور فى البلاد، فكل الجهاز الحزبي الباقي من فترة بريجنيف ليس لديه القدرة على القيادة بسبب الشيخوخة، بصرف النظر عن الظروف حينها ألم يكن هناك شخص يمكن أن يتولى القيادة غير جورباتشوف الذى كان محل شكوك وعليه علامات استفهام كبيرة. انتشرت حينها مقولات أن السبب الرئيس لتعيين جورباتشوف كان عمرة فقد بلغ حينها 54 عاماً وهو بالنسبة لأعضاء المكتب السياسي الآخرين يعتبر شاباً.
ورغم وجود شخصيات ذات خبرة مثل نيكولاى تيخونوف رئيس الوزراء السابق، لكنه كان قد بلغ 79عاماً فى ذلك الوقت، ورئيس مجلس السوفييت الأعلى فاسيلى كوزنتسوف، ولكنه حينها كان يبلغ 84 عاماً، لكن فى نفس الوقت كان هناك من هم نسبياً شباباً مقل نيكولاى ريجكوف الذى كان يبلغ فى ذلك الوقت 56 عاماً وكان إصلاحياً وحتى جورباتشوف نفسه عينه رئيساً للوزراء، وكان هناك فلاديمير دولجيخ البالغ 61 عاماً، وفيكتور جريشين والبالغ 70 عاماً وهو بالمناسبة من الشخصيات التى كان جورباتشوف يخافها، ومن ضمن من كان من الممكن أن يشغل منصب السكرتير العام جيدار علييف 62 عاما، غير أنه كان من الصعب إلى حد كبير بسبب قوميته الأذربيجانية فهو ليس أوكرانيا أو روسيا، مثل من حكموا من قبل. هذه الشخصيات وغيرها، إلا أن الشخصية الأبرز كان أندريه جروميكو وزير الخارجية السوفييتى وكان فى عام 1985 يبلغ 76 عاماً، وكان الأنسب لأنه شخصية معروفة دولياً ولكنه لا يعرف شوارع موسكو فقد قضى عمره متجولا كوزير للخارجية، لكن جروميكو رفض، وفى نفس الوقت دعم وأيد ترشيح جورباتشوف، ووافق هو على شغل منصب رئيس مجلس السوفييت الأعلى وهو يعادل منصب رئيس الدولة لكن بدون سلطة فعلية، ويقول من عاصروا هذه الفترة أنه كان يدعو لانتخاب جورباتشوف وهو ما حدث. هكذا كتب شيوخ الاتحاد السوفييتى أخر سطر من حياة الإمبراطورية السوفييتية.
وللحقيقة وإذا تحدثنا عن ما سمى انقلاب أغسطس للحفاظ على الاتحاد السوفييتى نجد أن الدولة كانت قد انتهت بالفعل، فقد شارك فى هذا الانقلاب وزير الدفاع والداخلية والمخابرات الكى جى بى ومجلس السوفييت الأعلى ويفشل الانقلاب إذا كان بالفعل انقلابا ولم يكن مؤامرة من جورباتشوف، فهذا معناه أن الدولة قد انهارت بالفعل ولا يمكن أن تقوم لها قائمة. الأسباب كثيرة لكن ليس فى مقال.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.