"لا يمكننا أنْ نصبح ما نريد أنْ نكونه…بالبقاء كما نحن" (ماكس دويري) من أدوات تحقيق الأحلام: (الكايزن) وهي كلمة يابانية تعني "التحسين المستمر"، وهذا المعنى غير كافٍ، ولا يغطي هذا النظام الهائل، ولا يعبر عن الالتزام الذي يجب على كل فرد عند تطبيق الكايزن. لذا؛ نتحدث اليوم عن تعريف جديد وشامل. فالكايزن هو تحسين يوميّ، يقوم به جميع الأفراد بالمنشأة، ويطبق في أي مكان. فعلى سبيل المثال: في بعض الشركات يقوم بعض الأشخاص بعمل مشروع لتحسين الأداء وقد أتموا المشروع منذ أشهر. التحسين اليومي يعني أنه بمجرد انتهائك من إتمام مشروع ما أمس، يجب عليك أنْ تبدأ في فعل شيء جديد اليوم؛ فالتحسين اليومي هو التحدي لإيجاد الطريقة المثلى لفعل الأشياء، حيث التزام وانضباط ذاتي كبير، وهذا هو المقصود بالتحسين اليومي. "المهارة في الفعل تُكتسب من الممارسة" (رالف والدو امرسون) . الجزء الثاني من التعريف، هو أنْ يقوم به جميع الأفراد بالمنشأة؛ فكثير من المديرين يعتقدون أنَّ الكايزن يخص فقط هؤلاء العاملين في صالة الإنتاج، فهم فقط الملزَمون بتطبيقها … وهذا خطأ كبير . تطبيق الكايزن يجب أنْ يبدأ من أعلى، من المديرين، ويجب عليهم أنْ يُظهروا التزامهم وتصميمهم وتقديم إرشاداتهم؛ ومن ثَمَّ يستطيع كلُّ فرد أنْ يشترك في تطبيق الكايزن، وهنا يقع على عاتق الإدارة العليا للمنشأة الدور الأهم في تطبيق منهجية الكايزن على جميع المستويات؛ تبدأ من إشراك جميع المديرين، ثُم تمتد لتشمل إشراك جميع العاملين حتى الذين يعملون فترات عمل جزئية، وهذا هو المقصود بأنه يقوم به كل فرد بالمنشأة. وأخيراً، الجزء الثالث من التعريف: أنَّ الكايزن تحسين يطبق في أي مكان. كثير من الناس يعتقدون أنَّ الكايزن لا يطبق إلا في صالة الإنتاج ومنطقة التصنيع؛ وهذا خطأ! فالكايزن تطبق في كل مكان؛ فعلى سبيل المثال: يمكن تطبيق الكايزن في المكاتب، وفي جميع العمليات والإدارات مثل: المبيعات وخدمة العملاء وغيرهم . لذا؛ يجب أنْ يتم تقديم الكايزن كبرنامج شامل يتمّ تطبيقه على جميع مستويات المؤسسة أو المنشأة (مصنع/ شركة إنتاجية أو خدمية/ مؤسسة تعليمية/ منشأة حكومية… ). ولكلّ هذه الأسباب أقول: إنَّ الكايزن لا يمكن ترجمتها بهذه الكلمة البسيطة …التحسين المستمر ….فالكايزن هو تحسين يومي يقوم به جميع الأفراد بالمنشأة….وفي أي مكان؛ أيْ أنه مشروع تحسين وتطوير دائم، سواء أكان التحسين في المنشأة أم الفرد … في نمط ثقافته ونظرته للحياة، وطريقة تعامله مع الآخرين. "أنا بالفعل أرى عملي مثل دعائي، حيث أكون مستغرقة فيما أقوم به، حتى يصبح كل شيء كما لو كان عبادة من العبادات" (ترنيس ليدبيتر). نموذج للعمل الدؤوب والانضباط الذاتي: خالد حسان، الذي كان حديث العالم عام 1982، عندما عبر المانش بساقٍ واحدة في 12 ساعة. فقد بُترت ساقه تحت عجلات الترام في ميدان الفلكي وهو في العاشرة من عمره، وبعد حصوله على شهادة الابتدائية مارَس هواية صيد الأسماك، وفي أحد الأيام سقط في المياه وهو لا يجيد السباحة، وعافر لإنقاذ نفسه من الموت المحقق! وظلَّ حزيناً فترة بسبب هذا الحادث، لكنه تغلَّب على حزنه، وألقى بنفسه في المياه، وبدأ تعلُّم السباحة بالتجربة وتصحيح الخطأ… ومن أهم المقولات التي يؤمن بها خالد: "إنَّ الحلم والتخطيط والإصرار وقوة الإرادة يساوى إنجازاً كبيراً" . "نحن ننمو في ظلال أحلامنا، وكل الرجال والنساء العظماء حالمون".