كتب عبد الحي عطوان: «أوضاع اقتصادية سيئة تعجز عن تدبير متطلبات الحياة فى ظل الارتفاع المطرد فى أسعار السلع، ومعاناة بسبب الملاحقات القضائية بالشيكات والديون يوم عمل وعشرة بدون رزق».. هذا هو حال العمالة المؤقتة غير المؤمن عليها او عمال اليومية بكل طوائفهم فى قطاعات الورش والمحلات والمقاهي والزراعة والري والصيد والباعة الجائلين وعمال التراحيل والمقاولات، حيث يعملون بنظام عمل يوم واحد فى مقابل 10 بدون، وسط تجاهل حكومي وتهميش لمطالبهم وهم الذين يشكلون القطاع الأكبر من نظام العمل فى مصر تصريحات كثيرة للحكومة بتقنين أوضاعهم لكن كلها تصريهات تذهب فى الهواء. تنص مسودة قانون العمل الجديد على وجود صندوق لحماية وتشغيل العمالة غير المنتظمة وتم إعداده بحيث يتوافق بين طرفى العملية الإنتاجية متمثلة فى العمال وأصحاب الأعمال وينتظر القانون عرضه على البرلمان. ولا تتمتع نسبة كبيرة من العمالة المصرية اليومية، بغطاء تأميني يذكر ويتسم مستقبل أسرهم بالضبابية عند تقاعدهم إجباريا عند حدوث إصابات أو مرض أو حالة وفاة العائل. يقول السيد حمدي صاحب معرض موبيليات بمدينة طهطا محافظة سوهاج، إن المدينة تضم حوالى 4000 ورشة بها الآلاف العمال اليومية، انا مثلا لدى حوالى 7 عمال يومية أغلبهم جيران وأقارب ومنذ تعويم الجنيه وارتفاع الأسعار اغلقت العديد من الورش وتم تشريد هؤلاء العمال. ويضيف أحمد جابر عامل باليومية، بأحد معارض الموبيليات «كنا لا نلاحق على الشغل يوميا ولكن الآن أصبحنا عاطلين لا نملك قوت يومنا بعد إغلاق العديد من الورش ولا تأمين صحى ولا تأمينات ولا أي مصدر دخل وانضممنا إلى صفوف البطالة». ويقول السيد على حجاب، من عنيبس يعمل بمحل عصير: «مشكلتي انى بشتغل فى محل لصناعة العصير حوالى 5 شهور فى السنة وباقي الشهور فى فصل الشتاء لا يوجد عمل والعصارة شبه مغلقة واتحول إلى عاطل». ويوضح حجاب، طلبت من صاحب العصارة أن يؤمن رفض قال «أنت ممكن تمشي وتترك العمل فى اي وقت وبرغم ذلك اي قضية على المحل بتيجى باسمي لأنى واقف فيه طوال الوقت». وأضاف على محمد أبو حديد عامل فى مقهى «إقوم بالتبديل مع ثلاثة عمال آخرين فى الوردية الواحدة اشتغل يوم وأنام يوم وصاحب المقهى رفض يعمل لنا تأمينات أو تأمين صحى» وقال: «أنا ضامن ممكن اقفلها فى اي وقت انا مش هعمل تأمين على حد». وفى نفس السياق، يذكر السيد سعد عامل بأحد المحاجر، «إحنا شغالين بالجبل ال24 ساعة مقابل 120 جنيها يوميا لكنى أصبت بحالة ربو شعبي وذهبت للدكتور للعلاج على نفقتي الخاصة وصاحب المحجر رفض أعطائي ثمن العلاج بل تم خصم أيام مرضي من الأجر وهددني انه هيجيب حد مكاني لو منزلتش الشغل فى أسرع وقت». ويفصل معاناة العمالة اليومية سعيد لوقا عامل مقاولات فيقول: «بشتغل باليومية ارفع رمله للمنازل تحت الإنشاء أو التشطيب بالمقاولة لكن يوم نشتغل وعشرة لا ومفيش أي جهة ترعانا أو تتولى التأمين علينا أو تعمل لنا تأمين صحى وارتفعت أسعار الحديد والاسمنت دون زيادة الأجور مواصلا: أحيانا ننام بالأسبوع ولا نجد ثمن الأكل ونستلف ومفيش من الدولة أي رعاية ولا عمرنا سمعنا عن مكتب العمل حل مشكله لواحد فينا». ويذكر المستشار عليو ثابت عليو وكيل وزاره القوى العاملة بسوهاج، نتلقى طوال السنة طلبات من العمالة الغير منتظمة بحجة توظيفها ولا نملك الان سوى التنسيق مع القطاع الخاص لتوفير العمل له بناء على قاعدة المعلومات الموجودة لدينا لكن لا نملك إجبار المصنع أو المعرض أو الشركة بتوفير تأمين صحى او تأمينات اجتماعيه للعمالة الموجودة عنده. ويؤكد جمال سرور وزير القوى العاملة الأسبق، بأن الدولة ترعى فئة العمالة غير المنتظمة فى ظل قانون العمل الحالي لكن القانون به قصور فى الرعاية ضد المرض والشيخوخة رغم توجيهات الرئيس برعاية 10 ملايين عامل. وأضاف محمد عبد القادر الأمين العام للنقابة المستقلة للعمالة غير المنتظمة: نعانى من عدم الأمان الوظيفى بنسبه 90% حيث يعمل العمال فى قطاع غير رسمي و10% عمالة يومية فى قطاعات الورش والمحلات والمقاهي والزراعة والري والصيد والبائعة الجائلين.. و المعاناة تتمثل فى عدم وجود دخل ثابت ولا تأمين صحى. وطالب النائب محمد وهبة الله وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، بانحياز الرئيس لفئة عمال اليومية وإدراجهم بقانون التأمين الشامل وكذلك التأمين الصحي مما يوفر حياة كريمة للعامل الحر ويؤمن مستقبل أولاده. وأضاف محمد وهب، ان قانون العمل الجديد تم الاتفاق على أن صاحب العمل يدفع12% والعامل 9 % حتى يحصل على المعاش كاملاً. وأكد وهب الله، أنه بالنسبة للشرائح التى لا تعمل سوى باليومية، مثل مبيض المحارة والنجار والبائعة الجائلين تم الاتفاق مع د. غادة والى وزيرة التضامن الاجتماعي على إدخالهم تحت مظلة التأمينات الاجتماعية وان يشملهم قانون التامين الصحى الجديد.