قدم وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس، استقالته عقب صدور قرار الرئيس دونالد ترامب بسحب القوات الأمريكية من سوريا. وأوضح ماتيس فى خطاب الاستقالة أنه يختلف مع رئيسه فى السياسة الخارجية، فهو يعارض أي انسحاب سواء من سوريا أو أفغانستان، بل يرى أن السياسة الحالية لواشنطن التي تجاهر بالعداء لروسيا والصين لا تكفي، فهو يريد سياسة أكثر تشدداً. وهذا هو الجنرال الأمريكي الرابع الذي ينسحب من الإدارة الأمريكية بعد «جون كيلي» مدير الأمن الداخلي ورئيس الأركان، ثم مستشار الأمن القومي هربرت ماكماستر، وبعده مستشار الأمن القومي مايكل فلين. ويبقى فى الإدارة الأمريكية من المحافظين الجدد المتطرفين كل من جون بولتون، مستشار الأمن القومي الحالي، ومايك بومبيو وزير الخارجية. والغريب أن وسائل الإعلام الأمريكية وكثيرًا من الزعماء والشخصيات العامة فى واشنطن، وعلى رأسهم المتطرفون من مجانين الحروب، علقوا بعبارات جنائزية عن أسفهم وصدمتهم لخروج ماتيس من دائرة صنع القرار، ووصفوا الرجل بأنه «بطل»(!) « وصخرة تدعم الاستقرار» ! و»آخر مصدر للاطمئنان بأن هناك شخصاً أخلاقياً فى إدارة ترامب» وأن تركه لمنصبه «سيؤدي إلى إغراق الدولة»! بل إن صحيفة «واشنطن بوست « نشرت مقالاً افتتاحياً تحت عنوان: «مع غياب ماتيس.. عليك أن تشعر بالخوف»!!. كل ذلك عن رجل يشهد تاريخه بأنه مجرم حرب، وبأنه اشتهر بقوله «أنه من الممتع إطلاق النار على بعض الناس»!.. فقد تفاخر أمام جنوده أثناء قيادته للقوات الأمريكية فى أفغانستان بأنه «صنع جحيماً لذيذاً من النيران». التي أطلقها. ولذلك أصبح ماتيس يسمى فى أمريكا ب»الكلب المجنون» Mad Dog منذ قيامه بحملة دموية للسيطرة على مدينة الفالوجا العراقية عام 2004. وفى شهر اغسطس الماضي أعلن ماتيس أن هدف الولاياتالمتحدة فى سوريا هو ضمان إنهاء سلطة رئيسها بشار الأسد «الذي لا يجب أن يكون له مستقبل فى أي حل سوري قادم «. وهكذا أصبح ماتيس هو الذي يقرر من يحكم سوريا ومن الذي يجب أن يتنحى عن السلطة! وكان ماتيس مؤيدًا بحماس للحرب فى اليمن.. وأي حرب أمريكية فى أي مكان. إنه نمط الجنرالات يمكن أن يتفوق فى حرب بشرط أن يجد الفرصة لممارسة الأعمال القذرة.