محافظ الغربية يزور كنائس طنطا ويُسعد الأطفال بهدايا الرئيس    وزير البترول يبحث مع رئيس قبرص سبل تعزيز التعاون الإستراتيجي بمجال الطاقة    سعر الريال السعودى مقابل الجنيه اليوم الأربعاء 7-1-2026    خبير سياسي يحذر من تصاعد التوتر الإيراني أمام تدخل أمريكي محتمل    "القاهرة الإخبارية": استمرار القصف الإسرائيلي على الأحياء الشرقية لقطاع غزة واستشهاد طفلة    مصر وسلطنة عمان تؤكدان دعمهما للحوار اليمنى - اليمنى فى الرياض    احتجاجات لليهود الحريديم ضد قانون التجنيد تنتهى بمقتل مراهق فى القدس.. ونتنياهو يدعو لضبط النفس    مراسل القاهرة الإخبارية: روسيا تشن ضربات دقيقة على أوكرانيا    زغلول صيام يكتب: الزمالك إلى أين؟! هي أزمة لو مجلس الإدارة قال "مبعرفش"    إذا تأهل الريال.. مبابي يقترب من اللحاق بنهائي السوبر الإسباني    أمم إفريقيا - "لم أكن أعلم الرمز الذي تمثله الشخصية".. عمورة يعتذر لمشجع الكونغو الديمقراطية    تحرير 1801 محضر تمويني متنوع بمختلف مراكز وقرى الفيوم خلال ديسمبر    على غرار برنامج دولة التلاوة، انطلاق مسابقة "قرية التلاوة" غدًا بالغربية    الجمعة.. فيلم البائع على طاولة مكتبة مصر الجديدة العامة    تحفة من زجاج الدولة الحديثة.. براعة الصانع المصري في عصر الأسرة الثامنة عشرة    صحة أسيوط ونقابة العلاج الطبيعي تناقشان تطوير التخصص والخدمات العلاجية    وصفات طبيعية لتخفيف الروماتيزم ودعم صحة المفاصل    رئيس الإصلاح والنهضة: كلمة السيسي خلال قداس عيد الميلاد المجيد ترسيخ قيم المواطنة والوحدة الوطنية    محافظ الشرقية يهنئ الأقباط بعيد الميلاد المجيد    روما يوضح موقفه من التعاقد مع زيركزي    مؤتمر سلوت: الفوز على أرسنال سيعني الكثير.. وهذا موقف إيكيتيكي من المشاركة    محافظ أسوان يوزع كروت تهنئة الرئيس والهدايا على الأطفال بمختلف الكنائس    ضبط 2.5 طن نشا مجهولة المصدر بمصنع بشبين القناطر بمحافظة القليوبية    الذهب ينخفض عالميا مع تقييم التطورات بين أمريكا وفنزويلا    1000 رحلة يوميا و1.2 مليون راكب.. السكة الحديد تكشف أرقام التشغيل على مستوى الجمهورية    هزة أرضية بقوة 5.3 فى الفلبين.. وماليزيا تؤكد عدم وجود تهديد تسونامى    فرقة «نور الحياة» تحيي حفلًا ببيت الغناء العربي الجمعة    تشييع جثمان المطرب ناصر صقر إلى مثواه الأخير    إعداد الممثل والقراءة البصرية للنص ضمن ورش مهرجان المسرح العربي بالإسماعيلية    الأمم المتحدة تدين الفصل العنصري الإسرائيلي وخنق حقوق الفلسطينيين في الضفة الغربية    محافظ أسيوط: طفرة نوعية في خدمات الاتصالات خلال 2025    سلامة الغذاء تعلن سحبا احترازيا لدفعات من حليب أطفال نان فى مصر    وكيل صحة القليوبية يتابع خطة التأمين الطبي خلال احتفالات عيد الميلاد المجيد    القبض على 299 متهمًا بحوزتهم نصف طن مخدرات بالمحافظات    وصول أرقام جلوس طلاب الشهادة الإعدادية للمدارس استعدادًا لامتحانات الفصل الدراسي الأول    البابا تواضروس: وحدتنا أساس الحفاظ على الوطن وقواتنا المسلحة فخر لكل مصرى    لقاء الخميسى: لا يوجد ما يستدعى القتال.. السلام يعم المنزل    انطلاق «مارثون الخير» بفنادق شرم الشيخ    المصري يستأنف تدريباته لمواجهة كهرباء الإسماعيلية في كأس عاصمة مصر    عضو الحزب الاشتراكي الموحد بفنزويلا: واشنطن تطمع في ثروات كاراكاس من النفط والذهب    الرعاية الصحية تعلن خطتها للتأمين الطبي لاحتفالات عيد الميلاد المجيد    التضامن: إغلاق 80 دار رعاية ومسنين وتأهيل مخالفة وغير مرخصة    إصابة 22 عاملًا بحادث انقلاب ميكروباص عمال في البحيرة    ضبط 1293 قضية فى مترو الأنفاق و3223 قضية سرقة كهرباء خلال 24 ساعة    اقتصاديات الصحة تدرج 59 دواء جديدا وتضيف 29 خدمة خلال 2025    وزيرة التخطيط تهنئ البابا تواضروس الثاني وجموع المصريين بعيد الميلاد المجيد    حريق يلتهم سيارة نقل ثقيل دون إصابات على الطريق الصحراوى بالإسكندرية    حماية الأمن المائي المصري، بيان عاجل لوزارتي الخارجية والموارد المائية والري    وزيرا الزراعة والتعليم العالي يبحثان تفاصيل مشروع إنشاء جامعة الغذاء في مصر    وزارة المالية: مديونية أجهزة الموازنة للناتج المحلي تستمر في التراجع    وزارة الأوقاف تحدد خطبة الجمعة بعنوان " قيمة الاحترام" "والتبرع بالدم"    أسعار الخضراوات والفواكه بأسواق كفر الشيخ.. الطماطم ب15 جنيها    تحرك عاجل من الصحة ضد 32 مركزا لعلاج الإدمان في 4 محافظات    فنربخشة يتأهل لمواجهة جالاتا سراي في نهائي السوبر التركي    هل يجوز الحلف بالطلاق؟.. أمين الفتوى يجيب    خالد الجندي: 4 أقسام للناس في «إياك نعبد وإياك نستعين»    دينا أبو الخير: كل متعلقات الأم بعد وفاتها تركة تُقسم شرعًا    مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 6يناير 2026 فى محافظة المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الحوافز الاقتصادية في برامج المرشحين بين الأقوال والأفعال
جامعة الأزهر
نشر في عقيدتي يوم 20 - 03 - 2012

يحاول المرشحون للانتخابات تحفيز الناس علي ان يعطوهم أصواتهم. ومن بين وسائل التحفيز الوعود والأماني الاقتصادية لاسيما للطبقات الفقيرة التي تعيش تحت خط الفقر. وحياتها ضنكا.
وتتسم الحوافز الاقتصادية في البرامج الانتخابية للمرشحين بالعمومية والوعود والأماني. وتفتقر الي الواقعية والامكانيات والقدرات والطاقات المتاحة والي الاليات والوسائل العملية.
ويجب علي المنتخبين ان يأخذوا حذرهم من الوعود الاقتصادية البراقة للمرشحين ويزنوها بمقاييس موضوعية وعملية. كما لا يجب الانخداع بالمظاهر وبالأقوال دون الأفعال والأعمال.
وسوف نناقش في هذه الدراسة الابعاد الاقتصادية الواردة في برامج المرشحين ونقيمها بمعايير وبمقاييس الواقع والامكانيات والقدرات وتقديم الوصايا الخالصة لهم. والله من وراء القصد.
* نماذج من الحوافز الاقتصادية في برامج المرشحين :
* تحقيق العدالة الاجتماعية بين طوائف الشعب من خلال زيادة الدعم وترشيده للطبقة الفقيرة.
* تحقيق العدالة في توزيع الثروة والاهتمام بالطبقة الفقيرة.
* رفع الحد الأدني للأجور مما يكفل الحياة الكريمة للطبقة العاملة. وإعادة النظر في الحد الأقصي للأجور.
* تطبيق نظام أسعار الضرائب بالشرائح وتخفيض سعر الضريبة علي الدخول الصغيرة ورفعها علي الدخول العالية.
* الاهتمام بقضية البطالة بتوفير فرص عمل للعاطلين وتطبيق نظام تمويل ودعم المشروعات الصغيرة والمتناهية في الصغر بالقروض الحسنة.
* توفير المساكن الشعبية لمن يقطنون في العشوائيات وفي الشوارع وفي القبور ونحو ذلك.
* رفع مستوي المعاشات للطبقة الفقيرة وربطه بمعدلات الارتفاع في الاسعار.
* ضبط اسعار الضروريات والحاجيات والرقابة الفعالة.
* اتساع مظلة التأمين الصحي لتشمل كل الناس.
* إعادة الأموال المنهوبة بدون حق الي الشعب.
* تقيم الحوافز الاقتصادية بمعايير الواقع والامكانيات والوسائل:
من الدراسة الاستقرائية لبرامج المرشحين جميعا نجدهم يتفقون علي عموميات الحوافز الاقتصادية السالف الاشارة اليها سواء كان هذا المرشح يمينيا أو يساريا. ليبراليا أو علمانيا. اشتراكيا أو رأسماليا أو إسلاميا.. لأن هذه الوعود جميعا تتفق مع الفطرة وسجية الانسان ولكن يجب وزنها وتقييمها في ضوء الواقع. ويمكن في هذا الصدد تطبيق المعايير المتعارف عليها. علي النحو التالي:
أولا : التقييم بمعيار الواقعية
واقع اقتصاد مصر يعاني من عجز في الموازنة العامة للدولة وبانخفاض الايرادات السيادية من الضرائب والجمارك والسياحة وبانخفاض الاستثمارات من الخارج. وزيادة الواردات وانخفاض الاحتياطي النقدي. وانخفاض السيولة لدي رجال الاعمال ونحو ذلك من المشكلات المالية. فمن أين تأتي الحكومة بالموارد اللازمة لتنفيذ الوعود الاقتصادية للمرشحين.
لذلك كان يجب عليهم تقسيم الوعود الي مجموعات من حيث الأولويات الاسلامية: الضروريات فالحاجيات فالتحسينات. وتكون هناك مصداقية في الاقوال ومصارحة وشفافية. بأن يذكر انه في المرحلة الاولي سيكون الاهتمام بكذا وكذا. وانه في المرحلة الثانية سيكون الاهتمام بكذا وكذا...... حتي تحول الاقوال الي أفعال.
ثانيا : التقييم بمعيار الأمكانيات المتاحة :
الحاقا لما ذكر في البند أولا. مصر دولة فقيرة وعليها مديونيات داخلية وخارجية. وتعاني من مشكلة الانفلات الأمني وتحتاج الحكومة لتحسين الأوضاع الي فترة زمنية لحين ان يثق المستثمر العربي والاسلامي والاجنبي في المؤسسات التي تحكم مصر. كما ان القضاء علي الفساد الاقتصادي يحتاج الي جهد شاق ووقت طويل وتعاون كل القوي والتيارات.
لذلك يجب علي المرشحين ترشيد الحوافز الاقتصادية في ضوء الامكانيات والقدرات المتاحة والتي سوف تتاح في الامد القصير والمتوسط. ويوضع لذلك خطط وبرامج عملية تقوم بربط الأهداف والمقاصد بالامكانيات اللازمة لتنفيذها. فعلي سبيل المثال عندما تثار قضية رفع الحد الادني للأجور تدرس الموارد اللازمة لذلك ومنها علي سبيل المثال.
* تخفيض الاعتماد المخصص للاستشاريين في الوزارات والمصالح والذين كانوا يعملون مجاملة ولكسب انتماءهم للنظام الحاكم وهذا سوف يوفر كذا.. مليون.
* ضم ايرادات الصناديق الخاصة الي الموازنة العامة وهذا سوف يوفر كذا... مليون.
* تخفيض الحد الاقصي للأجور وهذا سوف يوفر كذا ..... مليون.
* رفع شريحة ضريبة كسب العمل لمن يحصلون علي مرتبات خيالية وهذا سوف يوفر كذا......... مليون.
* الاستغناء عن الوظائف الوهمية الورقية التي تقبض بدون عمل. وهذا سوف يوفر كذا......... مليون.
* ضبط وترشيد بعض بنود النقات العامة ذات العلاقة بالكماليات.. وهذا سيوفر كذا..... مليون.
ثالثا : التقييم بمعيار الآليات والوسائل :
يلاحظ ان معظم المرشحين يركزون علي المعالم العامة للاصلاح الاقتصاد المنشود اذا ما كسب المنافسة وذلك لتحفيز المنتخبين لاعطائه اصواتهم دونما الاشارة الي الاليات والوسائل التي سوف تستخدم لتحويل الوعود الي أفعال وأعمال في الواقع العملي. ويقولون إن هذا سوف يقوم به الخبراء والمتخصصون.
ان الغاية المنشودة من الاصلاح الاقتصادي تحتاج الي آليات ووسائل فعالة وامكانيات وطاقات وخبراء ومنفذون.
ويثار تساؤل هام من معظم المنتخبين الي المرشحين هو: كيف تحول الغايات والمقاصد الاقتصادية العظيمة الي افعال دون ان يكون هناك رؤي واضحة المعالم وسياسات وخطط وبرامج وآليات ووسائل. انه لايمكن الفصل بين النيات والمقاصد وبين الآليات والوسائل. فعلي سبيل المثال عندما تذكر غاية حل مشكلة البطالة. يجب ان يذكر المرشح الاليات والوسائل والأدوات والامكانيات والآجال لحلها وهكذا بالنسبة لبقية المقاصد الاقتصادية.
ونعطي النموذج العملي الذي قدمه رسول الله صلي الله عليه وسلم لعلاج مشكلة الفقر. عندما جاءه احد الصحابة يطلب منه الصدقة ووجده قادرا علي العمل. فقال له رسول الله صلي الله عليه وسلم: ما عندك؟ قال الصحابي : "عند حلس وكُعب" وقال له الرسول صلي الله عليه وسلم :"إئتني بهما" وباعهما رسول الله صلي الله عليه وسلم بدرهمين. وقال للصحابي: "اشتري بدرهم طعاما لأهلك. واشتري بالدرهم الآخر قدوما وائتني به" ففعل الصحابي. ثم قال له رسول الله صلي الله عليه وسلم: "اذهب واحتطب ولا تريني وجهك خمسة عشرة يوما". ففعل الصحابي. وجاء الي رسول الله ولقد ادخر عشرة دراهم. فقال له رسول الله صلي الله عليه وسلم : "هذا خير لك من أن تأتي المسألة نكتة في وجهك يوم القيامة". ما فعله الرسول صلي الله عليه وسلم برنامج عملي مقترن بالاليات والوسائل في ضوء الامكانيات المتاحة لحل مشكلة الفقر والبطالة معا.
* موجبات إقران الوعود والمحفزات الاقتصادية
هل نحن قوم عمليون؟ هل يستطيع كل مرشح ان يقدم للناس برنامجاً عملياً للاصلاح الاقتصادي المنشود يتضمن مقومات التطبيق وبصفة خاصة العناصر الاتية:
* الواقع في واقعة والحاضر في حاضره والمستقبل في آماله.
* الامكانيات والطاقات المتاحة والمتوقعة في المستقبل.
* الاليات والوسائل والادوات المعاصرة.
* الآجال الزمنية لكل مرحلة من مراحل التنفيذ.
* المعاصرة في ظل عالم دنياميكي متحرك.
* التقييم الذاتي والتطوير الي الاحسن.
اري ان هذا يتطلب جهدا شاقا وفرق عمل من خبرات متكاملة ومتعاونة نحو المقاصد المنشودة. كما أعتقد أن هذا فوق امكانيات اي مرشح وفوق امكانيات كل حزب وفوق امكانيات كل تيار سياسي وايدولوجي.. وما يقال في المنتديات والمؤتمرات في القنوات عبارة عن محفزات اقتصادية نظرية غاية الغايات منها جذب اكبر عدد من الاصوات لكسب المعركة ثم بعد ذلك يفرض الواقع نفسه في ضوء الامكانيات المتاحة والوسائل الممكنة. وحينئذ يقول المرشح الرابح مفاهيم جديدة مقتسبة من القرآن الكريم : "لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها".
فالناس في حاجة الي برنامج عملي وليس أقوال وأمال. برنامج يعتمد علي الواقع والامكانيات المتاحة والمستقبلية والواقعية والقابلة للتطبيق.
* البرنامج الاقتصادي المنشود : ما يجب ان يكون :
استنباطا مما سبق واستقراء للواقع الحالي وفي ضوء تزاوج أساليب الخبرة العملية. نوصي بأن تكون محفزات البرنامج الاقتصادي المنشود قائمة علي الأركان والمقومات الآتية:
* رؤية صائبة تجمع بين الواقع والآمال.
* اهداف محددة معلومة قابلة للتحقيق في ضوء الامكانيات والطاقات المتاحة والمتوقعة.
* سياسات اقتصادية تجمع بين الثبات والمرونة.
* خطط استراتيجية لتحقيق الاهداف في ضوء السياسات الموضوعية والرشيدة.
* برامج أداء مرنة في ضوء المتغيرات التي تحدث وقت التنفيذ.
* نظم لمتابعة الأداء وتقويمه لتنمية الايجابيات ومعالجة السلبيات أولا بأول.
* التطوير المستمر الي الاحسن لتحقيق النهضة الاقتصادية المنشودة.
إن التتابع والتفاعل بين هذه الأركان مع الشفافية والافصاح للناس. يحقق المحفزات الاقتصادية للمنتخبين. وبذلك يمكن تحويل المفاهيم والمبادئ والأسس الي برامج عملية تحقق المقاصد المنشود.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.