شراكة استراتيجية بين "الصحة" و"جامعة عين شمس" لدعم الاستثمار الطبي والبحث العلمي    تحرك عاجل لتجريم زواج الأطفال.. "القومي للطفولة" يستعد لإصدار قانون لردع المخالفين    رئيس جامعة القاهرة: تطوير شامل لمركز تنمية قدرات أعضاء هيئة التدريس    من استقبال الاستثمار إلى استهدافه.. الحكومة تعلن تفاصيل خطة "المسارات التسعة"    جمعية الأورمان تعزز جهود الحماية الاجتماعية بتوزيع كراتين الغذاء ووجبات الإفطار    الحرس الثوري يستهدف مركز القيادة الأمريكي بقاعدة منهاد الإماراتية بمسيرات وصواريخ باليستية    الجمعية الدولية لحقوق الإنسان تدعو إلى دور أكبر للقيادات الدينية في مواجهة التعصب الديني    ممثل أولمبي إيراني: استبعاد إيران من كأس العالم 2026 أمر غير منطقي    مصدر في الزمالك يهاجم التحكيم رغم الفوز على بيراميدز وتصدر الدوري    علي معلول.. فضلت اللعب للأهلي على الإحتراف الأوروبي.. ومباراة صنداونز الأفضل في تاريخي وسعيد بصناعة التاريخ مع المارد الأحمر    مصرع شخص وإصابة اثنين في تصادم سيارتين بصحراوي الإسكندرية    انتهاء تصوير مسلسل "مناعة"    نيقولا معوض: بنتي اتولدت نفس يوم وفاة والدتي    رامز جلال عن دياب: داق النجاح فى أغنية واحدة واتحسب علينا من الممثلين    الإفتاء توضح حكم فدية الصيام للمصاب بمرض مزمن المتوفى في رمضان    طريقة عمل الكبسة بالفراخ واللحمة لفطار رمضاني مميز    علي جمعة: من رأى رؤية فليعتبرها بشرى ولا يتعالى بها على الناس    أبل تكشف رسميا عن iPhone 17e وتعلن المواصفات الكاملة وسعره وموعد طرحه    رئيس الوزراء البريطاني: نشارك فى الحرب بالتصدي لصواريخ ومسيرات إيران    برلمانية: اتفاقيات مشروع السكة الحديد العاشر من رمضان تدعم الصناعة وتعزز منظومة النقل الذكي    بين الحقيقة والترند.. شائعة «نتنياهو» تكشف أسرار انتشار الأخبار الكاذبة    التصريح بدفن جثة ربة منزل أنهت حياتها قفزًا في أكتوبر    تأجيل محاكمة عاطل بتهمة إنهاء حياة صديقه بعين شمس    وزارة التموين توضح خطوات صرف منحة ال400 جنيه للبطاقات التموينية    إدارة الأهلي تحسم قرارها بخصوص عودة عماد النحاس    مهلة لرباعي الدوري السعودي من أجل تقديمات المقترحات بعد تأجيل دوري أبطال آسيا    فيفا يكشف حقيقة وجود قرار رسمي بانسحاب إيران من مونديال 2026    عبد العزيز: 23 عمل درامي من إنتاج المتحدة للخدمات الإعلامية أثروا في نسب المشاهدة    برلين تستعد لإجلاء الأطفال والمرضى الألمان العالقين في الشرق الأوسط    أوصى بها النبي صلى الله عليه وسلم.. ما فضل صلاة الأوَّابِينَ ووقتها؟    التضامن تفرض رسوم جديدة على تذاكر السينما والسكك الحديد والبريد لصالح المشروعات الخيرية    «الصحة»: 617 ألف مواطن استفادوا من حملة «365 يوم سلامة» في الشهر الأول    المهندس محمود عرفات: مجلس نقابة المهندسين يعمل بروح الفريق الواحد    محافظ الغربية يفتح أبواب مكتبه لحل الشكاوى والوقوف على مطالب الأهالى    النيابة تنقذ 3 أطفال بالشرقية وتودعهم دار رعاية بعد حبس والدتهم في قضية مخدرات    محافظ الجيزة يفتتح مدرستين جديدتين في الطالبية تستوعبان آلاف الطلاب    رئيس الوزراء يستعرض مع وزيرة الثقافة محاور العمل خلال المرحلة المقبلة    الجيزة: 20 منصة حضارية لتسكين البائعين بالأهرامات كمرحلة أولى    ترامب يعرب عن خيبة أمله من رئيس الوزراء البريطاني    محافظ كفرالشيخ: وضع خريطة طريق شاملة لإدارة المخلفات والنظافة    تفاصيل دعم الفئات الأكثر احتياجا وتيسير زواج الفتيات وتعزيز إغاثة أهل غزة    ضبط صاحب مكتبة لطباعة وبيع الكتب الدراسية الخارجية بدون تصريح في القاهرة    لاعب الزمالك السابق: ناصر منسي يستحق فرصة مع منتخب مصر    وزير الشباب والسفيرة نبيلة مكرم يستعرضان نتائج المرحلة الأولى من مراكز السلامة النفسية    وزير الصحة يوجه بتقليل وقت انتظار المرضى في مركز طبي الحي الثالث ببدر    اتحاد منتجي الدواجن: زيادة الاستهلاك وراء ارتفاع أسعار الفراخ    لأول مرة بإقليم القناة.. نجاح عملية زرع جهاز تحفيز عميق للمخ بمجمع الإسماعيلية الطبى    محافظ الغربية يمد مهلة تسجيل مركبات التوك توك شهرًا استجابة لمطالب أصحابها    الرئيس السيسى يحذر من تداعيات تفاقم التوتر الإقليمى الراهن على أمن واستقرار المنطقة    مفتي الجمهورية: قوامة الرجل على المرأة قرينة الإنفاق    المصري في بيان رسمي: ما حدث أمام إنبي جريمة مكتملة الأركان    لاريجاني: لن نتفاوض مع الولايات المتحدة    عميد «أصول الدين» السابق: الجيش المصري نموذج للالتزام بأخلاق الشرع في السلم والحرب    وزارة العمل توفر 5188 وظيفة جديدة في 11 محافظة    الثلوج تتساقط على مطروح.. وأمطار متوسطة ورفع درجة الاستعداد لجميع الأجهزة بالمحافظة    السيسي للمصريين: اطمنوا على مصر.. محدش بفضل الله يقدر يقرب من البلد دي    شريف خيرالله: والدي علمني قوة الشخصية وعدم الاستسلام    كرة سلة – منتخب مصر يحقق أول فوز في تصفيات كأس العالم أمام أوغندا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



السينما التركية تستعد لغزو السوق المصرية.. بالفيلم التاريخي محمد الفاتح
نشر في آخر ساعة يوم 24 - 09 - 2012

تنتهي أحداث الفيلم التركي محمد الفاتح بهذا المشهد العظيم، بعد ثلاثة وخمسين يوما من المعارك الضارية بين الجيش التركي وجيش القسطنطينية، وبعد أن وقع أثناء تلك المعارك آلاف المقاتلين من الطرفين، تمكن السلطان العثماني محمد الفاتح من إسقاط قلاع وحصون مدينه القسطنينية وقتل مليكها، يدخل المدينة حيث يلتقي بآلاف المواطنين المذعورين، خوفا من بطشه، نساء وأطفال وعجائز، يتقدم منهم ويقول.. لاتخشوا شيئا.
أنتم آمنون علي حياتكم ودينكم، ولكل منكم الحرية أن يمارس شعائر دينه كما يحلو له!! هنا يتهلل وجه الجميع، ويسقط الخوف، ويتقدم الأطفال من السلطان الغازي وعلي وجوههم ابتسامة رضا وإطمئنان! تلك الرسالة التي يقدمها الفيلم التي تشرح روح الإسلام! الذي انتشر بين الناس بالعدل والحكمة واحترام عقائد الغير، بل حمايتها!
فيلم محمد الفاتح، ثاني الأفلام التركية التي تجد طريقها لدور العرض المصرية، في محاولة من السينما التركية لفتح سوق لها في المنطقة العربية، وعلي رأسها مصر، الفيلم الأول كان (وادي الذئاب) وهو من أفلام الحركة جيدة الصنع، ولكنه لم يلق إقبالا جماهيريا، لأسباب علمها عندالله، رغم أنها بلاشك أفضل حرفية كثيرا من أفلام الحركة التي ننتجها، ويلعب بطولتها أحمد السقا أو أحمد عز، أما محمد الفاتح فهو من الأفلام التاريخية باهظة التكاليف، تعتمد بشكل كبير علي المؤثرات البصرية والسمعية، وقد استعانت الشركة المنتجة بجهود شركة بيكسار الأمريكية في هذا الصدد، حتي تظهر مشاهد المعارك وهي كثيرة وتملأ ثلاثة أرباع أحداث الفيلم!
عرض الفيلم التركي محمد الفاتح في مصر،سوف يضع صناعة السينما لدينا في ورطة إضافية، وسوف يظهر مدي الضحالة التي وصلنا إليها، فقد كنا نعتقد أننا استطعنا أن نتحدي المسلسلات التركية، بتقليدها في طول الحلقات فقدمنا في رمضان الماضي مسلسل "زي الورد" ولكن لم يشعر به أحد، وقلدناها في الديكورات الفاخرة في بعض مسلسلاتنا، وفي طول شعور بعض ممثلينا، ولكن كل هذا الهراء ذهب أدراج الرياح، لأننا تصورنا أن نجاح المسلسل التركي ناتج عن طول حلقاته!! وتصورنا أيضا أن الأتراك لا يقدمون إلا قصص الحب الرومانسية الساذجة، فإذا بهم يتفوقون في المسلسلات التاريخية مثل حريم السلطان، وهاهم يتفوقون أيضا في الأفلام الحربية والتاريخية، بينما نحن مشغولون بحكايات بابا، وتيتا !!
محمد الفاتح من إخراج فاروق إكسوي، وسيناريو عرفان صاروهان، وبطولة ديفيرين إيفين، إبراهيم سيلكول! لكن السؤال الذي قد يتبادر إلي ذهن المشاهد المصري الذي لم يقرأ تاريخ بلاده، وبالطبع لم يقرأ شيئا أو يسمع عن السلطان محمد الفاتح، الذي تمكن في عام 1453من فتح القسطنينية، وهزيمة اليونان بعد معركة تفوق فيها بمهارة جيشه واستخدامه أحدث الطرق الهجوم بعد اختراع مدفع يستطيع أن يلقي قذائفه،ليسقط حصون مدينة القسطنينية، ولعبت المرأة في تلك الحرب دورا رائعا لايقل عن دور الرجال،وهي نقطة إيجابية تضاف أيضا لقيمة الفيلم.
بذل السلطان "محمد الفاتح"جهودًا خارقة في مجال التخطيط لفتح القسطنطينية، كما بذل جهودًا كبيرة في دعم الجيش العثماني بالقوي البشرية، حتي وصل تعداده إلي قرابة ربع مليون مجاهد. وهو عدد كبير إذا قُورن بجيوش الدول في تلك الفترة، كما عني بتدريب تلك الجموع علي فنون القتال المختلفة، وبمختلف أنواع الأسلحة، التي تؤهلهم للجهاد المنتظر. كما اعتني الفاتح بإعدادهم إعدادًا معنويًّا قويًّا، وغرس روح الجهاد فيهم، وتذكيرهم بثناء الرسول الكريم علي الجيش الذي يفتح القسطنطينية، وعسي أن يكونوا هم هذا الجيش المقصود بذلك. وفي الناحية التكتيكية العسكرية بدأ الفاتح خطوة عملية كبيرة حين صمم علي إقامة قلعة (روملي حصار) في الجانب الأوروبي علي مضيق البسفور في أضيق نقطة منه مقابل القلعة التي أسست في عهد السلطان (بايزيد) في البر الآسيوي..قد حاول الإمبراطور البيزنطي إثناء السلطان الفاتح عن عزمه في بناء القلعة مقابل التزامات مالية تعهَّد بها، إلا أن الفاتح أصر علي البناء؛ لما يعلمه من أهمية عسكرية لهذا الموقع، حتي اكتملت قلعة عالية ومحصنة، وصل ارتفاعها إلي (82م)، وأصبحت القلعتان متقابلتين، ولا يفصل بينهما سوي (660م) تتحكمان في عبور السفن من شرقي البسفور إلي غربيه، وتستطيع نيران مدافعهما منع أي سفينة من الوصول إلي القسطنطينية من المناطق التي تقع شرقها مثل مملكة طرابزون، وغيرها من الأماكن التي تستطيع دعم المدينة عند الحاجة.
كما اعتني السلطان بتطوير الأسلحة اللازمة لهذه العملية المقبلة، ومن أهمها المدافع، التي أخذت اهتمامًا خاصًّا منه؛ حيث أحضر مهندسًا مجريًّا يُدعي (أوربان) كان بارعًا في صناعة المدافع، فأحسن استقباله، ووفَّر له جميع الإمكانيات المالية والمادية والبشرية، وقد تمكن هذا المهندس من تصميم وتنفيذ العديد من المدافع الضخمة، كان علي رأسها المدفع السلطاني المشهور، والذي ذكر أن وزنه كان يصل إلي مئات الأطنان، وأنه يحتاج إلي مئات الثيران القوية لتحريكه.
زحف السلطان (محمد الفاتح) علي القسطنطينية فوصلها في (26ربيع الأول 857ه - السادس من إبريل سنة 1453م)، فحاصرها من البر بمائتين وخمسين ألف مقاتل، ومن البحر بأربعمائة وعشرين شراعًا، فوقع الرعب في قلوب أهل المدينة؛ إذ لم يكن عندهم من الحامية إلا خمسة آلاف مقاتل، معظمهم من الأجانب، وبقي الحصار (53يومًا)، لم ينفك العثمانيون أثناءها عن إطلاق المدافع الثقيلة.
ومن الخطوات القوية التي قام بها الفاتح، قيامه بتمهيد الطريق بين أدرنة والقسطنطينية؛ لكي تكون صالحة لجرِّ المدافع العملاقة خلالها إلي القسطنطينية، وقد تحركت المدافع من أدرنة إلي قرب القسطنطينية في مدة شهرين؛ حيث تمت حمايتها بقسم من الجيش حتي وصلت الأجناد العثمانية يقودها الفاتح بنفسه إلي مشارف القسطنطينية، فجمع الجند، وكانوا قرابة مائتين وخمسين ألف جندي، فخطب فيهم خطبًا قوية حثهم فيها علي الجهاد، وطلب النصر أو الشهادة، وذكّرهم فيها بالتضحية، وصدق القتال عند اللقاء، وقرأ عليهم الآيات القرآنية التي تحثُّ علي ذلك، كما ذكر لهم الأحاديث النبوية التي تبشِّر بفتح القسطنطينية، وفضل الجيش الفاتح لها وأميره، وما في فتحها من عزٍّ للإسلام والمسلمين. وقد بادر الجيش بالتهليل والتكبير والدعاء، وكان العلماء ينبثون في صفوف الجيش مقاتلين ومجاهدين معهم؛ مما أثر في رفع معنوياتهم، حتي كان كل جندي ينتظر القتال بفارغ الصبر؛ ليؤدي ما عليه من واجب.
ومن ثَمَّ قام السلطان (محمد الفاتح) بتوزيع جيشه البريّ أمام الأسوار الخارجية للمدينة، مشكِّلاً ثلاثة أقسام رئيسية تمكنت من إحكام الحصار البري حول مختلف الجهات، كما أقام الفاتح جيوشًا احتياطية خلف الجيوش الرئيسية، وعمل علي نصب المدافع أمام الأسوار، ومن أهمها المدفع السلطاني العملاق، الذي أقيم أمام باب طوب قابي. كما وضع فرقًا للمراقبة في مختلف المواقع المرتفعة والقريبة من المدينة، وقد انتشرت السفن العثمانية في المياه المحيطة بالمدينة، إلا أنها في البداية عجزت عن الوصول إلي القرن الذهبي؛ حيث كانت السلسلة العملاقة تمنع أي سفينة من دخوله، بل وتحطم كل سفينة تحاول الاقتراب.
وكان هذا القرن الذهبي وسلسلته هو التحدي أمام العثمانيين، فالحصار بالتالي لا يزال ناقصًا ببقاء مضيق القرن الذهبي في أيدي البحرية البيزنطية، ومع ذلك فإن الهجوم العثماني كان مستمرًّا دون هوادة؛ حيث أبدي جنود الإنكشارية شجاعة عجيبة وبسالة نادرة، فكانوا يُقدِمون علي الموت دون خوف في أعقاب كل قصف مدفعي. وفي يوم (18 إبريل) تمكنت المدافع العثمانية من فتح ثغرة في الأسوار البيزنطية عند وادي ليكوس في الجزء الغربي من الأسوار، فاندفع إليها الجنود العثمانيون بكل بسالة محاولين اقتحام المدينة من الثغرة، كما حاولوا اقتحام الأسوار الأخري بالسلالم التي ألقوها عليها، ولكن المدافعين عن المدينة بقيادة جستنيان استماتوا في الدفاع عن الثغرة والأسوار، واشتد القتال بين الطرفين دون جدوي.
لكن الله ألهم السلطان الفاتح إلي طريقة يستطيع بها إدخال سفنه إلي القرن الذهبي دون الدخول في قتال مع البحرية البيزنطية متجاوزًا السلسلة التي تغلق ذلك القرن، وهذه الطريقة تتمثل في جرِّ السفن العثمانية علي اليابسة حتي تتجاوز السلسلة التي تغلق المضيق والدفاعات الأخري، ثم إنزالها مرة أخري إلي البحر. وقد درس الفاتح وخبراؤه العسكريون هذا الأمر، وعرفوا ما يحتاجونه من أدوات لتنفيذه، استخدموا العلم والتخطيط والاستعداد وفوق كل هذا آمنوا بحكمه سلطانهم فكان لهم النصر المبين .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.