في اتصال هاتفي، البابا تواضروس الثاني يطمئن على صحة شيخ الأزهر    التضامن تنظم حفل سحور للعاملين بالوزارة والهيئات التابعة    تقديرات إسرائيلية: ترامب يوشك على توجيه ضربة لإيران    أوكرانيا تعلن عن تطوير صاروخ باليستي من طراز FP-7    أول تعليق من ريبيرو على إلزام الأهلي بدفع تعويض 588 ألف دولار عن مستحقاته    مسلسل الكينج الحلقة 11، خطف حنان مطاوع بسبب سلاح جلال الراوي    أدعية ثاني جمعة من رمضان.. كلمات رجاء بالرحمة والمغفرة    السفير عاطف سالم: خلفية إيهود أولمرت الأيديولوجية تعكس تحديات التفاوض الإسرائيلي مع الفلسطينيين    في أول لقاء بمجلس تحرير الوفد.. السيد البدوى يعلن بوابة إلكترونية لكل محافظة    موعد وحكام مباراة الجيش الملكي وبيراميدز في دوري أبطال أفريقيا    بديل بنزيما.. تشكيل الهلال أمام الشباب في الدوري السعودي    تسيير حركة القطارات بصورة طبيعية في الأقصر بعد خروج عربتين عن القضبان.. صور    إصابة شخصين في مشاجرة بسبب السير عكس الاتجاه بالعاشر من رمضان    رأس الأفعى الحلقة 10.. كيف يدير "الرجل الشبح" صفقات الدم من خلف ستار المظلومية؟    العراق ينفي وقوع إطلاق نار على حدوده من جانب الكويت: الأوضاع تسير بصورة طبيعية    عمرو خالد: مهما كانت ذنوبك.. سورة التوبة تفتح لك أبواب العودة إلى الله    علي جمعة: الخروج من الصلاة في هذه الحالة "حل شرعي صحيح"    عيار 21 الآن فى مصر.. آخر تحديث لأسعار الذهب اليوم الجمعة    حملة مكبرة لإزالة إشغالات الطرق بحي ثالث بالإسماعيلية (صور)    تعديل موعد مباراتي برشلونة وريال مدريد في الدورى الاسبانى    حبس زوجة طعنت زوجها بالشرقية 4 أيام    برد ومطر ورعد.. 4 نوات باردة تهدد الإسكندرية حتى نهاية رمضان.. صور    بيل كلينتون أمام الكونجرس: لم أفعل شيئا خاطئا في العلاقة مع إبستين    علاقتها برأفت الهجان.. أبرز شائعات طاردت كيتى قبل وفاتها    باسم سمرة: أدعم أحمد السقا في انفصاله.. وأرفض اقتحام الحياة الشخصية للفنانين    السفير عاطف سالم يكشف ل "الجلسة سرية" تجربته من قلب الأزمات الإسرائيلية    شاهد ردود فعل غادة عادل على الأسئلة المستفزة والمقالب في «رامز ليفل الوحش»    اعتراف بالحب ورسائل توعوية فى الحلقة العاشرة من مسلسل فخر الدلتا    ميناء رفح البري يستقبل الدفعة 21 من الفلسطينيين العائدين إلى قطاع غزة    التموين في أسبوع.. توافر السلع واستقرار الأسواق وصرف المنحة الأبرز    العاشر من رمضان    رئيس جامعة القاهرة يهنئ الدكتور محمد البربري بحصوله على الزمالة الفخرية من كلية الجراحين بإدنبرة    حملة «رمضان بصحة» تحقق 36% من المستهدف بمحافظات منظومة التأمين    رئيس جامعة القاهرة يهنئ د. محمد البربري بحصوله على الزمالة الفخرية من الكلية الملكية للجراحين    دعاء الإفطار.. «اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت» قلها مع أذان المغرب    جهاز الزمالك يرفض المعسكر المبكر قبل مواجهة بيراميدز    عقوبات الجولة 19 - لفت نظر وتغريم سيراميكا للتلويح بالانسحاب.. ومنع السقا من 3 مباريات    فحص 9.3 مليون طفل حديث الولادة ضمن مبادرة للكشف المبكر عن ضعف السمع    "الزراعة" تطلق حزمة خدمات مجانية ودعماً فنياً لمربي الدواجن لرفع كفاءة الإنتاج    تورمت عيناها.. ضبط شاب تعدى على والدته بالضرب في الغربية    وزير التخطيط: توجيهات القيادة السياسية واضحة بأن يكون المواطن وتحسين جودة حياته    "الزراعة" تنظم ندوات لتوعية المزارعين بمنظومة التعاقد بالبحيرة    غلق منزل كوبرى التسعين الجنوبى فى التجمع لمدة 3 أسابيع    طلب إحاطة في النواب لدعم المشروعات الرقمية والأونلاين    البرلمان الألماني يقر تشديدات في قانون اللجوء تنفيذا لإصلاح أوروبي    حضور الشغب الجماهيري.. ميسي يخطف الأضواء في ودية إنتر ميامي    التريند أهم من المسلسل.. مواقع التواصل تتحول لساحة صراع بين الفنانين لإثبات الصدارة    الليلة.. القومي لثقافة الطفل يفتتح ليالي "أهلا رمضان" بالحديقة الثقافية    موعد اذان العصر.... تعرف على مواقيت الصلاه اليوم الجمعه 27 فبراير 2026 فى المنيا    بث مباشر.. الرئيس السيسي يؤدي صلاة الجمعة بمسجد المشير طنطاوي    إقبال كثيف على انتخابات نقابة المهندسين في القاهرة (فيديو وصور)    إفطار رمضاني مصري بمقر السفارة في روما باستضافة بسام راضي    كرة القدم بين الأب والابن: الاختلاف في الانتماء يصل إلى الملاعب    مواعيد مبارايات اليوم الجمعة 27 فبراير 2026    30 دقيقة تأخير على خط «القاهرة - الإسكندرية».. الجمعة 27 فبراير 2026    أحمد هيكل: أطلقنا 6 شركات قبل أزمة 2008.. وواجهنا تسونامي ماليًا    حادث دهس ومحاولة هرب بالشارع السياحي بكرداسة | صور    إخلاء سبيل المتهمين في واقعة الاعتداء على سيدة ب«شومة» وإلقائها في ترعة بكفالة 2000 جنيه    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



شارع السبتية... »جلطة مرورية« في قلب القاهرة
السبتية مهملة ... ولا خطة لتطويرها
نشر في آخر ساعة يوم 09 - 04 - 2012


الزحام يسيطر على شارع السبتية
يشكل شارع السبتية حالة خاصة في قلب القاهرة، باعتباره محورا مروريا غاية في الأهمية يصل بين كورنيش النيل وميدان رمسيس إلا أن الشارع المفترض فيه أن يرفع العبء عن شارع 26 يوليو وأن يعمل علي سيولة مرورية لكل من يختاره للوصول إلي قلب القاهرة، تحول إلي كابوس قد يستغرق الخروج منه ساعات نتيجة للإشغالات وغلبة النشاط الصناعي والتجاري عليه فمن المعروف أن الشارع أكبر أسواق الخردة وتجارة الحديد والمسامير في مصر.
والسبتية التي كانت في الأصل مجرد شارع حين نشأ ثم تكون علي مدار قرنين من الزمان يعتبر الجزء الشمالي من حي بولاق العريق والذي بدوره له تاريخ طويل يستند علي جغرافية متميزة تؤهله للتطلع إلي مستقبل أكثر إشراقا ليتعدي واقعه بمشاكله. وهو ما جعل "آخر ساعة" تفتح ملف مشاكل السبتية لنبحث عن أصل الداء ليتطابق التاريخ العريق مع المستقبل المشرق.
مشكلة السبتية الحقيقية في أنها محور مروري غاية في الأهمية وفي نفس الوقت منطقة صناعية-تجارية تجعل كل من يتصدي لحل مشاكلها يقف أمام اختيارات صعبة بين التضحية بطبيعة المنطقة الصناعية من أجل سلامة المحور المروري أو ترك الزحام والاختناق المروري كما هو محافظة علي طبيعة المنطقة الصناعية، والملاحظ أن المنطقة تعتبر منخفضة الكثافة السكانية مقارنة بغيرها من المناطق الشعبية القريبة منها والمحيطة بها، نتيجة لغلبة النشاط الصناعي واستخدام التجار الشقق السكنية كمخازن لبضاعتهم. الفوضي المرورية التي تضرب في المكان خلال السنوات الماضية، وإلي الآن جعلت من شارع السبتية، نموذجا مثاليا للانتهاكات والتجاوزات والعشوائيات فالمحلات التجارية، والورش الصناعية لم تكتف فقط بامتلاك رصيف المشاة، بل قامت بالزحف حتي امتلكت عرض الطريق.. ومع غياب تام لرجال المرور باتت سيارات الميكروباص تفعل ما يحلو لها، وحكمت حركة السير في الشارع طبقا لرغبات السائقين.. ناهيك عن الأوناش التي تسد وتغلق الحركة تماما حتي أمام المشاة.. لتكتمل لوحة فوضاوية لمنطقة شارع السبتية الذي لايتعدي طوله 400 متر تقريبا تشهد هذه الأمتار القليلة جميع أشكال التعديات المرورية من سير عكس الطريق إلي التعدي علي حرمة الشارع. فلماذا لا تفكر الحكومة في نقل أسواق السبتية إلي مكان آخر وتبدأ في تطوير المنطقة وخلق محور مروري حقيقي بعد توسعة الشارع خصوصا أن الحكومة لها تجربة مشابهة في نقل سوق الخضار بروض الفرج القريب من السبتية- إلي منطقة العبور وقد يكون هذا هو الحل الوحيد لجميع مشاكل السبتية أم أن كبار تجار السبتية لهم رأي آخر في هذه المسألة؟!.

شيخوخة مبكرة
أما مشاكل السبتية والتي ترتبط بتنوع نشاطها الصناعي وتداخله مع المحور المروري الهام فيري المحامي الشاب علاء عبد الخالق عضو مجلس محلي المحافظة عن دائرة بولاق أبو العلا أن حي بولاق بأكمله يعيش مشاكل عديدة ومزمنة جعلته يعاني الشيخوخة المبكرة علي الرغم من صغر مساحته إلا أن مشاكله كبيرة جدا كما أن رؤساء الأحياء المتعاقبين عليه فشلوا في إيجاد الحلول الجادة لمشاكله التي صارت جزءا أساسيا من تركيبته وأصبح التعامل معها ضربا من ضروب المستحيلات.
ويضرب عبدالخالق المثال بالسبتية الذي يعاني من فوضي شديدة فالمخالفات عيني عينك والإشغالات والتعديات تتم في عز النهار ولا أحد يتكلم أو يتحرك. واتحدي والكلام علي لسان عبدالخالق- أن تجد عسكري مرور واحد في شارع السبتية بأكمله وهو الأمر الذي تسبب في أن تصبح بولاق أكبر أحياء مصر من حيث حجم الإشغالات.
ويري عبد الخالق أن أكبر مشكلة تواجه السبتية وبولاق عموما هي عدم وجود رئاسة الحي داخل حي بولاق إذ إن مقر الحي لايزال في شارع قصر العيني ما يسبب معاناة لأهالي الحي مشيرا إلي أن القرار الصادر في سنة 2003 لإقامة مقر حي بولاق علي أرض شارع الملح والصودا برملة بولاق لم ينفذ لضعف الإمكانيات والميزانيات التي عجزت المحافظة عن توفيرها، لذلك فان أهالي بولاق الآن يطالبون ببناء مقر الحي بجهودهم الذاتية.
ترميم المنازل
من جانبه أكد خالد البرداويلي عضو حزب الوفد وأحد أبناء المنطقة، أن منطقة السبتية من المناطق القديمة العشوائية التي تضم منازل آيلة للسقوط وصدر بشأنها قرارات إزالة، وقد تم ترميم أكثر من 2000 مبني بالجهود الذاتية وبالتنسيق مع المحافظة. أما عن مشكلة المرور والإشغالات فأعتقد أن المشكلة تكمن في السلوك والحل أن يتم توعية تجار وأهالي السبتية بضرورة احترام حرمة الشارع وعدم التعدي عليها.
وعن وجود مشروع لتطوير السبتية أكد البرداويلي أننا نسمع حديثا يدور حول تطوير حي بولاق كله وتحويله إلي منطقة استثمارية مع تهجير الأهالي لمناطق أخري بديلة إلا أن هذا لايتعدي مجرد الأقاويل خصوصا مع عدم صدور أي قرارات من المحافظة أو الحي بشأن تطوير حي بولاق كله.
وأشار البرداويلي إلي أن الأفضل أن تقوم المحافظة بتطوير منطقة بولاق واستيعاب جميع الأنشطة الموجودة سواء في السبتية أو سوق العصر أو شارع شنن بشكل حضاري عصري بديلا عن فكرة النقل بعيدا عن الحي وإقامة مساكن بديلة للمنازل المهددة بالسقوط كتجديد وإحلال للمباني.
ويقول الحاج حسن أحد أصحاب ورش الحديد ومن سكان الحي أيضا أن المشكلة الأساسية للشارع هي وجود أوناش تسد الطريق عند قيامها بتحميل السيارات ذات المقطورة أو تفريغها بالبضاعة داخل المحال التجارية ويضيف أن جميع أصحاب المحلات لديهم مخازن كبيرة جدا خارج شارع السبتية في مناطق مجاورة ومناطق أخري. ورغم ذلك لاتنقل بضائعهم إليها في هذه الأماكن.
ويضيف الحاج حسن أن "هناك تراخيص لبعض المحلات الصغيرة التي لا تتعدي مساحتها ستة أمتار.. تحتل هي وغيرها الرصيف لحسابها الخاص وتأخذ معها عرض الشارع تبيع وتشتري.. كما تشاء ولا أحد يحاسبها".
فوق القانون
يقول إسماعيل محمد صاحب ورشة بالسبتية يوجد ميزان بسكول لدي جميع تجار الشارع والميزان عبارة عن أرضية حديد تصعد عليها السيارة المراد معرفة وزنها وهي فارغة أولا ثم يقطع بعد ذلك الطريق، ويخرج لكي يحمل الحديد المراد شراؤه ثم يذهب مرة أخري ليقطع الطريق لوزن السيارة وهي محملة لمعرفة وزن الحديد وهذا كله أمام أعين الناس. ولا أحد يتكلم لأن تجار الحديد وضعوا أنفسهم فوق القانون.
وطالب أحمد سيد -أحد سكان السبتية- بضرورة نقل جميع الورش والمصانع خارج شارع السبتية لأنها سبب كل مشاكل الشارع ابتداء من المرور والتلوث الناجم عن الورش وانتهاء بالتسبب في الحرائق التي كان آخرها الحريق الهائل بمخزن للعوازل الكهربائية والفوم العام الماضي والذي التهم عمارة سكنية بالكامل بسبب المخزن الموجود بالعمارة.
ونفت د. سهير حواس أستاذ العمارة بجامعة القاهرة ونائب رئيس جهاز التنسيق الحضاري وجود أي مشروع لتنسيق السبتية حضاريا ولا علم لدينا عن أي مشاريع لتطوير السبتية. وقالت ل"آخر ساعة" إن القانون حدد اختصاصات جهاز التنسيق الحضاري طبقا للقانون رقم 119 لسنة 2008 والذي يجبر جميع المحافظات والأحياء علي إرسال خطط تطوير المناطق ذات الطابع المميز للجهاز لوضع توصياته علي هذه المشاريع ووضع المعايير الجمالية الواجب اتباعها في عملية تنسيق وتطوير الأحياء.

موقف الحي
من جانبه أكد رئيس حي بولاق اللواء علي صدقي، أنه ورث تركة صعبة لكنه لم يفقد الأمل في إصلاح وتطوير الحي، والمشكلة الرئيسية هي أن الحي كله حي صناعي وتجاري ما يجعل مشاكله تستعصي علي الحل، أما عن مشكلة شارع السبتية فهي مشكلة مرورية تسأل عنها شرطة المرور والتي تغيب تماما عن الشارع. أما بخصوص وجود مشروع لتطوير ونقل ورش السبتية فقد نفي رئيس الحي تماما فكرة وجود أي مشروعات لتطوير حي بولاق أو أحد شوارعه، مؤكدا سعي الحي لتنفيذ جميع قرارات الإزالة الخاصة بالمنازل المهددة بالانهيار.
أما عن طموحاته لحي بولاق والسبتية فيري صدقي أن أهم مشكلة تواجهه هي وجود مقر الحي بعيدا عن حي بولاق ذاته ما يسبب لي ولأهالي الحي الكثير من المشاكل، وهي مشكلة نعمل علي حلها مع المحافظة بتوفير موارد مالية لإنشاء المقر داخل بولاق أبو العلا.
تاريخ
تشكل السبتية الجزء الشمالي من حي بولاق، عندما كان الأخير ميناء القاهرة النيلي والذي يربطها بتجارة البحر المتوسط، فكانت بولاق ومعها السبتية مركزا للنشاط التجاري طوال العصر المملوكي المتأخر واستمر هذا النشاط وزاد في العصر العثماني لدرجة أن الوكالات المنشأة في حي بولاق فاقت مثيلاتها داخل أسوار القاهرة القديمة. ووقف فتوات بولاق والسبتية علي رأس ثوار القاهرة ضد الاحتلال الفرنسي وهي المواجهة التي أصابت نابليون بالجنون نتيجة لأعمال أهالي بولاق البطولية فأمر بدك بولاق والسبتية بالمدافع، فصارت خرابا بعد أن كانت عمارا ولم ينقذها إلا مجيء محمد علي واستلامه زمام الحكم في مصر.
دخلت السبتية التاريخ من بابه الواسع مع خطة محمد علي باشا الطموحة للنهوض بمصر، وكانت رؤيته قائمة علي تحويل مصر إلي دولة صناعية فوقع اختياره علي منطقة السبتية والتي جعل بها معامل ومصانع لإنتاج الأسلحة والمدافع والبارود ومسبكا للمعادن في عام 1820م لتلبية احتياجات الجيش المصري حينذاك. وايضا مصانع للسكر والورق والغزل والنسيج في عام 1818م لتلبية احتياجات النهضة المصرية واحتياجات المطبعة البولاقية القريبة من السبتية.
وعن أصل التسمية يرجع أهالي السبتية اسم الشارع إلي سوق قديم كان يقام أيام السبت استمر لأكثر من أربعين سنة وهو ما أعطي الشارع اسمه المميز.
وكانت السبتية في مطلع القرن العشرين عبارة عن "ربع للأرز" (وكالة مخصصة لبيع منتج واحد مقسمة لدورين الدور الأرضي لمحلات البيع الدور العلوي للتخزين وعقد الصفقات) دون أن يكون بها أي محل للحديد ثم بدأ تدريجياً التحول لتجارة الحديد وصناعته حتي أصبحت السبتية من أشهر المناطق بالجمهورية لتجارة حديد الخردة . وفي عام 1957 شب حريق هائل بوكالة " الأرز والغلال " بالسبتية قررت بعدها وزارة الأوقاف بناء محلات ومساكن شعبية ثم تأجيرها إلي أن تحولت تدريجياً إلي منطقة لتجارة " الحديد "بدلاً من الغلال . فتحولت المحلات جميعها من تجارة الغلال إلي تجارة وصناعة المواسير وخامات الحديد وذلك في ال 50 عاماً الأخيرة. ويوضح هذا كيف انتقلت السبتية من حي الغلال إلي حي مستلزمات الحديد والخردة وتمتد تجارة السبتية من رمسيس إلي كورنيش النيل وتنتشر بها محلات وصناعة الحديد والخردة من صاج وعواميد وغير ذلك واستفاد التجار من أهم ما يميز المنطقة هو قربها من وسط البلد في الترويج لبضائعهم.
ومن أشهر القصص التي ارتبطت بالسبتية علاقتها بانقطاع الكهرباء المستمرة في القاهرة في الخمسينيات والتي لم يجد مسئولو الكهرباء أي حجة لتبرير هذا الانقطاع إلا باتهام الفئران بقرض أسلاك الكهرباء في المحول الرئيسي بمنطقة السبتية، ليتحول هذا التعبير مع الوقت إلي دلالة لفظية تعبر عن الإهمال وعدم تحمل المسئولية وإيجاد متهم جاهز كفأر السبتية لتحميله تهمة وتبعات أخطاء وخطايا الحكومة، وأصبح فأر السبتية مع الوقت نكتة شعبية بين أفراد المجتمع للسخرية من إهمال بعض أفراد الحكومة.

سوق المحطة
وعند نهاية تجوالك بشارع السبتية قرب ميدان رمسيس تجد سوق محطة مصر القديم المنشأ في سنة 1910 أي نحتفل هذا العام بمرور مائة عام عليه ومن المفترض ضمه للآثار لكن حالة المبني تنعي نفسها وسط الإهمال الحكومي والتعدي من قبل أصحاب المحلات وتجاهل هيئة الآثار له. والسوق القديم في حالة يرثي لها فبعد أن كان مقرا للبضائع القادمة من أقاليم مصر المختلفة أصبح مهجورا من الداخل بعد أن احتل بائعو المأكولات الشعبية مدخل السوق المبني علي الطراز الإسلامي خصوصا طراز الوكالات المملوكية الذي يتكون من أربع جهات تتوسطها ساحة تستخدم في تنزيل البضائع ويقسم السوق إلي جزءين السفلي لتخزين البضائع وعرضها والأعلي مقر التجار وعقد الصفقات التجارية. ولا نتجه بالمطالبة إلا للمجلس الأعلي للآثار في أن يعيد إلي هذا السوق رونقه من جديد بأن يسجله كأثر ويعيد استخدامه في النشاط الثقافي كبيت السحيمي وهو نوع من النشاط الثقافي المحرومة منه منطقة السبتية.

عصر... الفتوات
لايمكن إتمام زيارة السبتية إلا بعد زيارة فتوات السبتية وبولاق أشهر فتوات المحروسة القاهرة، وبعد تفتيش وبحث اكتشفنا انقراض الفتوات بعد وفاة آخر فتوات السبتية وبولاق عم حسن لمبي والذي حكي قصته لآخر ساعة ابنه مصطفي لمبي.
يروي مصطفي لمبي قصة أبيه حسن لمبي وعمه حميدة لمبي وتلميذ أبيه إبراهيم كروم أحد أشهر فتوات السبتية وبولاق كلها. وعلي عكس الفكرة السائدة عن الفتوات، من أنهم بلطجية أو لصوص يرفض مصطفي اللمبي الفكرة مؤكدا أن الفتوة كان لابد من أن يتحلي بالشهامة والرجولة ونصرة الضعيف وعدم استخدام القوة بلا داع وهي صفات امتاز بها معظم فتوات القاهرة.
ويؤكد مصطفي لمبي أن عمه حميدة لمبي توفي في الأربعينيات قتيلا بسبب قصة طريفة يرويها مصطفي قائلا:" كان من عادة عمي حميدة ألا تمر زفة فرح أمام الميدان إلا وتضرب سبع سلامات تحية لفتوة السبتية وبولاق، وفي إحدي المرات عبرت زفة الميدان ولم تضرب السبع سلامات المعتادة فما كان من صبيان عمي حميدة -أثناء غيابه- إلا الهجوم علي الزفة فمات ثلاثة من أهل الفرح، فانتظر أهالي القتلي عمي حميدة أثناء خروجه من القسم بعد التحقيق معه وأخذوه علي خوانة وشقوا بطنه بسكين ليرقد بعدها في المستشفي لمدة سبعة أيام يلقي بعدها ربه وهو في ال36 من عمره، وفي جنازته اجتمع جميع فتوات مصر والقاهرة لوداعه وارتدوا السواد لمدة سبعة أيام حزنا عليه في سابقة لم تتكرر، ومازال قبره موجودا ومعروفا في مقابر باب النصر".
أما عن الحاج إبراهيم كروم فهو أحد أشهر فتوات بولاق وامتدت علاقته وتشعبت، ومن أهم مواقف كروم اللافتة الشهيرة التي علقها بمناسبة مرور الزعيم جمال عبد الناصر بحي بولاق وكانت تقول:"إبراهيم كروم فتوة بولاق، يحيي جمال عبدالناصر فتوة مصر". إلا أنه عاد واشترك في مظاهرات سنة 1954 بعد انتمائه للإخوان المسلمين وحكم عليه بالسجن.
اللمبي...واللنبي
أما عن الوالد-حسن لمبي- فيقول مصطفي لمبي: " أصل تسمية أبي باللمبي ترجع إلي أيام الاحتلال الإنجليزي عندما كان في إحدي خناقاته في شارع كلوت بك وبعد أن هزم فتوة المنطقة هناك جاء البوليس الذي انهال بالضرب علي أبي إلا أنه لم يبد تأثره بأي من هذه الضربات وتحملها في شجاعة، فما كان من القائد الإنجليزي إلا أن أعجب بشجاعته وأطلق عليه لقب اللنبي القائد الانجليزي الشهير تشبيها له في شجاعته وجرأته ومن هنا التصق اللقب بأبي وعمي والذي حرف إلي اللمبي علي لسان الناس".
ويؤكد مصطفي اللمبي أن أباه كان يؤمن بأن القوة ليست الأسلوب الأفضل للفتونة وإنما احترام الآخرين ونصرة الضعيف والتعامل برفق مع سكان الحي هي أفضل وسائل حكم الفتوة وأن حسن اللمبي لم يكن يستخدم العين الحمرا إلا مع من يتعدي علي أحد أفراد حي بولاق باعتباره حامي حمي الحي. وظل أبي علي هذا الحال حتي وفاته سنة 1981م لتنتهي بوفاته سيرة فتوات بولاق والسبتية ويكون هو آخر من حصل علي هذا اللقب.
المرأة.. فتوة
ويروي مصطفي لمبي قصة طريفة عن دور المرأة في الأحياء الشعبية حينما يؤكد اشتراك أخواته في معارك أبيه، ويرجع اللمبي الصغير هذه المواقف إلي إنجاب أبيه حسن لمبي خمس فتيات وبقائه وحيدا بعد وفاة عمه حميدة في حين جئت أنا وأخي بعد فترة، فلذلك كانت أخواتي يشاركن في معارك أبي دفاعا عنه.
كما يؤكد مصطفي اللمبي وجود نساء اتجهن إلي الفتونة ولكن علي مستوي الحارات فكان فتوة الحي يعين امرأة قوية الشخصية كفتوة علي الحارة التي تسكن بها لحل مشاكل النساء والعراك بين الأطفال بل وصراعات الرجال داخل الحارة المسئولة عنها.
ويشير مصطفي لمبي إلي عدم اهتمامه بحصوله علي لقب الفتوة بعد وفاة أبيه مؤكدا احترامه لطقوس الفتونة إلا أنه يري أن العصر تغير ولم تعد الفتونة مناسبة لهذا العصر،مفضلا الاكتفاء بعمله في مجال الأخشاب.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.