نقل شعائر صلاة الجمعة من مسجد المشير طنطاوي بالتجمع الخامس (بث مباشر)    إقبال كثيف على انتخابات نقابة المهندسين في القاهرة (فيديو وصور)    السيسي يؤدي صلاة الجمعة بمسجد المشير تزامنا مع ذكرى انتصار العاشر من رمضان    التخطيط: الارتقاء بأداء دور بنك الاستثمار القومي كذراع تنموي للحكومة    الدفاع الروسية تعلن تحرير بلدة جديدة في «دنيبروبيتروفسك»    طهران تحذر واشنطن وتتوعد برد حاسم لأي استفزاز    أمريكا تأمر مواطنيها فى إسرائيل بالمغادرة بسبب مخاطر أمنية    منها غطاء إسرائيلي.. ABC تكشف سيناريوهات ترامب المحتملة لضرب إيران    سلوت يتحدث عن صيام محمد صلاح التهديفي    قنوات التواصل الاجتماعي نار تحت الرماد    التنورة التراثية والأراجوز وخيال الظل، تعرف على حفلات التنمية الثقافية غدا    جامعة قناة السويس تنظم أربع ندوات توعوية بمدارس المجمع التعليمي    وزير الخارجية يتابع مع نظيره الايرانى والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية تطورات مفاوضات جنيف بشان الملف النووى الايرانى    مؤشرات متضاربة لإدارة ترامب حول كيفية التعامل مع إيران    خلال ساعات.. حاملة الطائرات الأمريكية جيرالد فورد تصل إسرائيل وساعة الحسم مع إيران تقترب    إفطار رمضاني مصري بمقر السفارة في روما باستضافة بسام راضي    مواعيد مبارايات اليوم الجمعة 27 فبراير 2026    تشكيل اتحاد جدة المتوقع لمواجهة الخليج في الدوري السعودي    سعر الدينار الكويتي والعملات العربية في مصر اليوم الجمعة 27 فبراير 2026    وزيرة التنمية المحلية تبحث مع «التنظيم والإدارة» تعديلات الهياكل التنظيمية    الناقد الفنى عصام زكريا يشيد بمسلسل صحاب الأرض: تجربة جريئة ومميزة    فوائد التمر باللبن للأطفال، يقوى المناعة ويزيد التركيز ويعالج النحافة    الصحة تبحث تعزيز كفاءة قواعد بيانات علاج المواطنين على نفقة الدولة وتطوير التحول الرقمي    هل الشوكولاتة الداكنة تسبب السرطان؟    أول مارس.. افتتاح مطار سوهاج الدولي بعد تطويره    بسبب علم إسرائيل.. مهندس زراعي يدهس عددا من الأهالي بسيارته في كرداسة    موعد عرض الحلقة 10 من مسلسل "وننسى اللي كان" لياسمين عبد العزيز    الصعيد يسجل 7، الوزراء يرصد درجات الحرارة، اليوم الجمعة    النشرة المرورية.. سيولة بحركة السيارات بمحاور القاهرة والجيزة    القبض على 4 أشخاص إثر مشاجرة بالشوم أمام مسجد في قنا    الكونغو وأمريكا تتفقان على شراكة صحية بقيمة 1.2 مليار دولار    وزيرة التضامن تشيد بظهور الرقم 15115 في «اتنين غيرنا».. ماذا يمثل للنساء؟    30 دقيقة تأخير على خط «القاهرة - الإسكندرية».. الجمعة 27 فبراير 2026    استمرار توقف الملاحة والصيد بميناء البرلس لليوم الرابع بسبب سوء الأحوال الجوية    أحمد هيكل: أطلقنا 6 شركات قبل أزمة 2008.. وواجهنا تسونامي ماليًا    تأملات في اسم الله «الوهاب» ودعوة لحسن الظن بالله واليقين بعطائه    مفتي الجمهورية من جامعة دمياط: نصر أكتوبر نقل الأمة من الانكسار إلى أفق التمكين    أحمد عبد الحميد: والدي رفض «الواسطة» في الفن.. وأول رمضان من غيره صعب    تارا عبود: مشاركتي في مسلسلين بموسم رمضان 2026 كانت تحديًا كبيرًا    فتاوى القوارير| حكم تناول العقاقير لمنع نزول الحيض بهدف الصيام    من وصايا «سيد قطب» إلى قتل المدنيين.. تصاعد درامي لرسائل العنف في «رأس الأفعى»    حادث دهس ومحاولة هرب بالشارع السياحي بكرداسة | صور    فيديو | تفاصيل مشاجرة داخل مسجد بقنا.. خلافات قديمة بين «ولاد العم»    محمد كوفي: قراءة القرآن جزء أساسي من يومي في رمضان    مستقبل وطن يطلق حملة «إفطار مسافر» بمحطة مصر في الإسكندرية    منتخب مصر يخسر أمام مالي في تصفيات كأس العالم لكرة السلة    أذكار الصباح يوم الجمعة وفضلها وأفضل ما يُقال في هذا اليوم المبارك    دعاء الليلة التاسعة من شهر رمضان.. نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    الإمارات تطلق جسرا جويا لإغاثة قطاع غزة خلال شهر رمضان    إخلاء سبيل المتهمين في واقعة الاعتداء على سيدة ب«شومة» وإلقائها في ترعة بكفالة 2000 جنيه    تريزيجيه وزيزو يشاركان فى مران الأهلى الجماعى استعداداً لمباراة زد    أول تعليق من لقاء سويدان عن حقيقة ارتباطها بأحمد عز    انطلاق سهرات الأوبرا الرمضانية بثلاث فعاليات مميزة في القاهرة والإسكندرية    لقاء سويدان تداعب كمال أبو رية على الهواء    إصابة محمد شكرى بكدمة فى مشط القدم واللاعب يغيب عن مباراة الأهلى وزد    دوري المحترفين - القناة يثبت أقدامه في الصدارة بفوزه على طنطا    رد ناري من لقاء سويدان على شائعات السحر.. فيديو    الصحة: فحص أكثر من 719 ألف مولود ضمن مبادرة الكشف المبكر عن الأمراض الوراثية منذ انطلاقها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



صناع الفتنة واليقظة مطلوبة

هدأت العاصفة، لكن الجذوة لا تزال مشتعلة، والنار التي تحت الرماد يمكن لأي رياح خفيفة أن تطيرها فتحرق ماحولها من جديد.. خيم الحزن علي وجه مصر الصبوح بعد أحداث ماسبيرو التي أريقت فيها دماء مصرية غزيرة.
لكن مصر التي تعودت علي النصر قاومت ببسالة، وراح شطرا الأمة من مسلمين وأقباط يعلنون من جديد وحدة لن يستطيع صناع الفتنة تقويضها.. إلقاء الاتهامات علي جانب معين يهدر الدماء التي لم تجف بعد علي الأسلفت لن نستثني أحدا، فمن هنا، وهناك كانت تطل علينا وجوه تدعو للفتنة ، وتحرض عليها بكل الطرق، بينما يتسع الظلام للخفافيش لتمارس دورها بسهولة ويسر فتشعل النيران دون أن يراها أحد.
وفي هذا الملف نحاول أن نشير بأصابع الاتهام إلي من ساعدوا في تأجيج الجحيم في الوقت الذي نطالب فيه بالضرب بيد من حديد علي أيدي صناع الفتنة، وكيف نواجههم لنؤكد أن من أراد الضياع لمصر فسوف يضيعه الله وتصيبه اللعنة إلي يوم الدين.
عشماوي في انتظار المحرضين
كشفت أحداث ماسبيرو وما قبلها من جرائم التحريض علي الفتنة، أن الفتنة حقا أشد من القتل بل مطلوب اعتبار المحرض شريكا في الجريمة خاصة المحرضين من خلال المنابر المؤثرة إعلاميا ودينيا فضلا عن التشديد العقابي في الجرائم التي تهدد الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي.
فعلي الرغم من أن الجاني لا يحمل سكينا أو مسدسا إلا أنه قد يصيب أعداداً كبيرة من خلال فتنة تسري بين الناس كالنار في الهشيم أقوي من المدفع الرشاش وعلي الرغم من وجود أدلة تثبت تورط بعض الأشخاص في إشعال نار الفتنة سواء من خلال وسائل الإعلام أو من خلال الإنترنت إلا أن هناك صعوبة كبيرة في السيطرة علي مثل هذه الجرائم وتطبيق القانون عليها.
وينتظر الكثيرون بعد المؤتمر الصحفي الذي عقده المجلس العسكري الأسبوع الماضي والذي أكد فيه أن لديه مايثبت تورط بعض رجال الكنيسة وبعض الشخصيات العامة في تأجيج الأحداث في ماسبيرو أن يتم القبض علي الشخصيات لتقديمهم إلي المحاكمة مثلما حدث في أحداث إمبابة حيث ألقت قوات الأمن القبض علي عدد من شيوخ السلفية أشهرهم ابويحيي وعلي الرغم من عدم محاكمتهم حتي الآن إلا أنهم متواجدون داخل السجن.
وهو ماشدد عليه المفكر السياسي جمال أسعد عبد الملاك والذي طالب المجلس الأعلي للقوات المسلحة بعدم الاكتفاء بعرض هذه المعلومات وتبرئة ذمته من الاتهامات التي وجهها إليه البعض، بل عليه اتخاذ خطوات عملية يتم بموجبها تقديم المتورطين والمحرضين علي هذه الأحداث لمحاكمة عاجلة وليس الإعلان عنها.
وأكد علي أهمية الكشف عن هوية "الطرف الثالث" الذي اندس بين المتظاهرين وقوات الجيش، وذلك حتي نقدم حلا حاسما لهذه المشكلات التي تهدد الوحدة الوطنية في مصر وتضرب التعايش بين عنصري الأمة في مقتل بل وتفتح الباب أمام تدخلات أجنبية في الشأن المصري الداخلي.
وعرض المجلس العسكري في المؤتمر الصحفي الذي عقده الأسبوع الماضي فيديو يشير إلي أحد القساوسة ويدعي انطونيوس الجوارحي واحتوي التسجيل علي تهديدات من القسيس للمشير طنطاوي ولمحافظ أسوان قائلا "المحافظ لو مقدمش استقالته قبل 84 ساعة هيموت موتة شنيعة" ثم هدد المشير حسين طنطاوي رئيس المجلس الأعلي للقوات المسلحة بقوله: "المحافظ يقدم استقالته ويتقبض علي الجناة والكنيسة تتبني.. والمشير في إيده يعمل كده، ولو معملش كده هو عارف إيه اللي ممكن يحصل".
وعلق ردا علي قول محافظ أسوان بأن مبني قرية المريناب لم يكن كنيسة "المحافظ ده كداب.. ييجي يواجهني وأنا أديله باللي في رجلي. ده كداب وأحط صوابعي في عينيه. هو اللي ماضي علي القرار ومعانا ورق.. والمشير قاعد علي الكرسي وعارف دي كنيسة.. يبنيها أحسن. بأقول للمشير حل المشكلة بسرعة أحسن".
الدكتورشريف كامل أستاذ القانون الجنائي أكد أن هناك قانونا يعاقب مثيري الفتن والمادة تنص علي أن يعاقب بالحبس كل من أذاع عمدا أخبارا أو شائعات كاذبة أو مغرضة أو بث ادعاءات مثيرة وإذا كان من شأن ذلك المساس بالأمن العام أو إلقاء الرعب بين الناس او إلحاق الضرر بالمصلحة العامة وأيضا تنص المادة 891 انه يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تتجاوز خمس سنوات كل من استغل الدين في الترويج بالقول أو الكتابة أو بأي وسيلة أخري لأفكار متطرفة بقصد اثارة الفتن او تحقير أو ازدراء أحد الأديان السماوية أو الطوائف المنتمية إليها أو الإضرار بالوحدة الوطنية أو السلام الاجتماعي.
ومن جانبه أكد الدكتور إبراهيم نايل أستاذ القانون الجنائي بكلية حقوق جامعة عين شمس أن إثارة الفتن في حد ذاتها عقوبتها السجن وقد تصل العقوبة إلي الإعدام إذا ترتب علي حرق مسجد أو كنيسة وفاة إنسان مشيرا إلي أن ما يحدث لا يحتاج إلي عقوبة مشددة أو إصدار قانون جديد إنما البحث عن المشاكل التي تؤدي إلي خلاف بين المسلمين والمسيحيين موضحا انه لم يتم تطبيق قانون العقوبات مثل قضية أطفيح التي تم حلها سياسيا بدون تطبيق أي عقوبة.
كما أن هناك تحريضا يكون من خلال شبكة المعلومات الألكترونية وخاصة الفيس بوك وتويتر وهو ماأكده محمد الألفي رئيس الجمعية المصرية لمكافحة جرائم الإنترنت مشيرا إلي أن التحريض جريمة مدرجة بقانون العقوبات المصري والذين يقومون بالتحريض منهم من لا يعرف أنه جريمة وبالتالي يمارس التحريض لأغراض شخصية أو اعتقادات فكرية عندما يستوعب أنه جريمة يعاقب عليها القانون وعندما يعلم أنه ارتكب جرما يحاول تأمين نفسه ويستخدم أسماء مستعارة وهذا ما يطلق عليه المستخدم الذكي أما المستخدم العادي وهو الشخص الذي لا يمتلك المهارة الكافية للمراوغة فهذا سهل الوصول اليه.
أما دعوات التحريض المنظمة التي يقوم بها أشخاص محترفون من خلال مناهج فكرية منظمة فإن الوصول اليهم قد يستغرق وقتا ولكن في النهاية يتم تحديد أماكنها عن طريق تقنيات وأجهزة حديثة تمتلكها وزارة الداخلية ويمكن من خلالها تحديد الشخص أو الجهة التي تمارس مثل هذه الجرائم المعلوماتية.
ومن جانبه قال الدكتور حسام لطفي استاذ القانون التجاري والمتخصص في قضايا الملكية الفكرية الحديثة أن وسائل القتل تعددت وتطورت حتي وصلت إلي استخدام الأساليب الحديثة في تأجيج الفتن وإثارة القلق وارتكاب الكثير من الجرائم، إلا أنه من الملاحظ أن مثل هذه النوعية من الجرائم يمكن أن ترتكب من خارج مصر وبالتالي يصعب الوصول إليها.
وأشار إلي أن قانون العقوبات جاء في بابه الثاني المتعلق بالجرائم المضرة بأمن الدولة من الداخل العديد من النصوص القانونية المختلفة التي تجرم ارتكاب أفعال من شأنها الإضرار بسلامة الوحدة الوطنية وتعريض أمن وسلامة المجتمع للخطر وترويعه باستخدام القوة.
القوي السياسية والدينية ترفضه...وتطالب بقانون ينظم بناء الكنائس
لا لقانون دور العبادة الموحد!
من جديد عاد قانون دور العبادة الموحد لدائرة الضوء عقب أحداث ماسبيرو الدامية الأحد قبل الماضي، فالقانون الموجود في الأدراج منذ سنوات ما يزال يصارع من اجل النور.
الاعتراضات توالت علي قانون دور العبادة الموحد قبل أن يري النور، فالبعض يرفض فكرة أن يصدر قانون بمثل هذه الأهمية والخطورة دون أن يعرض علي المجتمع لمناقشته، فيما رأي البعض فيه تكريسا للفكر الطائفي وتقسيم المجتمع لملل ونحل، كما حذر بعض المحللين من أن القانون الذي يساوي بين المسجد والكنيسة في الشروط علي الرغم من الاختلاف الوظيفي لكل منهما قد يؤدي إلي موجات جديدة من العنف الطائفي. وكانت القيادات الدينية في مصر ممثلة في الأزهر الشريف والكنيسة الأرثوذكسية القبطية، قد رفضوا فكرة المشروع، وسجلت الكنائس المصرية المختلفة اعتراضها علي القانون منذ البداية، فيما تواردت أنباء عن رفض شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب القانون بحجة عدم مراعاته لطبيعة المساجد التي يمكن أن تبني في أي مكان وعلي أي مساحة.
بيت العائلة المصرية فجر مفاجأة في اجتماعه الأحد الماضي عندما اتخذ قرار برفض قانون دور العبادة الموحد، وطرح بيت العائلة الذي يضم ممثلي الكنائس المصرية وعلماء الأزهر ورئاسة شيخ الأزهر تصوره للخروج من الأزمة.. بإقرار إجراءات بناء المساجد كما هي مع وضع قانون خاص ببناء الكنائس يتفق مع خصوصيتها مع إعادة بناء الكنائس المهدمة وإعطاء تصاريح للكنائس غير المرخصة بتوفيق أوضاعها وفتح جميع الكنائس المغلقة.
قانون دور العبادة الموحد يحاول أن يخفف من الشروط اللازمة لبناء الكنائس، فتنص المادة الأولي من مشروع القانون علي أن يكون ترخيص بناء دور العبادة أو تعليتها أو إجراء ترميمات بها بترخيص من الجهة الإدارية المختصة، كما تمنع المادة الثانية إقامة دور العبادة ضمن بناء معد لأغراض السكن، وهو ما يعني اختفاء الزوايا المنتشرة وتساعد في توفير أماكن للمصلين المسلمين، بينما تنص المادة الثالثة علي ضرورة الكشف عن مصادر التمويل، في حين اشترطت المادة الرابعة التقدم بطلب للحصول علي ترخيص ببناء دار عبادة إلي الإدارة الهندسية بالمحافظة الكائنة بدائرتها الأرض محل البناء، وأقرت المادة السادسة أن يصدر القرار ببناء دور العبادة من وزير التنمية المحلية، بعد أخذ رأي المحافظ المختص، مع عرض أي قرار بالرفض علي رئيس الجمهورية لاتخاذ قرار نهائي في شأن الترخيص.
وقال ممدوح إسماعيل محامي الجماعات الإسلامية نائب رئيس حزب الأصالة أنه ضد قانون دور العبادة الموحد لأنه ببساطة لا وجود له في كل دساتير العالم فليس هناك ما يوازي هذا القانون البدعة في أي دولة، وهو قانون مرفوض تماما، فقد كنا قد تقدمنا منذ أشهر ببلاغ للنائب العام ضد رئيس مجلس الوزراء الدكتور عصام شرف للتحقيق معه فيما تضمنه قانون دور العبادة الموحد لأن مشروع القانون تضمن بنودا لو طبقت لاشتعلت مصر غضبًا وتهدد السلام الاجتماعي والوحدة الوطنية بفتن خطيرة لا يعلم مداها إلا الله. فواضع هذا القانون يريد أن يخلق الفتنة الطائفية خلقًا ويؤسس للصراع والنزاع والفتنة في مصر تمهيدًا للتدخل الأجنبي وتقسيم مصر وتحقيق أهداف الصهيونية.
وأضاف إسماعيل قانون دور العبادة الموحد فاشل، والحل في رأيي أن يتم إعطاء تراخيص بناء للمسيحيين حسب حاجتهم لبناء الكنائس مع مراعاة الكثافة السكانية لهم ومدي الاحتياج لهذه الكنيسة في المنطقة المراد البناء بها وبعد الكنيسة المزمع انشاؤها عن اقرب كنيسة منشأة بالفعل.
من جهته قال المحامي والناشط القبطي ممدوح نخلة لآخر ساعة ان حل المشكلة لا يكمن في إصدار قانون دور العبادة الموحد الذي قد يثير من المشاكل ما لايحمد عقباه، لان الواقع العملي عند تطبيق هذا القانون هو الذي سيخرج المشاكل إلي أرض الواقع، ولكن الأفضل للمجتمع بتركيبته الحالية وأوضاعه الراهنة أن يتم تأجيل قانون دور العبادة الموحد إلي حين مع طرح فوري لقانون خاص ببناء الكنائس لأن بناء الكنائس يحتاج إلي قانون خاص لأن القانون الحاكم حاليا والمنظم لبناء الكنائس في مصر هو قانون الخط الهامايوني التركي الصادر في منتصف القرن التاسع عشر وهو قانون عفا عليه الزمن ويحتاج إلي مراجعة حقيقية. فالقانون المقترح لبناء الكنائس لابد أن يوضح الاشتراطات الهندسية التي يريدها مهندس الحي كما هو المتبع عند بناء مستشفي أو مدرسة، لكن يبقي الفيصل في هذا الوضع هو مدي فهمنا لروح القانون لا نصوصه من أجل مسايرة الأوضاع حاليا بما يحقق الاستقرار الاجتماعي للمجتمع.
وحذر المفكر القبطي كمال زاخر من خطورة إصدار قانون بمثل أهمية وحساسية قانون دور العبادة الموحد وفي ظل الأوضاع الصعبة التي نمر بها دون طرحه للنقاش المجتمعي والسياسي والديني، مؤكدا علي خطورة مثل هذا القرار طبقا لما تم تسريبه من بنود مشروع هذا القانون الذي ينبئ بموجة جديدة من الصراعات والأزمات، فلابد من تلافي المشاكل التي ترتبت علي إصدار مراسيم بقوانين دون مراجعتها وعرضها علي الشعب لأخذ آراء مختلف القوي السياسية لأن الأمور السياسية رغم خطورتها لا تقارن بالأمور الدينية فما بالك بأمر ملتبس كهذا.
وأضاف زاخر ما قيل عن مشروع قانون دور العبادة الموحد يجعله يتعارض مع نصوص الدستور المصري التي تنص في المادة 04 علي حق الفرد في بناء دور عبادته دون أي شرط مقيد للبناء، وطالما أن المسلم ليس لديه مشكلة في بناء دور عبادته ولاختلاف وظيفة كل من المسجد والكنيسة أري أن يهتم أولو الأمر بالإسراع في إصدار قانون خاص للكنائس لأنه سيكون أسرع وأكثر تخصيصا وأكثر بعدا عن مواطن الخلاف. فدعنا نتفق أن المشكلة لدي المسيحيين في بناء دور عبادتهم وليس لدي المسلمين، لذلك لابد أن يكون قانون بناء الكنائس متضمنا الموافقة علي إنشائه من خلال مجلس الحي فقط وليس اشتراطات قانونية مربكة لضمان حل عادل لتلك القضية.
فيما رأي الفقيه الدستوري الدكتور عاطف البنا أن إصدار أي قانون الآن لن يحل أي مشكلة لأن من حق مجلس الشعب المنتخب القادم ان ينقض هذه القوانين وعلي رأسها قانون دور العبادة الموحد، فمسألة بناء الكنائس ليست في حاجة إلي قانون منظم قدر ما هي في حاجة إلي تراخيص من الحي، لأن إقرار مثل هذا القانون يكرس للفكر الطائفي والاختلاف بين أبناء الوطن الواحد، بل قد تشوب مثل هذا القانون تهمة عدم الدستورية لإخلاله بمبدأ حرية المواطن في إنشاء دور العبادة.
المفكر القبطي كمال زاخر:
قساوسة الفضائيات يعيدون إنتاج خطاب العصور المظلمة
إذا كانت بعض القنوات السلفية تخلق مناخا يشجع علي العداء لكل ما هو قبطي، فإن الجانب الآخر من المشهد يوضح أن قناتي طريق وقناة الكرمة، تبثان ما يجعل المسلمين علي أهبة الاستعداد لتصديق أي شائعة تتحدث عن إهانة الأقباط للإسلام والمسلمين، و إذا كان القس المشلوح قد توعد محافظ أسوان بالموت ببشاعة أمام الكاميرات، فإن متصلا قبطيا سب الذات الإلهية علي اعتبار أن المسلمين يعبدون إلها آخر غير فاطر السموات والأرض ومرسل الرسل موسي وعيسي ومحمد ، بل أن إساءات المتصل القبطي طالت نبي الرحمة محمدا ([) علي الهواء مباشرة، و بدلا من أن يوقف المذيع تلك الجريمة التي يعاقب عليها القانون، وينهي الإتصال، فإنه شجع المتصل بالقول: "الله كلامك جميل وكان نفسي أمنحك مساحة أكبر للكلام بس معانا اتصالات كتير"!!
تصرفات علي تلك الشاكلة، جعلت قطاعا ليس بقليل من المواطنين المسلمين يفقدون تعاطفهم مع الإخوة الأقباط في أحداث ماسبيرو، بعدما سرت شائعة أن الأقباط المحتجين كانوا يضعون المصاحف تحت أقدامهم!!
وهو مالم يشاهده أي شخص بعينه وللإنصاف من الصعب تصديقه أيضا.
آخر ساعة التقت المفكر القبطي كمال زاخر لنقاش النقاط الحساسة في الملف القبطي والسبب في الاحتقان المتبادل بين الطرفين.
❊❊ لقد فصلتم أنفسكم عن المجتمع وباقي القوي الوطنية بنزولكم في مظاهرة خاصة بكم كأقباط ؟
هذا صحيح لو كانت المظاهرة نزلت بمطالب عامة للأقباط ولكنها كانت رد فعل لحدث علي الأرض "كنيسة أدفو" .. للأسف الشديد الحكومة تعالج الأمور بطريقة ما قبل 52 يناير، "محافظ أسوان ريح دماغه وقال مفيش كنيسة"، وهو ما يذكرني بقول وزير الداخلية منصور العيسوي: "مفيش قناصة أصلا"، وكما قام بعض النشطاء علي الفيس بوك بعرض صورة ضابط داخلية وعلي كتفه شارة كبيرة مكتوب عليها"قناصة"، فإن هناك من المستندات ما يؤكد أيضا علي أن ما في أدفو كنيسة وليس مضيفة.. لقد تخلصنا من رأس النظام وليس من النظام فهذا النظام تم تشكيل وجدانه وطريقة تفكيره علي مدار06 سنة وإن كانت الحقبة الناصرية مشتغلة بقضايا خارجية أكثر.. هذا المظاهرة مظاهرة مصرية بدليل وجود تيارات إسلامية حاضرة فيها كحزب الوسط فالمطلب كان قبطيا كرد فعل علي واقعة علي الأرض ولكن المسيرة كانت وطنية خالصة.
المسلمون لم يتعرضوا للمسيرة بل علي العكس المسلمون كانوا متضامنين معها مع والذين تعرضوا للمسيرة البلطجية وهذه كلمة هلامية والبلطجي معروف في التراث الشعبي بأنه شخص يقوم بعمل إجرامي مقابل أجر من المال.. والسؤال من مول هذا البلطجي ومن خطط له ومن حدد له هدفه؟ ولقد عرض أحد النشطاء أيضا صورة لمجموعة من البلطجية وهم ينزلون من سيارات رسمية تابعة لوزارة الداخلية.. هذا فضلا عن نشر وثيقة رسمية في إحدي الصحف تؤكد أن الداخلية تتعامل بشكل رسمي مع 09 ألف بلطجي.
❊❊ شاهدنا رهبانا خرجوا في المظاهرات فهل ترضي الكنيسة عن ذلك؟ وكيف ترد علي القساوسة الذين يتبنون خطابا تحريضيا مثل القسيس الذي توعد محافظ أسوان بالقتل والضرب بالجزمة؟
ليس ذلك من المسيحية في شيء (والإسلام أيضا لا يتبني مثل هذه النبرة ولا أي دين علي الاطلاق) سواء علي مستوي السلوك أو علي مستوي اختيار الألفاظ، فالمسيح علمنا كيف نحب حتي أعداءنا فما بالك بإخواننا وشركائنا في الوطن، ثم إن ذلك الكلام يفتقد للحصافة السياسية. فحينما يدخل المرء في سجال سياسي لابد أن تقدر قوة من أمامك وإمكاناته وإمكاناتك وتصل في النهاية لأكبر مكسب ممكن هذا هو عالم السياسة ولست أدري كيف لراهب أن يتدخل في شئون السياسة..وبما أنه لا يملك كل مفاتيح اللعبة في يديه فإن ما يصدر عنه قد يؤدي لكارثة يتم إلصاقها بالدين الذي يتحدث بإسمه، فالراهب لا يجوز له الخروج من الدير إلا للضرورة القصوي كتلقي العلاج علي سبيل المثال.
❊❊ وماذا عن الذين يقولون إن القرآن محرف وأن المسلمين ضيوف علي مصر والكلام هنا عن الأنبا بيشوي تحديدا هذا فضلا عن القنوات التي تنضح بالكراهية ضد المسلمين؟
هذا الكلام يفتقد أيضا للحصافة والحكمة والحديث عن القرآن والكتب السماوية يكون مكانه قاعات مقارنة الأديان وليس في مجتمع غير مؤهل لطرح مثل هذه النقاشات فيه علي الملأ، كي لا ندفع الأمور نحو الاشتعال.. القس الذي توعد محافظ أسوان بالموت ببشاعة وغيره ممن يخرجون علي الفضائيات ويفتون في شئون السياسة يعيدون إنتاج خطاب العصور المظلمة والشئ ذاته ينطبق علي الذين يتكلمون عن تحريف القرآن ويزعمون أن المسلمين ضيوف علي مصر فهذا كلام يخالف التاريخ والمنطق وتجاوزه الزمن.. أما بخصوص كون المسلمين ضيوفا علي مصر فإن من قال هذا يتحدث عن جهل وبحاجة لإعادة قراءة التاريخ مرة أخري، فحينما جاء عمرو بن العاص لفتح مصر جاء ومعه ما بين 4 آلاف وسبعة الآف جندي ثم طلب المدد فيما بعد فتحصل علي عدد مماثل من الجنود، علما بأنه لم يقاتل المصريين ليجبرهم علي الدخول في الإسلام، ولا يعقل أن من كانوا معه من جنود هم من نشروا الإسلام علي هذا النحو، و لكن مع بداية القرن الثاني عشر بدأ كثير من المسيحيين في الدخول للإسلام لأسباب تاريخية مختلفة وبعد جيل وجيلين وثلاثة أجيال أصبح المصريون من أصول قبطية مسلمين وهو نفس ما ينطبق علي المسيحية التي دخلت مصر في القرن الأول الميلادي ومع ذلك لم يتحول المصريون لها سوي في القرن الثاني وربما الثالث.. وبالنسبة لقنوات الفتنة فإنها تمثل جزءا من الانحدار الثقافي في المجتمع وعلي الدولة التدخل فورا لوقف هذا العبث.
❊❊ هناك من يري المجلس العسكري المستفيد الأكبر من هذا العنف وهذه الفوضي لتمديد بقائه في السلطة وأنه يستخدم المتعصبين سواء سلفيين وأقباطا لدفع الأمور لمزيد من الاشتعال؟
منطقيا لا يمكن إنكار هذا التصور، ولكن لا توجد عليه أي أدلة، وهذه الأحداث تولد أسئلة أكثر مما تعطي إجابات ولو كان هذا صحيحا أين الأجهزة الاستخباراتية التي تكتب التقارير اليومية وتقدر ما يقع بناء علي المعطيات؟
❊❊ هناك تحركات قبطية لفرض الحماية الدولية علي مصر ؟
في مثل هذه الظروف لا يجب النظر الي هذه السلوكيات المنحرفة ولكن يجب أن نتوقف مع أنفسنا ونسأل من المسئول عن خلق هذا المناخ بحيث أصبح لدينا هذا السلوك..و من وجهة نظري سبب هذا هو غياب الحوار داخل مؤسسات الدولة وبين الأحزاب والشارع.. ولقد رد البابا شنودة بنفسه علي ذلك الكلام بالقول أنه يفضل أن يموت الاقباط فردا فردا علي أن تتدخل الولايات المتحدة أو غيرها لحمايتهم.
❊❊ ولكن هناك حالة من الاحتقان بين الدولة وقساوسة الكنيسة بسبب تدخل الدولة في مسائل الأحوال الشخصية القبطية التي تنظمها الكنيسة وتحديدا في مسألة الزواج الثاني؟
هذا الكلام غير صحيح علي الإطلاق، فالزواج كمؤسسة هو الأقدم علي الإطلاق في تاريخ البشرية وهو موجود قبل الأديان وحينما جاءت الأديان فإنها لم تنشيء الزواج بل نظمته، و لكل طائفة من المسيحية لائحة الزواج الخاصة بها، والقضاء تدخل في هذه المسألة وفقا للائحة التي أرسلتها الكنيسه الأرثوذكسية للقضاء وهي اللائحة المعروفة" بلائحة 83، و لم تكن قرارت القضاء في هذا الشأن إلا وفقا للائحة التي أرسلتها الكنيسة ومن حق الدولة أن تتدخل في مثل هذه الحالات والا بذلك سيكون المواطنون المسيحيون خارج مظلة الدولة ، و لست أدري كيف يريد رجال الكنيسة الخروج من مظلةالدولة وفي نفس الوقت يريدون حمايتها.
❊❊ كيف تري مستقبل الأقباط لو وصل التيار الاسلامي للحكم؟
لا أخشي علي أقباط مصر تحت مظلة أي حكم لاسيما وأننا في عصر السموات المفتوحة وحتي لو وصل المتشددون الإسلاميون للحكم فإنهم سيصطدمون بالمصالح العليا للوطن، لذا كنا نطالب كتيار علماني بوضع الدستور أولا علي أساس المواطنة والحقوق المتساوية وعدم التمييز بين المواطنين علي أي أساس ديني أو عرقي.
❊❊ لماذا المشاكل تأتي دوما من الطائفة الأرثوذكسية فيما لا نسمع صوتا للكاثوليك والبروتستانت؟
هذا أيضا كلام غير دقيق ، فإذا كان لدينا 8 ملايين مسيحي في مصر منهم 6ملايين أرثوذكسي (ويجب التنويه علي انه لا يوجد أي أرقام رسمية وأتحدث علي سبيل التقريب) وبما أن الأرثوذكس هم الأكثر عددا فمن الطبيعي أن يتصدروا المشهد وهناك أمر هام وهو أن البروتستانت ليسوا بحاجة لكنائس ذات تصميم معماري خاص (الكنيسة الأرثوذكسية تحتوي علي هيكل ومذبح ومكان للتعميد وهو ما يتطلب مساحات كبيرة) للصلاة كما هو الحال لدي الأرثوذكس وبالتالي يمكنهم الصلاة في أي مكان.
مينا دانيال.. جيفارا الثورة المصرية
لم تكد أيام قليلة تمضي علي رحيل الناشط القبطي مينا دانيال (22 عاماً) حتي تصدرت صوره صفحات الشباب المسلم والقبطي علي موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، واصفين إياه ب"جيفارا الثورة المصرية"، وبخاصة مع التشابه الكبير بين صورة مقتل كل من دانيال وجيفارا وانتهاء حياة كل منهما في التاريخ ذاته وهو 9 أكتوبر، فقد ودع جيفارا حياته النضالية في 9 أكتوبر 7691 بينما استشهد مينا في التاريخ ذاته عام 1102 آخرساعة" تواصلت مع عدد من أصدقاء مينا، ورصدت الجوانب الإنسانية في حياة البطل الشاب الذي انهالت لأجله دموع الملايين من المصريين مسلمين ومسيحيين في أعقاب وفاته متأثراً بإصاباته في أحداث ماسبيرو الأخيرة.
الفنان التشكيلي الشاب حسام صبري هو أحد أصدقاء مينا دانيال تحدث لنا وهو يحاول تمالك أعصابه من هول الصدمة بعد أن فقد صديقه. يقول حسام: تعرفت علي مينا قبل عامين، بعد حادث نجع حمادي، وكنت قد بدأت مشروعاً توثيقياً لرسم شهداء مصر عبر ثلاث مراحل تاريخية. كان يهمني الوصول لأسر شهداء نجع حمادي، وبالفعل تعرفت علي مينا حيث وجدته معتدلاً في أفكاره وآرائه، والذي تحمس جداً للفكرة وعرفني علي مجموعة من الشباب الأقباط المعتدلين.
بورتريه
يضيف: مينا ساعدني بترتيب موعد مع أهالي الشهداء في نجع حمادي. وهناك كان سعيداً جداً بكل صورة أرسمها للشهداء.. (يصمت قليلاً قبل أن يتابع حديثه): الحقيقة لم أكن أتخيل أبداً أنني سأرسم له "بورتريه" ضمن مشروعي لتوثيق الشهداء.
ويحكي حسام صفحات من المشوار النضالي لمينا فيقول: كان من أشد المحبين لمصر. شاركت معه في العديد من الوقفات الاحتجاجية منها الوقفة التي نظمناها بعد أحداث نجع حمادي أمام مكتب النائب العام وكان متحمساً جداً لحلمه بمصر جديدة.. كان بيحلم زينا.
مواقف إنسانية
ولم أشعر أبداً بفارق بيني وبينه كوني مسلما وهو قبطي، بل إنه لم يؤمن للحظة بأن هناك احتقانا طائفيا أو فنتة بين قطبي الأمة، ولا أنسي مواقفه مع شباب المسلمين ومنها حينما كانت هناك مباراة للمنتخب المصري وفاز فيها المنتخب فوجدناه يسجد معنا علي الأرض وكأنه يصلي، وفي رمضان كان يرفض تناول الطعام إلا بعد أذان المغرب حفاظاً منه علي شعورنا كمسلمين.
سألته: هل كان مرتبط عاطفياً أو يستعد للزواج كما تردد قبل وفاته؟ قال حسام: الحقيقة لا أعرف كثيراً عن تفاصيل حياته الشخصية. ما أعرفه أنه كان يعيش قصة حب مع فتاة تُدعي "كاترين" وكان يستعد للتقدم لأهلها لطلب يدها.. لكن قضاء الله كان أسرع.
مينا كاراس صديق آخر لجيفارا الثورة المصرية يقول: مينا من حي عين شمس، كان محبوباً جداً هناك وعلاقاته طيبة في المنطقة. كان دائماً يقول إن القضية لن تحل إلا حينما يكون هناك شهداء.. وكان في النهاية واحداً من هؤلاء الشهداء! وأتذكر أثناء حادث كنيسة القديسين في الإسكندرية كان يبحث عن ناشطين ويجمع الناس في محاولة لإنقاذ الموقف وعدم تفجر أي أزمات طائفية. الأمر ذاته فعله في حادث كنيسة العمرانية، ومينا له من الأشقاء 3 بنات وولدين، وأذكر أن شقيقاته البنات شاركن معه في الوقفة التي نُظمت أمام السفارة العراقية تنديداً بأحداث كنيسة النجاة في العراق.
وفي رسالة منه إلي دانيال قال مينا كاراس: أقول له "سامحني لإني كنت فاهمك غلط.. لأنه شارك في كل حاجة وأنا كنت منطويا.. كان نفسي أكون معاه.. لم أستطع لظروف شخصية عندي في البيت لم تسمح لي بذلك".
أما بيشوي فيتا عضو حركة شبانا من أجل العدالة والحرية فيقول إن مينا لم يجد فرصة عمل رغم كونه إنسان متحمسا ونشيطا وفاعلا.. مينا كان يري أن أزمته مثل كل شباب مصر.. علي الأقل إذا لم يأخذ حقه في فرصة عمل يأخذ حقه في كرامته كمواطن مصري.
التقرير الطبي
يذكر أن تقرير الطب الشرعي حول أسباب وفاة مينا دانيال كشف أن الوفاة سببها إصابته بمقذوف حي في أعلي الصدر خرج من أسفل الظهر أدي لمقتله.
المحرضون
الدكتور أحمد كريمة:يجب إغلاق القنوات المتطرفة دينيا علي الجانبين
شباب ماسبيرو: أبرياء من الهجوم علي الجيش بالأسلحة بدليل اصطحابنا أطفالاً ونساء؟
نظرة للوراء تكشف أن فاجعة ماسبيرو ، التي راح ضحيتها 27 مواطنا مصريا من الأقباط، لم تكن وليدة صدفة أو مجرد فعل ورد فعل ما بين متظاهرين وقوات أمن، و يبدو واضحا أن هذا الغضب القبطي لم يكن فقط، لمجرد حرق وتدمير ما تضاربت الروايات بشأنه سواء كانت كنيسة أو مضيفة، بل لإحساس عام يسود بين الأقباط، بأن القوي الإسلامية المتشددة التي بدأت تظهر علي المسرح السياسي منذ ثورة يناير، بل وتتصدر المشهد في بعض الأحيان، تحاول أن تجعل منهم مواطنين درجة ثانية، وتصورهم علي أنهم مخلوقات دون مستوي البشر ، وفي الآخرة وقودا لنار جهنم التي ستكون مصيرهم جميعا وبئس المصير.
ولعل أبرز ما يوضح ذلك هي تلك الفتاوي التي ما أنزل الله بها من سلطان، والتي يخرج بها علينا من حين لآخر بعض شيوخ الدعوة السلفية، إذ لا يكاد يمر يوم إلا وتخرج فتاوي من نوعية "لا يجوز تهنئة النصاري بأعيادهم" ويجب التضييق عليهم في الطريق وإشعارهم بالذل والانكسار، كما لا يجوز تقديم واجب العزاء لنصراني فقد عزيزا عليه لأن ما ينتظره في الآخرة ليس سوي جحيم مستعر ولا يجوز كذلك الذهاب لكنيسة لأي سبب من الأسباب لأنها مكان تتنزل عليه اللعنات من السماء، و كان آخر ما تفتق عنه أذهانهم، القول بأن النصرانية ديانة محرفة من الوثنية، ووجوب ألا يدخل الأقباط الجيش وإجبارهم علي دفع الجزية عن يد وهم صاغرون باعتبار أن هذا هو ما جاء به القرآن، و يعد استخدام النص القرآني مبتورا من سياقه التاريخي والاجتماعي بمثابة قول والحقيقة علي طريقة ولا تقربوا الصلاة، إذ إن ما أفتي به في مسألة الجزية تحديدا كان له ظرف تاريخي انتهي زمنه منذ قرون، حيث كانت الجزية مفروضة علي غير المسلمين في عهد الرسول صلي الله عليه وسلم، نظير عدم خروجهم في القتال وحمايتهم وتأمينهم في دارالمسلمين والإنفاق عليهم والتكفل بهم من بيت مال المسلمين حينما يبلغون من العمر أرذله ويصبحون غير قادرين علي العمل والإنتاج، أما وأن القبطي يؤدي الخدمة العسكرية ويشارك في الدفاع عن الوطن وفي حفظ أمنه، فقد سقط السبب الذي بسببه يمكن أن يدفع الجزية، وربما ما لا يعرفه هؤلاء هو أن اللواء باقي زكي يوسف وهو قبطي مصري كان مبتكر فكرة استخدام خراطيم المياه لفتح الثغرات في خط بارليف إبان حرب أكتوبر 73، كما غاب عن ذهنهم أن ما يفتون به لا يحقق أي مصلحة، بل لا يأتي من ورائه سوي مفاسد هائلة أقلها الحقد والكراهية وخلق مناخ مناسب للعنف وإراقة الدماء وربما دفع البلاد نحو مصير مشابه لسيناريو السودان.
أساس التطرف
الدكتور أحمد محمود كريمة أستاذ الشريعة بجامعة الأزهر يقول: من المقرر شرعا أن الدعوة إلي الله عز وجل تكون بمنهجية"ادعو إلي سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن"، و أن الإسلام يحض علي زمالة الشرائع والتعايش مع الآخر والنظر إليه باعتباره من رحم مشترك"يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة"، والإسلام لا يميز بين الناس علي أسس دينية أو غيرها والمعيار الحقيقي "إن أكرمكم عند الله أتقاكم".
ويواصل الدكتور كريمة حديثه بقوله: أما دعاوي من جهلاء بصحيح الإسلام ودخلاء علي الدعوة من معتنقي مذهب في الدين يريدون صبغ الدين به وبدون مواربة التيار السلفي الذي يحمل أجندة إقليمية بتنحية مصر عن دورها الريادي في العالم الإسلامي وإضعاف الأزهر الشريف وإبعاد علمائه وإعلاء المذهبية والأعراف البدوية البيئية بما يملكونه من أموال هائلة تنشر المذهبية، ومن تحت عباءة هذا الفكر خرجت طالبان والقاعدة وسائر ميليشيات استحلال الدماء والأعراض ويقابلهم في الكيد لمصر حسابات إقليمية في الغرب تتمثل في لوبي أقباط المهجر وهؤلاء الذين أرادوا إنشاء كنيسة موازية أو بديلة للكنيسة الأم في المقطم بالرغم أنه من المعلوم أن العقيدة المسيحية في أمريكا تكفر العقيدة الأرثوذكسية في مصر ، تماما كما يفعل المتشددون من تكفير غيرهم.
ويختتم الدكتور كريمة كلامه قائلا، ومن هنا يجب إغلاق القنوات المذهبية الدينية المتشددة والقنوات الفضائية المتطرفة المسيحية ويجب علي الأوقاف الإسلامية بما لديها من أموال الدعوة وبالتعاون مع الأزهر الشريف في إنشاء قنوات منبر الاسلام لنشر صحيح الثقافة الاسلامية من علماء الأزهر، وعلي الأوقاف المسيحية كذلك بث قناة المسيح ومريم العذراء.
ولكن أيا ما كان ما شعر به الأقباط من قهر وإحساس بالظلم، فهل يعطيهم ذلك الحق في حمل السلاح والدخول في مواجهة مع الجيش؟
عماد عريان عضو اللجنة الإعلامية باتحاد شباب ماسبيرو، يرد علي هذا الاتهام قائلا" وهل من المعقول أن يكون في نيتنا الهجوم علي الجيش بأسلحة مختلفة كما زعم المجلس العسكري في مؤتمره الصحفي، ثم نذهب للمعركة ونصطحب معنا أطفالا ونساء وعجائز؟ وهل من المعقول أيضا أن نضمر في نيتنا هذا الفعل ثم نقوم بدعوة القنوات ووسائل الإعلام المختلفة لتصوير المسيرة، و هل سنفعل ذلك ونحن نعلم أن كل مكاتب القنوات العربية والعالمية منتشرة في المباني المجاورة لماسبيرو؟! ويوضح عماد عريان: لقد بدأ الجيش في إطلاق الرصاص الحي باتجاهنا بمجرد وصولنا ماسبيرو قادمين من شبرا ، فهل حصل الجنود علي الأوامر من قادتهم بهذه السرعة أم أن النية كانت مبيتة للتعامل معنا علي هذا النحو؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.