يوم الأحد الماضي كان موعد انتهاء مهلة العشرة أيام التي حددتها مصر والسعودية والإماراتوالبحرين، لكي تلبي قطر 13 مطلباً، وكانت قطر مصرّة علي موقفها وأعلنت رفضها للمطالب وكادت تتصاعد الأزمة، إلا أن الكويت طلبت مد المهلة 48 ساعة علي أمل حل الأزمة فوافقت دول المقاطعة في الساعات الأولي من يوم الاثنين الماضي، كمؤشر لحسن النية ولم الشمل العربي، وقررت الدول الأربع بناء علي طلب مصر عقد اجتماع في القاهرة يوم الأربعاء بعد انتهاء فترة المهلة الإضافية لاتخاذ القرار المناسب تجاه قطر بعد إعلان موقفها النهائي من الشروط ال13 التي تصر دول المقاطعة علي تنفيذها.. وهناك ثلاثة سيناريوهات متوقعة حال رفضت قطر الشروط. وتمثلت مطالب دول الحصار في: إغلاق قناة الجزيرة، قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران وطرد أي عنصر من الحرس الثوري الإيراني موجود علي أراضيها، والامتناع عن ممارسة أي نشاط تجاري يتعارض مع العقوبات الأميركية علي طهران. وكذلك إغلاق القاعدة العسكرية التركية في قطر وإيقاف أي تعاون عسكري مع أنقرة، قطع علاقات قطر بالإخوان المسلمين ومجموعات أخري منها حزب الله وتنظيم القاعدة وتنظيم داعش، وامتناع قطر عن تجنيس مواطنين من السعودية والإماراتوالبحرين ومصر، وطرد من سبق أن جنستهم، وذلك كجزء من التزامها بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لهذه الدول. بالإضافة إلي تسليم قطر كل الأشخاص المطلوبين للدول الأربع بتهم إرهابية، وقف أي دعم لأي كيان تصنفه الولاياتالمتحدة كيانا إرهابيا، وتقديم قطر معلومات تفصيلية عن كل وجوه المعارضة، من مواطني الدول الأربع، الذين تلقوا دعما منها. السيناريو الأول وهو الراجح وقوعه تشديد الحصار علي قطر مع فرض حزمة عقوبات جديدة ستؤثر بلا شك علي المستويين الاجتماعي والاقتصادي في الإمارة الصغيرة. والسيناريو الثاني وهو التصعيد العسكري، وهو أمر مستبعد، بحسب تصريحات أنور قرقاش وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، والسيناريو الثالث وهو التوصل إلي اتفاق لحل الأزمة، وهو أمر يبدو مستبعدا أيضاً في ظل المواقف المتصلبة لأطراف الأزمة. تطور الأحداث ويبدو واضحا من تطور الأحداث أن الأمور تدفع دفعا نحو تشديد الحصار علي قطر، وبينما كان الحديث في الأيام الخمسة الأولي من المهلة عن تهديدات لقطر بالعزلة من تلك الدول، تطور الأمر في النصف الثاني من المهلة إلي تلميحات بتجميد عضوية قطر في مجلس التعاون الخليجي، وفرض المزيد من العقوبات الاقتصادية عليها. وهو ما عبر عنه عمر غباش سفير الإمارات في روسيا خلال مقابلة مع صحيفة الجارديان نشرت مطلع الأسبوع الجاري، قال فيها إن "هناك بعض العقوبات الاقتصادية التي يمكننا فرضها تجري دراستها في الوقت الحالي". وأضاف "يتمثل أحد الاحتمالات في فرض شروط علي شركائنا التجاريين وإبلاغهم بأنهم إذا أرادوا العمل معنا فعليهم أن يحددوا خيارا تجاريا". وأوضح أن إخراج قطر من مجلس التعاون الخليجي "ليس العقوبة الوحيدة المتاحة". ومع تصاعد احتمالية تشديد الحصار، تتساءل صحيفة "نيويورك تايمز" حول مستقبل التنسيق الأمريكي عسكرياً. فعلي سبيل المثال، تقع قيادة الحرب الجوية التي تتولاها الولاياتالمتحدة ضد تنظيم داعش في قطر، كما تستضيف قطر المقر الرئيسي للقيادة المركزية للولايات المتحدة التي تشرف علي جميع العمليات العسكرية الأمريكية في أفغانستان والشرق الأوسط. بينما تستضيف البحرين الأسطول الخامس للبحرية الأمريكية وتوفر الإمارات العربية المتحدة قواعد جوية يستخدمها التحالف بقيادة الولاياتالمتحدة، كيف سيكون عليه الحال إذا لم تعد هذه الحكومات تسمح لممثليها العسكريين زيارة قيادة الحرب الجوية في قطر؟وتطرقت الصحيفة للمشكلات الاقتصادية المتمثلة بالشركات متعددة الجنسيات، والتي أصبح غير ممكن لمديريها التنفيذيين الدوليين التنقل من قطر وإليها للقيام بأعمال تجارية. إلغاء رحلات قبل عام تحديداً، اتفقت كل من قطر والمملكة العربية السعودية علي زيادة عدد الرحلات بين البلدين وفتح الأجواء بين الدوحة وكل من المدينة المنورة والطائف لتشغيل أكبر عدد من الرحلات. وتوصل الجانبان إلي اتفاق تضمن زيادة عدد الرحلات بين الدوحة وكل من جدةوالرياض والدمام لتصل إلي 91 رحلة أسبوعياً.. ومع تشديد الحصار من المؤكد توقف 19 رحلة يومية من مطار دبي الدولي، و6 من مطار أبوظبي، و5 من المنامة، و3 إلي 5 من جدة و4 من الرياض. إضافة إلي الإزعاج الذي سيسببه القرار للمسافرين الذين يقصدون قطر أو يعبرون بها "ترانزيت"، وأزمة بطاقات السفر المحجوزة مسبقاً، فهو سيكلف ساعات طيران إضافية، وذلك سيفقد قطر دور مطارها الذي رسخته في المرحلة الماضية كمحطة مركزية للطيران في المنطقة وحول العالم. وبحسب "بي بي سي" الإنجليزية، فإن الرحلة إلي أوروبا التي كانت تستغرق ست ساعات ستصبح مدتها الآن تسع ساعات، وهذا ما سيفقد المسافرين الرغبة بالعبور من قطر. ويُذكر هنا أن مطار الدوحة كان قد استقبل 37.3 مليون مسافر في العام 2016 بزيادة نحو 7 ملايين مسافر عن العام 2015. كما من شأن إغلاق المعابر الحدودية تعطيل الكثير من المصالح القطرية مع الجارة السعودية ومع دول الخليج العربية التي ينفذ القطريون إليها من خلال السعودية، سواء كان ذلك بشكل فردي أو تجاري. وعلي سبيل المثال فإن معبر أبو سمرة الحدودي بين البلدين كان قد استقبل أكثر من 326 ألف زائر في فترة أقل من شهر مطلع العام الحالي. كما يشهد المعبر يومياً مرور ما بين 600 و800 شاحنة، إضافة إلي ما تخلقه الأزمة علي الصعيد التجاري بين الدول لصعوبة تنقل أصحاب الشركات والمصالح، تشير "بي بي سي" إلي أن المشكلة الأساسية تتمثل في حال لجأت مصر إلي إجراءات مماثلة بضرورة المغادرة. كأس العالم ومع تشديد الحصار والمقاطعة تزايدت المخاوف كذلك بشأن قدرة قطر علي تلبية التزاماتها باستضافة كأس العالم المقرر في 2022. وبحسب ما نقلت وكالة "رويترز" عن الباحث في الشأن الخليجي كريستيان أولريخسن فإن "إغلاق الحدود الجوية والبرية أمام قطر، وفي حال استمر طويلاً، سيؤثر علي قدرة الإمارة الوفاء بالتزاماتها بشأن استضافة كأس العالم في العام 2022". وتستمر أعمال بناء ميناء جديد ومنطقة طبية ومشروع مترو وثمانية ملاعب لكأس العالم من ضمن مشاريع البناء الرئيسية الجارية في قطر، بينما يجري تأمين جزء من المواد الرئيسية من الجارة السعودية. ومع الواقع الجديد، إضافة إلي ارتفاع الأسعار، يشكل نقص المواد تهديداً لقطاع البناء في قطر. ويشكل الأمن الغذائي أولوية في بلد صحراوي كقطر، بينما تعتمد الدوحة في ذلك علي حدودها البرية الوحيدة التي تجمعها بالسعودية، إذ تعبر الحدود مئات الشاحنات يومياً، والتي تشكل محتوياتها 40٪ من الغذاء القطري، حسب المحللين. وبما أن هذه الحدود قد أغلقت، فستلجأ قطر إلي البحر والجو ما سيرفع تكلفة الغذاء بشكل كبير، ويؤثر علي رجل الشارع القطري الذي سيتذمر من نظام الحكم، كما يشير الباحث غانم نسيبة ل"بي بي سي". في وقت نددت قطر بكل "القرارات المجحفة" بينما دعت إيران بدورها إلي التهدئة الخليجية، لا يمكن توقع حجم الثمن الذي ستدفعه قطر ونظامها في هذا الإطار. وقد لا تظهر ملامح الأزمة قريباً، فقد تحدثت التقارير عن إمكانية صمود صندوقها السيادي في تلبية الاحتياجات الداخلية لفترة، لكن الأكيد بحسب المحللين أن هيبة الإمارة الصغيرة قد تعرضت لضربة قاسية.