إذا كنا ضد نزعات ايران العدوانية التي تستهدف التدخل والتسلط والهيمنة علي منطقة الشرق الأوسط عامة ومنطقة الخليج خاصة.. فإننا في نفس الوقت يجب ألا ينسينا هذا التوجه ما جسدته وما تجسده اسرائيل من خطر داهم وعدوانية علي الحقوق العربية وعلي أمن واستقرار المنطقة وعلي العدالة والشرعية الدولية. ليس هناك مجال هنا وبتأثير سوء الفهم والتقدير وفي اطار المصالح الضيقة.. ان تتغير المفاهيم تجاه اسرائيل. يأتي ذك باعتبار أن ايران الأكثر خطورة من هذا الكيان الصهيوني. انه يمارس العدوان بالأمر الواقع لاغتيال الحقوق الفلسطينية والعربية. انه لايختلف عن ممارسات الدولة الفارسية في التطلعات إلي التوسع والهيمنة. ليس غائبا استناد ايران إلي تجنيد العملاء في المنطقة العربية لخدمة مخططاتها لنشر الفوضي وتوسيع نفوذها. في نفس الوقت الذي تعمد فيه اسرائيل التي زرعها الغرب في منطقة الشرق الأوسط وتحظي بحماية جبروت امريكا التي توفر لها الدعم العسكري والمادي. يضاف لذلك المساندة اللوجستية والتصدي لأي تدخلات من الشرعية الدولية وفقا للمواثيق والقوانين الدولية.. إذن وبناء علي كل هذه الحقائق فإنه لايمكن ان يكون هناك فرق في عدوانية الدولتين. في هذا الشأن فإننا لابد أن نعترف نحن العرب حكومات وشعوبا.. بأننا نتحمل مسئولية السماح بأن تكون لايران موضع قدم في منطقتنا العربية. جاء ذلك نتيجة القصور في مواقفنا وسياستنا التي تحركها الاهواء الشخصية. ساهم في استفحال هذه المشكلة.. الأخطاء والخروقات التي وقعت فيها بعض القيادات العربية.. هذه السقطات لم تضع في اعتبارها المصالح الوطنية والقومية وهو ماتم استغلاله لصالح التواجد الايراني. حدث ذلك في سوريا الي درجة المشاركة في مؤامرة تدميرها وتقسيمها. شيء مؤسف ان يؤدي تعاظم العداء لايران ونزعاتها العدوانية التي ضجت منها دول الشرق العربي إلي الترحيب المخزي بما قامت به اسرائيل من اعتداءات علي الأراضي السورية بزعم التصدي للتواجد الايراني.. تصفية الحسابات والرد علي عدوانية إيران لا تعني توصيف العدوان الإسرائيلي بأنه عمل جليل!! علينا أن نعرف وندرك ان هذه الهجمات الاسرائيلية الاجرامية لاتستهدف الدفاع عن المصالح والحقوق العربية التي تتعرض للعدوانية الايرانية. ان هدفها تحقيق مصالح اسرائيل غير المشروعة علي حساب المصالح العربية. اخشي ما أخشاه ان يؤدي هذا الخلط إلي نسيان ان هذه الدولة لا تعترف بحقوق الشعب الفلسطيني العربي. انها ترفض حتي التسوية علي اساس حل الدولتين الذي اقترحته امريكا الدولة الراعية والحامية لوجودها.. لابد أن يكون معلوما انه وبعد اتمام استقرار استيلائها علي فلسطين سوف تكون خطوتها الثانية امتداد عدوانها الي باقي المنطقة العربية. أخيرا أقول إنه لن يكون هناك صلاح للعالم العربي والاسلامي إذا لم يتخل عن تشرذمه وخلافاته وصراعاته التي لاعلاقة لها بالمصالح الوطنية أو القومية.. لاسبيل لانقاذ دوله وشعوبه من حالة التخلف والضياع والدمار إلا بالتوحد والتعاون ونبذ الطائفية والتجمع علي كلمة سواء.. هذا يحتم التوقف عن التدخلات في شئون بعضهم البعض بدعم ومساندة التنظيمات الارهابية. لابد من انهاء وبناء السياسات والمواقف وفقا لامزجة وأخطاء القيادات.