الصلح خير والحمدلله، ذهب وزير الري الدكتور محمد عبدالعاطي لتهنئة وزير الزراعة الدكتور عبدالمنعم البنا بتوليه منصبه. اتفق الجانبان علي التنسيق المشترك فيما يخص تجربة »تبريد القمح» وضم عضو من مركز البحوث الزراعية إلي الفريق البحثي التابع لوزارة الري المسئول عن التجربة. وسمعنا من الوزيرين حديثا عن ان الخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية، وأنه مهما يكن هناك من خلاف، فلابد أن يكون هناك موقف واحد امام الرأي العام!! وما يهمنا هنا هو ان يستند هذا الرأي علي العلم وحده وأن يأتي بعد دراسات مستفيضة ودون تعجل، وأن نكون امام خطوة حقيقية لإنهاء سياسة »الجزر المنعزلة» التي رأيناها في العلاقة بين العديد من الوزارات التي يفترض أن تسير وفق رؤية واحدة، وبرنامج عمل يلتزم به الجميع، لنكون امام فريق عمل واحد يستطيع انجاز الكثير لو كان التنسيق كاملا، ولو لم يتبدد الجهد في خلافات رأينا آثارها الوبيلة في اكثر من خلاف بين وزارات يفترض ان يكون التعاون بينها كاملا. ولا أظن ان هناك وزارتين تحتاجان للتنسيق الكامل كما هو الحال بين الري والزراعة. خاصة في ظل المشروعات الطموحة لاستصلاح مليون ونصف مليون فدان وإضافتها للرقعة الزراعية ولإنشاء 100 ألف صوبة زراعية، ولتنظيم الاستفادة القصوي من كل قطرة ماء. ولقد توقفت امام ما قيل عن الاتفاق بين الوزيرين علي اعداد خريطة مائية وزراعية مشتركة تحقق الاستفادة القصوي من الموارد المائية لتطوير القطاع الزراعي وتحقيق التنمية المطلوبة ولا شك ان هذا أمر يستحق التقدير، لكنه لا يخفي الدهشة من ان تكون مثل هذه الخريطة غائبة حتي الآن!! ولسنا هنا في مجال البكاء علي اللبن المسكوب كما يقولون!! ولكننا -بالتأكيد- في مجال أخذ الدروس مما مضي وفي مجال التذكير بأننا لم نعد نملك ان نبدد الوقت او الجهد ونحن نواجه ما نواجه من تحديات تستلزم ان تعمل الحكومة كفريق واحد تحكمه رؤية واحدة وخطط عمل متفق عليها لتنفيذ هذه الرؤية. ويبقي رجاء بأن يطلب رئيس الحكومة المهندس شريف اسماعيل من الوزراء الجدد أن يتمهلوا في اطلاق التصريحات وأن يتفرغوا لدراسة الاوضاع في وزاراتهم حتي تلتقي الحكومة وتقر برنامج عملها الذي يلتزم به الجميع والذي ينهي واقع الجزر المنعزلة الذي كلفنا الكثير!!