رقيب لكل مسلسل جديد أثناء التصوير مدير الرقابة يؤكد: الظاهرة لن تتكرر في الأعمال الجديدة هل هي ظاهرة، ام مجرد حالة مؤقتة، الألفاظ الخادشة للأخلاق، والحركات والأغاني التي يرددها بعض الممثلين في أعمالهم، وسرعان ما يقلدها الأطفال الصغار، والشباب المراهقون، غالبا دون وعي أو فهم بدلالتها، في المسلسلات التي شاهدها الملايين عبر شاشة التليفزيون، اقتحمت بيوت الناس موجة غير مسبوقة من مشاهد وألفاظ الردح والسب وقلة الذوق والأخلاق، وفي إعلانات الأفلام الجديدة، مازالت تتسلل لبيوت الناس الأغاني المسفة والحركات البذئية، هل ما يحدث في الفن انعكاس لحالة الاضطراب التي يعيشها المجتمع المصري، هل انتقلت فوضي الشارع لتفرض نفسها علي بعض صناع الفن، أم أننا أمام ظاهرة مؤقتة، تحدث غالبا في مراحل الانتقالات التي تشهدها المجتمعات بعد الثورات الكبيرة. يقول عزت العلايلي هذه الألفاظ غير اللائقة والتي يقدمها بعض الفنانين في أعمالهم بحجة الواقعية أقول لهم هذه النظرية خاطئة فهناك طرق أخري ناضجة وبها احترام للتعبير عن الواقع مع عدم خدش حياء أحد وظهور هذه الألفاظ في الأعمال الفنية يساعد علي نشرها خصوصا عند الأطفال والشباب الذين هم في مرحلة المراهقة ويجب علي المؤلفين أن يكون لديهم رقابة علي أنفسهم فيما يكتبون وأيضا صناع العمل من ممثلين ومنتجين عليهم أن يرفضوا أي عمل مكتوب بشكل غير لائق أو فيه مجاهرة بالسوء، أعتقد أن سبب انتشار هذه الظاهرة يرجع إلي شعور البعض بالاضطهاد إلي جانب الاضطرابات السياسية الموجودة وهذا عادة ما يحدث بعد قيام الثورات وأتوقع أن الظاهرة مؤقتة وسوف تزول بعد استقرار الأوضاع السياسية والاقتصادية. ويؤكد الفنان ماهر سليم أن الفن رسالة وله هدف وهو المساعدة بالنهوض بالمجتمع ورقيه وهناك من يعتقد أن الحرية أن يتجاوز البعض كل الحدود، ويجب أن يتمتع الفنان برقابة ذاتية، المؤلف و الفنان مرورا بكل صانعي العمل ويجب ألا نحمل جهاز الرقابة علي المصنفات الفنية كل الخطأ الذي يقع فيه المعنيون بالعمل الفني سواء كان مشاهد أوكلمات خارجة غير مبررة الوجود في العمل فالرقابة جزء من كل وعلي مايبدو أن الظاهرة التي نراها الآن ترجع إلي أن المشهد العام في البلد كان مرتبكا ونحن نحتاج في هذه الفترة إلي مثل أعلي للرقي بالذوق العام للمواطن العادي. سامح الصريطي يري هذه الألفاظ السيئة الموجودة بالفعل وتقال في بعض الأعمال الفنية ويؤكد أنه لايوافق عليها، ويضيف لا يجب محاربة القبح بالقبح وإنما يجب محاربته بالجمال والجزء الموجود في العمل من مشاهد الشتائم لا اعتبرة فنا لأن قيمة الإبداع الفني هو أن يستطيع أن يطرح الموضوع في إطار الحق والخير والجمال فيجب إعادة صياغة الواقع بشكل أفضل وليس تقليدا للواقع وما دون ذلك ليس فنا. ويجب أن يكون هناك رقابة ووعي من الجمهور نفسه وهذا يجب أن تقوده حركة توعية من الإعلام. بينما أكد السيناريست نادر صلاح الدين أن هذه الظاهرة تحدث غالبا بعد الثورات التي يصاحبها حالة من التحرر الناتج من "الغضب المكبوت" لدي الفنانين فيظهر بهذا الشكل خصوصا أن الثورة الأولي لم تحقق مبادئها فهذه الثورة الداخلية للفنان تظهر في شكل تمرد علي الواقع الذي لم تحققه الثورة التي بني عليها آمال الناس وأعتقد أن جهاز الرقابة له دور وهناك لوائح تسير عليها وبغض النظر عن أنه أخطأ أو أصاب فإن هناك تطورا مجتمعيا يحدث. ويتفق المخرج عادل الأعصر مع نادر صلاح الدين ويقول: العمل الفني عموما له مقومات معنية بالآداب العامة خصوصا المسلسلات التي تدخل كل منزل لذلك لابد أن نحترم المشاهد ولا نتجاوز في حقة وخدش حياء الأسرة بتقديم أعمال فيها ألفاظ خادشة للحياء أو مشهد يمكن الاستغناء عنه ووضعه بحجة أنني أقدم فنا ولايجب أن تترك الأمور هكذا فيجب علي المبدع أن يصنع فيلما لكل أفراد الأسرة وأنا أري أن هناك تقصيرا من الرقابة ويجب عليها أن تتدخل لوقف هذه الظاهرة. أما د.سيد خطاب رئيس الرقابة علي المصنفات الفنية الأسبق فيقول إن الذي يحدث بالطبع انعكاس لحالة العنف الموجودة في المجتمع وهو الذي أدي الي ظهور العنف اللفظي وأيضا الظروف الصعبة التي كان يعمل بها الكتاب كان لها تأثيرها في كتاباتهم والموضوعات التي تناولوها وأنا أعتقد أننا لن نري تكرار ما حدث في المسلسلات التي تم إنتاجها العام الماضي، في الفترات القادمة خصوصا أن المرحلة القادمة سوف تكون مرحلة بناء. والرقابة بالطبع لها دور وأنا أعتقد أن هذه الأعمال تم عرضها بدون مرورها علي الرقابة نظرا لضيق الوقت والذي لايعلمه الكثيرون أن الفضائيات غير خاضعة للرقابة.والرقابة ليست جهة للمنع فقط أو الحذف ولكن هي مكان لالتقاء كل الرؤي. ويقول د.عبد الستار فتحي الرئيس السابق للمصنفات الفنية: كل شيء قابل للطرح ولكن هناك اختلاف بين اللفظ الجريء واللفظ الخارج أو الجارح وأنا غير راض عما تم طرحه من بعض المشاهد وعندما توليت رئاسة الرقابة اتخذت ضدهم الإجراءات القانونية اللازمة وعملت محاضر لأصحاب هذه الأعمال لأن هذه الأعمال أخذت الموافقة من الرقابة علي النص فقط كما طلبت عدم تصوير أي عمل إلا وإذا كان هناك رقيب حتي إذا تعطل هذا العمل. وأنا أري أن الوضع في السينما مختلف فالجمهور يذهب بإرادته إلي السينما ويدفع ثمن التذكرة ولكن ليس معني ذلك أن نترك الأمور بدون التزام أدبي أو أخلاقي والذي أدي إلي تدهور المسألة بهذا الشكل هو غياب المنافسة الإنتاجية وتركها لشخص يصنع الأفلام بطريقته ففي الماضي كنا ننتج حوالي 80 فيلما في السنة أما الآن فنحن ننتج 8 أفلام وفي كل الأحوال لابد أن يكون هناك التزام من المنتجين. وتقول مني باشا ربة منزل عندما كنت أشاهد المسلسلات التي كانت تعرض علي شاشات الفضائيات كنت أخجل من بعض الألفاظ والحركات التي كان يقولها ويفعلها الممثلون وكنت أضطر إلي تغيير القناة لحين انتهاء المشهد خصوصا أن أولادي في سن صغيرة وكانوا يتابعون معي المسلسلات والأطفال في هذه السن يقلدون مايشاهدونه خصوصا إذا كان في التليفزيون هذا بالإضافة إلي أنني أعاني من أغاني الأفلام وكلماتها البذيئة التي تعرض كترويج لهذه الأفلام ويرددها أطفالي لكي تجذب المراهقين للذهاب إلي السينما وقطع تذكرة ولايهم هؤلاء المنتجين سوي أرباحهم المادية بغض النظر عن تأثيرهم السلبي في المجتمع. ويقول إسلام إبراهيم قطارة حاصل علي بكالوريوس خدمة اجتماعية ظاهرة قلة الحياء في الأعمال الفنية التي ظهرت مؤخرا سواء كانت في المسلسلات أو الأفلام يرجع إلي انعدام وانفلات الأخلاق الموجود في الشارع بسبب عدم توازن المجتمع نتيجة للأحداث السياسية وكان ينبغي علي المسئولين عن هذه الصناعة من فنانين ومنتجين وكتاب ومخرجين أن يحاربوا ما هو موجود من سلبيات داخل المجتمع وليس الترويج لها وأنا أري أنه كان يجب معالجة الواقع بطريقة أفضل من ذلك وأنا أتساءل أين دور الرقابة؟.