نائب ب«الشيوخ» يفتح ملف الاستثمار الأجنبي: أين التنفيذ الحقيقي لاستراتيجية جذب الاستثمارات؟    وظائف الأوقاف 2026، المؤهلات المطلوبة وأوراق التقديم الرسمية للإمام والخطيب    بروتوكول تعاون بين النيابة العامة ووزارة التضامن لدعم الفئات الأولى بالرعاية    تداول 16 ألف طن بضائع و785 شاحنة بضائع عامة ومتنوعة بموانئ البحر الأحمر    محافظ الوادي الجديد: تدشين مبادرة "الحصاد الذهبي" بشراكة مصرية صينية    محافظ الجيزة يتابع تطوير مستشفى أطفيح ورصف طريق 21 لخدمة المواطنين    وزير البترول يتفقد التشغيل التجريبي لتوسعات جاسكو بالصحراء الغربية لإنتاج مشتقات الغاز    ترامب: الاتفاق مع إيران أصبح جاهزا.. ومؤمن بإمكانية التواصل إليه قريبا    نانت ضد بريست.. مصطفى محمد يسجل في تعادل قاتل بالدوري الفرنسي    ربما يحسم بفارق الأهداف.. المباريات المتبقية ل سيتي وأرسنال نحو لقب الدوري    ثنائي هجومي في تشكيل كهرباء الإسماعيلية لمواجهة غزل المحلة بالدوري    الزمالك يعلن تدشين متجره الرسمي    وزير الرياضة ومحافظ الدقهلية يشهدان ختام دورة كرة قدم بمركز شباب منشأة عبد الرحمن    كرة سلة – الاتحاد السكندري يحسم المركز الثالث في كأس مصر بالفوز على الأهلي    الأهلي يفوز على كمبالا الأوغندي ويتأهل لربع نهائي بطولة إفريقيا للكرة الطائرة    إصابة 11 شخصا في حادث بطريق بلبيس - السلام في الشرقية    ضبط بلوجر بتهمة نشر محتوى غير لائق بالإسكندرية (فيديو)    الأرصاد الجوية تعلن حالة الطقس حتى نهاية الأسبوع الجاري    بسبب خلافات سابقة.. ضبط سائق لتعديه على مالك ورشة بسلاح أبيض في البساتين    متحدث الصحة يكشف تفاصيل استقبال الدفعة 36 من المرضى الفلسطينيين    وفاة والد الفنانة منة شلبي    إصابة 13 شخصا في حادث بطريق "بلبيس - السلام" بالشرقية    «المصريين الأحرار» يطرح مشروع قانون لحماية الأبناء وضمان الاستقرار الأسري    محافظ المنوفية يعتمد جداول امتحانات الفصل الدراسي الثاني " دور مايو " لصفوف المراحل التعليمية    برسالة مليئة بالدعاء.. هالة سرحان تساند هاني شاكر في أزمته الصحية    لجنة الاستئناف تعدل عقوبة الشناوي.. وتؤيد غرامة الأهلي    وزير التعليم: متابعة خطوات إنهاء الفترات المسائية للمرحلة الابتدائية    إسبانيا: سنطلب من الاتحاد الأوروبي فسخ اتفاق الشراكة مع إسرائيل لاتهاكها القانون الدولي    توقيع اتفاقية تجديد استضافة مصر للمكتب الإقليمي لمنظمة «الإيكاو»    رامي الطمباري: «أداجيو.. اللحن الأخير» تجربة إنسانية تأثرت بها حتى الأعماق    تعليق صادم من علي الحجار بعد فيديو ابنته المثير للجدل    مدبولي: تنمية شمال سيناء تحتل أولوية أساسية بالنسبة للدولة المصرية    وزيرا الصحة والتعليم العالي يبحثان تعزيز التعاون الاستراتيجي لدعم منظومة التأمين الصحي الشامل    أول زيارة لوزيرة الثقافة إلى قنا.. جولة تفقدية بقصر الثقافة ودعم للتحول الرقمي والأنشطة التفاعلية للأطفال    لدعم الخدمة الصحية.. بروتوكول تعاون بين جامعة بنها ومديرية الشئون الصحية بمطروح    تأجيل قضية المتهم بمقتل عروس المنوفية إلى 18 مايو للنطق بالحكم    «تنمية التجارة» يطلق موقعه الرسمي لتسهيل الإجراءات أمام المستثمرين    استئصال ورم خبيث يزن 2 كيلو من بطن طفلة 10 سنوات بمستشفى طنطا    الهلال الأحمر الفلسطيني: 700 مريض فقط غادروا غزة للعلاج.. وآلاف الحالات الحرجة تنتظر    حزب المحافظين يعقد مائدة مستديرة بعنوان "نحو إصلاح شامل لقانون الأحوال الشخصية"    جولة على الأقدام، نائب محافظ الجيزة يتابع تطوير جسر المنوات بالحوامدية    أول تعليق ل الضويني بعد رحيله عن منصب وكيل الأزهر الشريف: "شكر وتقدير ودعاء بالتوفيق"    خاص | خلال أيام .. عماد النحاس يحسم قائمة الراحلين عن المصري البورسعيدي    عاجل- الرئيس السيسي يهنئ رئيس جيبوتي بفوزه بولاية رئاسية جديدة ويؤكد تعزيز الشراكة الاستراتيجية    ضبط تشكيل عصابي لاستغلال الأطفال في أعمال التسول بالقاهرة    تعيين الإذاعي عبد الرحمن البسيوني رئيسًا للإذاعة المصرية    نجاح أول عملية جراحة لتركيب صمام خارجي لعلاج استسقاء المخ بمستشفى دكرنس العام    اكتشافات أثرية بمقابر البهنسا بالمنيا، لغز الذهب في أفواه الموتى يكشف مفاجآت مثيرة    خبير استراتيجي: تصريحات الرئيس الأمريكي عن إسرائيل تكشف طبيعة العلاقة بين البلدين    إعلام باكستانى: لا موعد محدد حتى الآن لجولة محادثات مقبلة بين واشنطن وطهران    الصحة: فحص أكثر من 735 ألف طفل حديث الولادة في مبادرة «100 مليون صحة» للكشف المبكر عن الأمراض الوراثية    الإفتاء توضح حكم الصلاة بملابس أصابها بول طفل بعد الجفاف.. دار الإفتاء توضح الضوابط الشرعية    "برشامة" يواصل تصدره إيرادات أفلام عيد الفطر المبارك    هل التشهير بالآخرين عبر الإنترنت جائز شرعا؟.. الأوقاف توضح    تنظيف المنزل ليلًا لا علاقة له بالفقر وهذا الاعتقاد لا أصل له في الشرع    موعد وقفة عرفات وعيد الأضحى 2026    بداية شهر الاستعداد للحج.. المسلمون يستقبلون غرة ذي القعدة "أول الأشهر الحرم".. الأوقاف تقدم دليلا عمليا لتعظيم الحرمات ومضاعفة الأجور.. و5 أعمال أساسية للفوز ببركات الشهر الكريم    الكويت تدين وتستنكر استهداف الكتيبة الفرنسية التابعة للأمم المتحدة في لبنان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اخر اخبار مصر النهاردة : الهجوم على الجيش لا يسعد سوى الإسرائيليين.. وأولى مهام الرئيس القادم رد الاعتبار للقوات المسلحة

بين كاب وعمامة قدر على المصريين الذين ظلوا يحلمون لأكثر من نصف قرن بالدولة المدنية أن يكونوا رهائن فهل ينحازون للكاب بدافع التوق للأمن الذي هو أحد أهم نعمتين أهدتهما السماء للأرض (أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف) أم ينحازون للعمامة على أمل الحصول على الرضا الإلهي والحور العين وجنة عرضها كعرض السماوات والأرض.. في الحالتين كلها أيام قلائل ويولد (المخلص) الذي ينتظره العاطلون عن العمل والمرضى والباحثين عن قطار السعادة.. كلها ايام ويحصل المصريون على رئيس ربما يكون عادلاً بضغط الثورة أو فرعوناً بحكم العادة.. كلها ايام وتضئ أنوار قصر العروبة بزائر جديد جاء هذه المرة بدون أن يمنحه الموتى والمفقودون والمغيبون عن الوعي اصواتهم.. رئيس له عمر افتراضي أربعة أعوام لا أكثر رئيس يضع المصريين بجواره في الصورة لا أن يجعلهم مومياوات في متحف التاريخ).
د. حسن نافعة أحد الذين ظلوا لأعوام يحلمون ويبشرون بالحرية وقرب بزوغ فجر جديد على سماء المصريين بعد ليل مبارك المضني سألته أولاً:
قبل أيام قلائل من بدء انتخابات جولة الإعادة بين المرشحين الرئاسيين محمد مرسى وأحمد شفيق تزايد حجم وكثافة الداعين لمقاطعة الانتخابات ألا ترى في ذلك ضرراً بالغاً بأهداف الثورة وفرصة لمرشح الفلول باختطاف المقعد الرئاسي؟
- عن نفسي انا ضد مبدأ المقاطعة بأي حال وإن كان لها ما يبررها فهناك وجهة نظر تقول إن كلا المرشحين أسوأ من بعضهما وبالتالي ليس هناك فرق كبير بين شفيق ومرسي ووصول اي منهما للمقعد الرئاسي يشكل خطراً كبيراً فوصول شفيق معناه إجهاض الثورة وانتصار الثورة المضادة وعودة الفلول إلى موقع السلطة ولكن من خلال صندوق الاقتراع وبالتالي لن يتغير النظام القديم بل سيكون أقوى وأشرس لأنه سيدعي بأنه عاد عبر شرعية صندوق الانتخاب الاحتمال الثاني وهو فوز مرسي وهو يشكل أيضاً خطورة شديدة لأنه مرشح حزب الحرية والعدالة الذي لا يمكن فصله عن جماعة الإخوان المسلمين التي ستقفز في هذه اللحظة من كهوف الماضي والمعارضة تحت الأرض إلى مواقع السلطة وخاصة الموقع الرئاسي
وما الخطورة في ذلك بعد أن حصلوا على الأغلبية البرلمانية بمشاركة السلفيين؟
- منصب رئيس الجمهورية بالغ الأهمية في النظام السياسي المصري لأن مصر دولة مركزية وهي أقدم دولة في التاريخ وتعتمد على الري وفي ذلك أهمية لأن يكون نظامها مركزياً وبالتالي فمركزية النظام السياسي ليست ترفاً وإنما تكاد تكون ضرورة لكننا نريد أن نفرق ما بين الدولة المركزي والدولة الديمقراطية فمن الممكن أن يكون هناك مسئول واحد عن صناعة القرار ويتخذ هذا القرار من خلال نظام ديمقراطي وبالتالي فمن الممكن للدولة المركزية أن تكون ديمقراطية وهذا أهم مادعت إليه الثورة المصرية التي رفعت شعار «حرية وخبز وعدالة اجتماعية» وهي تدرك أنه لن يتحقق أي من هذه الأهداف ما لم تتمكن مصر من إقامة نظام ديمقراطي.
الإخوان تواقون أيضاً للديمقراطية فقد خاضوا صراعاً مريراً مع نظام مبارك لكونه قمعياً ومستبداً وغير ديمقراطي؟
- في اعتقادي ان جماعة الإخوان غير ديمقراطية ولا تعرف الديمقراطية بل لديها مفهوم خاص عن طبيعة المجتمع والدولة اللذين تريد أن تنشئهما طبعا البعض يتحدث عن مخاطر الدولة الدينية – عن نفسي لا أظن أن الجماعة ستقيم دولة دينية ولكنها ستقيم دولة متأثرة بالمرجعية الإسلامية التي تتبناها الجماعة وربما يكون هذا النوع من الدولة أخطر لأنه ليس دولة دينية بالمعنى المتعرف عليه في الشريعة الإسلامية ولكنها هي دولة يتم ضبط الإيقاع الخاص بها طبقاً لمفهوم خاص بالجماعة وهو مفهوم يخضع لظروف وتاريخ الجماعة وهو ليس تاريخاً ديمقراطياً على الإطلاق وبالتالي هناك مخاوف أن تتبرأ الجماعة فجأة ومرة واحدة وعقب ثورة لم تكن هي التي فجرتها. بالرغم من كونها لعبت دوراً فيها - وكان الأفضل للجماعة أن تعرف كيف تصبح طرفاً في المعادلة السياسية المصرية وليس مهيمناً على الجماعة السياسية المصرية أي كان يفضل أن طبق الشعار الذي رفعته في البداية «مشاركة لا مغالبة» لكنها في واقع الأمر اكتشفت أن الظرف السياسي والاجتماعي بعد الثورة وفي ظل الفراغ الذي كان موجوداً يسمح لها أن تقفز على السلطة فبعد أن كانت قد أكدت انها لن تنافس سوى على ثلاثين في المائة من مقاعد البرلمان زادته تدريجيا إلى أن نافست على جميع مقاعد البرلمان تقريبا وحصلت بالفعل على نحو خمسين في المائة من المقاعد والإسلامي سيطرت على ثلاثة أرباع المقاعد ثم بعد أن أكدت أنها لن تنافس على المقعد الرئاسي عادت ونافست عليه وهنا ظهر نهمها الشديد للسلطة فهي لا تريد فقط السيطرة على البرلمان وإنما تريد قصر الرئاسة وأيضاً التحكم في صياغة الدستور.
إذن كلا الخيارين شفيق ومرسي يمثلان ضرراً بالغاً بعملية التحول الديمقرطي التي من أجلها استشهد الشباب؟
- بالفعل الخيار بين كليهما صعب جدا فهل الخروج من هذا المأزق يكون بالامتناع عن التصويت أو بإبطال الصوت أنا لا أعتقد ذلك وبالتالي يتعين دراسة المواقف التصويتية للقوي المختلفة دراسة علمية حتى نتبين في أي اتجاه ستصب أصوات المطالبين بالمقاطعة وأنا في تقديري ان المقاطعة تصب في صالح شفيق وإن كان البعض يظن أنها ستكون لصالح مرشح الإخوان المسلمين وأدلة ذلك عندي ان الجماعة لاتستطيع سوى حشد عدد معين من الأصوات تتمثل في الأصوات الموالية للتيار الإسلامي وجزء من الأصوات الأخرى لكن تلك التي تقع في المنطقة الرمادية بين الذين صوتوا لصالح شفيق في الجولة الأولى والذين صوتوا لصالح مرسي هذه كتلة كبيرة وهائلة من الأصوات معظمها ممكن يذهب لشفيق او إذا امتنعوا عن التصويت فربما في نهاية المطاف ترجح كفة شفيق لأن جزءاً كبيراً من هذه الأصوات حسم أمره بالفعل وسيذهب إلى شفيق بدافع الخوف من مرسي ومن الدولة الدينية ومن الجماعة حتى ولو كان هؤلاء معارضين تماماً لشفيق والنظام القديم.
وما توقعاتك بالنسبة لمدى إقبال الناخبين على التصويت في الإعادة؟
- ليس بوسع أحد أن يتنبأ بما قد يحدث فى جولة الإعادة وإن كانت التقديرات الأولية تشير إلى أن نسبة المشاركة فى التصويت ستكون أقل بكثير مما كانت عليه فى الجولة الأولى، ما لم يحدث جديد يدفع بالرافضين إلى تغيير موقفهم والمشاركة فى الجولة الثانية بكثافة واذا افترضنا أن نسبة المشاركة فى التصويت ستأتي مشابهة للجولة الأولى فمن المتوقع أن تتوزع أصواتهم على النحو التالى:
- جزء من الناخبين سيصوت بالضرورة لصالح أحد المرشحين ومن المتوقع إلا أن تقل نسبته عما حصل عليه كل منهما فى الجولة الأولى، بصرف النظر عن دوافعه ومبرراته أما الجزء الباقى من الناخبين فسيتوزع تصويته كما يلي: أ- النسبة الأقل تبدو كأنها قد حسمت أمرها بالفعل، أو من المتوقع أن تحسمه خلال اللحظات القادمة وقررت التصويت لصالح أحد المرشحين، ليس اقتناعا به لكن خوفا من فوز المرشح الآخر الذى ترى فيه خطرا أكبر على مصر.
ب - النسبة الأكبر تبدو كأنها لم تحسم أمرها بعد، وبالتالى قد ينتهى أمرها إما إلى عدم التوجه إلى صناديق الاقتراع تعبيرا عن موقف احتجاجى، أو إبطال صوتها حتى لا يستفيد به من ترى أنه لا يستحقه.
وبماذا تنصح تلك الكتلة الكبيرة؟
- يتعين على هذه الكتلة الكبيرة والتي يسيطر عليها التردد أن تدرك أن موقفها التصويتى، بالامتناع أو بالإبطال، سيؤثر كثيرا في النتيجة العامة وسيصب حتما فى اتجاه ترجيح كفة أي من المرشحين. ولأنه سوف يتعين على رموزها أن تتعامل مع أحدهما لاحقاً باعتباره الرئيس المنتخب، أيا كانت نسبة الأصوات الصحيحة التى حصل عليها، فسوف يكون لزاماً عليها أن تقرر الآن ما إذا كانت تفضل التعامل مع مرسى أم مع شفيق. وأظن أن الحكمة تقتضى فى هذه الحالة التصويت لصالح المرشح الذى تفضل التعامل معه مستقبلا، كى تضمن فوزه، وأن تعلن موقفها لناخبيها وتشرح لهم فهناك فرق كبير بين أن تتعامل رموز هذه الكتلة التصويتية مع مرشح يدرك أنه فاز بأصواتها، وليس رغما عنها أو ضد إرادتها حتى ولو بدت غير راضية عنه.
وما هو الطريق الأمثل من وجهة نظرك لذلك التيار الثالث؟
- أعتقد أنه يتعين على القوى السياسية التى تعتبر نفسها جزءاً من «التيار الثالث» أن تميز بين استراتيجيتين مختلفتين: الأولى: تعمل على فوز المرشح الأسوأ، من منطلق سهولة الحشد ضده للعمل على إسقاطه شعبيا والوصول بسرعة إلى مرحلة إجراء انتخابات مبكرة جديدة. ولأن شفيق يعتبر الهدف الأسهل فى استراتيجية الحشد والتعبئة، على الصعيدين النخبوى والجماهيرى، فمن المتوقع أن يفضل البعض فوزه، خصوصا أنه يمكن للتيار الثالث أن يعمل فى هذه الحالة بالتنسيق مع تيار إسلامى واسع يعتقد البعض أنه سيكون أكثر استعدادا هذه المرة للاستفادة من دروس المرحلة السابقة والعمل على تصحيح ما ارتكبه خلالها من أخطاء كانت قد أسهمت إلى حد كبير فيما آلت إليه الأمور.
هل تعتقد أن الرئيس المقبل سوف يكمل مدته الرئاسية؟
- أعتقد أن الرئيس المقبل عمره قصير في المقعد الرئاسي لبقاء العديد من الملفات المصيرية عالقة كمسألة صياغة الدستور وأظن بعد الانتهاء من صياغته ستكون هناك حاجة لانتخابات جديدة وبالتالي فإنه سواء فاز شفيق أو مرسي بالمنصب فإنه سيكون رئيساً مؤقتاً وبالتالي فعلينا ان نبدأ التغيير من الآن ويمكن أن نبدأ التغيير مع مرسي لأن التغيير مع شفيق مسألة مستحيلة لأن عودة النظام القديم بشرعية الصندوق سيكون معناها عودة نفس السياسيات بوجوه ورموز مختلفة.
وإذا نجح شفيق فهل سيكون عمره الرئاسي قصير أيضاً؟
- شفيق سيأتي مدعوماً ليس بالجيش فقط وإنما سيستدعي معه كل شبكة المصالح في النظام القديم وستدعمه جماعة رجال الأعمال التي استفادت من النظم القديم والتي التفت حول مشروع التوريث وستدعمه كافة الأجهزة الأمنية وبالطبع فإن الجيش سيكون سعيداً على وجه الخصوص لأن أحد افراده هو الذي سيتولي منصب لرئاسة من خلال صندوق الانتخابات وبالتالي فالعلاقة بين الجيش والنظام السياسي لن تشهد أزمات فكل طلبات المؤسسة العسكرية سيتم تلبيتها وهذا سيحل مشكلة كان النظام السياسي يبحث لها عن حل وهو طبيعة دور الجيش في النظام السياسي وأنت تعرف بأن وثيقة علي السلمي تضمنت بندين مهمين جداً أحدهما عن دور المؤسسة العسكرية في الشرعية الدستورية والحفاظ عليها وهذه سلطة تقديرية يمكن للجيش ان يتدخل في الحياة السياسية في اي وقت وكان ذلك مرفوضاً تماماً وأيضا كان الجيش يطلب ألا تناقش ميزانيته في البرلمان وتطرح كرقم واحد يعتمده البرلمان ورفضت القوى الوطنية ذلك لأننا نعرف أن ميزانية القوات المسلحة لاتقتصر فقط على ميزانية التسليح وانما هناك نشاط اقتصادي كبير للجيش البعض يقدره ما بين ثلاثين وأربعين في المائة من اجمالي النشاط الاقتصادي في مصر وبالتالي إذا خرج هذا الحجم من النشاط الاقتصادي عن مراقبة البرلمان فإن ذلك يمثل خطورة كبيرة ويفقد النظام السياسي القائم أي قدرة على مراقبة المؤسسات المختلفة لكن أظن في وجود شفيق لن تثار هذه المشكلة وسوف يلبي ما يريده الجيش من طلبات غير ان بقاء شفيق في منصبه لن يطول أيضاً لأن للجماعة الوطنية طلبات لن تنفذ وستكون هناك ضغوط ضده من قبل أنصار الثورة وبعد صياغة الدستور الجديد ستجرى حتماً انتخابات جديدة.
وماذا فعلت القوى الوطنية لمواجهة احتمال ذهاب مزيد من الأصوات إليه؟
- من المقرر أن نعقد خلال الساعات المقبلة اجتماعا لمناقشة الاحتمالات كافة وسنسعى لتوحيد المواقف للقوى السياسية التي تمتنع عن التصويت لكلا المرشحين وسنسعى لتوحيد موقفها وسنقرر أى شكل من اشكال التصويت سيفيد التيار الثالث فإذا خلصنا إلى أن المقاطعة هي الأفضل سنأخذ جانب المقاطعة او أن التصويت لمرسي هو الأفضل فسنصوت لمرسي وهو ما أميل إليه لأننا سنتعامل معه من موقف أنه لولا اصوات تلك الكتلة لما فاز وبالتالي فسيكون موقفه ضعيفاً لأنه يعرف فقط أنه حصل على نسبة عشرة في المائة من الأصوات وتلك هي حصة الجماعة في الشارع.
إذا كانت تلك هي قدرة الجماعة فلماذا تبدو دائماً الأكثر تأثيراً والإصرار على إملاء شروطها؟
- لكونها أكثر الفصائل تنظيماً ولقدرتها على الحشد وهي قدرة أيضاً محكومة بضوابط ولها سقف لذا عليها أن تدرك بأنها أحد فصائل الحركة الوطنية وليست كل الفصائل الوطنية وبالتالي عليها أن تنخرط في برنامج متفق عليه وطنياً وليس برنامج الجماعة لأن القوى الوطنية الأخرى ليست مستعدة لأن تذهب للإخوان على أرضية برنامج الإخوان وإنما مطلوب سحب الإخوان على أرضية الجماعة الوطنية كلها وإنهاء حالة الإستقطاب الموجودة بين الدولة وبين الجماعة هذه مسألة في غاية الأهمية ولن يكون هناك مستقبل للديمقراطية في مصر ما لم يكن التيار الإسلامي جزءاً أساسياً في الحركة الوطنية ومندمجاً معها يعمل وفق قواعد متفق عليها وموحده وليس مهيمناً عليها لأن هيمنة التيار الإسلامي على الحركة الوطنية خطر كما ان عزله عنها أشد خطورة لذا علينا ان نفعل مبدأ المشاركة لا المغالبة في إطار الجماعة الوطنية.
هل تعتقد بأن المرحلة الأولى من الانتخابات شهدت تزويراً؟
- بالطبع رصدت المؤسسات التي راقبت العملية الانتخابية بعض التجاوزات والانحرافات لكن لم يقل احد بوجود تزوير ممنهج طبعاً هناك تقارير تقول بعدم الانضباط في كشوف الناخبين وتؤكد بأنه لم يستطع أحد أن يحصل على نسخة من هذه الكشوف لا قبل الانتخابات ولا بعدها وبالتالي لا يمكن أن نتأكد من المزاعم التي تحدثت عن قيد تسعمائة ألف من المجندين في الشرطة والجيش بين كشوف الناخبين وان البعض تلقى أوامر بوجود أوامر للتصويت لشفيق ولكن ليس عندي ما يؤكد تلك الاتهامات وغن كانت اتهامات تبدو منطقية وبصرف النظر عن تلك الواقعة الأساسية لم يكن هناك تزوير متعمد أو منهجي ونادراً ما منع مندوبو المرشحين من التواجد داخل اللجان طوال الوقت أو المبيت بجانب الصناديق وبالتالي احتمال وقوع تزوير مباشر مستبعد إنما ليس من المستبعد وجود تلاعب في كشوف الانتخاب وتدخل الأجهزة الرسمية في العملية بشكل مباشر من خلال شبكة المصالح وشيوخ القبائل والعائلات الكبيرة ومفاتيح العملية الانتخابية اظن ان ذلك لعب دوراً لصالح شفيق وبنفس القدر من الممكن القول إن الانتخابات تزور بالتأثير الديني لصالح مرسي فكل سعى لاستخدام ما لديه من وسائل تأثير ووسائل نفوذ المال أحيانا والدين احيانا أخرى والنفوذ السياسي أحياناً ثالثة ووسائل التأثير لايحتكرها طرف واحد وإنما مختلف الأطياف والطرف الديني مارسها من خلال الدين والمال والطرف الآخر مارسها من خلال المال والنفوذ السياسي.
هل لو تمكن مرسي من الوصول لقصر العروبة سيمثل مشكلة للجيش؟
- ليس مرسي فقط وإنما أي شخص يمثل تيار الثورة يمثل مشكلة للجيش والنظام السياسي ككل بل بالعكس ربما يكون مرسي أخف الأضرار بالنسبة للجيش لأن الإخوان لديهم نزعة برجماتية ورغبة في الحلول الوسط وكبقية التعامل مع مؤسسات الدولة ويجنحون دائماً للحلول الوسط والميل للصفقات وربما لو جاء ابو الفتوح أو حمدين صباحي لكان له مواقف أكثر راديكالية من النظام السياسي وربما كان سيدفع بالتغيير خطوات إلى الأمام.
أيهما يمثل كثر إزعاجاً للمؤسسة العسكرية حمدين أم أبو الفتوح؟
- أعتقد أبو الفتوح وأنا طالبت بالتصويت لأبو الفتوح لأنه بالإضافة لصفاته الشخصية هو شخص لم يتورط في الفساد ويبدو صادقاً وأميناً وكل الذين احتكوا به يعرفون خصاله الشخصية ولكن ليست هذه هي القضية السياسية القضية الأهم هو أنه بالرغم من يتبنى مرجعية إسلامية يتبنى إسلاماً أكثر انفتاحاً على الآخرين وأكثر سماحة وأكثر قدرة في التعامل مع الأقباط والمرأة وأيضاً أكثر انفتاحا مع التيارات الأخرى سواء المنتمية لليمين أو لليسار ومازلت أعتقد أنه الشخصية الأقدر على التوحيد بين الفصائل الأخرى كما أنه قادر على التقليل من حدة الاستقطاب السياسي الراهن كما تبلغ أهميته في قدرته على التعامل مع التيارات الاسلامية المختلفة على عكس باقي الشخصيات الاخوانية الأخرى التي تربت في حضن الجماعة على مبدأ السمع والطاعة للمرشد.
ما أبرز عيوب قيادة جماعة الإخوان المسلمين في الوقت الراهن من وجهة نظرك؟
- أبرز تلك العيوب في اعتقادي أن الجماعة لا تتمتع بقيادة سياسية ناضجة أو لها خبرة وهي في نهاية المطاف لإفراز سياسي مستبد وقويت داخل هذا النظام السياسي المستبد وتحت الأرض ربما تتطور الجماعة في نفس الاتجاه الذي مر به حزب العدالة والتنمية في تركيا على سبيل المثال ولكن هذا الأمر سيستغرق وقتاً وربما شخصية مثل أبوالفتوح تكون احد الدوافع نحو هذا التطور إذا ما قدر له تبوأ القيادة يوماً ما وهذه مسألة في غاية الأهمية أن تدفع الجماعة نحو تطور ديمقراطي أشبه بالتطور الذي شهدته الأحزاب الإسلامية في تركيا لذا اعتقد ان وجود شخصية من الجماعة في مقعد السلطة خطأ في الوقت الراهن لكن وجود أبوالفتوح المنشق عن الجماعة والقادر في الوقت نفسه على التعامل مع تيارات داخل الجماعة وداخل التيارات الأخرى مفيد في إحداث تطور ديمقراطي لمصر ومن هذا المنطلق كنت أرى أن عبد المنعم ابو الفتوح هو الذي كان يمثل خطراً حقيقيا على النظام القديم وأعتقد أن النظام القديم والأجهزة المختلفة تكتلوا لإسقاطه من خلال وسائل أخرى كثيرة ربما كان آخرها محاولة إغراء قطاعات للتصويت لحمدين صباحي ليس لإنجاح حمدين وإنما للسحب من رصيد أبوالفتوح وإسقاط الاثنين معاً.
لمن سيكون ولاء مرسي حال نجاحه.. للمرشد أم للمصريين عامة؟
- بالتأكيد سيكون ولاؤه للجماعة أولاً ولكن لكونها جماعة برجماتية فسوف يحاول التوفيق بين ما تريده الجماعة والفصائل الوطنية المختلفة.
هل تقدر حالة القلق التي وصلت بالبعض لأن يضيق بالثورة لحد الكفر بها؟
- تشعر الأغلبية الساحقة من المصريين بإحباط شديد لأسباب عديدة أبرزها تردي الأوضاع الأمنية بشكل كبير فضلاً عن الأوضاع الاقتصادية بالغة السوء التي أدت لمزيد من البطالة والفقر كما ارتفعت الأوضاع الاقتصادية بشكل جعل الغالبية العظمى من المصريين يشعرون بالخوف مما هو قادم وبعد النتائج التى أسفرت عنها الجولة الأولى لانتخابات الرئاسة فى مصر، والتى وضعتهم أمام خيارين أحلاهما مر: فإما التصويت لصالح مرشح النظام الذى أسقطت الثورة رأسه، وإما التصويت لصالح مرشح الجماعة التى استخدمها النظام القديم كفزاعة يخيف بها شعبه الداخل كما يخيف بها الخارج ولإحكام هيمنته على مقدرات البلاد بالفساد والاستبداد. ولأنه خيار شديد القسوة يعيدنا إلى الحالة الاستقطابية الكريهة التى كانت قائمة قبل الثورة، فمن الطبيعى أن تشعر الأغلبية الساحقة من المصريين بأنها وقعت ضحية مؤامرة مخططة وسقطت فى مصيدة يتعين على شرفاء الوطن وهم كثر الوطن أن يتكاتفوا لإخراج مصر من كبوتها.
البعض يرى أن نجاح شفيق لا معنى له سوى إطلاق رصاصة الرحمة على الثورة؟
- وصول شفيق إلى مقعد الرئاسة سيسفر عن عودة النظام القديم في ثوب جديد مما يعني إعلان وفاة الثورة أما وصول مرسي إلى مقعد الرئاسة فمعناه إدارة الدولة من مكتب الإرشاد وليس من مؤسسة الرئاسة، وبواسطة نخبة إخواني محدودة وليس النخب الوطنية التي تغطي الفضاء السياسي وبينما يراهن المجلس العسكري على فزاعة تخويف الشارع من الإخوان وعدم الثقة بوعودهم للوصول بمرشحه إلى موقع الرئاسة تراهن جماعة الإخوان على كراهية الشعب للنظام القديم كما تراهن على انقسام وضعف القوى السياسية الأخرى، خاصة الليبرالية واليسارية كي تتمكن من أن ترث التركة بمفردها وتهيمن على كل مفاتيح السلطة.
مصر بين نارين دولة الإخوان ودولة العسكر وهو ما دفع الكثير من المثقفين والنخبة بمختلف أطيافها للتفكير في التصويت لشفيق باعتبار أنه من السهل خلعه؟
- بالفعل لاحظت أن عددا من الرموز المحسوبة على الثورة بدأ يعلن مؤخرا انحيازه الصريح لأحمد شفيق، ويطالب بالتصويت له، من منطلق أن الاختيار المطروح على الوطن هو بين «دولة دينية» تمثلها جماعة الإخوان المسلمين و«دولة مدنية» يمثلها أحمد شفيق من منطلق أنه يسهل التخلص من شفيق بعد أربع سنوات، بعكس الجماعة التى لن ترحل عن السلطة أبدا، إذا تمكنت من الإمساك بمفاتيحها. غير أننى لست مع هذا الطرح على الإطلاق، فأحمد شفيق هو رمز «الدولة البوليسية» التى يجسدها النظام السابق، وأحد أهم افرازاتها وقد لا يملك من أمره شيئا، فسيكون مجرد دمية فى يد شبكة هائلة من مصالح داخلية وخارجية لا تريد لمصر أن تتغير وأن تنهض. وحتى بافتراض أن أحمد شفيق قد يرحل بعد أربع سنوات، فسوف يأتى أى شفيق آخر ليقوم بالدور نفسه. هذا لا يعنى أبداً التقليل من المخاطر الناجمة عن احتمال هيمنة الإخوان، غير أنها تعد، فى تقديرى، أقل شأنا مقارنة بالخطورة التى تمثلها شبكة مصالح داخلية وخارجية وكل منها تبذل محاولات مضنية لإجهاض الثورة.
هل تتخيل أن يقف وزير الدفاع لأداء القسم أمام محمد مرسي حال فوزه رئيساً؟
- بالطبع لابد أن يؤدي وزير الدفاع القسم أمام الرئيس المنتخب والذي سيقوم بتعيين الحكومة واختيار وزرائها كما أنه سيكون رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة ويقوم بتغيير أعضاء المجلس والقادة.
لكن سيكولوجية العسكر التي عهدناها على مدار الحقب الماضية تأبى أن وفق رأي الكثيرين أن تؤدي اليمين لمدني؟
- من ابجديات الديمقراطية أن يلتزم بها وبمبادئها الجميع مدنيين كانوا أو عسكر ولا أعتقد ان أزمة من الممكن أن تحدث في هذا الإطار وقد يكون شفيق هو الرئيس وفي هذه الحالة لن يكون هناك أي نوع من الحساسيات.
الجيش هل يعود منكس الرأس للثكنات بعد ما تعرض له من هجوم تجاوز حدود اللياقة في كثير من الأوقات؟
- أعتقد أن أول مهام الرئيس الجديد تتمثل في تكريم القوات المسلحة على ما قامت به من دور خلال الفترة الماضية بالرغم من الأخطاء الكبيرة التي وقعت من جانب أعضاء المجلس العسكري.
تشير التقارير الواردة من إسرائيل إلى أن القادة هناك يرقصون طرباً على حالة الجفاء التي وقعت بين العسكر والثوار؟
- من الطبيعي أن يفرح الإسرائيليون سواء القادة أو المواطنين بحالة التوتر تلك التي تشهدها الساحة ولكن لحسن الحظ ان الجيش المصري مؤسسة وطنية ظلت دائماً تمثل ذراع الشعب والمدافع عنه أما أخطاء المجلس العسكري في إدارة شئون البلاد فهي لاتقلل من قدر الجيش المصري العظيم.
البعض مازال متشبساً بالأمل في إمكانية صدور حكم يعيد المرشحين للمربع صفر؟
- بالطبع أتمنى أن يتولى الرئاسة شخص آخر غير شفيق أو مرسى لإنهاء حالة الاحتقان والتشرذم التي واجهتنا في الفترة الأخيرة ومن أجل لم الشمل وتحقيق المصالحة الوطنية وليس زيادة حالة الاستقطاب المخيمة على الساحة ومازلت متشبساً بالأمل فى حدوث معجزة فى اللحظة الأخيرة فقد تفاجئنا المحكمة الدستورية العليا يوم الخميس القادم برفض الطعن المقدم من لجنة الانتخابات فى قانون العزل السياسى، رغم قناعتها بعدم دستورية القانون نفسه، لأن قرار الإحالة صادر عن غير ذى صفة. وإذا حدث ذلك فسوف يكون على اللجنة أن تبدأ من أول السطر، وأن تفتح باب الترشح لانتخابات الرئاسة من جديد. وهذا هو الطريق الأصوب بالرغم من أنه قد يمد أجل المجلس العسكرى شهرين آخرين في سدة السلطة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.