أعلن المنافس المنتمي إلى يمين الوسط، بيتر ماجيار، الأحد الماضي فوزه في الانتخابات البرلمانية، وذلك بعد أن أقر رئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان، بالهزيمة بعد نتيجة انتخابات وصفها ب"المؤلمة"، ومن شأن هذه النتائج أن تعيد رسم توازنات المجر بين موسكو وواشنطن وبروكسل، وقال أوربان: "لن نستسلم أبداً" في إشارة إلى استمرار حضوره السياسي رغم نتائج الانتخابات. عهد جديد..وتغيير نظام بالكامل بالمجر وبعد 16 عاما من تولي أوربان السلطة، وبعد إعلان نتيجة الانتخابات، تعهّد زعيم حزب "تيسا" الفائز في الانتخابات المجرية بيتر ماديار الاثنين الماضي بإطلاق عصر جديد وقال :"الشعب المجري لم يصوّت لمجرد تغيير الحكومة، بل من أجل تغيير كامل للنظام". وصرح ماديار، وفق ما نقلته "أ ف ب": "بلدنا لا يملك وقتا يضيّعه المجر في مأزق من كل الجوانب لقد نُهبت، وسُلبت، وتعرضت للخيانة، وأغرِقَت في الديون وأُفلِست". وأكد ماديار، ذو التوجهات المحافِظة والأوروبية أنه سيعيد إرساء سيادة القانون، ولكن ليس من خلال إجراءات تنتهكه، معربا عن ارتياحه لحصوله على غالبية ثلثي مقاعد البرلمان التي تتيح له تعديل الدستور، ومن بين هذه التعديلات، تعهد حدّ ولاية رئيس الوزراء بولايتين أي ما يعادل ثماني سنوات. سقوط صديق حقيقي لإسرائيل بعد خسارة أوربان ويعد أوربان، حليفا للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كما تربطه علاقات وثيقة بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وبعد إعلان نتيجة الانتخابات هنأ رئيس الوزراء الإسرائيلي زعيم المعارضة المجري بيتر ماجيار بفوزه في الانتخابات، معربًا في الوقت ذاته عن تقدير عميق ل"صديقه العزيز" فيكتور أوربان. ووصف نتنياهو، رئيس الوزراء المجري اليميني المنتهية ولايته بأنه "صديق حقيقي لإسرائيل"، قائلاً :"وقف إلى جانب البلاد بحزم في مواجهة التشويه الدولي غير العادل ودعم الجنود الإسرائيليين فيما وصفها ب"حرب عادلة للدفاع عن النفس ضد إرهابيين وحشيين"، وأضاف أن "شعب إسرائيل سيتذكر هذا إلى الأبد". روسيا تأمل بعلاقات "براغماتية" مع القيادة الجديدة في المجر وأعلنت روسيا، عن أمنيتها في تحقيق آمالها من خلال إقامة علاقات "براغماتية" مع القيادة الجديدة في المجر، عقب هزيمة فيكتور أوربان، الأقرب إلى موسكو من بين قادة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. وقال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف، لوسائل الإعلام، ومن بينها وكالة فرانس برس، إن "المجر اختارت طريقها نحترم هذا الخيار ونعوّل على مواصلة اتصالاتنا الشديدة البراغماتية مع القيادة الجديدة في المجر". سقوط أوربان قد يؤدي إلى حل الملفات العالقة بين المجر والاتحاد الأوروبي أحدثت هزيمة فيكتور أوربان في الانتخابات المجرية ارتياحا كبيرا في بروكسل، إذ كان الاتحاد الأوروبي مدى سنوات مضطرا إلى التعاطي مع رئيس وزراء في بودابست مقرّب من الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأمريكي دونالد ترامب، يعرقل عددا من الملفات، من بينها ذلك المتعلق بأوكرانيا، فيما يأتي عرض للملفات التي قد تتحرك عند تولي الفائز بالانتخابات بيتر ماديار الحكم خلفا لأوربان، إذ وعد زعيم حزب "تيسا" ب"العمل من أجل مجر حرّة وأوروبية": ويرجح أن يعطي الاتحاد الأوروبي الأولوية لملف القرض البالغة قيمته 90 مليار يورو لأوكرانيا، فهل تتمكن كييف أخيرا من الحصول عليه، والأهم، متى؟، وكان القادة الأوروبيون أقرّوا هذه الحزمة خلال قمة في ديسمبر الماضي، لكنّ أوربان الذي كان يومها في أوج حملته الانتخابية، استمر منذ أشهر في عرقلة حصول كييف على القرض فهل سيبادر بعد هزيمته إلى الكفّ عن عرقلته قبل أن يسلّم السلطة؟ ودعت برلين الاثنين إلى الإفراج عن هذه المساعدات الأوروبية "بسرعة كبيرة". وقالت مسؤولة أوروبية: "أشعر بأن أوربان لن يرغب في الإقدام على خطوة كبرى خلال الفترة الانتقالية"، مستنتجة تاليا أن يكون خَلَفُه بيتر ماديار "تحت ضغط هائل للإفراج عن القرض"، وحال القروض الأوروبية كحال إقرار عقوبات اقتصادية جديدة ضد موسكو، إذ أن أوربان، وهو الزعيم الأوروبي الأقرب إلى الكرملين، بقي طوال أسابيع يعرقل اعتماد هذه التدابير، مشترطا استئناف شحنات النفط الروسي إلى المجر عبر خط أنابيب يعبر أوكرانيا ويتوقع عدد من المسؤولين الأوروبيين حلّ هذه المسألة بعد تَسَلُّم ماديار منصبه. ورأى في حديث لوكالة فرانس برس، أن "ماديار سيسعى، كما فعل خلال حملته، إلى الحؤول دون أن يتكون عنه انطباع بأنه أداة في يد بروكسل"، ودعا الدبلوماسي إلى عدم توقع موافقة ماديار على كل ما يجري في بروكسل. انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي قد يتجلى هذا المنحى في المسألة الشائكة المتعلقة بانضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، إذ أن تصلُّب أوربان أدى إلى تجميد هذا الملف من دون أن تتضح سبل إيجاد مَخرَج له، فمسار هذا الانضمام الطويل والمعقّد يتطلب إجماع الدول الأعضاء السبع والعشرين في كل مرحلة جديدة، غير أن الدبلوماسي نفسه رأى وجوب عدم الاعتقاد أن المجر ستصبح فجأة شديدة الحماسة لانضمام أوكرانيا. واستبعد ماديار الاثنين انضمام أوكرانيا إلى التكتل طالما تواصلت الحرب، وأوضح "الأمر يتعلق ببلد في حال حرب، ومن المستبعد تماما أن يضم الاتحاد الأوروبي بلدا في حال حرب"، وما يساهم أيضا في وضع المزيد من العقبات أمام الانضمام أن دولا أخرى تبدي كذلك، وإن بشيء من التكتّم، بعض التحفظ حيال دخول أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي. أجواء أفضل بين القادة يأمل القادة الأوروبيون أن تُجرى المحادثات بينهم من الآن فصاعدا في ظل أجواء أفضل وأكثر هدوءا. وكان بعضهم أعربوا في الآونة الأخيرة عن استيائهم من مكالمات هاتفية بين بودابست وموسكو أوردت وسائل إعلام فحواها، سرّبت خلالها المجر إلى روسيا ما كان يدور في اجتماعات الاتحاد. وبعدما كان المستشار الألماني فريدريش ميرتس ندّد خلال قمة في منتصف مارس ب"عدم ولاء" أوربان، أعرب الاثنين عن سروره بإمكان "التوصل بسهولة أكبر إلى قرارات مشتركة داخل المجلس الأوروبي" بعد خسارة رئيس الوزراء المجري المعركة الانتخابية.