فى أعقاب الضربات الإسرائيلية المكثفة على جنوبلبنان، يبرز سؤال محورى فى التحليلات الأمريكية والأوروبية: هل سيتأثر الدعم الإيرانى لحزب الله أم سيزداد؟ القراءة العامة للصحافة الغربية تشير إلى أن هذا الدعم لن يتراجع، بل قد يدخل مرحلة أكثر تعقيدًا وتسييسًا. وفقًا لتقارير وكالة رويترز وجريدة واشنطن بوست الأمريكية، جاءت الضربات الإسرائيلية، التى وُصفت بأنها الأعنف منذ ما يُعرف إعلاميًا باسم هجوم البيجر، بعد إعلان هدنة مؤقتة بين الولاياتالمتحدةوإيران، لكن مع استبعاد واضح للبنان من هذه التهدئة. هذا الاستبعاد خلق فراغًا استراتيجيًا دفع إيران إلى إعادة التأكيد على أن جبهة لبنان جزء لا يتجزأ من صراعها الإقليمى. وذكرت تحليلات أوروبية خاصة عبر موقع يورو نيوز أن الضربات الإسرائيلية تضع الهدنة الأمريكيةالإيرانية تحت ضغط شديد، وهو ما يعنى عمليًا أن طهران قد تستخدم حزب الله كورقة ضغط لتعويض أى تراجع فى نفوذها التفاوضى. وتؤكد تقارير غربية أن حزب الله يعتمد بشكل شبه كامل على التمويل والتسليح الإيراني، خاصة بعد تراجع موارده الذاتية فى السنوات الأخيرة. كما أكدت وسائل إعلام أمريكية وأوروبية أن إيران أوقفت حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وهو إجراء وصفته وكالة فارس الإيرانية شبه الرسمية بأنه رد مباشر على الغارات الإسرائيلية التى استهدفت لبنان. هذا التطور يكشف عن مأزق استراتيجى يعصف بالدعم الإيرانى لحزب الله، الذى يمر بثلاث أزمات متزامنة، حيث يأتى إغلاق المضيق كإجراء عقابى من طهران، لكنه يحمل فى طياته اعترافًا ضمنيًا بصعوبة إيصال الدعم لحزب الله فى ظل التفوق البحرى والجوى الإسرائيلي. فمنذ أسابيع، استهدفت الغارات الإسرائيلية جسرًا جويًا كان يُستخدم لنقل الأسلحة، واليوم تتعرض خطوط الإمداد البحرية للتهديد. وأكد تقرير لوكالة اأسوشيتد برسب أن إسرائيل استهدفت البنى التحتية والجسور داخل لبنان لمنع نقل الأسلحة جنوبًا. كما ذكرت صحيفة اإسرائيل هيومب العبرية أن حوالى 70% من الأهداف الإيرانية التى خطط لها الجيش الإسرائيلى تم تدميرها بالفعل. والأكثر خطورة تدمير 16 طائرة إيرانية كانت مخصصة لنقل الأسلحة إلى حزب الله، وفقًا لتقديرات استخباراتية، وهذا يعنى أن طهران لم تعد قادرة على الالتزام بتعهداتها بتجهيز احزب اللهب بالصواريخ الدقيقة والطائرات المسيرة. كما نقلت صحيفة اذا نيويورك بوستب عن مسئولين إيرانيين أن إيران لم تعد تنظر إلى حزب الله فقط كذراع عسكرية، بل كأداة تفاوض إقليمية مرتبطة بملفات أكبر مثل العقوبات والطاقة والممرات البحرية. ويتضح ذلك أيضًا من خطوات إيرانية موازية، مثل التهديد بإغلاق مضيق هرمز ردًا على ضربات لبنان، وهو ما اعتبرته واشنطن تصعيدًا اقتصاديًا مرتبطًا مباشرة بما يحدث على الأرض فى الجنوباللبناني. فى المقابل، ذكرت جريدة االجارديانب البريطانية أن هناك دولًا أوروبية تدعو إلى احتواء التصعيد، بل وتطالب صراحة بنزع سلاح حزب الله ودمجه ضمن الدولة اللبنانية، هذا التوجه يعكس رؤية أوروبية تعتبر استمرار الدعم الإيرانى للحزب تهديداً لاستقرار لبنان ويزيد احتمالات موجات نزوح جديدة نحو أوروبا. وميدانيًا، فإن الضربات الإسرائيلية التى استهدفت مئات المواقع والبنية التحتية لحزب الله إضافة إلى اغتيال قيادات ميدانية، تعنى أن الحزب سيحتاج أكثر إلى إعادة التسليح والتمويل، وهو ما لا يمكن توفيره إلا عبر إيران، بالتالي، بدلًا من أن تضعف هذه الضربات العلاقة، قد تعمّق التبعية بين الطرفين. التقديرات الأمريكية والأوروبية تتفق على أن الدعم الإيرانى لحزب الله لن يتراجع بعد ضربات الجنوباللبناني، بل سيستمر مع إعادة تشكيله. إيران قد تستخدم الحزب كأداة ضغط سياسية وعسكرية فى آن واحد. وفى المقابل، تحاول أوروبا الدفع نحو مسار معاكس يقوم على تقليص هذا النفوذ، لكن دون أدوات حاسمة على الأرض. اقرأ أيضا: الجيش الإسرائيلي يعلن استهداف 150 موقعًا في لبنان و34 شهيدًا في الغارات على الجنوب