الموسيقى حق للجميع، والعزف على آلاتها تولد طاقة تسطع في سماء الإبداع، لذلك يأتي نموذج فريد علم نفسه بنفسه على عزف البيانو إلى أن أصبح اسما في عالم الموسيقى، ويقوم بتدريب أجيال جديدة خاصة من الفتيات التي يندر وجودهم في عالم موسيقى البيانو بمصر، هي نهلة البباوي التي تكشف في السطور التالية عن تجربتها الموسيقية وكيفية الاستفادة منها للأجيال القادمة، ومدى الانعكاس الإبداعى الذي ستشهده البلاد في ظل "دولة الإبداع والفنون" التي وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي بإطلاقها. في البداية.. كيف اكتشفت شغفك بعزف البيانو منذ الطفولة المبكرة؟ منذ طفولتى كان والدى عازف الجيتار أحمد البباوى يحرص على حضور المناسبات بصحبة رفقائه أعضاء الفرقة الموسيقية التي ينتمى إليها لإحياء فقرات موسيقية، وكان من ضمنهم عازف "الأورج" د.عاطف عبد الحميد الذي أصبح فيما بعد عميد أسبق لكلية التربية الموسقية، وكان يلاحظ تحريك أصابعى "للأورج" رغم إني كنت أبلغ من العمر عاما، فنصح والدى بأن يقوم بشرائه لى، وبعد أن بلغت من العمر سنتين ونصف أصبحت أستطيع العزف. إلى أي مدى كان لوالدك أحمد البباوى كعازف جيتار سابق دور في تشكيل موهبتك؟ كان والدى يحرص على شراء أحدث الآلات الموسيقية لى، وبدأ يحكى لى العديد من الألحان الموسيقية من قصتها وكيف تم لحنها وتاريخها والمناسبة التى عزفها الملحن، وكانت البداية بألحان بسيطة مثل "يا حلو على غصن ورد وياسمين" التي لحنها سيد درويش، أيضا كان يحكى لي موسيقات الغرب وأشهر الفرق الغنائية لديها مثل "البيتلز" وتاريخهم الغنائي، وكذلك فريق "بينك فلويد" الغنائى، وذلك من أجل توسيع دائرة المعرفة الموسيقية لدى، وهو الأمر الذي ساعد كثيرا في تربية الحس السماعى لعزفى الموسيقي، وكذلك كان والدى يحدثني عن الموسيقات التصويرية للأفلام، خاصة التي كانت في جيله، مثل موسيقى فيلم "دمى ودموعى وابتسامتى" لإلياس رحباني، وبعد أن تقدمت أكثر في العمر كنت أقوم بتسجيل الألحان الموسيقية على الفيديو الذى كان لغة العصر وقتها وبعدها أقوم بعزفها، وقمت بذلك في العديد من الألحان. هل تتذكرين أول مرة جلست فيها أمام البيانو، وماذا شعرت وقتها؟ كنت وقتها في سن السابعة وقمت بعزف لحن "إنت عمرى" لأم كلثوم، وكان قبلها والدى يحكى لى كثيرا عن اللحن لموسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب، وكنت أسمع بآذان صاغية دون ملل، وكانت سعادتى لا توصف بعد الانتهاء من عزفها على البيانو كأول لحن أتقنت عزفه. أنت من النماذج النادرة التي تعلمت الموسيقى سماعيا.. كيف تصفين هذه التجربة؟ كما قلت لك سابقا حرصي الدائم على سماع الموسيقى وتسجيلها وسماع تاريخ أشهر الألحان من والدى، حيث كانت تجربة ممتعة لدى من ناحية أنني كنت أحب أن أقوم بذلك، كما أنني كنت أرى نفسي غير الآخرين، خاصة من أصدقائي الذين كانوا يسمعون موسيقى وأغاني العصر، مثل "عمرو دياب" و "مصطفى قمر" و"إيهاب توفيق" وغيرهم من المطربين الذين اشتهروا في وقت طفولتي، أما أنا فكنت أحرص على سماع الموسيقى والأغانى الكلاسيكية. بالإضافة إلى أنني كنت أحرص على حفظ كلمات الأغنية كما علمني والدى، فعلى سبيل المثال عند عزف أغنية "قال جالي بعد يومين" لسميرة سعيد أشعر بإحساس حزين يسيطر على عند تفاعلى للعزف، بخلاف أغنية "أول مرة تحب ياقلبى" لعبد الحليم حافظ أو "قضية عم أحمد" لعمر خيرت والتي تعكس انطباعا سعيدا عند العزف. بعد أن قمت بدراسة العديد من المدارس الموسيقية، ما هي الأقرب إلى قلبك؟ مثلى الأعلى منذ تعلمى الموسيقى إلى الآن هو الموسيقار العالمي "ياني"، خاصة أنني وجدت تجربتي في تعلم الموسيقى أشبه به، فهو لم يدرس الموسيقى أو لم يبدأ بالدراسة قبل العزف، حيث كان يحرص على الحرية في تأليف ألحانه دون التقيد بمدرسة معينة، حتى تعلمت منه كيفية التفاعل مع الجمهور في حفله الموسيقي، الأمر الذي أخذ منى العديد من السنوات في تعلم حركاته وأدائه في العزف، وساعدني ذلك فيما بعد في حفلاتي المباشرة مع الجمهور. أفهم من ذلك أن قصتك مع الموسيقار العالمى "ياني" تبدو ملهمة ؟ بالطبع، أريد أن أقول لك أنه أول من قدمني ودعمني على صفحات التواصل الاجتماعي، وكان ذلك عام2011، وهي كانت من الصدف السعيدة التي حدثت في مسيرتى مع الموسيقى. ماذا شعرت عندما استجاب "ياني" لفكرة إقامة حفل في مصر؟ لم أكن مجرد معجبة شديدة للموسيقار العالمى "يانى"، بل كنت أرى أنه مثل أعلى لدى، حيث كنت أدرس كل جانب من شخصيته الموسيقية ومقطوعاته وحفلاته التي كان يحرص على إحيائها بشكل مميز مع الجمهور، ولم يكن يخطر على بالي أو بال أي أحد أن يأتي موسيقار كهذا خاصة وأنه من بلاد وثقافة تبعد عن مصر ويأتي ويقوم بإحياء حفلين في الأهرامات، وكنت أنا سبب في ذلك فهو شعور لم أستطع وصفه لنفسى حتى يومنا هذا. كيف استطعت فيما بعد تعلم النوتة الموسيقية، وهل هذا سهل على من يمتلك تجربة العزف السماعي؟ بالطبع واجهت صعوبات شديدة في البداية عند تعلم النوتة الموسيقية، ولكن كنت محظوظة عندما أمتلك الموهبة والبدء في العزف والسماع قبل الدراسة، لأنه إذا بدأت بالعكس فالدراسة ستقيد موهبتى، وفى نفس الوقت من الخطأ تماما أن اعتمد فقط على الموهبة، فلابد من الدراسة، لذلك فهما أمرين مكملين لبعظهما البعض، وفي سن العشرين قررت الدراسة الموسيقية وكانت في الكلية الملكية الإنجليزية التي تتبع العائلة المالكة، حيث قاموا بالإعلان عن الاختبارات عبر الإنترنت، فقمت بالتسجيل فورًا والالتحاق بGrade 8 أي أصعب مستويات الاختبار، وبعد معاناة ودراسة استغرقت مني الكثير نجحت بتقدير ممتاز، و واجهت تحدى بسبب ذلك بإصابتي بآلام في فقرات الظهر والتهاب الأوتار والأعصاب بسبب الجلوس والمذاكرة والعزف، حيث كان يستغرق ذلك ما يقرب عن 8 ساعات يوميًا، وهذه ضريبة النجاح. في إطار توجهات الرئيس عبد الفتاح السيسي لإطلاق برنامج (دولة الفنون والإبداع)، ما هي أهم الملامح التي يجب أن يتضمنها البرنامج لدعم المواهب؟ أرى أنها فكرة ممتازة تعكس رؤية عميقة من سيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي تجاه الفن والإبداع، خاصة أن ذلك سيساعد على الاهتمام بتبنى المواهب الفنية الأمر الذي سيؤدى إلى نقلة كبيرة لبلدنا الحبيبة، فتلك المبادرة هامة جدا خاصة أن بلدنا كانت تمر بفترة لم يهتم أحد بموهبة فنية معينة وأدى ذلك إلى الفقر في التميز، كما أن ذلك سيجعل من الأجيال القادمة أزهارًا متفتحة في بستان الإبداع، كما يتم التركيز على إحياء التراث الفني الكلاسيكي الذي تميزت بها بلادنا سواء في الموسيقى أو السينما أو الدراما وغيرها من أدوات القوة الناعمة. حدثينا عن مبادرتك لتشجيع الفتيات على تعلم الموسيقى، وإلى أي مدى ترين أنك حققت ذلك؟ حرصت على تلك المبادرة بعد نجاح تجربتي الموسيقية، وقمت بالفعل بتشجيع الفتيات لتعلم الموسيقى، خاصة أن أغلب من قاموا بعزف موسيقى البيانو من الرجال، فلما لا تأتي السيدات والفتيات بالعزف على البيانو؟ وبالفعل وجدت قبول كبير من الفتيات بالمتابعة لصفحتى على "الفيسبوك" وحرصت العديد منهن بتقليد ما فعلته بنشر فيديوهات لديهم و وضع ديكورات بجانب البيانو قبل العزف، كل ذلك تفاصيل كانت لها أثر كبير في جذب الفتيات لمتابعتي وتعليم الموسيقى . هل صادفتِ مواهب من القرى الريفية؟ وماهي الأدوات والوسائل التي يسهل الوصول إليهم ؟ بالطبع صادفت مواهب كثيرة من القرى والأرياف، من بينهم توجد فتاة لم أنساها أبدا، حيث كانت تأتي من قريتها الريفية مخصوص لدى في القاهرة من أجل التعلم والعزف على الرغم من صعوبة "الحمل" ومواجهتها له، وأعتقد أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت متاحة لكل فرد كما أنها تساعد كثيرًا على التقرب فيما بيننا. اقرأ أيضا: عازفة الكمان مريم أبو زهرة : هذه نصيحتى للمواهب الجديدة l حوار