فى الوقت الذى استبقت فيه مصر دول العالم فى اتخاذ إجراءات لترشيد الاستهلاك الطاقى تحسباً للتداعيات الكارثية لاستمرار الحرب، بدأ النفق المظلم الذى دخله الاقتصاد العالمى الضغط على الدول لتتوالى إجراءات «شد الحزام» كوسيلة للبقاء ومواجهة موجات التضخم العاتية التى ضربت أسواق الغذاء والطاقة، بعدما قفزت أسعار النفط لمستوياتٍ جنونية تجاوزت 180 دولاراً للبرميل. وفى نفس الإطار دعت المفوضية الأوروبية الدول الأعضاء للنظر فى تقليص استخدام النفط والغاز، خاصة فى قطاع النقل، والاستفادة من فرق عمل أمن الطاقة، مع بحث إجراءاتٍ لخفض الطلب. كما أوصت بتجنب أى إجراءاتٍ تؤدى لزيادة استهلاك الوقود أو تعطل تدفقات المنتجات البترولية أو التأثير سلبًا على إنتاج المصافى. وفى آسيا دعت باكستان مواطنيها لتجنب السفر غير الضرورى ودعم جهود ترشيد استهلاك الوقود. ووجهت فيتنام بتركيب أنظمة الطاقة الشمسية على أسطح المنازل لترشيد استهلاك الكهرباء، فيما طلبت الهند من شركات صناعة السيارات تقليص جداول الإنتاج لتوفير الوقود واستخدام الألومنيوم المُعاد تدويره أو مواد بديلة. أما الفلبين فأعلنت حالة الطوارئ الوطنية وأطلقت هى وكوريا الجنوبية حملة وطنية لترشيد الاستهلاك وتقليل الاعتماد على الموارد المحدودة. وفى تايلاند، دعت الحكومة الموظفين للتخلى عن ارتداء البدلات الرسمية مع خفض درجات تشغيل أجهزة التكييف. عربياً كانت الأردن أولى الدول التى تسير على خطى مصر حيث اتخذت إجراءات لترشيد الاستهلاك وضبط الإنفاق، فمنعت استخدام المركبات الحكومية إلا للأغراض الرسمية، وأوقفت سفر الوفود واللجان الرسمية لمدة شهرين، إلا للضرورة القصوى، كما أوقفت استضافة الوفود الرسمية وحدت من نفقات المآدب الرسمية لمدة شهرين. كما منعت استخدام المكيفات وأى وسائل تدفئة أخرى فى الوزارات والمؤسسات العامة والدوائر الحكومية. والحقيقة أن للدول تجارب مثمرة فى ترشيد الطاقة يمكن الاستفادة منها فمثلاً هناك التجربة اليابانية بعد كارثة فوكوشيما حيث أطلقت الحكومة حملة وطنية تضمنت تقليل استخدام أجهزة التكييف، وخفض الإضاءة فى المبانى والشوارع، وتغيير مواعيد العمل لتقليل الضغط على الشبكة الكهربائية فى أوقات الذروة. كما قامت الشركات بتعديل خطوط الإنتاج وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة دون التأثير على الإنتاج. وبهذا، تمكنت من خفض استهلاك الكهرباء بنسبة 20٪. أما ألمانيا التى واجهت تراجع الإمدادات وارتفاع الأسعار بسبب الحرب الأوكرانية فأطلقت حزمة إجراءات شملت: خفض التدفئة بالمبانى العامة، وإطفاء الإضاءة فى المعالم والشوارع ليلاً، وشجعت المواطنين على تقليل استهلاك الكهرباء والغاز. كما وجهت الشركات لتعديل أنماط الإنتاج لتقليل الاستهلاك دون التأثير على الإنتاجية. وبهذه السياسات، خفضت استهلاك الغاز بنسبة 25٪. بريطانيا واجهت اضطرابات الأسواق، بإطلاق حملات توعية للمواطنين لتقليل الاستهلاك، مع تقديم دعم مالى للأكثر تضررًا. وشملت إجراءات الترشيد: خفض استخدام التدفئة، والاعتماد على الأجهزة الموفرة للطاقة، وإطفاء الإضاءة غير الضرورية، وعلى مستوى الشركات، تم تبنى سياساتٍ لخفض استهلاك الطاقة دون التأثير على الإنتاج. ونجحت فى خفض الاستهلاك بنسبة 15٪. وفى فرنسا أطلقت الحكومة خطة "الاعتدال الطاقى» وتضمنت: تحديد درجة التدفئة فى المبانى العامة والخاصة عند مستويات معتدلة، وتقليل الإضاءة فى الشوارع والمعالم السياحية فى الليل، وإلزام المتاجر بإطفاء الإعلانات المضيئة بعد أوقات العمل. كما تم تشجيع المواطنين على استخدام وسائل النقل العام وتقليل الاعتماد على السيارات الخاصة، والتوسع فى استخدام الأجهزة الموفرة للطاقة. وتحفيز المؤسسات الصناعية على تحسين كفاءة استهلاك الطاقة. وساهمت هذه السياسات فى خفض الاستهلاك بنحو 12٪. الصين واجهت ضغوطًا نتيجة ارتفاع الطلب على الطاقة، ففرضت قيوداً على الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، وألزمت المصانع بتحديث تقنياتها لتصبح أقل استهلاكًا، وأغلقت المنشآت غير الملتزمة بالمعايير البيئية. كما عملت الحكومة على نشر ثقافة الترشيد بين المواطنين، من خلال حملات توعية تشجع على تقليل استهلاك الكهرباء والمياه واستخدام وسائل النقل العام. وأدت هذه الإجراءات لخفض استهلاك الطاقة بنسبة 15٪. أما سنغافورة فشجعت استخدام المبانى الذكية والتقنيات الحديثة التى تقلل استهلاك الكهرباء، مع التوسع فى الطاقة النظيفة. وبفضل هذه السياسات، حققت كفاءة عالية فى استهلاك الطاقة.