أمسكت الأم بهاتفها متمنية أن يكون حل أخير تجد به ضالتها، وتملؤها مشاعر الخوف والقلق، ووجهت استغاثة لوزير التربية والتعليم والمحافظ، بعد ضياع الحقيبة المدرسية الخاصة بابنها، وتساءلت عن «الأمان» في المدارس، بينما كان «بطل القصة» الصغير عصام يجلس بجوارها بابتسامة غامضة، تخفي وراءها تفاصيل «صفقة القرن» التي تمت في فناء المدرسة. بداية الأزمة بدأت الحكاية بعودة عصام من مدرسته الابتدائية بدون جميع أدواته لا كتب، لا كراسات، وحتى الحقيبة نفسها، وبمنتهى الهدوء، نظر لوالدته باستعطاف وقال "الشنطة ضاعت يا ماما، والعيال بيقولوا ناس من المدرسة اللي جنبنا خدوها". تحول ذهول الأم إلى شرارة أشعلت غضبها، خوفاً على ابنها ليس على الحقيبة، فإذا كانت الشنطة قد اختفت في وضح النهار، فهو إنذار باحتمال اختفاء ابنها في يوم آخر. وبسرعة الصاروخ، انتشر فيديو الاستغاثة، وبدأت التحقيقات، وتحركت أجهزة الوزارة، وانقلبت المدرسة رأساً على عقب بحثاً عنها. اقرأ أيضا| الأميرة الكوشية التي حكمت طيبة.. حكاية نفوذ «إمنرديس الأولى» في مصر القديمة التحقيقات تكشف المستور لم يبتلع مدير المدرسة، رواية «الاختفاء الغامض» وسر نظرات عصام في الفيديو، وبدأ في سؤال الزملا وتتبع الخيوط، حتى وصل إلى الحقيقة الصادمة التي لم تتوقعها الأم ولا الوزارة. مقايضة في الفسحة في لحظة يأس أو جوع، قرر عصام أن التعليم والتقييمات الأسبوعية لا تسمن ولا تغني من جوع، وأن ساندوتشات «اللانشون» التي يحملها زميله هي «الفرصة» الحقيقية، وبناء عليه، تمت المقايضة التاريخية الحقيبة مقابل ساندوتشات اللانشون. ابتسامة «الموناليزا» المصرية ما لفت أنظار رواد التواصل الاجتماعي في فيديو الاستغاثة، لم يكن بكاء الأم، بل نظرات عصام وابتسامته الهادئة التي تشبه «ابتسامة الموناليزا»، كان الصغير يعلم أن الشرطة والمدرسة والوزارة يبحثون عن شيء هو يعلم حقيقته، تاركاً الجميع في دوامة الحيرة والقلق. استغاثة حقيقية.. لا «تريند» تحولت الواقعة إلى مادة دسمة للسخرية والضحك على منصات التواصل، إلا أن والدة عصام خرجت توضح ما كان غامضا، وأكدت أن ما حدث لم يكن بهدف إثارة الجدل أو تصدر «التريند»، بل كان صرخة أم حقيقية خافت على ابنها بعد أن عاد ب «رواية» غامضة عن ضياع حقيبته. وقالت الأم: "لجأنا لنشر الفيديو فقط لطلب المساعدة، ولم نكن نتوقع هذا التفاعل الهائل"، موضحة "أن هدفها كان الوصول لحل سريع يحمي حقوق ابنها الدراسية، وهو ما تحقق بفضل استجابة الإدارة". ذكاء اصطناعي وبينما تحاول وزارة التربية والتعليم بناء جيل يواكب التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، أثبت «عصام» أن مهارات التفاوض و«البيزنس» موجودة بالفطرة، حتى لو كان الثمن هو ترويع أولياء الأمور وضياع الكتب وحقيبتها.