دان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في قرار صادر الأربعاء هجمات إيران التي وصفها بالشنيعة على دول الخليج المجاورة، داعيا الجمهورية الإسلامية إلى تقديم تعويضات كاملة لجميع ضحايا تلك الضربات. وأيّد المجلس الذي يضم 47 عضوا قرارا تقدّمت به دول مجلس التعاون الست والأردن، يدين تحرّكات إيران الرامية لإغلاق مضيق هرمز ويطالب طهران ب"وقف فوري وغير مشروط لجميع الهجمات غير المبررة". كما طالب النص طهران ب"تقديم تعويضات كاملة وفعالة وسريعة لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر الناجمة عن هجماتها". واعتُمد القرار بالإجماع، رغم انتقادات من بعض الدول التي رأت أنه لا يشير إلى دور إسرائيل أو الولاياتالمتحدة. واندلعت الحرب في الشرق الأوسط بعد هجمات شنتها الولاياتالمتحدة وإسرائيل على إيران في 28 شباط فبراير، لتردّ طهران بضرب أهداف في إسرائيل ودول الخليج التي تستضيف قواعد أميركية. استهداف مدنيين وقال ممثل البحرين أمام المجلس إن بلاده تتعرّض لليوم السادس والعشرين على التولي ل"هجمات عسكرية غير مبررة" من إيران، وشدّد الأردن على وجوب وقف تلك الهجمات. وأشار ممثل الكويت إلى استهداف البنى التحتية المدنية، لا سيما الهجوم على مطار الكويت الدولي، معتبرا أن ذلك "يجسّد سياسة الإرهاب النفسي والمادي ضد السكان المدنيين". من جهتها، أكدت سلطنة عمان، التي أدّت دور الوسيط في محادثات جنيف بين الأميركيين والإيرانيين قبل يومين من اندلاع الحرب، التزامها الحوار والدبلوماسية. وقال السفير إدريس بن عبد الرحمن الخنجري إن بلاده تشدد على "موقفها الرافض للحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران التي تعتبر حربا غير مشروعة". واعتبر المندوب السعودي السفير عبدالمحسن بن خثيلة أن "استهداف الجار عمل جبان استهداف الوسيط خيانة لجهود السلام وتقويض متعمد لأي مسار للتهدئة"، مضيفا أنه "لا يمكن لإيران إنكار ما يراه العالم والهروب من المسؤولية". بدوره، قال مندوب الإمارات السفير جمال المشرخ أن إيران اليوم "في عزلة" عن جيراها، مشددا على أن بلاده أكدت "عدم السماح باستخدام أجوائها في أي عمليات عسكرية" تجاه الجمهورية الإسلامية. وأثار مشروع القرار معارضة شديدة من طهران، إذ قال السفير الإيراني علي بحريني إن إسرائيل "تقود العالم بأسره نحو الفوضى والخطر". كما أكد أن القواعد الجوية الخليجية تُستخدم "كمحطات تزويد بالوقود للطائرات المقاتلة التي تُلقي يوميا قنابل على الشعب الإيراني". وأضاف "لا تقع مسؤولية هذه الهجمات على عاتق مرتكبيها فحسب، بل أيضا على من سهّلوها ودعموها وشجعوها"، ودعا إلى "الاتحاد ضد المخططات الشريرة لعدونا المشترك، إسرائيل". من جانبها، صرّحت البعثة الإسرائيلية في جنيف في بيان أن "العدوان الإيراني في جميع أنحاء المنطقة يؤكد الخطر الذي تُشكّله إيران على الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي"، متهمة الأممالمتحدة بالسماح بتصعيد الوضع في الشرق الأوسط من خلال تقاعسها عن استهداف "مصادره". وفي افتتاح المناقشات، أعلن مفوض الأممالمتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك أن منفذي الضربات حول المواقع النووية الإيرانية والإسرائيلية قد يتسببون ب"كارثة". وأضاف تورك "الوضع بالغ الخطورة ويصعب التنبؤ بمآلاته، وقد أحدث حالة عارمة من الفوضى في جميع أنحاء المنطقة". يستعد مجلس حقوق الإنسان خلال دورته السنوية لعقد جلسة نقاش طارئة ثانية الجمعة، تركز على الهجوم الجوي الذي استهدف مدرسة إيرانية. وتتناول جلسة النقاش التي تُعقد بطلب من إيران والصين وكوبا، بشكل صريح الغارة الجوية التي استهدفت مدرسة للبنات في ميناب بجنوب البلاد في 28 شباط/فبراير وأسفرت عن مقتل 165 شخصا على الأقل، بحسب طهران.