تشهد سلاسل الإمداد الغذائي حالة من الحساسية الشديدة تجاه الأزمات الجيوسياسية، ويأتي التصعيد في الشرق الأوسط ليعيد إلى الأذهان دروس اضطرابات سابقة مثل جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية. وقد حذّر ماكسيمو توريرو، كبير خبراء الاقتصاد في منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، من أن استمرار التوترات لفترة أطول قد يؤدي إلى اضطرابات ملحوظة في إمدادات الغذاء عالميًا. اقرا ايضا |مدبولي يؤكد تأمين مخزون استراتيجي يكفي لمدة عام وفى ذات السياق قال الدكتور على إسماعيل استاذ إدارة الأراضى والمياه بمركز البحوث الزراعية فى تصريح ل"بوابة أخبار اليوم" سوف تتأثر سلاسل الإمداد الغذائي العالمية وتتجلى خطورة هذا الموقف في أن منطقة الشرق الأوسط تمثل محورًا لوجستيًا حيويًا لحركة التجارة العالمية، خاصة عبر ممرات استراتيجية مثل قناة السويس ومضيق هرمز أي تعطّل في هذه الممرات أو ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين ينعكس مباشرة على أسعار السلع الأساسية، وعلى رأسها الحبوب والزيوت والأعلاف وذلك ومع ارتفاع تكاليف النقل والطاقة، تتزايد الضغوط على سلاسل الإمداد، مما قد يؤدي إلى موجات تضخمية جديدة في أسعار الغذاء عالميًا. وتابع: «لا يقتصر التأثير على الحبوب فقط، بل يمتد إلى منظومة الإنتاج الحيواني، حيث تعتمد صناعة اللحوم والألبان بشكل كبير على الأعلاف المستوردة مثل الذرة وفول الصويا وبالتالي، فإن أي خلل في تدفقات هذه المدخلات قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج، ومن ثم زيادة أسعار المنتجات الغذائية للمستهلك النهائي». وأضاف: «يبرز هنا بُعد مهم قد يخفف من حدة الأزمة، وهو النقل البري الإقليمي. ففي حال تعطل أو إغلاق مضيق هرمز، تزداد أهمية شبكات النقل البري، خاصة من دول مثل مصر والأردن باتجاه السعودية ودول الخليج وتمثل الشاحنات المبردة وسيلة فعالة وسريعة لنقل الخضر والفاكهة والمنتجات الطازجة، بما يضمن استمرارية الإمدادات الغذائية وتقليل الفاقد». وأشار استاذ إدارة الأراضى والمياه بمركز البحوث الزراعية، إلى أن هذا النمط يكتسف يكتسب أهمية استراتيجية في أوقات الأزمات، حيث يمكنه تعويض جزء من تعطل النقل البحري، خاصة للسلع سريعة التلف وذلك يسهم في دعم التكامل العربي الغذائي، ويعزز من قدرة الدول العربية على الاعتماد المتبادل في تأمين احتياجاتها الأساسية، بدلًا من الاعتماد الكامل على سلاسل الإمداد العالمية طويلة المسار. وأضاف الخبير الزراعي أنه بالنسبة لمصر، فإن حجم التأثر يرتبط بعدة عوامل. فمصر تُعد من أكبر مستوردي القمح في العالم، وتعتمد بدرجة كبيرة على الأسواق الخارجية لتأمين احتياجاتها من الحبوب والأعلاف. ومع ذلك، فإن الدولة المصرية اتخذت خلال السنوات الأخيرة خطوات استباقية لتعزيز الأمن الغذائي، شملت تنويع مصادر الاستيراد، وزيادة السعات التخزينية من خلال الصوامع الحديثة، إلى جانب التوسع في المشروعات القومية الزراعية. وفي الوقت نفسه، تمتلك مصر ميزة نسبية مهمة في قدرتها على تصدير المنتجات الزراعية الطازجة إلى الأسواق العربية عبر النقل البري المبرد، وهو ما قد يحولها من مجرد دولة متأثرة بالأزمة إلى طرف فاعل في تخفيف آثارها إقليميًا، خاصة في ظل أي اضطرابات بحرية.