تفاصيل صادمة كشفتها تحقيقات النيابة العامة، واعترافات المتهم بإنهاء حياة والدته وأشقائه الخمسة، وذلك في الواقعة المعروفة إعلاميًا ب"مذبحة كرموز"، في الإسكندرية. ترجع بداية الواقعة، عندما تلقى قسم شرطة كرموز، بلاغًا بمحاولة شاب الانتحار من الطابق ال 13 بأحد العقارات، وعقب إنقاذه، عُثر على جثمان والدته وأشقائه الخمسة داخل الشقة سكنهم بذات العقار. سلاح الجريمة ووفقًا للتحريات وتحقيقات النيابة العامة، أبلغت الأم "إنجي.ع.ع" 41 سنة، أبنائها الستة بتلقيها نبأ طلاقها هاتفيًا من والدهم المقيم بالخارج، والذي أعلن زواجه من أخرى وتوقفه عن الإنفاق عليهم. وأحضرت الأم، مريضة بسرطان القولون، بعدما تملك منها اليأس والاكتئاب، 3 أنصال شفرات حلاقة "أمواس"، بعد انتشار السرطان في الكبد والبنكرياس وتيقنها من قرب موتها وطلاقها وعدم إنفاق الأب عليهم. تسلسل القتل ونفذت الأم خطتها وجرحت رسغ أيدي أبنائها الستة، ما أسفر عن نزيف حاد استمر حتى صباح اليوم التالي، إلا أنه عقب استيقاظ الأسرة في اليوم التالي تبين وفاة الطفلة "ملك" 10 سنوات، فأصرت الأم على أن يلحق بها الجميع. وطلبت من نجلها الأكبر "ريان" 21 عاما وشقيقه "يوسف" 17 عاما بقتل شقيقهما "يحيي" 15 عاما؛ حيث أطبق الأوسط ب "وسادة" على وجهه حال تثبيت الأكبر لقدميه حتى فارق الحياة خنقًا في الرابعة عصرًا. وتكرر السيناريو مع الطفلة "رهف" 12 عامًا في الخامسة مساءً ب "وسادة" أخرى بمشاركة أشقائها، فيما قاوم الابن الأصغر"ياسين" 8 سنوات الموت وحاول التشبث بالحياة ما دفع الأم لمحاولة نحره بالموس في الرقبة. الصغير أراد الحياة وبفشل كل المحاولات، قررت الأم التخلص من الابن الأوسط يوسف أولاً؛ حيث خنقه شقيقه الأكبر بالوسادة بمساعدة الأم، وبعدها استخدم غطاء رأس" إيشارب" خاص بالأم في قتل شقيقه الأصغر. وعقب ذلك، طلبت الأم من ابنها الأكبر "ريان" أن ينهي حياتها هي الأخرى، فقام بالإطباق على عنقها بذات الإيشارب حتى فاضت روحها، قبل أن يحاول الانتحار من الطابق 13 وينقذه الأهالي ليصبح الناجي الوحيد من المذبحة العائلية. سيطرة نفسية وكشف جيران ضحايا الجريمة المروعة، أن الأسرة المكونة من 7 أفراد كانت تعيش في ضائقة مالية حادة، وتعتمد بشكل أساسيًا على مساعدات الجيران والمعونات، في ظل تخلي الأب عن الإنفاق عليهم. وأضافوا أن الابن الأكبر "ريان" حاول إيجاد مخرج للأزمة المالية، حيث اقترح على والدته أن يشجع أشقائه الصغار للبحث عن عمل يعينهم على الإنفاق، إلا أنها رفضت، وبررت ذلك بيأسها من الشفاء وقرب موتها. وأكد الجيران أن الأطفال كانوا يقعون تحت سيطرة نفسية كاملة من الأم، ما دفعهم للانصياع لقرار إنهاء حياتهم جميعًا عقب مكالمة الأب الأخيرة التي أعلن فيها طلاق الأم وقطع التواصل معهم نهائيًا. اعتراف المتهم وقرر قاضي التجديد الوقتي بمحكمة كرموز بالإسكندرية تجديد حبس المتهم "ريان.و" لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات، وذلك عقب إدلائه بأقواله أمام القاضي عبر تقنية "الفيديو كونفرانس". وبسؤاله عن ارتكابه الواقعة، أفاد المتهم – والذي ظهر بضمادات طبية حول يديه ورقبتُه، نتيجة محاولته المتكررة للانتحار عقب الحادث- أنه قتل والدته وأشقائه بناءً على طلب الأم نفسها واستجابة لرغبتها. 5 أيام مع الجثث وقدمت أماني إبراهيم، محامية المتهم، طلب رسمي للنيابة العامة لعرض ريان على مستشفى المعمورة للطب النفسي، لبيان مدى سلامة قواه العقلية وقت ارتكاب الجريمة. وأوضحت أن موكلها قضى 5 أيام كاملة مع جثامين الضحايا قبل اكتشاف الواقعة، وهو ما أثر بشكل مباشر على اتزانه النفسي وإدراكه للوقائع التي أدلى باعترافات حولها، متهمة الأب بأنه السبب الرئيسي وراء مصير الأسرة. مقابر الصدقة وأضافت دفاع المتهم أن عائلة الأم تخلوا عن ابنتهم وأحفادهم في أصعب لحظاتهم، حيث لم يحضروا جنازتها من مسجد العمري في منطقة كرموز قبل أن يدفنوا في "مقابر الصدقة" بعد رفض الأهل استلام الجثامين أو توفير مدافن لهم.