الكبار والصغار ينتظرون رؤية هلال العيد ليتموا صيامهم بالفرحة والبهجة ب «تميمة السعادة» العيدية التى لم تكن فى التراث الشعبى أو عادات من آبائنا فقط ولكنها موجودة منذ قديم الأزل وتتوارث عبر العصور والأجيال لتصبح تراثا مستمرا رغم التطورات التى نعيشها فى يومنا هذا، حيث إن جوهرها يعود إلى تقاليد مصر القديمة فى تبادل الهدايا خلال الأعياد والمناسبات الكبرى. فقد كان المصرى القديم يحرص على إهداء الأحبة والأطفال هدايا عينية ذات دلالات رمزية، كقطع الحلوى والتمور، أو التمائم الصغيرة المصنوعة من الفاينس الملون، والتى كانت تُقدم لجلب الحظ والبركة والحماية لصاحبها، كما تخبرنا السجلات الإدارية والأوستراكا «الكسرات الفخارية المكتوبة» المستخرجة من مقابر العمال، أن الأعياد الكبرى فى مصر القديمة كانت تقترن بتوزيع مكافآت أو منح استثنائية من قبل الإدارة الملكية. هذه العطايا، التى كانت تشمل حصصاً إضافية من اللحم، والزيوت الفاخرة، والملابس الكتانية، كانت تُصرف للعمال كجزء من الاحتفاء بالعيد، مما أرسى مفهوم المنحة أو العطية المرتبطة بالمناسبة الدينية. واليوم نتعرف على تاريخنا من خلال قاعات المتحف المصرى بالتحرير التى تزخر بمجموعات مذهلة من هذه العطايا القديمة، مثل التمائم التى تتخذ أشكالاً رمزية ك «عين الأوجات» و«عمود الجد» و«جعران القلب»، بالإضافة إلى صناديق الحلى والمقتنيات الخشبية المطعمة بالأبنوس والعاج، والتى كانت تُستخدم لحفظ الهدايا الثمينة، مما يثبت أن «العيدية» فى وجداننا ليست مجرد مبلغ مالى، بل هى استمرار لطقس مصرى قديم كان يهدف لنشر البهجة وتوطيد الروابط الأسرية والاجتماعية. ريم الزاهد