تحمل بعض الصور الأثرية القديمة قيمة لا تقل أهمية عن الآثار نفسها، لأنها توثق لحظات اكتشاف غيرت فهمنا لتاريخ مصر القديمة. ومن بين هذه الصور النادرة لقطة تاريخية تُظهر لحظة العثور على مجموعة من التماثيل المميزة لكبار رجال الدولة في مصر القديمة، وهم جالسون في وضع القرفصاء عند أقدام تمثال ملكي ضخم أمام الصرح العاشر في معابد الكرنك، لتكشف عن تقدير استثنائي حظي به هؤلاء الرجال في البلاط الملكي. اقرأ أيضًا| الكرنك.. معبد للآلهة ومرصد للنجوم توثق هذه الصورة التاريخية النادرة اكتشاف مجموعة من التماثيل التي تعود لعدد من أبرز الشخصيات في مصر القديمة، من بينهم الحكيم والمهندس الشهير أمنحتب ابن حابو، وكذلك الوزير بارعمسو، الذي سيصبح لاحقًا الملك رمسيس الأول. وقد عُثر على هذه التماثيل وهي موضوعة في هيئة القرفصاء عند أقدام تمثال ضخم للملك حور محب أمام الصرح العاشر في مجمع معابد الكرنك، أحد أعظم المراكز الدينية في مصر القديمة ويعكس هذا الموقع المميز مدى التقدير الذي حظي به كبار رجال الدولة والمهندسون المبدعون في تلك الفترة. لم يكن السماح بوضع تماثيل لأشخاص غير ملوك داخل المعابد الملكية أمرًا شائعًا، بل كان امتيازًا نادرًا يُمنح فقط لمن قدموا خدمات جليلة للدولة أو للملك. ولذلك فإن وجود تماثيل أمنحتب ابن حابو وبارعمسو في هذا الموضع المرموق يعكس مكانتهما العالية وتأثيرهما الكبير في إدارة شؤون البلاد وفي المشروعات المعمارية والدينية. كما تكشف هذه الصورة عن جانب مهم من ثقافة التكريم في مصر القديمة، حيث كان تخليد ذكرى الشخصيات البارزة يتم من خلال النحت ووضع التماثيل في أماكن مقدسة، لتظل شاهدة على إنجازاتهم عبر العصور. واليوم، يمكن لزوار المتحف المصري بالقاهرة مشاهدة عدد من هذه التماثيل الرائعة التي تمثل قمة الإبداع الفني في النحت المصري القديم، والتعرف عن قرب على قصص أصحابها الذين لعبوا أدوارًا مهمة في تاريخ مصر القديمة.