ارتفعت أسعار الغاز في أوروبا اليوم الاثنين ، بنسبة تصل إلى 30%، مع تصاعد التوترات العسكرية بين الولاياتالمتحدةوإيران وإسرائيل؛ ما أثار مخاوف من انقطاع الإمدادات وتأثر أسواق الطاقة الأوروبية. وصعد عقد الغاز الطبيعي الهولندي TTF، المؤشر القياسي للغاز في أوروبا، إلى 69.50 يورو قبل أن يتراجع قليلا عن مكاسبه، وفق ما ذكرته وكالة (بلومبرج) الأمريكية. ومع هذا الارتفاع الكبير، لا تزال الأسعار دون المستويات التي بلغتها عند اندلاع العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا عام 2022، لكنها تعكس مخاوف السوق من استمرار اضطرابات الإمدادات لفترة طويلة. وتصاعد الصراع بين الولاياتالمتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى خلال عطلة نهاية الأسبوع، بعدما استهدفت غارات جوية منشآت نفطية إيرانية في طهران ومحافظة البرز، في أول هجوم من نوعه منذ اندلاع المواجهات في أوائل مارس ،ودخل الصراع يومه العاشر على التوالي يوم الاثنين. في المقابل، ردت إيران بشن هجمات على منشآت النفط في عدد من دول الشرق الأوسط المجاورة، كما بدأت استهداف السفن المارة عبر مضيق هرمز، وهو ممر بحري حيوي يمر عبره نحو 20% من الاستهلاك العالمي للنفط. وكانت احتمالات تعطّل الملاحة في المضيق تمثل مصدر قلق رئيسي لأسواق الطاقة، في ظل ما تشير إليه التطورات الحالية من تعطّل فعلي لحركة الشحن عبر هذا الممر الحيوي. ومنذ اندلاع الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 25%، ما أدى إلى زيادات حادة في أسعار الوقود حول العالم. وأشار محللون إلى أن مخاطر الإغلاق المطوّل لمضيق هرمز ما زالت قائمة، وهو ما قد يدفع العالم نحو صدمة طاقة بحجم قريب من تلك التي أعقبت الحرب بين روسياوأوكرانيا في عام 2022. وأضافوا أنه في سيناريو متوسط الشدة، قد تعود بعض التدفقات النفطية عبر المضيق تحت حماية عسكرية، ما قد يُبقي أسعار خام برنت قرب مستوى 100 دولار للبرميل حتى منتصف العام، قبل أن تتراجع تدريجيًا مع عودة التوازن في الإمدادات بحلول عام 2026. وفي الوقت نفسه، بدأت دول رئيسية منتجة للنفط في الشرق الأوسط، مثل الإمارات والكويت، خفض الإنتاج مع امتلاء مرافق التخزين نتيجة اضطرابات واسعة في سلاسل الإمداد. من جهته، أقرّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مساء الأحد بالارتفاع الحاد في أسعار النفط، مشيرًا إلى أن الأسعار قد تظل مرتفعة في المدى القصير. وقال ترامب في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي "إن ارتفاع الأسعار على المدى القصير ثمن بسيط يجب دفعه مقابل أمن وسلامة الولاياتالمتحدة والعالم"، مضيفًا أن الأسعار ستتراجع سريعًا بمجرد القضاء على التهديد النووي الإيراني. وكان ترامب قد قلّل الأسبوع الماضي من المخاوف بشأن ارتفاع أسعار البنزين في الولاياتالمتحدة بسبب الصراع مع إيران، مؤكدًا أن العملية العسكرية ضد طهران تمثل أولويته الرئيسية. وقفزت عقود البنزين الأمريكية بأكثر من 10% يوم الاثنين، لتتجاوز مستوى 3 دولارات للجالون وتقترب من أعلى مستوياتها منذ منتصف عام 2022. ولم تلقَ الأسواق دعمًا يُذكر من تعهدات ترامب الأسبوع الماضي بتوفير تأمين بحري للسفن وإمكانية نشر حماية بحرية للسفن العابرة عبر مضيق هرمز.