أحمد أبو المجد: غزوة بدر أظهرت أن النصر لا يتحقق بكثرة العدد والعدة فقط بل بالصدق مع الله وحسن الإعداد والثبات على المبادئ واصل الجامع الأزهر عقد ملتقى رياض الصائمين، اليوم السبت، تحت عنوان" غزوة بدر الكبرى وأسباب النصر"، وذلك بحضور الشيخ أحمد محمد أبو المجد، الواعظ بمجمع البحوث الإسلامية، فيما قدم وأدار الملتقى الشيخ محمد بيومي، الباحث بالجامع الأزهر الشريف، وذلك في إطار الدروس والملتقيات العلمية التي يعقدها الجامع الأزهر خلال شهر رمضان المبارك. أكد الشيخ أحمد محمد أبو المجد، الواعظ بمجمع البحوث الإسلامية، أن غزوة بدر الكبرى تُعد أول وأعظم انتصارات المسلمين في فجر الدعوة الإسلامية، وقد وقعت في السابع عشر من شهر رمضان في السنة الثانية للهجرة، مشيرًا إلى أنها تمثل محطة فاصلة في تاريخ الإسلام، موضحًا أن المسلمين خرجوا بقيادة النبي صلى الله عليه وسلم وعددهم ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا، وليس معهم من العُدَّة إلا القليل، لمواجهة جيش قريش الذي تجاوز الألف مقاتل معتزين بقوتهم وعدتهم، إلا أن الإيمان الصادق والثقة بوعد الله كانا أعظم عدة امتلكها المؤمنون في تلك المعركة. وأوضح أن من أعظم أسباب النصر في بدر صدق التوكل على الله تعالى والافتقار إليه في الشدائد، فقد وقف النبي صلى الله عليه وسلم يناشد ربه ويدعوه بإلحاح حتى سقط رداؤه من على كتفيه، داعيًا ربه بالنصر، فاستجاب الله لدعائه، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال: 9]، كما تجلت وحدة الصف وطاعة الصحابة لقائدهم في موقفهم الصادق حول النبي صلى الله عليه وسلم، ومشورتهم له قبل المعركة، ووقوفهم صفًا واحدًا دفاعًا عن الحق. وأشار إلى أن التخطيط الجيد كان من أسباب النصر كذلك، حيث اختار المسلمون موقعهم الاستراتيجي عند آبار بدر، فأشار الحباب بن المنذر رضي الله عنه بالموقع الذي يحقق أفضلية للمسلمين، فاستجاب له النبي صلى الله عليه وسلم، كما أيد الله المؤمنين بأسباب غيبية فأنزل الملائكة وقذف الرعب في قلوب المشركين، قال تعالى: ﴿سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾ [الأنفال: 12]. وأكد أن غزوة بدر تبقى درسًا خالدًا يبين أن النصر لا يتحقق بكثرة العدد والعدة فحسب، بل بالصدق مع الله، وحسن الإعداد، والثبات على المبادئ. ويأتي ملتقى «رياض الصائمين» في إطار ترسيخ الدور الدعوي والتوعوي الذي يضطلع به الجامع الأزهر خلال شهر رمضان المبارك، حيث يحرص على تنظيم منظومة متكاملة من الدروس العلمية، والملتقيات الفكرية، والبرامج التربوية، التي تستهدف تعميق الوعي بحقائق العبادات ومقاصدها؛ انطلاقا من دوره التاريخي في نشر صحيح الدين، وترسيخ منهج الوسطية والاعتدال، وخدمة المجتمع.