■ بقلم: د. خالد سعيد تحت شعار «إعادة الاستيطان في غزة» قام عشرات المستوطنين الإسرائيليين بالتسلل إلى داخلها الأسبوع الماضي، للدعوة إلى إقامة مستوطنات على الأراضي الفلسطينية فى القطاع، تزعمتهم نائبة رئيس الكنيست النائبة اليمينية عن حزب «القوة اليهودية» ليمور سون هار ميلخ، صاحبة السجل المتطرف. أولت وسائل الإعلام العبرية الاهتمام بعملية تسلل المستوطنين إلى داخل قطاع غزة، ومحاولتهم الترويج - مجددًا - لبناء مستوطنات فى القطاع، فيما ادعى الجيش الإسرائيلى فجر الجمعة الماضية، أنه ألقى القبض على هؤلاء المتسللين الذين اخترقوا السياج الأمنى من داخل الأراضى المحتلة إلى قطاع غزة، وذلك حتى يحافظ على أمن وسلامة هؤلاء المستعمرين الجدد، وليس بدافع ردعهم أو وقفهم عن نواياهم الصهيونية بشأن فكرة إعادة بناء الاستيطان فى غزة. الغريب أن بيان الجيش الإسرائيلي باللغة العبرية أكد أن قواته العسكرية راقبت المتسللين قبل أن توقفهم، وهو ما يعنى سماحه، فى البداية بدخول العشرات وربما المئات من المستوطنين إلى داخل أراضى قطاع غزة، في بيان مشابه لبيانات الرد على تسلل مئات المستوطنين إلى داخل الأراضى اللبنانية والسورية خلال الأشهر القليلة الماضية، حيث يؤكد الجيش الإسرائيلى أنه يراقب دخول المستوطنين ومن أجل الحفاظ عليهم يتم إعادتهم إلى الأراضى المحتلة، أى أن إعادة هؤلاء المستعمرين يتم للحفاظ عليهم من رد فعل فلسطينى وعربى. البيان المتكرر يكشف مدى تعاون وتنسيق الأطراف جميعها لدخول المستوطنين إلى تلك الأراضى العربية، سواء كانت فلسطينية أو لبنانية أو سورية، حيث يدعى الجيش الإسرائيلى دومًا أن خطوة تسلل المستوطنين تشكل «خطرا على أمن المتسللين، وعلى القوات العاملة فى المنطقة»، وكأنه بيان جاهز للنشر فور قيام مئات المستوطنين بتكرار حالات التسلل واقتحام ودخول الأراضى العربية، غير مرة. المتغير فى عملية التسلل الأخيرة هو الدخول إلى داخل أراضى قطاع غزة، وليس التواجد على أطرافها كما جرى من قبل، فضلا عن مشاركة النائبة المتطرفة بالكنيست برفقة عشرات من نشطاء حركة «نحالا» اليمينية الاستيطانية، حيث سبق للمئات من المستوطنين أن تظاهروا أكثر من مرة داخل مستوطنة بغلاف غزة بالقرب من السياج الحدودى مع القطاع، بهدف التذكير ب«إعادة بناء وتدشين المستوطنات»، وهو الزعم نفسه الذى يتكرر مع المتسللين إلى غزة أو جنوبلبنان أو سوريا. والثابت أن عملية التسلل الأخيرة تأتى فى ظل دعوات متصاعدة من جماعات وأحزاب يمينية متطرفة داخل إسرائيل لإعادة احتلال قطاع غزة، وبناء مستوطنات إسرائيلية عليه، رغم كونه أرضًا فلسطينية تعرضت لدمار واسع خلال حرب الإبادة على القطاع منذ السابع من أكتوبر 2023. الواضح أن وسائل الإعلام العبرية لم تكتف بذلك، أو بالإشارة إلى دخول المستعمرين الجدد إلى غزة، لكنها أرفقتها بتصريح خطير لعضوة الكنيست «هار ميلخ» والقاضى بأنها «دخلت القطاع برفقة حركة نحالا، وعشرات العائلات الأخرى من أجل الدعوة للاستيطان فى غزة»، وباعتبارها أحد رموز الاستيطان ومن الأعضاء البارزين فى حزب «القوة اليهودية» بزعامة اليمينى المتطرف وزير الأمن القومى إيتمار بن غفير، وهناك حزبًا ثانيًا هو «الصهيونية الدينية» اليمينى المتطرف برئاسة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، ويدعو الحزبان اللذين يقفان معًا على رأس الجماعات اليمينية المطالبة بإعادة الاستيطان فى غزة. «ليمور سون هار ميلخ» نائبة رئيس الكنيست ودانييلا فايس تقودان حركة إعادة الاستيطان فى قطاع غزة، بدعم واضح من حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة، كما سبق وغضت تلك الحكومة الطرف عن نشاطات منظمة «عورى تسافون» التى تعمل على خطط «إعادة الاستيطان اليهودي» فى الجنوباللبناني، وهى حركة مشابهة لمنظمة «رواد باشان» التى اخترقت بمئات النشطاء للحدود السورية بدعوى إقامة مستوطنة جديدة. لم يكتف نتنياهو والحركات الصهيونية المتشددة فى عمليات اختراق الحدود السورية واللبنانية والفلسطينية فى قطاع غزة، بل توفر البيئة الحاضنة والمناسبة للمشاريع الاستيطانية العابرة للحدود، حيث تتيح لنشطاء وعناصر تلك الحركات حرية الحركة والتعبير، سواء بحمل الشعارات المتطرفة وتوزيعها على الحضور من المشاركين فى تلك المناسبات أو السماح لهم بحمل أدوات ومعدات البناء التمهيدية، من «أسمنت» و»خشب» ومياه»، حتى ولو كانت بشكل رمزى، فى وقت تسمح لهم، أيضا، بنشر لقطات فيديو وصور لتواجدهم داخل الأراضى العربية، بهدف ترسيخ فكرة «إعادة الاستيطان».