خاب ظن من كانوا يتوقعون أن يستغل الرئيس الأمريكى ترامب «خطاب الاتحاد» الذى ألقاه بالأمس فى الكونجرس للإعلان عن توجيه «الضربة العسكرية» إلى إيران، اكتفى ترامب بتكرار الحديث عن عدم السماح لإيران بامتلاك القنبلة النووية، وبالادعاء بأن إيران تعيد بناء برنامجها النووى وتمتلك صواريخ يمكن أن تصل إلى أوروبا وقد تتطور ليكون فى إمكانها استهداف أمريكا نفسها. واكتفت إيران بالرد بأن هذه مجرد «أكاذيب كبرى»، وبالتأكيد على أنها ذاهبة إلى محادثات جنيف اليوم برغبة صادقة فى الاتفاق. الجديد والهام هو أن طهران قدمت مقترحاتها بشأن الاتفاق عن طريق المسئول الأهم عن الحلف الأمنى «على لاريجانى» الذى سلمه للوسيط العمانى. ويبدو أن المقترحات الإيرانية تعكس مرونة تبرر تفاؤل وزير الخارجية «عباس عراقجى»، بأن «هناك فرصة تاريخية لإبرام اتفاق غير مسبوق يعالج المخاوف المتبادلة، ويحقق المصالح المشتركة».. ويبدو أن رد الفعل الأمريكى على المقترحات الإيرانية ليس سيئًا على الأقل ورغم الاتهامات التى كررها الرئيس ترامب فى خطابه والتى نفتها إيران، إلا أن النقطة الأساسية هى تأكيده أن طهران تريد بالفعل اتفاقًا وأنه ينتظر منها «الكلمة السحرية» التى تتعهد بها عدم السعى لامتلاك القنبلة النووية كشرط للاتفاق. وفى حقيقة الأمر فإن طهران أكدت مرارًا وتكرارًا أنها لا تريد امتلاك السلاح النووى، وأن هذا ليس فقط قرارًا سياسيًا بل هو قرار المرشد الأعلى من رؤية دينية تحرم امتلاك السلاح النووى. وأنها مستعدة لقبول كل وسائل الرقابة الدولية لضمان سلمية برنامجها النووى، وإن كانت تصر على الاحتفاظ بحقها فى إنتاج الطاقة النووية اللازمة للأغراض المدنية، وهو أمر يبدو أن واشنطن لم تعد تعارضه مع وجود الضمانات اللازمة. الرئيس ترامب يعرف ذلك جيدًا، ويعرف أيضًا أن صواريخ إيران لا يمكن أن تمثل تهديدًا حقيقيًا لأمريكا ولا حتى لأوروبا، لكنه يريد الاحتفاظ بكل أوراق الضغط من أجل التفاوض على اتفاق لابد أن يأتى أفضل من الاتفاق السابق الذى عقده الرئيس «أوباما»، وألغاه ترامب فى ولايته الأولى وإلا سيواجه السؤال المشكلة: لماذا كان إلغاء الاتفاق ولماذا العودة إليه؟ وإيران من جانبها تدرك ذلك، والوزير عراقجى يعد ب «اتفاق غير مسبوق يعالج المخاوف المتبادلة ويحقق المصالح المشتركة».. وضع ما شئت من خطوط تمت «المصالح المشتركة»، التى قد تكون الحاسمة فى اتفاق تقول طهران إنه فى «متناول اليد» إذا ظل الحل السياسى هو الاختيار الأساسى لتفادى حرب لن يكون فيها منتصرًا، ولن يستفيد منها إلا الإرهاب الإسرائيلى.