■ بقلم: منى عشماوي بعد خروج الأعداد الهائلة من المصريين للعمل في الخارج في بداية السبعينيات تغير الكثير من المفاهيم والعادات التي كانت في بيوتنا المصرية، لعل أهمها هذا الإحسان والكرم والعطاء مع القريب، لأنه ببساطة بات كل صاحب مال ينظر الى أقربائه نظرة الطامعين فى رزقه الحاسدين لحاله، لذا ابتعد الأشقاء وزادت المشاكل بينهم وزادت الخلافات مع أولاد العم والخال، فالكل متوجس خيفة فى رزقه من الكل، لذا تنقل حديث ضعيف (استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان) بعد أن كان قوله تعالى(وأما بنعمة ربك فحدث) لسان حال المؤمنين الخيريين! اليوم وسط كل ما تمر به الكثير من العائلات من غلاء وضيق عيش، باتت مساعدة القريب المحتاج أو كثير العيال أولى من مساعدة غريب لا تعرفه، فالأقربون أولى بالشفعة والعطاء والمساعدة، وكانت فى أزمنة مضت تجد غنى العائلة يحضر لفقرائها الياميش والسكر والشربات والمكسرات وربما اللحوم، وكان للقريب عند ذبح أى ذبيحة نصيب كبير من أفضل ما فيها وغير ذلك من مظاهر اختفت وسط خوف المصريين من الحسد والنظر فى الرزق، فبات إعطاء الفقير من الأقرباء أو أصحاب صلة الرحم مثلهم مثل غيرهم من الذبيحة، بل ربما من أسوأ ما فيها، واختفى هذا الإحسان بالمعروف، بل وأين هم من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حديث صحيح (الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذى الرحم اثنتان.. صدقة وصلة). نعم الأقربون أولى ولكن أعطهم من خير ما لديك وأفضله وأحسنه.