تسعى الهند لتغيير قواعد اللعبة في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي، مستغلة استضافتها للقمة العالمية للذكاء الاصطناعي التي انطلقت الاثنين في نيودلهي، لطرح رؤية بديلة تكسر احتكار القوى التقنية الكبرى وتجعل هذه التكنولوجيا متاحة للجميع. رؤية هندية طموحة لعالم أكثر عدالة تقنياً افتتح رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي معرض "India AI Impact Expo 2026" في مجمع بهارات مانداپام بخطاب يعكس طموحات بلاده الكبيرة، مؤكداً أن الهند ستصوغ "حلولاً ليس للهند وحدها، بل للعالم أجمع"، بحسب ما نشره على صفحته الرسمية في فيسبوك. وأضاف مودي أن التواجد بين المبتكرين والباحثين وعشاق التكنولوجيا يمنحه لمحة عن الإمكانات الاستثنائية للذكاء الاصطناعي والمواهب والابتكار الهنديين. وجسّدت نيودلهي هذا التوجه بشكل بصري من خلال لافتات ضخمة زينت محيط مكان انعقاد القمة عشية انطلاقها، تحمل صور مودي وشعاراً واضحاً يعلن أن الذكاء الاصطناعي حق للجميع لا امتياز لأقلية. فيما وصف المنظمون على الموقع الرسمي للقمة، التي تمثل الحلقة الثالثة في سلسلة قمم دولية بدأت في لندن عام 2023 ثم باريس عام 2025، تمركز موارد الذكاء الاصطناعي في دول وشركات بعينها بأنه فجوة عالمية متسعة تستوجب المعالجة الفورية. مسودة مثيرة للجدل تستهدف الاحتكار التقني كشفت مجلة "بوليتيكو" الأمريكية عن مسودة البيان الختامي للقمة التي تحمل لغة صريحة تستهدف الهيمنة الأمريكية والصينية على قطاع الذكاء الاصطناعي، حيث تنص على ضرورة تعزيز "القدرة على تحمل تكاليف موارد الذكاء الاصطناعي والوصول إليها، بوصفها أمراً بالغ الأهمية لتمكين جميع الدول من تطوير هذه التقنية ونشرها". وتذهب المسودة أبعد من ذلك باقتراح ميثاق دولي لضمان انتشار الذكاء الاصطناعي وإتاحته على نطاق واسع، إضافة إلى دعم أنظمة الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر كنموذج Llama من ميتا الأمريكية، ونظيره الفرنسي Mistral، والصيني DeepSeek، التي يمكن استخدامها وتطويرها بحرية. تحديات دبلوماسية وأزمة ثقة مع القوى الكبرى أشارت "بوليتيكو" إلى أن هذه الصياغة الجريئة ستفضي على الأرجح إلى اعتراض أمريكي وصيني، مما يعكس أزمة الثقة القائمة بين القوى الكبرى في ملف الذكاء الاصطناعي، لا سيما بعد امتناع البلدين عن التوقيع على إعلان قمة باريس 2025. ومن المقرر مواصلة التفاوض على نص الإعلان قبل جلسة الخميس المنتظر أن يحضرها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وعدد من قادة العالم. استراتيجية عملية لإتاحة التكنولوجيا للجميع أوضح سوراب كومار، سفير الهند لدى الاتحاد الأوروبي، في فعالية نظمتها "بوليتيكو" مطلع فبراير الجاري، أن "التركيز الأساسي ينصب على التطبيقات العملية التي تجعل الذكاء الاصطناعي في متناول الجميع"، مؤكداً أن السؤال الجوهري هو "كيف نوصل الفائدة إلى عموم السكان؟"، في إشارة واضحة إلى رفض الهند لنموذج الاحتكار التقني الذي تمارسه القوى الكبرى حالياً.