عاشت مصر ليلة لا تُنسى مع عودة بعثة المنتخب الوطنى الأول لكرة اليد إلى مطار القاهرة الدولى متوجا بكأس إفريقيا للمرة الرابعة على التوالى والعاشرة تاريخيا، وفى استقبال رسمى بالورد كان فى انتظارهم وزير الشباب والرياضة الدكتور أشرف صبحى وكوكبة من قيادات الرياضة بعد تتويج قارى تاريخى يؤكد أن ما يحققه هذا الجيل لم يعد إنجازًا عابرًا، بل نتاج مشروع متكامل ومنظومة واعية تعرف جيدًا ماذا تريد وكيف تصل إليه، الفراعنة عادوا أبطالًا لإفريقيا، بعد فوز كاسح على منتخب تونس بنتيجة 37-24 فى نهائى كأس الأمم الإفريقية الذى أقيم فى رواندا، فى إنجاز غير معتاد فى الألعاب الجماعية المصرية.. استقبل الوزير الأبطال بحفاوة بالغة ووعدهم بمكافأة تليق بقيمة إنجازهم، وشدد على أنهم كالعادة أصحاب السعادة، وما يزيد من فخرهم تهنئتة وإشادة فخامة الرئيس السيسى التى تعنى الكثير وتزيد من مسئولياتهم ومسئولية كل رياضي، وقال الوزير إن دعم القيادة السياسية هو الركيزة الأساسية للإنجازات غير المسبوقة التى حققتها الرياضة المصرية ورفع اسم مصر عالياً فى المحافل الدولية. من طرف واحد وفرض المنتخب المصرى شخصيته منذ الدقيقة الأولى لنهائى البطولة الإفريقية، ونجح فى إنهاء الشوط الأول متقدمًا بنتيجة 17-10، قبل أن يواصل هيمنته الكاملة فى الشوط الثاني، فى أداء جمع بين الانضباط الدفاعى الصارم والفاعلية الهجومية العالية. الفارق الكبير فى النتيجة لم يكن وليد الصدفة، بل ترجمة حقيقية لفارق الإعداد، والجاهزية الذهنية، والثقة التى لعب بها الفراعنة، ليخرج النهائى بشهادة الجميع واحدًا من أكثر النهائيات حسمًا فى تاريخ البطولة. ويعد ما تحقق فى البطولة ليس أمرًا عاديًا، ولم نعتد عليه كثيرًا فى الألعاب الجماعية المصرية، فمنتخب اليد لم يكتفِ بالتتويج، بل قدم نموذجًا للهيمنة الكاملة، بعدما أصبح المنتخب الوحيد الذى فاز بجميع مبارياته فى البطولة دون استثناء. هذا الإنجاز يعكس صدق النوايا، والعمل الجاد، والتنفيذ الدقيق لخطة واضحة رسمها اتحاد كرة اليد منذ سنوات، ليؤكد أن هذا التتويج ليس نهاية الطريق، بل خطوة فى مشروع أكبر. مشوار ثبات وقوة شخصية بدأ الفراعنة مشوارهم بتصدر المجموعة التمهيدية بعد الفوز على الجابون وأنجولا وأوغندا، ثم واصلوا عروضهم القوية فى الدور الرئيسى بالفوز على الجزائر، قبل اكتساح منتخب نيجيريا. وفى نصف النهائي، تجاوز المنتخب عقبة كاب فيردى بنتيجة 32-26، فى مواجهة أكدت تفوق الخبرة والانضباط التكتيكي، ليضرب موعدًا مع تونس فى نهائى حُسم مبكرًا. تفوق فردى ولم يقتصر التفوق على الأداء الجماعى فقط، بل امتد إلى الجوائز الفردية، حيث حصد لاعبو مصر النصيب الأكبر من التكريمات: محمد على: أفضل حارس مرمى أحمد هشام سيسا: أفضل جناح أيسر أحمد هشام دودو: أفضل ظهير أيسر محمد عماد أوكا: أفضل جناح أيمن يحيى خالد: أفضل لاعب وأفضل ظهير أيمن، وهى جوائز أكدت أن المنتخب لا يعتمد على نجم واحد، بل على مجموعة متكاملة من العناصر القادرة على الحسم. منتخب يخطط للعالمية ولم يُعد هذا الجيل من أجل البطولات الإفريقية فقط، بل تم تجهيزه للمنافسة العالمية. وقبل انطلاق البطولة، توجه المنتخب إلى إسبانيا للمشاركة فى بطولة عالمية قوية، وواجه منتخب البرتغال، أحد أقوى وأشرس المنتخبات الأوروبية الصاعدة حاليًا. ورغم التعامل مع المباراة باعتبارها ودية، ومشاركة العناصر الشابة فى الشوط الأول الذى انتهى بالتعادل، فإن الأيام أثبتت قيمة هذه التجربة، بعدما فجّر منتخب البرتغال مفاجأة مدوية فى بطولة أوروبا وهزم منتخب الدنمارك المرعب، فى نتيجة اعتبرها المتابعون ثورة حقيقية فى كرة اليد الأوروبية.