أكد تلاميذ الفيلسوف الكبير الراحل د. مراد وهبة أنه كان شخصية تؤمن بالتفكير فى المستقبل كشرط أساسى لتطوير الحاضر ورفضوا الاتهامات التى وُجهت له بالإلحاد أو التعصب الدينى وأشاروا إلى عمق إنسانيته، وانفتاحه على الجميع، ومشاركته فى جمعية «إخوان الصفا القاهرية»، التى ضمت أطيافًا فكرية متنوعة..جاء ذلك خلال ندوة فكرية بالصالون الثقافى بالمعرض وشارك فيها عدد من تلامذته ومحبيه، لاستعادة مشروعه الفلسفى والإنسانى الذى جعل من العقل أداة للتحرر، ومن الفلسفة جسرًا يصل بين النخبة ورجل الشارع.. وتحدث د. محمد السيد عن علاقته الطويلة بمراد وهبة، أنه كان آخر أيامه منشغلًا بمشروعات فلسفية وتنويرية كبرى، مؤكدًا أن العقل ظل حاضرًا فى حياته حتى آخر نفس. ويُعد مراد وهبة من أهم المفكرين الذين عملوا على إحياء المدرسة الرشدية، وربط الفلسفة بالواقع، والدفاع عن حرية التفكير، وتجديد الخطاب الدينى، وتقديم مفهوم عميق للعلمانية بوصفها تفكيرًا فى النسبى لا فى المطلق، وسعيًا لتحرير العقل من كل السلطات غير العقل نفسه. اقرأ أيضًا | حقوق الإنسان السعودية تُرحب بإدانة الأممالمتحدة تزايد حوادث التعصب الديني في العالم وفى كلمته قال د.مجدى عبدالحافظ إن مشروع مراد وهبة لم يكن مشروعًا نظريًا مجردًا، بل كان اشتباكًا حيًا مع الواقع، وسعيًا دائمًا لأن «تنزل الفلسفة إلى الشارع»، وأن يتنفسها الناس، لتساعدهم على فهم العالم ومواجهة الأسئلة الكبرى.. وتحدث د. عبده كساب عن ورقته «مسار فكر» المستوحاة من السيرة الذاتية لمراد وهبة، موضحًا أن مساره الفكرى مر بثلاث مراحل رئيسية. وأشار إلى مولده فى 10 أكتوبر 1926، وتفوقه الدراسى المبكر، ثم تأثره بجمعية الشبان المسيحية عام 1936، حيث تعلم على يد المدرس «يعقوب» معنى التفكير الحر والنقد، وهو ما جعله يوصف بالمشاغب بسبب كثرة أسئلته الفلسفية. من جانبه، تحدث د. عصام عبدالفتاح عن الرؤية الفلسفية لمراد وهبة من خلال الصراع بين الثبات والتغير، مشيرًا إلى تأثره بسقراط الذى أنزل الفلسفة إلى الشارع، وإلى تعامله النقدى مع كانط وبرجسون، وفكرة الوثبة الحيوية.