بين الرغبة في اللامركزية والواقع التقني لقاعات العرض.. يقف المهرجان القومي للسينما أمام اختبار حقيقي: هل تعود السينما إلى جمهورها، أم يتكرر فقدان البوصلة؟ تمثل عودة المهرجان القومي للسينما حدثا منتظرا بعد سنوات من التراجع والارتباك والتأجيل، ليس فقط بوصفه تظاهرة فنية، بل باعتباره المنصة الرسمية الوحيدة التي يفترض أن تحتفي بالسينما المصرية، وتعيد طرح أسئلتها الكبرى، وتقيّم منجزها السنوي بعيدا عن منطق السوق وحده. وقال الدكتور أحمد مجاهد، المدير التنفيذي لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، خلال كلمته، إن شخصية المعرض هي "أديب نوبل"، نجيب محفوظ، بمناسبة مرور 20 عاما على وفاته، والذي يحمل البوستر صورته.. وتحدث مجاهد، عن الفعاليات الجديدة منها إقامة حفل افتتاح للمعرض تحت عنوان: "يوسف شاهين حدوتة مصرية" بمناسبة 100 عام على ميلاد المخرج الكبير، وإقامة حفل ختام بعنوان: "هنا القاهرة" يعتمد على الأغاني الموجودة في أغاني أفلام نجيب محفوظ، وسيعلن فيه وزير الثقافة اسم الفائز بجائزة نجيب محفوظ بعد انتهاء الدورة. الأجواء الفنية في المعرض لا تتوقف عند الفعاليات المرتبطة بالمكرمين، بل يشهد المعرض عدد من الكتب المرتبطة بالفن، منها كتاب "هوليوود الشرق" الذي أعلن المجلس الأعلى للثقافة، عن طرح الكتاب في المعرض، الكتاب تأليف مدير التصوير السينمائي الكبير، سعيد شيمي، وإشراف فني الدكتور علي الشيخ، الكتاب يعد وثيقة ثقافية وفنية مهمة توثّق تاريخ وجماليات السينما المصرية من منظور أحد رواد الصورة، ويقدم قراءة متعمقة لمفهوم "هوليوود الشرق" الذي يجمع بين الطابع المحلي والامتداد العالمي للسينما المصرية. ويضم الكتاب مجموعة من الصور النادرة والتوثيقية، جمعها المؤلف من مصادرها الأصلية ومن أسر رواد السينما، واستغرق العمل على توثيقها سنوات طويلة من البحث والمتابعة، ويصاحب هذه الصور تعليقات تفسيرية، ما يمنح الكتاب قيمة أرشيفية وتاريخية استثنائية. هناك أيضا كتاب "فرقة الست"، وهو أول كتاب توثيقي، يتناول سيرة ومسيرة العازفين الذين وقفوا وراء السيدة أم كلثوم، منذ التخت الموسيقي الأول وحتى حفلها الأخير. يسلط الكتاب الضوء على أسماء وسير هؤلاء العازفين ورحلتهم الفنية مع الست بشكل تفصيلي إلى حد كبير، كما يضيء المواقف الإنسانية النبيلة التي جمعت بينها وبين فرقتها. نستعرض في هذا الكتاب كواليس ما قبل التخت الموسيقي ل"الست"، والتسجيلات الإذاعية الأولى، وكواليس الحفلات الأولى، وتسجيلات أغانيها، وملابس فرقتها. كما ننشر حوارات نادرة مع عازفي فرقة "الست" الذين ما زالوا على قيد الحياة، وكل ما يتعلق بالفرقة الموسيقية من البداية حتى النهاية. فرقة "الست" لم تكن مجرد مجموعة عازفين، بل كانت أكاديمية للفنون العظيمة والأخلاق الكريمة والقيم الإنسانية النبيلة والرقي والجمال في أعظم صورة. من الكتب التي تتناول موضوعات فنية أيضا، كتاب "المهمشون في سينما إبراهيم أصلان"، وهو عمل بحثي مهم للباحثة والدكتورة شيماء سعيد، يتناول كيف تناول الأديب إبراهيم أصلان عالم المهمشين في أعماله الأدبية والسينمائية، مثل روايته الشهيرة "مالك الحزين" التي تحولت إلى فيلم "الكيت كات" للمخرج داوود عبد السيد، ورواية "عصافير النيل" التي تحولت إلى فيلم بنفس العنوان للمخرج مجدي أحمد علي، ويعتبر الكتاب مرجعاً لدراسة أدب المهمشين والواقعية الاجتماعية في السينما المصرية. وفي المسرح سيكون هناك كتاب "مسرح سامح مهران بين النسق والنص"، الذي يأخذنا فيه كاتبه د. محمود سعيد في رحلة نقدية ثرية داخل عالم المسرح، حيث تتقاطع التجربة الإبداعية مع التحليل الفني للنصوص والنسق المسرحي. الكتاب يقدم قراءة لواحد من أهم الأصوات المسرحية العربية، ويرصد تحولات الكتابة والأداء بين الفكر والجماليات. الكتاب كان قد صدر على هامش فعاليات مهرجان المسرح التجريبي في دورته الأخيرة في أغسطس الماضي، وشارك في معرض الكويت للكتاب في نوفمبر الماضي. كتاب "مثقفون في عالم العبث" للكاتب مدحت عبد الرازق، وهو رحلة في عقل المثقف العربي. هل الأدب والسينما مجرد أدوات للتسلية، أم أنهما مرآة تعكس صراعات الوجود؟، في هذا العمل النقدي الفريد، يأخذنا الكاتب في رحلة تتجاوز حدود الترفيه لتغوص في "فن" مراجعة الأدب والدراما. يسلط الكتاب الضوء على معضلات مصر الاجتماعية والسياسية عبر قرنين من الزمان، متخذاً من شخصية "المثقف" محوراً لتحليل التحولات الكبرى. يأتي هذا الكتاب ليعيد الاعتبار للأعمال الهادفة، كاشفاً عما وراء السطور وما خلف الكادرات. المخرج والناقد السينمائي أحمد عاطف درة، يتواجد في المعرض بكتاب "سينما هوليوود في مواجهة السينما الأمريكية"، وهو مؤلف يتناول تحولات القوة في السينما الأمريكية وكيف سيطرت هوليوود في القرن العشرين، وكيف أصبحت تواجه منافسة من السينما المستقلة، ويستكشف هذا الكتاب الصراع بين السينما التجارية الكبرى والسينما الفنية الأقل هيمنة، مع تحليل لأفلام الأبطال الخارقين والامتيازات السينمائية مقابل الأفكار المبتكرة في السينما المستقلة، الكتاب صدر في ديسمبر الماضي، ويتواجد في معرض الكتاب. من الكتب التي صدرت مؤخرا، وستكون في المعرض أيضا، كتاب "مخرجون وتجارب.. بحثا عن البدايات" للناقدة السينمائية والمونتيرة صفاء الليثي، والذي يعد وثيقة نقدية هامة تشتبك مع تحولات المشهد السينمائي المصري الحديث، وتؤرخ للحظات المفصلية التي غيرت وجه الصناعة في العقود الأخيرة. يخوض الكتاب في واحدة من أخطر مراحل السينما المصرية، وهي مرحلة "حزام الزلازل" كما تصفها المؤلفة، والتي بدأت عام 1997 مع الصعود الصاروخي والمفاجئ لفيلم "إسماعيلية رايح جاي". وترصد صفاء الليثي كيف مثل هذا الفيلم "قليل التكاليف" ضربة قوية وموجعة لأفلام ومشاريع مخرجين كبار بحجم يوسف شاهين وغيره، الذين لم يصمدوا طويلاً أمام طوفان الإيرادات والتحول الجماهيري الكاسح نحو الكوميديا، مما أدى إلى توقف مشاريع سينمائية جادة كانت جاهزة للتنفيذ، لتبدأ حقبة "تسيد الكوميديا" وصعود نجم محمد هنيدي وجيله. وضمن الاحتفال بمئوية المخرج يوسف شاهين، يصدر في المعرض كتاب "صرخة قناوي.. هاوريكم" للمخرج والكاتب باسل رمسيس، الكتاب يتناول طرق الحكي وتطورها لدى شاهين في الفترة من 1950 وحتى رحيله. اقرأ أيضا: إطلاق «اليوبيل الفضي» للمهرجان القومي للسينما