أكد حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، أن الشراكة الاستراتيجية بين مؤسسات الدولة المختلفة أصبحت ضرورة ملحة تفرضها تطلعات ومتطلبات التنمية الشاملة، مشيرًا إلى الدور المحوري للقطاع المصرفي في دعم وتنفيذ مستهدفات التنمية الوطنية. جاء ذلك في كلمته التي ألقاها اليوم خلال احتفالية إطلاق مبادرة منحة علماء المستقبل، والتي وصفها بأنها تجسد نموذجًا عمليًا للشراكة الاستراتيجية ودورها في دعم مسارات التنمية، وعلى رأسها الاستثمار في الإنسان كركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة. وأضاف أن تضافر الجهود وتكاملها بين مؤسسات الدولة المختلفة، وفي مقدمتها القطاع المصرفي وما يمتلكه من أدوات وقدرات، يسهم بفاعلية في دعم وتنفيذ مستهدفات التنمية الوطنية. إقرأ أيضاً| «المركزي»: الخميس 29 يناير إجازة رسمية بالبنوك بمناسبة عيد الشرطة وثورة يناير دعم قطاع التعليم وشدد محافظ البنك المركزي على أن البنك يولي أهمية خاصة لدعم قطاع التعليم، باعتباره أحد المحاور الرئيسية لسياسات المسؤولية المجتمعية والتنمية المستدامة، وإيمانًا بأن التعليم هو المحرك الأساسي للتقدم، وأحد أهم ركائز تحقيق رؤية الدولة المصرية 2030. لافتا إلى انه من هذا المنطلق، تأتي مشاركتنا اليوم في إطلاق المبادرة الوطنية لدعم الطلاب المتميزين بالجامعات المصرية «منحة علماء المستقبل»، بجهود مشتركة وتعاون مؤسسي فعّال بين وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والبنك المركزي المصري، وتحت الرعاية الكريمة للسيدة الفاضلة/ انتصار السيسي – قرينة السيد رئيس الجمهورية. المسؤولية المجتمعية وأكد محافظ البنك المركزي المصري، أن هذه المبادرة تهدف إلى إتاحة الفرصة لأبنائنا من الطلاب المتفوقين غير القادرين، لاستكمال تعليمهم الجامعي بكرامة، باعتباره حقًا أصيلًا، وتجسيدًا عمليًا لدور المسؤولية المجتمعية في تحقيق العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص، مع إعطاء أولوية لطلاب المحافظات الحدودية وذوي الهمم، بما يسهم في تحقيق تنمية متوازنة وشاملة في مختلف أقاليم الجمهورية، ولتحقيق هذا الهدف، فنحن بصدد إنشاء صندوق تعليم خاص بمبادرة «منحة علماء المستقبل»، بهدف ضمان استدامة هذا الغرض الوطني وتعظيم أثره على المدى الطويل. وأضاف قائلا: انه لحين الانتهاء من الإجراءات الخاصة بإنشاء الصندوق، تم فتح الحساب رقم 7070 بالبنوك المصرية، لإتاحة الفرصة أمام القطاع الخاص والمؤسسات المختلفة للمساهمة والتبرع دعمًا للمبادرة، وإيمانًا بدور الشراكة المجتمعية في بناء الإنسان وصناعة المستقبل، تحت مظلة البنك المركزي المصري. بروتوكول تعاون وفي هذا السياق، أوضح انه سبق وأن تم توقيع بروتوكول التعاون بين البنك المركزي المصري ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ليؤكد التزام البنك المركزي والقطاع المصرفي بدورهما في المسؤولية المجتمعية والتنمية المستدامة، من خلال تقديم منح تعليمية شاملة، والاستثمار في رأس المال البشري باعتباره الاستثمار الأكثر استدامة وتأثيرًا على المدى الطويل. وأشار حسن عبد الله، إلى إن دور البنك المركزي في دعم التعليم لا يقتصر على المِنَح فقط، بل يمتد ليشمل بناء القدرات وإعداد الكوادر المؤهلة لسوق العمل، وهو ما يتجسد بوضوح في إطلاق برنامج شهادة البكالوريوس في العلوم المصرفية، الذي تم أيضًا بالتعاون مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وهو برنامج يمثل خطوة استراتيجية رائدة لإعداد جيل جديد من الكفاءات المصرفية المؤهلة علميًا وعمليًا، والقادرة على مواكبة التطورات المتسارعة في القطاع المصرفي. ويتيح هذا البرنامج فرص تدريب عملي مكثف داخل البنوك، بما يضمن تخريج كوادر قادرة على الانخراط الفوري في سوق العمل، والمساهمة بفاعلية في دعم الاستقرار المالي وتعزيز النمو الاقتصادي، وهو ما يعكس رؤية البنك المركزي في بناء قطاع مصرفي قوي يقوده شباب مؤهل ومدرب على أعلى مستوى. تمويل كامل واستمرارًا لدور البنك المركزي المصري في المسؤولية المجتمعية ودعم قطاع التعليم، تحمّل البنك المركزي تمويل كامل تكاليف الإعاشة والإقامة لعدد 765 طالبًا من الطلاب المتأثرين بتوقف برنامج المعونة الأمريكية، مع الالتزام باستمرار هذا الدعم حتى إتمام دراستهم الجامعية بالكامل وحتى عام 2028، بما يضمن حماية مستقبلهم التعليمي، ويؤكد التزام الدولة بعدم ترك أي طالب متفوق دون دعم. وفي الختام، أكد حسن عبد الله، أن البنك المركزي المصري يؤكد المسؤولية المجتمعية تمثل ركيزة أساسية في استراتيجيته التنموية، وأن الاستثمار في التعليم وبناء الإنسان هو الطريق الأكثر استدامة لبناء اقتصاد قوي، ومجتمع متماسك، ومستقبل يليق بمصر وأبنائها.