في مشاهد اللقاءات اليومية، يعبّر بعض الشباب والسيدات عن مشاعر الود والاعتزاز بأصدقائهم من خلال المصافحة والعناق، بوصفهما رمزين للألفة والقرب الإنساني، غير أن هذا السلوك الاجتماعي، على شيوعه، يظل محل نظر فقهي تتباين فيه الأحكام بين الجواز والكراهة، تبعا للسياق والهيئة والسبب، كما قرره أهل العلم في كتبهم المعتمدة. وأوضح عدد من فقهاء المسلمين أن تقبيل الوجه والمعانقة عند اللقاء لا يعدان من السنن العامة، بل ترد عليهما أحكام فقهية تختلف باختلاف الحال والسبب، وفق ما ورد في كتب الفقه والحديث. ونقل الإمام النووي في كتابه الأذكار "أن معانقة الشخص وتقبيل وجهه لغير الطفل، ولغير القادم من سفر أو ما في حكمه، أمران مكروهان، وهو ما نص عليه عدد من علماء الشافعية، ومنهم أبو محمد البغوي. واستند النووي في ذلك إلى حديث رواه الترمذي وابن ماجه عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن هيئة السلام، فنهى عن الانحناء والمعانقة والتقبيل، وأقر المصافحة باليد، هو حديث حسنه الترمذي. وفي المقابل، بيّن النووي أن تقبيل الوجه لا حرج فيه إذا كان بسبب قدوم الشخص من سفر أو طول غياب، مستشهدا بحديث رواه الترمذي عن السيدة عائشة رضي الله عنها، ذكرت فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم استقبل زيد بن حارثة عند قدومه من سفر، "فاعتنقه وقبله". وأشار الفقهاء إلى أن مراعاة حال الشخص المقابل أمر مطلوب، موضحين أنه إذا رفض عالم أو شخص التقبيل تواضعا منه، فيستحب ترك ذلك دفعا للحرج عنه وعن غيره. من جهة أخرى، نقل الفقيه الحنفي ابن عابدين الدمشقي في كتابه "رد المحتار على الدر المختار" كراهة تقبيل المرأة لفم أو خد امرأة أخرى عند اللقاء أو الوداع، كما كره ما يفعله بعض الناس من تقبيل يد أنفسهم عند لقاء الآخرين، مؤكدا عدم وجود رخصة شرعية في ذلك. وتعكس هذه الأحكام الفقهية حرص العلماء على تنظيم آداب التحية واللقاء بما يحقق الاحترام المتبادل، دون مخالفة لما ورد في السنة النبوية أو تعريض الناس للحرج. وسوم: إسلاميات بوابة أخبار اليوم - حكم تقبيل الوجه والمعانقة -الفقه الإسلامي - حكم تقبيل المرأة للمرأة