مفارقة غريبة تشهدها محافظة الشرقية، فى الوقت الذى تحتفل فية المحافظة سنويًا بذكرى وقفة الزعيم أحمد عرابى ابن قرية هرية رزنة أمام الخديو توفيق يوم 9 سبتمبر، نجد أن متحفه قد سقط من ذاكرة المسئولين وأصبحت خطة تطويره الوهمية فى طى النسيان وحبيسة الأدراج. اقرأ أيضًا | جدارية الزعيم| معرض لقادة الثورة العرابية بالعيد القومى للشرقية يطالب الشراقوة بضرورة إحياء هذا الأثر التاريخى الذى كان مزارًا وقبلة للسائحين الأجانب والعرب وأن تستغل الأموال التى تنفق فى احتفالات المحافظة بعيدها القومى فى إنقاذ متحف عرابى الذى لا يتذكر المسئولون اسمه إلا مرة واحدة كل عام. قصة متحف الزعيم احمد عرابى ترجع إلى عام 1960 حيث تم إنشاؤه على مساحة 5148 مترًا مربعًا بمسقط رأسه بقرية هرية رزنة بمركز الزقازيق وتم تقسيمه إلى أربعة أجنحة موزعة على طابقين، الأول يضم مئات من القطع الأثرية التى يرجع تاريخها إلى عدة عصور قديمة بدءًا من المصرى القديم وحتى القبطى والبطلمي، ويضم الطابق الثانى بانوراما مجسمة للزعيم احمد عرابى ورفاقه أثناء وقفتهم أمام الخديو توفيق فى قصر عابدين لتقديم مطالب الشعب والجيش علاوة على لوحات زيتية حائطية توضح بطولته وجيشه فى مواجهة الاحتلال الإنجليزى فى معركة التل الكبير أما الجناح الثالث فيضم عرضًا للملابس البدوية اليدوية التى تعكس ملامح البيئة الشرقاوية ويضم الجناح الرابع بقايا آثار الاعتداء الإسرائيلى الوحشى على تلاميذ مدرسة بحر البقر الابتدائية بمركز الحسينية والمتمثلة فى ملابس وكتب وأحذية ضحايا المدرسة ملوثة جميعها بالدماء . وأصبح هذا المتحف بمثابة مزار سياحي يزوره يوميًا تلاميذ من جميع المراحل التعليمية لتبصيرهم بزعمائهم ودورهم التاريخي. كما كان يتوافد عليه وفود سياحية وبعد مرور بضع سنوات بدأت يد الإهمال تمتد له وأصبحت حديقته مقلبًا للقمامة وامتدت الشروخ والتصدعات بمنشأته ولم يتحرك أحد لإنقاذ هذا الأثر الحضارى وفى عام 1998 تنبهت أجهزة المحافظة لخطورة الوضع فى متحف أحمد عرابي فخاطب محافظ الشرقية وقتئذ المجلس الأعلى للآثار لتطوير المتحف وإحلاله وتجديده فطلب المجلس نقل ملكية الأرض له لإدراج المتحف فى خطة التطوير السنوية ولم تتردد المحافظة وتم تخصيص الأرض للمجلس وأصبحت ارضًا أثرية واستلمه مسئول الآثار وتم الإعلان عند اعتماد 5 ملايين جنيه لإحلال وتجديد المتحف وإعادة الوجه الحضارى له من جديد وتم إعداد خطة متكاملة لذلك تضمنت احلال وتجديد الأجزاء المتهالكة من المبانى وإعادة طلائها وإزالة الأجزاء المهدمة وتزويد المتحف بقطع أثرية نادرة وأجهزة إنذار حديثة ضد الحرائق وبوابات الكترونية وإعادة ترتيب اللوحات التاريخية التى تحكى قصة نضال الزعيم أحمد عرابى ... وتم تحديد فترة زمنية لذلك لا تتجاوز 24 شهرًا . وهلل الشراقوة إلا أن فرحتهم لم تدم طويلًا حيث تجمدت خطة التطوير رغم استلام المجلس الأعلى للآثار المتحف فى شهر يوليو عام 2000 وسارع مسئولو الآثار بغلقه بالضبة والمفتاح ونقل مقتنياته من آثار وبانوراما أحمد عرابى إلى متحف تل بسطة ومدرسة بحر البقر بمدرسة الحسينية . وسادت حالة من الاستياء والغضب بين الشراقوة وطالبوا مسئولى المحافظة بإلغاء تبعية المتحف إلى وزارة الآثار وإعادته إلى إدارة السياحة بالمحافظة لتطويره لإعادة فتحه للسياحة الداخلية وبادر عدد كبير من المحافظين السابقين والحاليين بتوجيه خطابات شديدة اللهجة لوزارة الآثار تتضمن تهديدًا صريحًا بسحب قرار تخصيص أرض المتحف لها وإعادة أصول ملكيته للمحافظة بما يمثله من أثر حضارى ورمز من رموز الكرامة المصرية دون جدوي. ويتطلع أهالى الشرقية إلى أن تمتد يد التطوير إلى متحف الزعيم أحمد عرابى بقرية هرية رزنة مركز الزقازيق مثلما امتدت إلى معظم المواقع الأثرية خاصة مع افتتاح المتحف المصرى الكبير ليعود كسابق عهده مزارًا سياحيًا يسجل أهم الفترات فى تاريخ المحافظة .