■ كتب: سامح فايز تستعد القاهرة لاستقبال دورتها السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب في العام 2026، ولا يبدو المشهد الثقافى أقل سخونة أو عمقاً من أى عام مضى. فمن خلال تتبع حركة النشر تتضح ملامح خارطة فكرية جديدة، تخترق الواقع السياسى، وتغوص فى أعماق الأسئلة الوجودية والاجتماعية، وتمنح أصواتاً شابة وناقدة مساحة غير مسبوقة للبوح والتأمل. المواجهة مع التاريخ السياسى والاجتماعي. في قلب الاهتمامات المصرية، يبرز ملفان رئيسيان: المساءلة الشاملة لفترة حكم الإخوان، والاجتياح النقدى للأنظمة الاجتماعية الأبوية التى تحكم الوعى الجمعى. العناوين الصادرة لا تتجنب الصدام، بل تسعى إليه كأداة للفهم. تعطى إصدارات دار كنوز للنشر والتوزيع تركيزاً قوياً على الملفات السياسية الساخنة. تبرز كتب مثل: «الإخوان وسنوات الحصاد المر: أكاذيب.. دماء.. خيانة» لخليل بن إبراهيم الأثري، وكتاب «حدث فى زمن الإخوان» لمصطفى بكري. وكتاب عمرو فاروق «وأعدوا دولة الخلافة الإخوانية: أسرار ووثائق تكشف الجماعة من الداخل». وكتاب «الحشاشين الجدد» ل محمد ربيع الشرقاوى. ◄ اقرأ أيضًا | وزير الثقافة يستعرض استعدادات الدورة ال57 لمعرض الكتاب من بين أهم العناوين التى ترصد النبض الاجتماعى بعين أكاديمية ناقدة، يبرز كتاب «عيش مرّحرح: الاقتصاد السياسى للسيادة على الغذاء فى مصر» للكاتبين محمد رمضان وصقر النور. من منشورات دار صفصافة. وهو عمل يغوص فى العمق التاريخى والاقتصادى للعلاقة بين الخبز والسلطة، كاشفاً كيف يتحول الرغيف من حقٍّ يومى إلى أداة سياسة وملف سيادى معقد، ليفتح نقاشًا ضرورياً حول العدالة الغذائية وحدود الاستقلال الاقتصادى. فى نفس الجانب نجد العمل الأبرز الذى يحمل لواء النقد الاجتماعى والنسوى هو رواية الدكتورة هويدا صالح «بيت الخُلد.. الحياة السرّية لفريدة المفتى»، منشورات الربيع. وعلى الرغم من أن الدكتورة هويدا صالح ناقدة وباحثة معروفة، فإن عملها السردى هو إعلان واضح عن اختيار الهامش والجرأة فى مساءلة الثقافة. تُقدم الرواية حكاية امرأة مطلع القرن العشرين، لكنها تستخدمها ل «مساءلة البُنى الأبوية التى حكمت حياة النساء فى المجتمع المصرى»، وتفكيك مفهوم «الجسد الأنثوى بوصفه مجرد موضوع للامتلاك أو الضبط الأخلاقى». الرواية تبرز بوصفها «نصاً ناقداً لمفهوم الشرف الذى يُستخدم كأداة للهيمنة الذكورية». تستمر «منشورات الربيع» فى مشروعها التنويرى «كتابات عصر النهضة» بتقديم أعمال رائدة: «تاريخى بقلمى» للرائدة المؤسِّسة نبوية موسى، والكتاب ليس مجرد سيرة ذاتية، بل وثيقة تاريخية كتبتها «أول فتاة مصرية تحصل على شهادة البكالوريا وأول ناظرة مصرية لمدرسة ابتدائية». أيضًا كتاب «سيرة وتحليل فكر جمال الدين الأفغاني» للدكتور محمود قاسم: يجمع د. محمود قاسم خيوط سيرة الأفغانى وتاريخه مع العلم والسياسة والنضال، ويحلل فلسفته وأفكاره التى مثلت «ثورةً على الظلام الحالك». فى سياق متصل تعزز دار صفصافة الجانب الأكاديمي بإصدارها لكتاب «المنطق» لأرسطوطاليس، بترجمة مباشرة عن اللغة اليونانية القديمة للمترجم محيى الدين محمد مطاوع. هذا المشروع يتيح للقارئ العربى الاقتراب من نص أرسطو فى صورته الأصيلة، بعيداً عن الترجمات الوسيطة، وهو إنجاز للمكتبة المصرية يصب فى صميم بناء العقل المنهجى. كشفت «دار بتانة» عن مجموعة إصدارات ومواد ثقافية واسعة التنوع، تجسد احتفالية غنية بالكلمة والفكر، حيث تضمنت قائمة الأعمال كتاب «العالم الخفى للإنترنت المظلم» للدكتور محمد بدرت بدير، والذى يتعمق فى قضايا قرصنة العملات المشفرة والاتصال السري. وعلى الصعيد النقدي، يتصدر المشهد كتاب «الخطاب النقدى المعاصر: رؤى ومقاربات» للدكتورعادل ضرغام، ويقدم إطلالة على المناهج والمقاربات الحديثة فى تحليل النص الأدبى والشعر. فى نفس الجانب ومن منشورات بيت الحكمة، تبرز كتب تتناول قضايا الإعلام، والسياسة الثقافية، والهوية، وتحليل الخطاب. من بينها «حروب الشاشات» للكاتب الصحفي أسامة السعيد، الذى يشتبك مع الإعلام الدولى واستراتيجياته، و«حفرة تصطاد العابرين» للمفكر عمار على حسن. ويصدر عن دار المحروسة كتاب «جماليات القبح» لأستاذة الفلسفة بأداب جامعة العاصمة هدى حسن، وهى أعمال تجمع بين التحليل الثقافى والتأمل النظرى، وتخاطب قارئًا مهتمًا بالفكر النقدى وأسئلة العصر. تشمل المجموعة عددًا من الكتب التى تشتغل على التاريخ الاجتماعى والثقافى، وعلى الذاكرة المصرية والعربية، سواء عبر السيرة أو التوثيق أو إعادة القراءة. من هذه الأعمال «القاهرة الملكية» لنزار الصياد وحسن حافظ، الصادرة عن دار العين، و«صناع الذاكرة» ل محمد عبد العال، عن دار محرر، و«مذكرات مارى منيب» جمع وتحقيق الصحفى الفنى محمد دياب، عن دار مرايا. إضافة إلى كتب تستعيد التاريخ الثقافى والعمرانى مثل «المدينة الإسلامية» للمؤرخ خالد عزب، عن دار تمهيد، وهى أعمال تخاطب القارئ الباحث عن فهم أعمق للماضى بوصفه امتدادًا للحاضر لا مجرد أرشيف مغلق. فى حقل خاص ومهم، تحضر كتب تُعنى باللغة والهوية الشعبية، مثل «معجم لسان المصريين فى القرن الحادى والعشرين» للسيد زرد، وهو عمل يوثق التحولات اللغوية واليومية فى المجتمع المصرى المعاصر، ويشكّل إضافة نوعية لكتب اللغة الحية المرتبطة بالواقع الاجتماعى. فى الروايات القادمة من أميركا اللاتينية، من منشورات عصير الكتب، تبرز «نساء بعيون واسعة» لأنخليس ماستريتا، عمل لا يعتمد على الحبكة التقليدية بقدر ما يراهن على الصوت، وعلى نساء يحكين العالم من زوايا شخصية وحادة فى آن. وبنبرة مختلفة تمامًا، تأتى «الحلاقة والأدب» لخوان بابلو فيلالوبوس، رواية قصيرة، ساخرة، وخفيفة المظهر، لكنها ذكية فى بنيتها، وتخاطب قارئًا اعتاد الإيقاع السريع ولا يحب الروايات التى «تشرح نفسها» أكثر من اللازم.. وفى مساحة الرواية البوليسية والغموض، يبرز «الحكم هو الموت» لأنثونى هورويتس، أما الفانتازيا فنجد «ملحمة إيلريك» لمايكل موركوك بوصفها أحد الأعمال المؤسسة لفانتازيا أكثر قتامة ونزوعًا إلى كسر صورة البطل التقليدى. وإلى جوارها تأتى «بوابات مسكن الموتى» لستيفن إريكسون، رواية لا تراهن على القارئ الكسول، لكنها تكافئ من يمنحها وقته بعالم واسع شديد التعقيد. وفى الفانتازيا ذات الإيقاع الأسرع، نجد «عمود الروح» لويل وايت، نص يقترب من ذائقة الشباب، حيث التطور المستمر للشخصيات، والاعتماد على السلسلة بوصفها تجربة ممتدة. ويكتمل هذا المسار مع «المطهر: معمودية النار» لأندجيه سابكوفسكى، التى تقدم فانتازيا قائمة على عالم صراعى وشخصيات رمادية، بعيدة عن الأبيض والأسود. كنوز الأدب الكلاسيكى العالمى على طاولة المترجمين تُبرز قائمة الإصدارات المترجمة فى دار مسافات للنشر، حيث يتصدر المشهد عدد من العناوين البارزة لمؤلفين عالميين. ومن أبرز هذه الأعمال: «كبرياء وتحامل» للروائية الإنجليزية جاين أوستن، فى ترجمة كوثر قاسم، وهو العمل الذى يعد من كلاسيكيات الرومانسية والنقد الاجتماعي. إضافة إلى ذلك، نجد رواية «الحالة الغريبة للدكتور جيكل والسيد هايد» لروبرت لويس ستيفنسن، ترجمة إيمان شاهين. فى مجال الكتب غير الروائية، تتبنى الدار عناوين ذات ثقل فكرى وسياسى، تستهدف تحليل الأحداث الجارية وفك شفرة القضايا المعقدة. أبرزها كتاب «السيطرة الصامتة: كيف تخترق الحرب النفسية دفاعات العقل والعاطفة» للدكتور نور الشيخ. ويتناول هذا العمل آليات الحرب النفسية وتأثيراتها العميقة على الفرد والمجتمع، مقدماً تحليلاً لكيفية اختراق الدفاعات الذهنية والعاطفية. ضمن إصداراتها الحديثة، تقدّم دار المصرى للنشر والتوزيع سلسلة وثائقية متكاملة تعيد نشر مذكرات وشهادات نادرة من تاريخ مصر الملكية، جميعها فى طبعات محققة ومعتمدة على نصوص أصلية، وبإشراف وتقديم الباحث عمرو شفيق، مع هوية بصرية موحّدة تعكس طابع الأرشيف والوثيقة. تشمل السلسلة العناوين التالية: «مذكرات أنطون بولي»، ل أنطون بولى سكرتير الملك فاروق، و«مذكرات ناريمان»، ل ناريمان صادق، زوجة الملك فاروق، تعريب: جورج مصروعة. و«أسرار النشّالين»، ألكسندر روفائيلو، رئيس فرقة البوليس السرى المختصة بالنشّالين. و«أسرار خط الصعيد»، ل محمد هلال، قائد فرقة القبض على الخط. و«من يوميات محامٍ»، عبده حسن الزيات. و«مذكرات عصبجى»، المعلم على أبو الحسن، تحقيق: محمود كامل فريد، تقديم: عمرو شفيق. و«مذكرات سنكوح»، محمد إبراهيم حسين. تقدّم هذه الكتب للقارئ مادة تاريخية مكتوبة من موقع الشاهد المباشر، وتفتح نافذة على الحياة السياسية والاجتماعية والإدارية فى مصر الملكية، بعيدًا عن السرد الأكاديمى الجاف، وبأسلوب يعتمد على التفاصيل اليومية والوقائع الميدانية. وهى ترشيحات مناسبة للقراء المهتمين بتاريخ مصر الاجتماعى والسياسي، ولمن يبحث عن الوثيقة بوصفها نصًا حيًا قابلًا للقراءة اليوم. الأصوات الشابة والسرد المغاير وذاكرة الأجيال فى قلب الحركة الأدبية الجديدة، يبرز جيل من الكُتّاب المصريين الشباب الذين يكسرون الحدود بين الأنواع الأدبية، ويجرؤون على الغوص فى مناطق الظل فى الوعى والنفس. تركز هذه الإصدارات على التجريب السردى، حيث يتحول النص إلى ساحة للاستكشاف الوجودى أكثر من كونه مجرد حكاية. قدمت دار صفصافة رواية «سيرة المرأة العجوز» لهند مختار، وهى رواية تتتبع سيرة امرأة تستعيد حياتها «كمحاولة للفهم والمصالحة وإعادة النظر». النص يركز على «الجسد حين يشيخ، والروح حين تصرّ على البقاء يقظة»، ليتحول إلى تأمل إنسانى عميق فى الزمن والمرأة وأثر العمر. فى نفس السياق تبرز الروائية رضوى الأسود بثلاثية روائية بعنوان «ثلاثية حفل المئوية» فى ثلاثة أجزاء، عن دار غايا. دار المعارف تعيد تقديم العلم والفكر بلغة القارئ. لا يقتصر الزخم على الرواية وحدها، بل يتجه جزء معتبر من خريطة النشر هذا العام إلى الكتب العلمية والفكرية المبسطة، تعكس هذه المجموعة، الصادرة عن دار المعارف، ملامح اتجاه واضح فى سوق النشر المصرى قبيل معرض القاهرة الدولى للكتاب 2026: اتجاه يراهن على المعرفة القابلة للقراءة، ويعيد تقديم العلم والفكر بوصفهما جزءًا من الثقافة اليومية لا مادة نخبوية مغلقة. فى هذا السياق، تحضر سلسلة «اقرأ العلمى» بوصفها أحد أبرز ملامح هذا التحول، عبر عناوين تسعى إلى تفكيك موضوعات معقدة بلغة مباشرة وأمثلة قريبة من الحياة اليومية. يأتى فى مقدمتها كتاب «الهرمونات والسلوك البشري» للدكتور أحمد موسى، الذى يقدّم قراءة مبسطة لتأثير المنظومة الهرمونية فى القرارات والانفعالات والسلوك الإنساني، بعيدًا عن المصطلحات الطبية الثقيلة. ويتقاطع معه كتاب «دليلك اللطيف جدًا لفهم الدماغ البشرى» ل محمد أبو الوفا، الذى يراهن على التبسيط البصرى واللغوى لفهم آليات الدماغ، فى محاولة لجعل علم الأعصاب مادة قابلة للقراءة العامة لا حكرًا على المتخصصين. ويمتد الحضور العلمى إلى الفلك والعلوم الطبيعية من خلال كتاب «راصد السماء» لشادى عبد الحافظ، الذى يعيد تقديم علم الفلك من زاوية الرصد والملاحظة، مستهدفًا القارئ الفضولى أكثر من القارئ الأكاديمى، وهو ما ينسجم مع نزعة متنامية فى النشر المصرى نحو كتب العلم الشغوف، لا العلم المدرسى. على الجانب الفكري، تبرز كتب تعيد فتح ملفات فلسفة العلم وتاريخ الأفكار، من بينها «موجز تاريخ فلسفة العلم قبل القرن العشرين» لمينا سبيتى يوسف، مقدمًا مسحًا تاريخيًا مكثفًا لتحولات التفكير العلمي، من الجذور الفلسفية الأولى إلى أسئلة الحداثة العلمية، مع الحفاظ على صيغة موجزة تراعى القارئ غير المتخصص. ولا تغيب المقاربات النقدية للخطاب المعاصر، حيث يقدم الدكتور محمد بدوى ثلاثة عناوين لافتة هى «بلاغة الكذب»، و«الرواية الحديثة فى مصر»، و«لعب الكتابة... لعب السياسة»، وهى كتب تتحرك بين النقد الأدبى وتحليل الخطاب، وتفكيك العلاقة بين السرد والسلطة، فى محاولة لفهم آليات التأثير الثقافى والسياسى للنصوص. ويضاف إلى هذا المسار كتاب «سيدى الجمهور العام: حديث التنمية» للدكتور سامح فوزي، الذى يتناول خطاب التنمية الموجّه للجمهور، محللًا لغته وافتراضاته وتأثيره فى الوعى العام. وفى مساحة أكثر اقترابًا من السرد التأملي، يأتى كتاب «العالم أحد مقتنياتى» لعبد الرحيم كمال، الذى يمزج بين الرؤية الإنسانية والسرد الثقافي، مقدّمًا نصًا يتقاطع فيه التأمل الشخصى مع قراءة العالم بوصفه تجربة معاشة. كما تحضر الكتب الموجّهة لليافعين، مثل «أبطال خياليون» لإيهاب عمر، الذى يستلهم عالم الأبطال الخارقين فى صيغة مبسطة، تعكس توسع النشر المصرى فى مخاطبة الفئات العمرية الأصغر بلغة بصرية وثقافية معاصرة. تُشكّل الرواية والمجموعات القصصية الكتلة الأكبر والأكثر تنوعًا فى إصدارات المعرض، حيث نلحظ حضورًا واضحًا للرواية الاجتماعية والنفسية، إلى جانب مجموعات قصصية تستعيد التاريخ الشخصى والعام، وتشتبك مع الذاكرة والهوية والتحولات الفردية. من بين هذه الأعمال «الأطلال» للمفكر الراحل مصطفى بيومي، و«أطفال الشاي» لمروى على الدين، و«أغنيات جنازى السرية» لنسمة عودة، و«المسافة صفر» ل محمد رفيع، و«المقاطعة التاسعة» ل رضا سليمان، و«الناسخ» ل محمد الكاشف. إضافة إلى أعمال ذات منحى نفسى واجتماعى واضح مثل «سجدة بديلة» ل هويدا أبو سمك، و«ليست مرآة واحدة» ل مى أبو زيد، و«أنا ذاكرة أبي» ل عبير الهادى محمد. هذه المجموعة تعكس انشغالًا بالسؤال الإنسانى الفردى، وبالمدينة، وبالصدع الداخلى للشخصيات، مع تنوع فى الأساليب بين الواقعية، والرمزية، والسرد الذهنى. تحضر القصة القصيرة أيضًا بوصفها مساحة مكثفة للاشتغال على اللحظة والصدمة واللقطة الدالة، مثل: «أيام الغضب والحب» ل نهى محمود، و«كانت أنامله بيضاء» لد. نيرمين الشرقاوي، و«جامع العملات القديمة» ل شريف عبد المجيد، وهى مجموعات تميل إلى التقاط اليومى والهش، وإلى مساءلة العلاقات الإنسانية والذاكرة الشخصية بلغة مكثفة وبناء سردى مقتصد. تضم قوائم الإصدارات عددًا معتبرًا من الدواوين الشعرية التى تنتمى إلى قصيدة النثر والقصيدة الحرة، وتشتغل على ثيمات الذات، والحزن، والتحول، والعزلة. من أبرزها «خط محذوف» لأحمد سعيد، و«خطوات هادئة من طريق» لمروة مجدي، و«فريدة» للشاعر سعيد شحاته، وهى أعمال تراهن على الصورة، وعلى اللغة اليومية المشحونة بالدلالة، وتؤكد حضور الشعر بوصفه فعل مقاومة جمالية فى المشهد الثقافى الراهن.. ما تكشفه هذه القوائم، فى مجموعها، هو مشهد قرائى متنوع لا تحكمه موجة واحدة ولا صوت أحادى، بل تتجاور فيه الرواية مع الشعر، والفكر مع الذاكرة، والتحليل مع السرد، فى صورة تعكس حيوية المشهد الثقافى العربى فى لحظته الراهنة. هذه الترشيحات لا تقترح «أفضل الكتب" بقدر ما ترسم خريطة قراءة تسمح للقارئ أن يختار مساره بنفسه: من الحكاية إلى الفكرة، ومن الذات إلى المجتمع، ومن الماضى إلى الأسئلة المفتوحة للمستقبل.