«ستوري بوت» خدمة جديدة تقدمها «بوابة أخبار اليوم» إلى قرائها، حيث نرشح لبرامج الذكاء الاصطناعي موضوعًا يهم الناس، ونطلب منه كتابة قصة صحفية عنه دون تدخل من العنصر البشري، قصة اليوم تفتح ملف الخوارزميات غير المرئية التي تتحكم في تفاصيل حياتنا اليومية، من الأخبار التي نقرأها، إلى القرارات التي نتخذها، دون أن نشعر بذلك أو ننتبه لتأثيرها الخفي. ◄ هل نحن فعلًا من نقرر؟ مع كل خبر يظهر في مقدمة الشاشة، وكل فيديو مقترح، وكل إعلان يبدو وكأنه «جاء في وقته»، تتسلل الخوارزميات إلى وعينا، وتعيد تشكيل اختياراتنا خطوة بعد أخرى، حتى نظن أن ما نريده هو قرار شخصي، بينما هو في الحقيقة نتيجة توجيه غير مباشر. ◄ توجيه من أين؟ من شاشات لا تنام، ومن خوارزميات تراقب ما نضغط عليه، وما نتجاهله، وما نتوقف أمامه لثوانٍ أطول، من منصات تعرف عنا أكثر مما نتصور، فتقترح، وتكرر، وتعيد الترتيب، حتى يصبح ما نراه هو ما يُراد لنا أن نراه، لا بالضرورة ما اخترناه بحرية. ◄ كيف يكون ذلك؟ عبر تتبّع سلوكنا الرقمي لحظة بلحظة، كل نقرة، وكل إعجاب، وكل توقف قصير أمام صورة أو فيديو، يتحول إلى بيانات، هذه البيانات تُحلَّل، ثم تُعاد إلينا في شكل محتوى مقترح، وأخبار مختارة، وإعلانات موجهة، فتتكرر الفكرة نفسها أمامنا بأشكال مختلفة، حتى نعتادها، ثم نصدقها، وربما ندافع عنها، دون أن نشعر بأن الاختيار لم يكن حرًّا تمامًا. اقرأ ايضا| ستوري بوت| «رفيق بلا قلب».. كيف غيّر الذكاء الاصطناعي خريطة المشاعر؟ ◄ ما الخطورة في هذا؟ الخطورة ليست في أن تُقترح علينا اختيارات، بل في أن تضيق المساحة بين ما نختاره فعلًا وما يُختار لنا، مع الوقت، تتآكل قدرتنا على رؤية البدائل، فنعيش داخل دائرة مغلقة من الأفكار المتشابهة، ونظنها الحقيقة الكاملة، هنا يفقد الإنسان حسّ المقارنة، ويضعف التفكير النقدي، ويصبح أكثر قابلية للتأثر والتوجيه، دون أن يشعر أنه فقد جزءًا من حريته. ◄ تأثير ذلك على تشكيل الرأي العام؟ حين تتحكم الخوارزميات في ما نراه أولًا، وما يتكرر أمامنا، وما يختفي من المشهد، فإنها لا تكتفي بتوجيه الأفراد، بل تُعيد تشكيل المزاج العام، قضية قد تتحول إلى «ترند» خلال ساعات، بينما تُهمَّش قضايا أكثر عمقًا لأنها لا تحظى بالنسبة نفسها من التفاعل، ومع التكرار، يبدو الرأي السائد وكأنه إجماع، بينما هو في الحقيقة انعكاس لما تم تضخيمه رقميًا، هكذا يُصنع رأي عام قد لا يعكس الواقع، بقدر ما يعكس منطق الخوارزميات. ◄ هل يمكن أن تتحول الخوارزميات إلى شكل جديد من السيطرة؟ في غياب الشفافية والرقابة، قد تتحول إلى قوة ناعمة تتحكم في السلوك والتفكير، دون أوامر مباشرة، ودون مقاومة واضحة. ◄ كيف يمكننا الحفاظ على التوازن بين هذا العالم الرقمي وعالمنا الإنساني؟ ليس بالانسحاب من التكنولوجيا، ولا برفضها، بل بإعادة وضع الإنسان في موقع القيادة، يبدأ ذلك بالوعي بكيفية عمل المنصات، وبكسر الدوائر المغلقة التي تفرضها الخوارزميات، عبر تنويع مصادر المعرفة، وعدم الاكتفاء بما يُعرض علينا تلقائيًا، كما يتطلب الأمر استعادة مساحات التفكير الهادئ، والحوار الحقيقي، والتواصل الإنساني المباشر، حتى لا تتحول الشاشة إلى مرآة وحيدة نرى من خلالها العالم، التوازن يتحقق حين نستخدم التكنولوجيا كأداة، لا كبديل عن وعينا أو عن إنسانيتنا.